
|
المطارحات العلمية الرمضانية (6 الى 10) لسماحة المرجع الشيرازي |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
(المطارحة العلمية الرمضانية السادسة) نصّ المطارحة العلمية السادسة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الأحد 6 شهر رمضان العظيم 1445 هـ (17/3/2024م): س1ـ تعقيباً على الأسئلة التي سئلت في الجلسة السابقة، من كان له مرض خفيف بحيث لا يحرم عليه الصوم، تفضّلتم وقلتم بأنّه هو مرخّص في ترك الصوم، فما هو رأيكم المبارك في هذه المسألة؟ ج: من لا يكون الصوم له ضررياً أو حرجيّاً بنحو لا يحرم تحمّله فالصوم وإفطاره واجب تخييري عليه فأيّاً منهما أخذ امتثل الأمر. س2ـ ما هو حكم زراعة عضو نجس العين في بدن المسلم؟ ج: في حال يجري الدم في ذلك العضو يحسب عضو بدن المسلم ويكون طاهراً. س3ـ هل تبيّنوا لنا خوف الضرر المرخّص للإفطار؟ ج: عرّف إمام العصر والزمان عجل الله تعالی فرجه الشريف بخائف ومثله، في الزيارات والأدعية. في اللغة الفارسيّة يستعمل كلمة «ترس» للخوف العقلائي وغير العقلائي، ولكن في اللغة العربية يقال للخوف العقلائي الذي هو من جنود العقل، خوف، ويطلق علی الخوف غير العقلائي الذي هو من جنود الجهل جُبنا. وأمّا احتمال الضرر وخوفه الذي هو أعمّ من الظنّ والشكّ والوهم يعدّ ضرراً إذا كان عقلائياً، وهذا الخوف يرخصِّ إفطار الصوم. ولهذه الجهة عدّ مولانا الإمام وليّ العصر عجلّ الله تعالی فرجه الشريف في الزيارات والروايات خائفاً. س4ـ ما حكم من زرع في مقدّمة رأسه الشعر، بالنسبة إلى الوضوء والغسل للصلاة؟ ج: إذا كان في محّل المسح ضماد الجرح ولا يمكن المسح علی مقدّمة الرأس، فيتوضّأ جبيرة ويغتسل أيضا جبيرة. ولكن إذا يضرّ المسح علی مقدّمة الرأس وليس عليه ضماد يتيمّم فيصلّي. س5ـ ما حكم قلع الضرس للصائم وهو يورث الضعف له؟ ج: عنون صاحب العروة قلع الضرس بل مطلق الإدماء مكروهاً للصائم في فصل ما يكره للصائم، ووافق المحشّون معه أيضاً (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج10، ص173، العاشر). كما قال به صاحب العروة والمحشون: كلّ عمل يوجب ضعف الصائم فهو مكروه (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج10، ص172، الرابع). وإذا بلغ الضعف بحدّ لا يتحمّله الشخص يجوز له الإفطار سواء كان قبل الظهر أو بعده. ويقضيه في وقت آخر. س6ـ ما حكم صوم البنات اللاتي بلغن جديداً وتوّاً ولا يقدرن على الصوم؟ ج: لا إشكال في إفطار البنات اللاتي بلغن جديداً ولا يقدرن على الصوم ولكن يقضين تلك الأيام عند وجود القدرة في أيام اُخر. س7ـ ما هو حكم صوم شخص معدته ضعيفة وربّما يتّفق له أنّه يتقيّء في النهار؟ ج: إذا لا يتقيّء عمداً، بل لجهة المرض من دون اختيار منه فلا إشكال في صومه من هذه الجهة لأنّ المبطل هو القيء العمدي فحسب، وهذا الشخص لم يتقيّء متعمّداً. س8ـ إذا يتوضّأ أحد جبيرة هل يجب عليه أن يضمّ إليه التيمّم أيضاً؟ ج: ضمّ التيمّم إلی الوضوء ليس واجباً وإن كان الضمّ إليه احتياطاً مستحبّاً. س9ـ ذكر المدّة في العقد الموقّت من الأركان، فإذا لم يذكر فيه المدّة، فما هو حكم العقد الذي جری بينهما؟ ج: روي بسند صحيح عن زرارة عن الصادق عليه السلام: «لَا تكُونُ مُتْعَةٌ إِلَّا بِأَمْرَينِ أَجَلٍ مُسَمّىً وأَجْرٍ مُسَمّىً» (وسائل الشيعة، ج21، ص42، ح26483؛ ومستدرك الوسائل، ج14، ص460، ح17290). قال بعض الفقهاء مثل المحقّق الحلّي: «الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجل يبطل العقد. وذكر المهر من دون الأجل يقلّبه دائما» (المختصر النافع، 182). فعلی رأيه الشريف لو لم يذكر المدّة في العقد الموقّت ينقلب عقداً دائماً. ولكن يخطر بالنظر بعد مراجعة الروايات لزوم ذكر المدّة في العقد الموقت، وبدون ذكرها فيه لا يتبدّل العقد الموقت عقداً دائماً، بل يصير باطلاً. س10ـ هل يصحّ تقديم القبول علی الإيجاب في عقد النكاح؟ ج: قال صاحب العروة: «أنّ الأحوط تقديم الإيجاب على القبول، وإن كان الأقوى جواز العكس أيضاً» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج4، ص339، فصل في العقد وأحكامه، م1). ويبدو أنّ كلامه تامّ. س11ـ ما هو طريق إثبات السيادة؟ ج: علی قول صاحب العروة تثبت السيادة بالشهرة وأحدها هو النسب، ولا يكفي ورقة شجرة النسب لإثبات النسب، بل الشهرة تثبت النسب. س12ـ ما هو المراد من كثير السفر وما هو حكمه؟ ج: ورد في الأدلّة عنوانان: من عمله السفر، من عمله في السفر، بشرط أن لا يقيم في محلّ عشرة أيام فتكون صلاته تامّة وكاملة في جميع الأمكنة ويجب عليه الصوم أيضاً. وبنظري هذان الموردان من باب ذكر المورد ولا خصوصية فيهما. بل كلّ من كان بنحو لا يقيم عشرة أيام في مكان بل يكون في حال السفر فهو كثير السفر فيجب عليه التمام حتی في المسير وكذا يجب عليه الصوم. س13ـ يقول صاحب العروة حول الشيخ والشيخة: لو كان الصوم متعذّرا عليهما أو يكون حرجيّاً وموجباً للمشقّة فيجوز لهما الإفطار، فتفضّلوا رأيكم المبارك في هذه المسألة. ج: اللازم بالذكر أوّلاً أنّ الصوم الذي يصاحبه مقداراً من المشقّة يتحمّل عادة، فإذا كان الصوم في هذا الحدّ مورد المشقّة، فله الرخصة في ترك الصوم. فلا يجب الصوم في حال أن تكون المشقة أكثر من حدّ المتداول