الإمام أمير المؤمنين .. المناصب للإصلاح والرحمة لا للإفساد والسطوة




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

وفقاً لسيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، سار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكان بين الناس، وكان قريباً منهم؛ فيسمع منهم ويعينهم ويقضي حوائجهم، فكان بين الناس وكأحدهم، كما قال ضرار بن ضمرة في وصف أمير المؤمنين: "كان فينا كأحدنا".

وقال ضرار عندما طلب منه معاوية وصف الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): "كان والله كأحدنا، يُجيبنا إذا سأَلناه، ويبتدئنا إذا أتيناه ويَأتينا إذا دعَوناه .. ويُحبّ المساكين، لا يطمع القَويٌ في باطله، ولا ييأَس الضعيف من عدله" (بحار الأنوار. ج 84 – ص 156).

ورُوي أن أمير المؤمنين مرّ بأصحاب التمر، فإذا هو بجارية تبكي، فقال (عليه السلام): "يا جارية ما يبكيك".

قالت: بعثني مولاي بدراهم، فابتعت من هذا درهماً، فأتيته به فلم يرضوه، فلما أتيته به أبى أن يقبله.

فقال (عليه السلام) للتمّار: "يا عبد الله إنها خادمة، وليس لها أمر، فاردد درهمها، وخذ التمر".

فقام الرجل ولكز الإمام (عليه السلام) في صدره.

فقال الناس: "هذا أمير المؤمنين!"

فربى الرجل - أخذه مرض الربو - واصفرّ لونه، وأخذ التمر، ورد إليها درهماً، ثم قال: "يا أمير المؤمنين ارض عني."

فقال (عليه السلام): "ما أرضاني عنك إنْ وفيت الناس حقوقهم" (بحار الأنوار: ج37 - ص48).

وفي السياق نفسه، دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) غلاماً مراراً فلم يجبه، فخرج فوجده على باب البيت، فقال:

"ما حملك على ترك إجابتي؟

فقال الغلام: "كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك، فقال: الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه، امض فأنت حر لوجه الله" (بحار الأنوار: ج 41 – ص 48).

وفي خبر، أن الإمام أمير المؤمنين رجع إلى داره، في وقت القيظ، فإذا امرأة قائمة تقول: "إن زوجي ظلمني وتعدّى علي وحلف ليضربني."

فقال (عليه السلام): "يا أمة الله اصبري حتى يبرد النهار ثم أذهب معك إن شاء الله".

فقالت: "يشتد غضبه عليّ."

فطأطأ أمير المؤمنين رأسه ثم رفعه وهو يقول: "لا والله، أو يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع، أين منزلك". فمضى (عليه السلام) إلى بابه فوقف فقال: "السلام عليكم".

فخرج شاب، وهو لا يعرف أمير المؤمنين، فقال الإمام: "يا عبد الله اتق الله، فإنك قد أخفتها وأخرجتها".

فقال الفتى: "وما أنت وذاك؟ والله لأحرقنها لكلامك."

فقال (عليه السلام): "آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر تستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف".

فأقبل الناس من الطرق يقولون: "السلام عليكم يا أمير المؤمنين."

فسقط الرجل في يديه فقال: "يا أمير المؤمنين، أقلني في عثرتي، فوالله لأكونّن لها أرضاً تطأني."

فأمرها بالدخول إلى منزلها، وانكفأ (عليه السلام) وهو يقول: "الحمد لله الذي أصلح بي بين امرأة وزوجها، (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح م بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)" (الاختصاص: ص 157).

وهكذا، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) يسير مع جارية لرفع الحرج عنها، ويسعى من أجل دفع الضرر عن امرأة والإصلاح بينها وبين زوجها، وهو (عليه السلام) رئيس أكبر دولة في عالم ذاك اليوم.

21 / ذو الحجة / 1446هـ