إضاءة: فَهْم السياسة لتجنب الكارثة




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

إن فَهْم السياسة له جانبان؛ سلبي، بأن يَفهَم ماذا يجري في البلاد؟ ولماذا؟ وإيجابي، بأن يَفهَم طرق تشخيص المشكلة؟ وما هو الحل؟ كما أن من فهم السياسة أن يَعرف ارتباط الأمور بعضها ببعض، وتناقضات بعضها عن بعض؛ وتأثيرات بعضها على بعض، وأيضاً معرفة عادات وتقاليد ومعتقدات الأقوام، وميول الاتجاهات والتيارات الفكرية والحزبية والسياسية وتاريخها وخلفياتها أو أصولها الثقافية.

في السياق، فإن مِن فَهْم السياسة الإحاطة بطبيعة الأهداف والمسافات التي بينها، ومن ثم استيعاب مزاياها ومخرجاتها ومآلاتها، فمَنْ لا يتمكن من فَهْم المقدمات لا يصل إلى النتائج المرجوة. في الوقت، إن من أخطر الأمور  التي تُربِك الفهم السياسي السليم والفاعل هو الانشغال بالصغائر والوقائع المتكررة، أكثر مما ينبغي، والغفلة عن أولوية المتطلبات والهدف الأسمى.

بالتالي، فهم السياسة، واستكشاف تفاصيلها، وإدراك ارتباطاتها وتداخلاتها هو لتجنب الوقوع في الفخ والفشل والسقوط في الخيبة والهاوية، فإذا لم يعرف الإنسان مجريات السياسة وخصوصياتها ومتطلباتها، لا يتمكن من التدخل في شؤونها وتوجيهها والسير بها إلى ما ينبغي، بل يزيد في الطين بلة، ويجلب للبلاد والشعب مشاكل وأزمات وخسارات وحروب وآلام وأوجاع ومِحَن.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)

 

22 / شوال / 1446هـ