والمتعارف. يقول القرآن الكريم: «... وعَلَى الَّذينَ يطيقُونَهُ فِدْيةٌ طَعامُ مِسْكينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيرٌ لَهُ وأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة: 184). جاء في صحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام: «فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وعَلَى الَّذِينَ يطِيقُونَهُ فِدْيةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قَالَ الشَّيخُ الْكَبِيرُ والَّذِي يأْخُذُهُ الْعُطَاشُ وعَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ فَمَنْ لَمْ يسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُطَاشٍ» (وسائل الشيعة، ج10، ص210، ح13242). وكذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وعَلَى الَّذِينَ يطِيقُونَهُ فِدْيةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قَالَ الَّذِينَ كَانُوا يطِيقُونَ الصَّوْمَ فَأَصَابَهُمْ كِبَرٌ أَوْ عُطَاشٌ أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ فَعَلَيهِمْ لِكُلِّ يوْمٍ مُدٌّ» (وسائل الشیعة، ج10، ص211، ح13245). وكذلك في رواية اُخری جاء تفسير الآية بمثله. وفي مورد فسّر حديث معتبر آيةً لا يحقّ لأحد أن يبيّن خلاف ذلك، وفيما نحن فيه يستفاد من الأدلّة أنّ الإفطار للشيخ والشيخ عزيمة لا رخصة. جدير بالذكر إذا لا يكون الصوم لهما مشقة فلا إشكال عليهما أن يصوما. ويبدو أنّه مضافاً إلی أنّ «لا ضرر» و«لا حرج» يكفيان لعدم وجوب الصوم عليهما، بل يرفع العسر الشديد حكم وجوب الصوم عنهما أيضا، مثل هاتين القاعدتين لأنّ الله تعالی يقول: «يريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيسْرَ ولا يريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (البقرة: 186).
------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية السابعة) موقع الإمام الشيرازي نصّ المطارحة العلمية السابعة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الاثنين 7شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (18/3/2024م): س1ـ كيف نتعامل مع غير الملتزمين والذين لا مبالاة لهم؟ ج: يقول القرآن الكريم: «ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (النحل: 125)، يلزم التعامل بالحكمة والموعظة الحسنة مع الذين ابتعدوا قدراً عن المعارف الدينيّة، وعن العمل بالأوامر الإلهيّة لعلّه يقلّل من بُعدهم عن الحقائق ويقربون من رضا الربّ الكريم. س2ـ ما حكم تقديم الطعام لشخص لا يصوم؟ ج: هذه المسأله لها حالات: 1) نعلم أنّ الشخص معذور ولا يصوم؛ 2) نعلم أنّ الشخص لا يصوم من دون عذر؛ 3 )لا نعلم أنّه في ترك الصوم هل هو معذور أم لا؟ ففي الأولی والثالثة لا بأس بإطعامهم، ولكن لا يجوز ذلك في الثانية. س3ـ حيث إنّ جنابكم تقولون بجواز نذر الصوم في السفر فما هو حكم نذر صوم شهر رمضان في السفر؟ ج: لو أنّ أحدا نذر أن يصوم صوم شهر رمضان في السفر لا ينعقد نذره. روي عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلی الله عليه وآله: «إِنَّ اللَّهَ أَهْدَى إِلَي وإِلَى أُمَّتِي هَدِيةً لَمْ يهْدِهَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا، قَالُوا: ومَا ذَاكَ، يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ والتَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ؛ فَمَنْ لَمْ يفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ هَدِيتَهُ» (وسائل الشیعة، ج8، ص520، ح11336؛ وج10، ص177، ح13152). يستفاد من هذه الرواية الشريفة أنّ الإفطار للمسافر في شهر رمضان عزيمة لا رخصة ونذره أيضاً ليس راجحاً فلا ينعقد. ولكن في غير شهر رمضان ـ وإن وقع الاختلاف بين الفقهاء في ذلك ـ ينعقد النذر ويجوز الصوم عنده في السفر كما قال به جماعة. مع أنّ صاحب العروة عدّ عدم السفر من شروط صحّة الصوم الواجب، واستثنی منه ثلاثة موارد وقال في المورد الثالث: «صوم النذر المشترط فيه سفراً خاصّة أو سفراً وحضراً دون النذر المطلق، بل الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضاً إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص237، الثالث). علما بأنّه يبدو أنّ الصوم المستحبّ في السفر حكمه أن يترك احتياطاً أولوياً. س4ـ يقول أمير المؤمنين عليه السلام في توصيف النبي عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام: «وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، وَلَا وَلَدٌ يحْزُنُهُ» (نهج البلاغة، ص227، الخطبة160؛ وبحار الأنوار، ج14، ص238، ح16)، هل يحسن التأسّي بالنبي عيسى عليه السلام في هذين الأمرين؟ ج: إذا نسب ترك سنّة إلی نبّي من الأنبياء عليهم السلام أو إلی معصوم عليه السلام فلجهة مقام العصمة ووجود دليل قطعي على عصمتهم وعدم مخالفتهم السنّة لا بدّ أنّ نقول إنّهم تركوا السنّة لمزاحم أهمّ كان في البين لأنّه لا شك أنّ شخصاً عادلاً لا يترك السنّة وإنجاب الذريّة بدون مزاحم أهمّ. واحتمال أنّ ترك التزويج وإنجاب الذرية كان في شريعتهم ممدوحاً، فهو مردود وغير مقبول لأنّ ترك الزواج لوكان من شريعتهم لاُشير إليه في الروايات، مضافاً إلى ذلك يقول القرآن الكريم في ذمّ الرهبانية: «وَرَهْبانِيةً ابْتَدَعُوها» (الحدید: 27). وأمّا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وصف النبي عيسى عليه السلام بهاتين الخصوصيتين فلقد كان عليه السلام في مقام بيان أنّ عيسى عليه السلام ما كان علی عاتقه هاتان المسؤليّتان فكان حمل المسؤولية عليه السلام أقلّ. أمّا تأسي النبي عيسى عليه السلام في هذا العمل لكونه عليه السلام في مقام ترجيح مزاحم أهمّ فهو ليس في محلّه. إلّا أن يترك هذه السنّة في شرائط كانت للنبي عيسى عليه السلام من جهة مزاحم أهمّ. وإلّا فالذي اُكدّ عليه في شريعة الإسلام هو كون النكاح سنّة حسنة. ورد في رواية: «النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي» (بحار الأنوار، ج100، ص220، ح23). س5ـ الصبيّ المميّز الذي يأتي بأعمال عباديّة صحيحة، هل يستحقّ الثواب؟ ج: بناء على ما يستفاد من الأدلّة الشرعية، نعم الصبيّ المميّز يستحقّ الثواب في أعماله العباديّة. س6ـ عبادات الصبيّ المميّز هل هي شرعيّة أو تمرينيّة؟ ج: بناء على قول المشهور من العلماء، عبادات الصبيّ المميّز شرعيّة لا تمرينيّة. قال صاحب العروة: «يصحّ الصوم وسائر العبادات من الصبيّ المميّز على الأقوى من شرعيّة عباداته، ويستحبّ تمرينه عليها» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص243، فصل في شرائط صحّة الصوم، م2). س7ـ ما حكم استيجار الصبيّ المميّز في الأعمال العباديّة؟ ج: في غير الحجّ يصحّ استيجار الصبيّ المميّز في الأعمال العباديّة بإذن وليّه، كما أنّ استيجار الصبيّ المميّز في غير الأعمال العباديّة لا بدّ وأن يكون بإذن وليّه. س8ـ بلادٌ كبيرة جدّاً مثل طهران أو مناطق اتصلّت معاً بفاصلة قليلة، ما حكم السفر بينها، وما هو حكم صوم المسافرين فيها؟ ج: يقول القرآن الكريم: «وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» (النساء: 101)، الضرب في الأرض هو بمعنی السفر في الصحاري، وهكذا في زمن الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري عليهم السلام كانت بلاد كبيرة في العراق ولكن لم تأتي ولو إشارة في لسان الروايات إلی وجود الفرق بين بلاد كبيرة وبلاد صغيرة. الملاك في الاثنينيّة في بلدين هو التسمية المتفاوتة من قبل الناس أو البلدية والجهات الدولية لمنطقتين، بل إذا صدق عرفاً علی منطقتين بفاصلة معتنى بها فلا يحسب تلك المنطقتين واحدة، ولكن في مثل مدينتي ري وطهران اللتين كانتا حدود 60 سنة قبل تحسبان بلدين لعدم العمران والبناء بينهما وكانت الفاصلة بينهما الصحراء ولكن الآن هما واحدة لأنهما وسّعتا، وتعدّ مدينة ري جزءاً من طهران وإن كان لكلّ واحدة منهما بلدية مستقلّة، أو الكاظمية المقدسّة وبغداد كانتا قبل سنوات مثل مدينة ري وطهران وتحسبان بلدين ولكن الآن اتصّلت الكاظمية المقدسة ببغداد وتحسبان بلداً واحدة. ومثل الكوفة والنجف الأشرف كانتا سابقاً بلدين، الكوفة المعظمة والسهلة المقدسة اتصلتا ببعض والكوفة أيضاً بالنجف الأشرف وتعدّان بلدة واحدة وتلك البلاد مهما اتّسّعت فحكمها حكم البلد الواحد. ومن سافر من بحر النجف الأشرف إلی انتهاء الكوفة لا يحسب مسافراً. أمّا في الأمثلة المذكورة فالنجف ليس في حكم الكوفة المعظمة بأن يكون المسافر فيه مخيّراً في الإتمام والقصر، بل عنوان الكوفة إلی اليوم غير النجف الأشرف ولكلّ منهما حكم غير حكم الاُخری، وفي هذا الحكم حكم خاصّ لكل منهما غير الآخر، فالمسافر له أن يصلّي في الكوفة تاماً كاملاً ولكن ليس له ذلك في النجف الأشرف إلا إذا بلغ زمان يحسب النجف قسماً من الكوفة ففي ذلك الزمان له حكم الكوفة. س9ـ هل وقع النسخ في القرآن الكريم والحديث الشريف؟ ج: لا سبيل للنسخ في القرآن الكريم والحديث الشريف بمعناه الحقيقي بمعنی أن يرفع اليد عن الحكم الأوّل بالحكم الجديد بعد الإقرار بالجهل في الحكم الأوّل، كما أنّه لا سبيل للبداء في علم الله تعالى بمعناه الحقيقي، لأنّه ـ والعياذ باللّه ـ مستلزم الجهل بالنسبة إلى اللّه سبحانه. جاء في بعض الزيارات للمعصومين عليهم السلام: «السَّلَامُ عَلَيكَ يا مَنْ بَدَا لِلَّهِ فِي شَأْنِهِ» (الكافي، ج4، ص578، ح1) وأيضاً ورد: «السَّلَامُ عَلَيكُمَا يا مَنْ بَدَا لِلَّهِ فِي شَأْنِكُمَا» (كامل الزیارات، ص314، الباب103، ح1)، فهنا وفي جميع الموارد الّتي ينسب البداء فيها إلی اللّه تعالی يطابق الاعتقادات الصحيحة بأنّ البداء هو بمعنی الإبداء وإظهار ذلك الشيء الذي اُخفي لمصلحة. كذلك النسخ هو بمعنی أنّ اللّه تعالی عيّن حكم آية محدوداً بمدّة أوّلاً ولكن لجهة مصالح لم يظهر المدّة للناس وبعد انتهاء تلك المدّة بيّن الحكم الأصلي لهم وأنّ المراد من النسخ معناه المجازي الذي وقع في الحديث الشريف والقرآن الكريم، وهو صحيح لا غبار عليه. جدير بالذكر، أنّ في بعض الموارد التي جاء في الروايات الشريفة أو الآيات المباركة إشارة إلی وقوع النسخ في الآيات، فقد فسّره بعضهم بالنسخ التكويني مع أنّ النسخ المجازي ببيان مرّ أيضاً لا يخالف معتقدات الشيعة. س10ـ تطبيق الصائم بعض الآيات والروايات الشريفة علی شيء، ما حكمه؟ ج: يستفاد من الأدلة أنّ الكذب على الله ورسول الله صلى الله عليه وآله يبطل الصوم وكما يلاحظ في حواشي العروة اختلف الفقهاء في بعض فروع هذه المسألة. إذا التفت الصائم نفسه أنّ عمله كذب على الله أو علی رسول الله صلى الله عليه وآله أو هو جاهل مقصّر في عدم الاطلاع بذلك فعمله حاوٍ لكلّ واحد من القبح الفاعلي والفعلي فيبطل صومه، ولكن لو كان جاهلاً قاصراً فعمله وإن كان له قبح فعلي ولكن ليس فيه قبح فاعلي ولا يبطل صومه. س11ـ لو أنّ أحداً كان يظنّ أو كان يستيقن أنّ فلان المطلب كذب علی الله وعلى رسوله والحال أنّه ليس بكذب في الواقع وأجرى ذلك الكلام على لسانه فما حكم صومه؟ ج: مع أنّ الشخص تجرّی، وبدو أنّ هذا عمله يدلّ علی خبث سريرته ولم يرتكب حراماً وإن كان مستحقاً للذمّ ولكن صحّة صومه أو بطلانه يرجع إلی مسألة نيّة القطع والقاطع في الصوم وهي محلّ اختلاف بين الفقهاء. يقول صاحب العروة: «لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي وكذا لو تردد، نعم لو كان تردده من جهة الشكّ في بطلان صومه وعدمه لعروض عارض لم يبطل وإن استمر ذلك إلى أن يسأل ولا فرق في البطلان بنيّة القطع أو القاطع أو التردد بين أن يرجع إلى نيّة الصوم قبل الزوال أم لا، وأما في غير الواجب المعيّن فيصحّ لو رجع قبل الزوال» (العروة الوثقی والتعلیقات علیها، ج10، ص54، م22). علماً بأنّ ما بيّنه صاحب العروة بقوله: «بطل صومه سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي»، في هذا الفرع وسائر فروع هذه المسألة مع الالتفات بمفطريته، فبناء على الاحتياط الواجب يبطل صومه، ولكن في صورة عدم الالتفات يبطل صومه على الاحتياط المستحبّ. (العروة الوثقی مع التعليقات، ج3، ص15، ح6). س12ـ سماع أذان البلد الذي يذاع بالمكبّرة أو جدران البنايات الرفيعة هل يكونان ملاكاً في حدّ الترخص؟ ج: كلا، مثل هذه الموارد حيث إنّها غير متعارفة، وجميع المطلقات تنصرف إلی مصاديق متعارفة غير موارد قد استثنيت، فلا يعتمد في حدّ الترخص عليها. بل الملاك فيه البنايات المتعارفة بطابق أو طابقين ويكون الأذان بدون المكبّرة علی سطح بناية ذات طابق أو طبقتين ولا تهبّ الريح بنحو يوصل الريح الصوت، فهذا هو الملاك في حدّ الترخّص. س13ـ هل يجزي غسل الجمعة عن الوضوء؟ ج: لا، بل يجزي غسل الجنابة عن الوضوء فقط، وسائر الأغسال لا تجزي عن الوضوء، سواء واجبة كانت أو مستحبّة. علما بأنّ إذا علم إمام جماعة بأن غسل الجمعة يجزي عن الوضوء بالتقليد الصحيح أو بالإجتهاد فلا إشكال في الاقتداء به لأنّ الملاك فيه أنّ صلاة إمام الجماعة عنده صحيحة مثل أن يكون في لباس إمام الجماعة دم أكثر من الحدّ المعفوّ عنه في الصلاة فإذا لا يكون هو ملتفتا اليه، لأنّ ذلك شرط ذكريّ وإن كان المأموم ملتفتا بذلك، فصلاة إمام الجماعة والمأموم كلتاهما صحيحتان ولكن إذا عرض لإمام الجماعة نعاس بنحو يبطل وضوؤه ولم يلتفت الإمام نفسه فأقام صلاته باستصحاب الطهارة، فإذا كان المأموم مطّلعاً علی بطلان وضوء إمام الجماعة فلا يجوز له الاقتداء به. س14ـ هل كان إبليس من الجنّ أم من الملائكة؟ ج: بناء علی الآية الكريمة: «وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْليسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» (الكهف: 50)، كان إبليس من الجنّ ولكن كان منشغلاً بعبادة الله تعالی مع الملائكة ولهذه الجهة سمّي معهم. س15ـ صلاة الزيارة في زيارة عاشوراء هل هي جزءٌ منها؟ وهل لزيارة أولاد الأئمة غير المعصومين منهم صلاة للزيارة؟ ج: نعم، زيارة عاشوراء بل أكثر زيارات المعصومين عليهم السلام لها صلاة الزيارة، وإن لم يذكر لبعض الزيارات، مثل زيارة أمين الله صلاة. بعض زيارات أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً تشتمل على ثلاث صلوات، بركعتين، ركعتان لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وركعتان منها لزيارة آدم عليه السلام وركعتان اُخريان لزيارة نوح عليه السلام اللذين هما في جوار أمير المؤمنين عليه السلام. من بين أولاد الأئمة علیهم السلام فإن لزيارة أبي الفضل العبّاس عليه السلام صلاة الزيارة لدليل خاصّ.
------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية الثامنة) نصّ المطارحة العلمية الثامنة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الثلاثاء 8 شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (19/3/2024م): تكملة لما بحث في الجلسة السابقة، قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لقد عرّف الطهراني في كتاب الذريعة رسائل مختلفة وضعت في بيان الفرق بين الحق والحكم، ومع أنّ الفقهاء لا خلاف بينهم في أنّ الحق والحكم لا بدّ من أن يصلا من قبل الشارع، وطرح الشيخ الانصاري رحمه الله هذا البحث في المكاسب إجمالاً ولكن بعض من شرّاح المكاسب مثل المامقاني رحمه الله وغيره طرحوه أبسط من طرح الشيخ. س2ـ ما هو المراد من الاُصول المتلقّاة في رأي آية الله العظمى البروجردي رحمه الله؟ وما هو المراد من اتّفاق القدماء والتسالم وضرورة المذهب؟ ج: ينسبون إلى آية الله العظمى البروجردي رحمه الله أنّ مراده من الاُصول المتلقّاة هي المكتوبات الفقهيّة لمتقدّمي فقهاء الشيعة التي لم تكتب بألفاظ الروايات. وبناء على رأيه الشريف، الشهرة في الاُصول المتلقّاة جابرة لضعف السند والإعراض فيها كاسرُ اعتبار السند. وبالتأكيد الاُصول المتلقّاة بالمعنى الذي هو مورد قبول القدماء هو كذلك أيضاً عند بعض الفقهاء. والظاهر أنّ هذا الاستعمال اُخذ من بعض تعبيرات المحقّق الحلّي رحمه الله في المعتبر. وأمّا اتفاق القدماء عنده هو بمعنى عدم وجود مخالف في فتوى. والمراد من تسالم الفقهاء هو عدم وجود مخالف بل هو اتفاق الرأي بين المتقدّمين والمتأخرّين في المسألة. وأما ضروريّ المذهب فيقال لمسألة لا يكون فيها مخالف بين علماء الشيعة. س3ـ هل يوجد الفرق في جواز إفطار المرضعة قليلة اللبن بين الرضاع في الأشهر الاُول وبين الأشهر الأخيرة؟ ج: يستفاد لجواز إفطار المرضعة قليلة اللبن من إطلاقات الأدلّة ولا فرق في الأدلة بين الرضاع في الأشهر الأولى وبينه في الأشهر الأخيرة بل يحسب جميع مدّة الرضاع من مصاديق الإطلاق. في مورد صوم الاُمّ عند الرضاع ثلاث حالات: صومها يضر لها وللولد، وصومها يضرّ لها فقط، وصومها يضرّ للولد فحسب. ففي الصورة الأولى والثانية فهي مرخّصة للإفطار ولكن في الصورة الثالثة خلاف بين الفقهاء. ويبدو ـ كما سلّم صاحب العروة والمحشّون ـ لا يجب عليها الصوم في هذه الحالة أيضاً، فإذا لم تصم ولم تقدر أن تقضيه إلى الحول القابل تفدي مدّين من الطعام ولكن إذا قضت الصوم قبل السنة الآتية فعليها مدّ من الطعام فديةً. يقول صاحب العروة في الخامس من موارد يجوز فيها الإفطار أو يجب: «المرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد ولا فرق بين أن يكون الولد لها أو متبرّعة برضاعه أو مستأجرة ويجب عليها التصدّق بالمدِّ أو المدين أيضاً من مالها والقضاء بعد ذلك...» (العروة الوثقى والتعلىقات علىها، ج10، ص264، الخامس). يذكر، أنّ هذا الأمر قبل به الكلّ بأنّ لبن الاُمّ أنفع للوليد من غيره. س4ـ نظراً إلى الآية الشريفة: «يا أَيهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَياماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيامٍ أُخَرَ وعَلَى الَّذينَ يطيقُونَهُ فِدْيةٌ طَعامُ مِسْكينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيرٌ لَهُ وأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة: 183-184): لو دخل الشيخ والشيخة تحت عنوان «عَلَى الَّذينَ يطيقُونَهُ» هل يكون الإفطار لهما رخصة أم عزيمة؟ وأيضاً إذا قدرا أن يصوما إلى الحول القابل هل يجب عليهما القضاء أم لا؟ ج: ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم عند الإمام الباقر عليه السلام التي هي حول الشيخ وذي العطاش: «لَا حَرَجَ عَلَيهِمَا أَنْ يفْطِرَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ» (وسائل الشىعة، ج10، ص210، ح13240) أنّ الإفطار لهما رخصة لا عزيمة. وهكذا يستنبط من الروايات الّتي نقلها صاحب الوسائل وصاحب المستدرك مع الضمّ إلى الآية الشريفة أنّ الإفطار لهما رخصة لا عزيمة، وشرط سقوط القضاء عنهما أن لا يقدرا على الصوم إلى السنة القابلة واستمرّ ضعفهما (وسائل الشىعة، ج10، ص209، الباب 15؛ ومستدرك الوسائل، ج7، ص385، الباب 11). على سبيل المثال جاء في رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام: «أَيمَا رَجُلٍ كَانَ كَبِيراً لَا يسْتَطِيعُ الصِّيامَ أَوْ مَرِضَ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ ثُمَّ صَحَّ فَإِنَّمَا عَلَيهِ لِكُلِّ يوْمٍ أَفْطَرَ فِيهِ فِدْيةُ طَعَامٍ وهُوَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ» (وسائل الشىعة، ج10، ص213، ح13251). جاء في الرواية المذكورة، قيدان لكبير السنّ: الضعف عن الصوم واستمرار الضعف عنه. وكذلك في رواية العياشي عن أبي بصير في تفسير الآية الشريفة: «هُوَ الشَّيخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يسْتَطِيعُ والْمَرِيضُ» (وسائل الشىعة، ج10، ص212، ح13246). وفي هذه الرواية أيضاً حسب الشيخ الكبير الضعيف مرخّصاً في الإفطار. س6ـ اشترى أحد جنساً وأدّى نصف المبلغ إلى البائع وقرّر الشاري أن يؤدّي باقي المبلغ إلى البائع بعد عدّة شهور ولكن لم يجد البائع في ذلك الوقت وإلى سنة فما هو تكليفه؟ ج: تكليفه أن يردّ المبلغ الباقي إلى الفقيه جامع الشرائط بعنوان ردّ مظالم العباد، أو يصرفه في مصارفه بإذن الفقيه جامع الشرائط لأنّ ردّ المظالم يعدّ من سهم الإمام عليه السلام. ولكن لو راجع البائع بعد مدّة المشتري وطلب حقّه ففيه اختلاف بين الفقهاء هل يكون المشتري ضامنا ويجب عليه أداء المبلغ أو ليس بضامن لأنّ المال خرج عن ملكه بغيبته في تلك المدّة. ويبدو ـ كما قال جماعة ـ أنّ المشتري ليس ضامنا وليس للبائع أن يطلب ذلك المال وليس إمام المسلمين أيضاً ضامناً في هذه الحالة وليس عليه استدراكه. س7ـ لو شكّت المرضعة في عدد الرضعات هل بلغت حدّ نشر الحرمة أم لا، فما هو تكليفها؟ ج: كما جاء في توضيح المسائل في المسألة 2835: الرضاع الذي ينشر الحرمة له ثمانية شروط منها أن يرتضع الوليد خمسة عشر مرّة أو يوماً وليلة. كذلك جاء في المسألة 2865: لو شُك أنّ الوليد ارتضع بمقدار نشر الحرمة أو لا أو ظنّ أنّه ارتضع بذلك المقدار أو ظنّ أنّه لم يرتضع بذلك المقدار فالرضيع لا يكون محرماً مع أحد؛ لأنّ تكميل الخمس عشرة مرّة لا بدّ من إحرازه فيستصحب عدم المحرميّة ولكن الأحسن أن يحتاطوا، ويفحصوا عن ذلك حال الإمكان احتياطاً. س8ـ في الطلاق الرجعي الذي للزوج حق الرجوع هل له أن يسقط حقّه؟ ج: في مورد الحقوق كمورد السؤال، فللشخص أن يسقط الحق إلا أن يكون دليل خاص على خلافه، وهذا بخلاف الحكم فإنّه ليس قابلاً للإسقاط مثل الإرث وهو حكم إلهي ليس قابلاً للإسقاط. ولكن كما قال الفقهاء: المطلّقة الرجعيّة زوجة وللزوج أن يرجع إليها، وإذا أسقط حقّ الرجوع فليس له الرجوع إليها ثانياً. (رسالة توضىح المسائل، ص510، م2909). س9ـ لو رجعت الزوجة في طلاق الخلع إلى ما بذلت فما هو التكليف؟ ج: إذا رجعت الزوجة في عدّة طلاق الخلع أو المباراة عن بذلها يتبدّل طلاق الخلع إلى الطلاق الرجعي وللزوج أن يرجع إليها بدون العقد ويجعلها زوجته ثانية ولكن لا يجب عليه الرجوع (رسالة توضىح المسائل، ص511، م2916). س10ـ ما هو حكم دفع المنكر؟ ج:كما مرّ في الجلسات السابقة بيّن الشيخ الأنصاري حكم دفع المنكر والحيلولة دونه مختصراً وعبر عنه سريعاً، ولكن في شروح المكاسب تعرّض له بعضهم. ويبدو أنّه يجب دفعه في الاُمور المهمّة مثل قتل المؤمن، لكن في غير الأمور المهمّة مثل شرب الماء المتنجّس فلا يجب دفعه. س11ـ ما هو الفرق بين القراءة الجهريّة والإخفاتيّة؟ ج: في القراءة الجهرية لا بدّ من أن يكون للصوت جوهرة بأن يسمع صوت نفسه عند عدم ثقل سامعته بخلاف القراءة الإخفاتية. علما بأنّ في القراءة الإخفاتية لا بدّ من تحقّق القراءة ولا يقتصر على تحريك الفم فقط وكذا لا يكون توهّم القراءة في الذهن. يقول صاحب العروة ـ في ثلاث مسائل متعاقبة ـ: «مسألة: مناط الجهر والإخفات: ظهور جوهر الصوت وعدمه، فيتحقَّق الإخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من بجانبه قريباً أو بعيداً. مسألة: المناط في صدق القراءة قرآناً كان أو ذكراً أو دعاءً ما مرّ في تكبيرة الإحرام من أن يكون بحيث يسمعه نفسه تحقيقاً أو تقديراً بأن كان أصمّ أو كان هناك مانع من سماعه، ولا يكفي سماع الغير الذي هو أقرب إليه من سمعه. مسألة: لا يجوز من الجهر ما كان مفرطاً خارجاً عن المعتاد، كالصياح فإن فعل فالظاهر البطلان» (العروة الوثقى مع التعلىقات، ج2، ص150، م26-28). لكن يبدو أنه في مورد الإخفات الذي قال عنه صاحب العروة: إذا لم يكن للصوت جوهرة ولكن يسمعه أشخاص بعيدون منه لا إشكال فيه، الإحتياط في ترك ذلك المورد. وفيما إذا كان سماع الصوت لشخص أقرب إليه من اُذن الشخص فلا يعلمه كافيا لصدق الجهر في القراءة ويأتي النظر أنّه لا يبعد الكفاية في مثل هذه الموارد. س12ـ رجل وامرأة يريدان الزواج ولكن غافلان عن أنّه بينهما الرضاعة وأنّهما أخ واخت من الرضاع، فهل يجب إعلان ذلك لهما؟ ج: لا يجب بيان الموضوعات الخارجية إلّا في موارد مهمّة مثل أن يأخذوا مؤمناً مكان آخر للقصاص بالخطأ. فإذا لم يعلما ذلك وتزوّجا ثمّ انكشف لهما الأمر أنّهما أخ وأخت معاً رضاعاً فينفسخ عقدهما، وأولادهما أولاد شبهة ولهم كل أحكام الولد الحلال. س13ـ شخص كان يعلم أنّ عليه قصر الصلاة في السفر وإفطار الصيام، ولكن قال له والداه ليس لك حكم المسافر في وطننا أيضاً، فصلّى تامّة وصام فما هو تكليفه؟ ج: قد طرح صاحب العروة مسألة الجهل بالحكم والموضوع أو بأحدهما في تقصير الصلاة وإفطار الصوم في السفر (العروة الوثقى مع التعلىقات، ج2، ص464-465). ويبدو: أنّ الجاهل بأصل المسألة الّذي لا يعلم أنّ صلاة المسافر قصر فلا يجب عليه القضاء والإعادة. وإذا علم وجوب قصر الصلاة في السفر ولكن لم يعلم بعض خصوصياته، لا يبعد عدم وجوب القضاء عليه بعد خروج الوقت، ويقضي احتياطاً في الوقت وأعادها. وإذا كان عالما بالمسألة ولكن كان جاهلاً بموضوع المسألة إذا صلّى قصراً في موضع الإتمام فليس بعيداً أنّه لا حاجة إلى القضاء بعد خروج الوقت ولكن الأحسن أن يقضيها احتياطاً مستحبّاً. وللصوم أيضاً حكمه. س14ـ هل يجب الجلوس قبل سجدة التلاوة؟ ج: قال صاحب العروة في بحث سجدة التلاوة: «إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثمَّ الوضع ولا يكفي البقاء بقصده بل ولا الجرّ إلى مكان آخر» (العروة الوثقى مع التعلىقات، ج2، ص193، م11). ويبدو أنّ الإتيان بالسجدة لازم على الاحتياط الواجب بمعنى أنّه يجب عليه أن يرفع رأسه من السجدة ويسجد ثانياً.
------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية التاسعة) نصّ المطارحة العلمية التاسعة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الأربعاء 9 شهر رمضان العظيم 1445 هـ (20/3/2024م): س1ـ ما الفرق بين الرسول والنبيّ؟ ج: كلّ رسول نبي، ولكن ليس كلّ نبيّ رسولا، بين الأنبياء منهم من كان رسولا إلى قوم أو فرقة مع أنّه كان نبياً ولكنّ النبيّ الرسول هو مرسل إلى قوم أو فرقة وعليه تبليغ رسالات اللّه إليهم. يذكر بأنّ جميع الأنبياء سواء كانوا رسلاً أو لا وسواء كانوا اُولي العزم أو لا كلّهم معصومون ولكنهم متفاوتون في المراتب والدرجات. س2ـ ما المقصود من علماء الاُمّة في الرواية الشريفة التالية ومن هم: «علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل»؟ ج: روي هذا الحديث مرسلاً وجاء في بعض المنابع هكذا: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» (مستدرك الوسائل، ج17، ص320، ح21468؛ نقلاً عن الأحكام للعلّامة الحلّي. والصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم، ج1، ص131، وص213؛ وعوالي اللئالي، ج4، ص77، ح67؛ ومنية المريد، ص182؛ والإيقاظ من الهجعة، ص19، وص109). ونقل في بعض المنابع الاُخر بهذا النحو: «علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل» (رياض الأبرار للسىد نعمة اللّه الجزائري، ج2، ص465). قال العلاّمة المجلسي رحمه الله: المراد من علماء الاُمّة هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام (مرآة العقول، ج2، ص288؛ وبحار الأنوار، ج24، ص307). وأمّا وجه الشبه في «كأنبياء» في هذه الرواية الشريفة هي الوصية عند بعض (الحاشية على أصول الكافي للأستر آبادي، ص153؛ وشرح الكافي للملّا صالح المازندراني، ج6، ص53)، لأنّ الوصاية وكذلك الحجية الإلهيّة للأنبياء الإلهيّين مسلّم بها عند الناس ففي هذه الجهة شبّه الأئمة المعصومون بهم حتّى يبيّن أنهّم حجج إلهية أيضاً. وبالتأكيد حذف المتعلّق يفيد العموم فمن الممكن أن يريد سائر الصفات أيضاً مثل العصمة ونظائرها. س3ـ ما هو حكم مخاطبة غير اللّه تعالى في الصلاة وهكذا التسليم على المعصومين عليهم السلام؟ ج: لا يجوز مخاطبة غير اللّه تعالى في الصلاة بأي وجه كان (العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص224، الهامش 5)، إلّا في موارد لها دليل خاصّ، مثل: 1 )السلام على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في تسليمة الصلاة بصيغة وردت في الدليل. (وسائل الشيعة، ج6، ص393، الباب 3، وص419، الباب 2، وص426، الباب 4). 2 )ومثل جواب السلام على الآخرين مع فروع ذكرت فيه (العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص225 ـ 230، فصل في مبطلات الصلاة، م15 ـ 38). س4ـ إقامة مراسيم السابع وهكذا ألأربعين للأموات هل لها وجه شرعيّ؟ ج: هذه الامور مختلفة بحسب العرف بين المؤمنين وليس فيها منع شرعي ولا حاجة فيها إلى دليل شرعيّ خاصّ بل يمكن استنباط استحبابها من عمومات استحباب تكريم المؤمن وتعظيمه. جدير بالذكر، حيث إنّ هذه الاُمور حدثت بعد زمن وجود الأئمة عليهم السلام، فقطعاً لا يكون ارتكاز المتشرّعة كاشفا عن نظر المعصومين عليهم السلام فلا يُثبت استحباباً خاصّاً. س5ـ ما هو المراد من زيارة الأربعين في الحديث الشريف: «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ: صَلَاةُ الْخَمْسِينَ، وَزِيارَةُ الْأَرْبَعِينَ، وَالتَّخَتُّمُ فِي الْيمِينِ، وَتَعْفِيرُ الْجَبِينِ، وَالْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (وسائل الشىعة، ج14، ص478، ح19643). ج: كما صرّح به الشيخ الطوسي (مصباح المتهجّد، ج2، ص787)، وابن المشهدي (المزار الكبىر، ص352)، والسيّد ابن طاووس (إقبال الأعمال، ج3، ص100)، وصاحب الوسائل (وسائل الشيعة، ج14، ص478، الباب56) والعلّامة المجلسي (ملاذ الأخيار، ج9، ص125؛ وبحار الأنوار، ج95، ص348، الباب 11؛ وج98، ص102، الباب14؛ وص329، الباب25) وسائر الأعاظم والفقهاء أنّ المراد من زيارة الأربعين هي زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين. س6ـ ما هو وجه كلام صاحب العروة حيث قال: «الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة * ليلا قبل الفجر حتى مضى عليه يوم أو أيام...» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص30، فصل فىما يجب الامساك عنه، م50) وتفضّلوا ما هو دليل التعبير بالأقوى؟ ج: دليل هذه الفتوى لصاحب العروة عدّة روايات مثل صحيح الحلبي وخبر إبراهيم بن ميمون ومرسل الصدوق في من لا يحضره الفقيه: (وسائل الشيعة، ج2، ص257، الباب39؛ وج10، ص65، الباب17) التي ذكرها الفقهاء ذيل هذه المسألة في شروح العروة (مستمسك العروة الوثقى، ج8، ص288-290). أمّا وجه كونها أقوى هو اعتبار الدليل عند صاحب العروة مع وجود مخالف فيها، ولكن يبدو أنّ ما قاله صاحب العروة أمتن بناءً على الاحتياط الوجوبي بشرط أن لا يغتسل في البين غسل الجمعة في هذه المدّة. س7ـ ما هو المراد من مفوّضة البضع ومفوّضة المهر؟ ج: مفوّضة البضع، هي التي لم يذكر المهر في عقد زواجها. ومفوّضة المهر هي التي فوّض أمر مهرها إليها أو إلى زوجها أو إلى شخص آخر. علماً بأنّ الشخص لو فوّض إليه المهر ولو فهم من قصدهم أنّهم راضون بأقل من مهر المثل فله أن يقرّر المهر أقلّ من مهر المثل، وإلّا فلا يجوز له ذلك. س8ـ أيّ الأحكام هي من اختصاصات النبي صلى الله عليه وآله؟ ج: عدّ المحقّق الحلّي رحمه الله في الشرائع خمس عشرة خصلة من خصائص النبي صلى الله عليه وآله (شرائع الإسلام، ج2، ص497) وتعرّض صاحب الجواهر أيضاً لشرح تلك الموارد والاستدلال لها. (جواهر الكلام، ج29، ص119 ـ 131). أحد اختصاصاته صلى الله عليه وآله أنّه لو وهبت امرأة نفسها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وقبل هو صلى الله عليه وآله تصير هي زوجته بلا حاجة إلى العقد. