
|
الإمام الصادق مشيداً للمذهب وليس مؤسساً |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
الإمام جعفر بن محمد الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) إمام معصوم مفترض الطاعة، يشترك مع بقية أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) في هذه الصفة، لكن مضافاً إلى موقع الإمامة، فإنه يمتاز بميزة تعود إلى الظروف التي عاشها الإمام (عليه السلام) والأوضاع التي عاصرها والحكومات التي كان يعيش في عهدها، وهي ميزة تشييد المذهب الإمامي، وانطلاقاً من هذه الميزة يُقال للشيعة بأنهم "جعفرية". وتجدر الإشارة هنا إلى ملاحظة، وهي أنَّ هناك خلطاً يقع فيه كثيرون، حيث يَعُدُّونَ الإمامَ الصادق (صلوات الله عليه) مؤسس المذهب الجعفري، في حين إنه (صلوات الله عليه) كان له دور التشييد، وهنالك فرقٌ كبير بين التأسيس والتشييد، فإن هذا المنطق يصطدم مع الواقعية التأريخية والواقعية الروائية، وتلكأ الواقعيتان تدلان على أن مؤسس المذهب الشيعي الإمامي هو شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك بأمر الله سبحانه وتعالى، وهذه الحقيقة لم ترد في كتب الشيعة فقط، وإنما وردت أيضاً في كتب الآخرين، فيمكن مراجعة كتاب (الدر المنثور) للسيوطي(1)، وهو كتاب في التفسير لأحد كبار علماء السنة، حيث يروي في كتابه (الدر المنثور): أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) كان جالساً يوماً ما مع جماعة من أصحابه، وإذا بعليٍ (صلوات الله عليه) يُقبل فأشار النبي إليه وقال: (إن هذا وشيعته لهم الفائزون)، فنزل قول الله سبحانه وتعالى في سورة البينة: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)(2)(3). إذن؛ كان في عهد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) جماعة معروفون يُقال لهم "شيعة عليٍ" منهم: سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، وكانت جماعة متميّزة، كما كان للمنافقين جماعة، وللكفار جماعة أيضاً، ولفلان من الناس جماعة. فالتشيع انطلق من عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وبتأسيس منه، لكن الظروف أتاحت للإمام الصادق (صلوات الله عليه) دور التشييد للمذهب الشيعي، كالبناية المكتملة المحتاجة إلى تشييد، فإن التشيع كان بحاجة إلى تبيين وتوضيح للمعالم، حيث إن الحكام الظالمين لم يمهلوا من سبق الإمام الصادق (عليه السلام) من أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) حتى يُبيّنوا أحكام الله وشرعه ومعالم دين الله كما ينبغي وبتفاصيلها، وكان الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: (إن ها هنا لعلماً جمّاً)(4)، ولكن الظروف لم تكن مؤاتية لنشر ذلك العلم الغزير، حتى جاء عهد الإمام الباقر ثم بصورة أخص عهد الإمام الصادق (صلوات الله عليهما)، فقام الإمام بتبيين معالم دين الله، كما بيّن معالم التشيّع، ولذا من الملاحظ أن معظم الروايات التي حوتها المعاجم والموسوعات الروائية في أبواب العقائد والأحكام والأخلاق وغيرها، مروية عن الإمام الصادق (صلوات الله عليه). الفقيه والمفكر السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (قدس سره) -------------------------- المصادر (1) عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر الأسيوطي، المشهور باسم جلال الدين السيوطي، ولد في (849 الهجري – 1445 المیلادي) وتوفي في (911 الهجري- 1505 المیلادي)، وهو من علماء أهل العامة. (2) البینة، الآیة 7. (3) الدر المنثور: ج6، ص 379 والروایة الكاملة هي:« أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة. ونزلت إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل على قالوا :جاء خير البرية.» وهناك مصادر أخری من العامة والشیعة تفید تفسير «أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» بشيعة أهل البيت عليهم السّلام وهي: الطبري في تفسيره: ج30، ص 146؛ الخوارزمي في مناقبه: ص 66؛ ابن حجر في الصواعق: ص 96؛ الشبلنجي في نور الأبصار: ص 78 و112؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج 3، ص 68؛ تفسير القمّيّ: ج 2، ص 432؛ الصراط المستقيم: ج 2، ص 69؛ تأويل الآيات: ص 801 و802؛ روضة الواعظين: ص 105؛ إرشاد القلوب: ص 256؛ المحاسن: ص 171؛ شواهد التنزيل: ج 2، ص459 و463و465و466 و 472؛ تفسير فرات: ص 583؛ سعد السعود: ص 108؛ مشكاة الأنوار: ص 91؛ بناء المقالة الفاطمية: ص 147؛ كشف اليقين: ص 366. وروي ایضا: أَبَانٌ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (علیه السلام) يَقُولُ:« عَهِدَإِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله) يَوْمَ تُوُفِّيَ وَ قَدْ أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي و[إِنَ] رَأْسَهُ عِنْدَ أُذُنِي وَقَدْ أَصْغَتِ الْمَرْأَتَانِ لِتَسْمَعَا الْكَلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله) اللَّهُمَّ سُدَّ مَسَامِعَهُمَا ثُمَّ قَالَ [لِي] يَا عَلِيُّ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِأَ تَدْرِي مَنْ هُمْ [قَالَ] قُلْتُ اللَّهُ َ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُمْ شِيعَتُكَ وأَنْصَارُكَ وَمَوْعِدِي وَ مَوْعِدُهُمُ الْحَوْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَثَتِ الْأُمَمُ عَلَى رُكَبِهَا وَبَدَا لِلَّهِ [تَبَارَكَ وَ تَعَالَى] فِي عَرْضِ خَلْقِهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فَيَدْعُوكَ وَشِيعَتَكَ فَتَجِيئُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ شِبَاعاً مَرْوِيِّينَ يَا عَلِيُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ فَهُمُ الْيَهُودُ وَبَنُو أُمَيَّةَ وشِيعَتُهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشْقِيَاءَ جِيَاعاً عَطَاشَى مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُم.» كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج2، ص،833. وروي ایضا: «عن النَّبِيَّ صلی الله علیه وآله قَالَ يَا عَلِيُ إِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَشِيعَتُكَ، تَرِدُ عَلَيَّ أَنْتَ وَشِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّين» تفسير فرات الكوفي: ص 584. (4) نهج البلاغة: ص495، الكلمات القصار 147. 23 / شوال / 1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|