
|
الإمام الشيرازي .. الظلم جريمة فردية لها تداعيات مجتمعية |
|
|
|
|
|
|
|
|
(الذكرى الرابعة والعشرون لرحيله قدس سره)
موقع الإمام الشيرازي
المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (1347 – 1422هـ) تميّز بفكره الاجتماعي والأخلاقي الذي يربط بين التعاليم الإسلامية وقضايا الواقع المعاصر ومشاكله وأزماته. يُعتبَر الظلم من المحاور الأساسية في خطاباته ومؤلفاته، حيث ربط بينه وبين الأزمات الروحية والمجتمعية. يقدّم الإمام الشيرازي رؤية شاملة للظلم، مُستندًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وتراث الأئمة (عليهم السلام)، مع تركيز على العواقب الدنيوية والأخروية. الظلم بين الشرك والعدوان إنطلاقاً من أن الظلم هو "وضع الشيء في غير موضعه"، وقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "الظلم في الدنيا بوار، وفي الآخرة دمار" (غرر الحكم ودرر الكلم: ص457). يؤكد الإمام الشيرازي على أن الإنسان العاقل لا خيار له إلا أن يبتعد عن الظلم؛ لأنه "بمقدار ما يظلم الظالم يجد جزاء ظلمه في الآخرة." ويبين أن الظالم خاسر حتماً، فيقول (قدس سره): "عناء الظلم يزول عمن ظلمه ويبقى وزره على الظالم." كما يشدد (قدس سره) على تجنب الظلم فإن "عقاب الله للظالم شديد فيجب على الإنسان أن يحذر ويتجنب الوقوع في الظلم، لأن الله سبحانه وَعَدَ الظالمين بعذاب أليم، قال تعالى: ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ" ( سورة يونس :52). وتماهياً مع تقسيم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للظلم، يقول (قدس سره) الظلم ثلاثة أنواع: "ظلم لا يُغفَر": وهو الشرك بالله، باعتباره انتهاكًا للتوحيد ووضع العبادة في غير محلها. "ظلم لا يُترِك": وهو ظلم العباد، كالتجاوز على حقوق الآخرين، الذي لا يُسقطه إلا رضا المظلوم أو التعويض. "ظلم يُغفر لا يطلب": وهو ظلم النفس بارتكاب الذنوب دون الشرك، مشيرًا إلى أن المغفرة مرتبطة بالتوبة. ويشير (قدس سره) الى أن الظلم مخالفة متدرجة الخطورة، تربط بين البعد العقدي والاجتماعي آثار الظلم في الدنيا يرى الإمام الشيرازي أن الظلم ليس جريمة فردية فحسب، بل له تداعيات مجتمعية واسعة: على الفرد: الأمراض النفسية والجسدية، كعقوبة دنيوية لانتهاك حقوق الآخرين. على المجتمع: تفكك الأمن الاجتماعي، وانتشار الفوضى، خاصة إذا تسلط الحكام الظالمون، حيث يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): "شر الزاد إلى المعاد إحتقاب ظلم العباد" (ثواب الأعمال: ص 280). على النظام القانوني: تجاوز القوانين الإلهية يؤدي إلى اختلال الموازين، وهو ما يُضعف هيبة العدالة. واستناداً الى قول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "مَنْ ظلم سلط الله عليه مَنْ يظلمه" (الكافي: ج 2 – ص 332)، يؤكد (قدس سره) أن الظالم قد يُبتلى بظالم مثله في الدنيا. من البرزخ إلى جهنم يوضح الإمام الشيرازي على أن الظالم يُحاسَب في ثلاث عوالم: الدنيا: عبر العقوبات المباشرة. البرزخ: وهو المرحلة بين الموت والقيامة، حيث يُعذّب الظالم في قبره "حفرة من حفر النيران". القيامة: حيث يُحاسَب على كل ذنب، ويُقتص منه حتى لو كان بمقدار "مثقال ذرة". ويستدل بالقرآن الكريم: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)(الشورى: 40)، مؤكدًا أن العدل الإلهي دقيق لا يظلم أحدًا. دور الحاكم والمجتمع في مواجهة الظلم يُحذّر الإمام الشيرازي مِنْ تسلِّط الحكام الظالمين، قائلًا: "شر الأمراء مَنْ ظلم رعيته"، ويشترط في الحاكم الإسلامي: الإيمان: ليمنعه ورعه عن ظلم الناس. العدالة: لضمان حقوق الرعية. الحكمة: لتسيير أمور البلاد والعباد بأفضل الطرق والوسائل. الرحمة: ليكون كـ"الوالد الرحيم". كما يرفض (قدس سره) السكوت عن الظلم، وفقاً لقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "مَنْ مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام" (جامع الأخبار: ص 155). في السياق، يحذر من تواجد الظلم فإن "المجتمع الذي تكثر فيه حالة الظلم، لابد وأن تكثر فيه الاضطرابات المختلفة، وحالة عدم الاستقرار، وتترتب عليه آثارٌ وخيمةٌ جداً في نفوس أبناء المجتمع." العدل طريق الخلاص يخلص المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (1928–2001) إلى أن الظلم ليس خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل هو انحراف عن الفطرة الإنسانية والشرع الإلهي. مع ذلك، يقول (قدس سره): "أقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين". في النقابل، يدعو إلى التمسك بالعدل كقيمة جامعة تحمي الفرد والمجتمع من الانهيار، وتضمن رضا الله في الدنيا والآخرة، ويقول: "إن الأهداف الإلهية والإنسانية العالية التي بينتها الكتب السماوية تتمحور حول إقامة العدل والقسط في هذا العالم." 4 / شوال / 1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|