(وذكِّر): ليس مِنْ شيعتنا مَنْ يظلم الناس




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

من وصايا الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) لأحد أبرز أصحابه، عبد الله بن جُنْدَب البجلي الكوفي:

"يَا ابْنَ جُنْدَب حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَعْرِفُنَا أَنْ يَعْرِضَ عَمَلَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَكُونَ مُحَاسِبَ نَفْسِهِ، فَإِنْ رَأَى حَسَنَةً اسْتَزَادَ مِنْهَا، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً اسْتَغْفَرَ مِنْهَا لِئَلَّا يَخْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ. طُوبَى لِعَبْدٍ لَمْ يَغْبِطِ الْخَاطِئِينَ عَلَى مَا أُوتُوا مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا، طُوبَى لِعَبْدٍ طَلَبَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا، طُوبَى لِمَنْ لَمْ تُلْهِهِ الْأَمَانِيُّ الْكَاذِبَةُ.

يَا ابْنَ جُنْدَب إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ، وَ يُشْفِقُونَ أَنْ يُسْلَبُوا مَا أُعْطُوا مِنَ الْهُدَى، فَإِذَا ذَكَرُوا اللَّهَ وَ نَعْمَاءَهُ، وَجِلُوا وَ أَشْفَقُوا، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً مِمَّا أَظْهَرَهُ مِنْ نَفَاذِ قُدْرَتِهِ وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.

يَا ابْنَ جُنْدَب يَهْلِكُ الْمُتَّكِلُ عَلَى عَمَلِهِ، وَ لَا يَنْجُو الْمُجْتَرِئُ عَلَى الذُّنُوبِ الْوَاثِقُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ. فقال ابن جُنْدَب: فَمَنْ يَنْجُو؟ فقَالَ (عليه السلام): الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَ الْخَوْفِ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ فِي مِخْلَبِ طَائِرٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَخَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ.

يَا ابْنَ جُنْدَب الْمَاشِي فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَالسَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَاضِي حَاجَتِهِ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَمَا عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً إِلَّا عِنْدَ اسْتِهَانَتِهِمْ بِحُقُوقِ فُقَرَاءِ إِخْوَانِهِمْ.

يَا ابْنَ جُنْدَب بلِّغ معاشر شيعتنا وقل لهم: لا تذهبن بكم المذاهب، فوالله لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا، ومواساة الاخوان في الله، وليس مِنْ شيعتنا مَنْ يظلم الناس." (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج75، ص279_280).

25/ شوال/1445هـ