من قيم الغدير .. أموال الشعب ليست مباحة للحاكم والمسؤول




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

كان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحتاط لمال المسلمين إلى حد يحدثنا التاريخ أنه دخل عليه عمرو بن العاص ليلة وهو في بيت المال، وكان الإمام ينظر في أموال المسلمين وحساباتهم، وعنده سراج يضيء بزيت، وقد اشترى زيت السراج من بيت المال، ولما دخل ابن العاص، وأراد أن يتحدث مع الإمام في بعض الشؤون، لذا أطفأ الإمام السراج، وجلس على ضوء القمر، فلم يستحل أن يجلس في ضوء مصباح زيته من أموال المسلمين بغير استحقاق.

وكان من شدة رقابة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) على ولاته وقضاته وعماله أنه روت سودة بنت عمارة الهمدانية، أنها دخلت على معاوية بعد موت علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين، ثم قال معاوية لها: ما حاجتك؟

قالت: إن الله مسائلك عن أمرنا، وما افترض عليك من حقنا، ولا تزال تقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك، ويبطش سلطانك فيحصدنا حصد السنبل، ويدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف، ويذيقنا الحتف، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا، وأخذ أموالنا، فإن عزلته شكرناك وإلا كفرّناك.

فقال معاوية: إياي تهددين بقومك، يا سودة، وقد هممتُ أن أحملكِ على قتب أشوس فأردكِ إليه فينفذ فيك حكمه.

فأطرقت سودة وأنشدت:

صلى الإله على روح تضمنها          قبر فأصبح فيه العدل مدفونــاً

قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً          فصار بالحق والإيمان مقروناً

فقال معاوية: من هذا يا سودة؟

قالت: هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والله لقد جئته في رجل كان قد ولاّه صدقاتنا، فجار علينا، فصادفته قائماً يصلي، فلما رآني انفتل من صلاته، ثم أقبل علي برحمة ورفق، وقال: "ألك حاجة؟" قلت: نعم، فأخبرته الخبر، فبكى (عليه السلام)، ثم قال: "اللهم أنت الشاهد عليّ وعليهم، إني لم آمرهم بظلم خلقك" ثم أخذ قطعة جلد فكتب فيها:

"بسم الله الرحمن الرحيم: (قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين). فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا، حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام".

ثم دفع الرقعة إلي، فوالله ما ختمها بطين ولا خزنها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنا معزولاً" (بحار الأنوار: ج37، 119).

عليه، ينبغي للمؤمنين والمؤمنات، في عيد الغدير، أن يجعلوا من هذه المناسبة المباركة حافزاً لهم لعمل الخير والصلاح، والاتجاه إلى الله في كل عمل من أعمالهم، والوقوف بوجه الظالمين والفاسدين، ونصرة المظلومين، ومد يد العون للفقراء والمحرومين، ليزدادوا قرباً من العلي القدير.

المرجع الديني المجدد الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

 

15/ ذو الحجة / 1446هـ