(وذكِّر): لـ مَنْ يريد الحج




 

(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)(آل عمران 97)

 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

"إذا أردتَ الحجّ، فجرّدْ قلبك لله؛ من قبل عزمك، من كل شاغل وحجاب كل حاجب، وفوّضْ أمورك كلّها إلى خالقك، وتوكلْ عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلّم لقضائه وحكمه وقدره، وودّعْ الدنيا والراحة والخلق، وأخرِجْ مِنْ حقوق تلزمك من جهة المخلوقين، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك، مخافة أن يصير ذلك عدوّاً ووبالاً، فإنَّ مَنْ ادّعى رضا الله، واعتمد على من سواه يصير عليه وبالاً، ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة لأحد إلاّ بعصمة الله وتوفيقه.

واستعدْ استعداد مَنْ لا يرجو الرجوع، وأحسِنْ الصحبة، وراعِ أوقات فرائض الله وسنن نبيه، وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاوة وإيثار الزاد على دوام الأوقات.

ثم اغسلْ بماء التوبة الخالصة ذنوبك، وألبسْ كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع، وأحرم من كل شيء يمنعك عن ذكر الله.

ولبِّ بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله في دعوتك متمسكاً بالعروة الوثقى.

وطفْ بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت.

وهرولْ هرولة هرباً من هواك، وتبرياً من جميع حولك وقوتّك.

واخرجْ عن غفلتك وزلاّتك بخروجك إلى منى، ولا تتمنّ ما لا يحل لك ولا تستحقّه.

واعترف بالخطايا بعرفات.

وجدِّدْ عهدك عند الله بوحدانيته، وتقربْ إلى الله واتقّه بمزدلفة، واصعدْ بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل.

واذبحْ حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة.

وارمِ الشهوات والخساسة والدناءة، والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات.

واحلقْ العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك.

وادخلْ في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم.

وزرْ البيت مُتَحقّقاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه، واستلم الحجر رضاً بقسمته وخضوعاً لعزّته، وودَّع ما سواه بطواف الوداع. واصف روحك وسرّك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا، وكنْ ذا مروة من الله نقياً أوصافك عند المروة" (بحار الأنوار: ج 96 - ص 124).

 10 / ذو الحجة / 1446هـ