عاشوراء .. مشروع إصلاحي مستدام




 

الإمام الشيرازي الراحل(قده): "الشعائر الحسينية، إضافة إلى الأجر والثواب الجزيل الذي فيها، فإنها نافعة في إصلاح دنيانا وآخرتنا" (عاشوراء والقرآن المهجور: 37)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

تمحورت ثورة سيد الشهداء حول الإصلاح الديني والسياسي والأخلاقي، فقال الإمام (عليه السلام): "إنما خرجت لطلب الإصلاح" وهكذا فإن عاشوراء ليست مجرد مواقف بطولية أو حدث تاريخي أو قصة مأساوية، بل هي فكرة أوسع وأعظم، فإن عاشوراء مشروع إصلاحي يمتد عبر العصور، يدعو الى الوقوف ضد الظلم والفساد في كل زمان ومكان، فإن ثورة عاشوراء ثورة مستدامة لأنها لم تكن لحظة غضب عابرة، بل مشروعاً أخلاقياً وإنسانياً دائماً، يواجه الظلم والاستبداد السياسي والانحراف الديني، ويلهم الأحرار جيلاً بعد جيل.

يقول الإمام الشيرازي الراحل (قده):

"لم يكن سيد الشهداء مخالفاً ورافضاً ليزيد بن معاوية فقط، بل كان مخالفاً ورافضاً لجميع الظالمين، وفي كل زمان ومكان، عليه، يلزم أن نستثمر ذكرى عاشوراء للدعوة الى جوهر الإيمان والمثل الأخلاقية الرفيعة، والى العمل على أن نحيي الحريات، ونكافح الفساد، ونسعى لتقويم أمور البلاد، وتحسين أحوال الناس، وإلا فإن الشخص الذي يكتفي بالشعائر المقدسة المعروفة، ولا يعمل ببقية مضامين عاشوراء، مثله كمثل المريض الذي يعمل ببعض إرشادات الطبيب ولا يعمل ببعضها الآخر".

فإن الذي يحيي عاشوراء، شكلاً دون مضمون، ويقيم الشعائر الحسينية لكنه يغفل عن تجسيد المبادئ التي ضحّى من أجلها الإمام سيد الشهداء (عليه السلام)، كمثل مريض يَتّبِعْ بعض توجيهات الطبيب ويهمل الباقي، رغم أهمية جميعها، فلا يشفى ولا يستقيم له حال. بالتالي، ذكرى كربلاء دعوة مستمرة للعمل الأخلاقي، وإصلاح الواقع، ورفض كل أشكال الانحراف، في الذات وفي السلطة، وفي المجتمع.

وهكذا، لم يكن موقف الإمام الحسين (عليه السلام) مقتصراً على رفض يزيد بن معاوية كشخص، بل كان رفضاً مبدئياً لكلّ مظاهر الظلم والانحراف في الحكم والدين، في كل زمان ومكان. لقد كانت ثورته صوتاً للحق الإنساني وموقفاً أزلياً في وجه الاستبداد والفساد، ولذلك فإن إحياء ذكرى عاشوراء لا ينبغي أن يُخْتَزَل في الشعائر ومظاهر الحزن، مهما بلغت من أهمية وبركة، بل يجب أن يمتد ويتسع إحياء كربلاء ليكون التزاماً حقيقياً بجوهر ثورة كربلاء كـ الدعوة إلى العدالة، ونصرة المظلوم، ومحاربة الفساد، وصون الحريات، وتحسين أحوال الناس، والسعي الجاد والمتواصل لإصلاح النفس، وإصلاح المجتمع، وإصلاح الدولة.

5 / محرَّم الحرام / 1447هـ