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «... وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِي إِنْ أَرادَ النَّبِي أَنْ يسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ...» (الأحزاب: 50). ونقل صاحب الجواهر ثلاث روايات في ذلك: صحيح الحلبي: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر، فقال: إنما كان هذا للنبيّ صلى الله عليه وآله، فأمّا لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوّضها شيئا يقدّم إليها قبل أن يدخل بها، قلّ أو كثر ولو ثوب أو درهم، وقال: يجزئ الدرهم». وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام «سألته عن قول الله عزّ وجلّ وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِي، فقال: لا تحلّ الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأمّا غيره فلا يصلح نكاح إلّا بمهر». وفي المرسل عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام «في امرأة وهبت نفسها لرجل أو وهبها له وليها؟ فقال: لا، إنّما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، وليس لغيره إلّا أن يعوّضها شيئا، قلّ أو كثر» (جواهر الكلام، ج31، ص50). س9ـ النيروز أيّ يوم هو و ما هو حكم تعظيمه؟ ج: في تعيين يوم النيروز بيّن العلامة المجلسي رحمه الله مطالب مفصّلة (بحار الأنوار، ج56، ص91، الباب22). ورد في مورد النيروز طائفتان من الروايات: 1) روايات في تعظيم يوم النيروز وتكريمه مثل روايات معلّى بن خنيس. 2 )روايات في نفي النيروز مثل مرسل مناقب ابن شهر آشوب (مستدرك الوسائل، ج10، ص386، ح12237). وقد استنبط صاحب الوسائل بعد نقل الطائفة الاُولى من الروايات هكذا: يستحبّ غسل يوم النيروز (وسائل الشيعة، ج3، ص335، الباب24)، وصلاته وصومه ولبس أنظف الألبسة فيه والتعطّر فيه وتعظيمه وصبّ الماء في ذلك اليوم (وسائل الشيعة، ج8، ص172، الباب48؛ وج10، ص468، الباب24؛ ومستدرك الوسائل، ج6، ص352، الباب40؛ وج8، ص157، ح9254) وقبول الهديّة فيه (وسائل الشيعة، ج17، ص288، ح22548). وعدّ صاحب العروة أيضاً الحادية عشرة من الأغسال المستحبة غسل يوم النيروز (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص448، الحادي عشر)، وعدّ هكذا صوم يوم النيروز مستحبّاً (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص85)، وهكذا جمع معتنى بهم من الفقهاء لهم هذا الرأي فإنهّم أفتوا بذلك اعتمادا على روايات معلى بن خنيس بناءً على قاعدة التسامح في أدلة السنن. ويلزم قوله بأنّ كلّ طائفة من الروايات وقعت في مورد الخدش من جهة السند ولكن بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن سلّم الفقهاء روايات تكريم النيروز وتعظيمه. وكان أخي المرحوم (آية الله العظمى السيد محمّد الشيرازي قدّس سرّه) يقول في الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات: إنّ الطائفة الثانية تنفي كون يوم النيروز عيداً ولا تنفي استحباب غسل يوم النيروز واستحباب العبادات الواردة فيه. كما قال العلاّمة المجلسي رحمه الله في مورد مرسل ابن شهر آشوب: «هذا الخبر مخالف لأخبار المعلّى ويدلّ على عدم اعتبار النيروز شرعا وأخبار المعلّى أقوى سندا وأشهر بين الأصحاب، ويمكن حمل هذا على التقيّة لاشتمال خبر المعلّى على ما يتّقى فيه، ولذا يتّقى في إظهار التبرّك به في تلك الأزمنة في بلاد المخالفين أو على أن اليوم الذي كانوا يعظّمونه غير النيروز المراد في خبر المعلّى» (بحار الأنوار، ج56، ص100). س10ـ ما قاله صاحب العروة من أنّه «لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص80، فصل في طرق ثبوت النجاسة، م1)، ما هو مراده من عدم اعتبار علم الوسواسي، هل هو عدم الاعتبار عنده أو عدم الاعتبار عند من؟ ج: المراد من قوله، هو عدم اعتبار علم الوسواسي عند الآخرين فإذا ورد أحد مثلا بيت وسواسي وقال هو: القسم الفلاني من المنزل ليس طاهراً، لا يعتني الضيف الوارد إلى ما قاله الوسواسي. ولكن بالنسبة إلى نفس الوسواسي من حيث إنّ الحجّية للعلم ذاتيّة فالقول بعدم اعتباره له كلام لا وجه له، إلّا أن نقول ـ كما بيّنا في الجلسات السابقة في توجيه كلام الشيخ جعفر كاشف الغطاء وولده الشيخ حسن في عدم حجّية قطع القطّاع ـ : إنّ المراد هو قطع من يعلم هو نفسه أنّه قطّاع، ففي هنا لو التفت الشخص نفسه أنّه وسواسي يمكن القول بأنّ علمه ليس حجّة لنفسه أيضاً. س11ـ ما هو الفرق بين القطع الموضوعي والقطع الطريقي؟ ج: في القطع الطريقي ما جعل القطع ملاكاً بل هو طريق لوصول الشخص إلى مطلوبه ومورد نظره. ولكن في القطع الموضوعي جعل نفس القطع ملاكاً وموضوعاً، مثل أن ينذر أحد: إذا قطعت بصحّة ابني، ذبحت خروفاً وأفدي منه. فهذا الشخص إذا حصل له مثل هذا القطع يجب عليه العمل بنذره وإن لم يبرأ ابنه من المرض. س12ـ الروايات الّتي نهت عن تعليم الكتابة للنساء هل هي معتبرة؟ ج: مع أنّ صاحب الوسائل نقل هذه الروايات (وسائل الشيعة، ج6، ص185، الباب10؛ وج20، ص176، الباب92) ولكنّ الفقهاء لم يعملوا بمؤدّاها. بلا أي خلاف وإشكال يجب عيناً تعلّم أحكام الحلال والحرام المبتلى بها، وتبليغ الدين أيضاً واجب كفائي، ويجب ذلك عينا إذا لا يوجد من به الكفاية ـ مثل زماننا هذا ـ وبالنظر إلى هاتين الوظيفتين وبعد أنّ تحصيل مقدّمات وجود الواجب المطلق؛ واجب، وواحد منها تعلّم القراءة والكتابة ولا فرق في ذلك بين النساء والرجال، فلا يعتبر أيّ نهي من تعلّمهنّ الكتابة والقراءة. س13ـ ما هو الوجه في أنّه عند سماحتكم تجري قاعدة الجبّ في أعمال المستبصرين من العامّة وحتى في حال ما كان المخالف يعمل بأعماله العبادية طوال سنوات ثمّ تشيع فإنكم لا تقولون بوجوب قضائها عليه؟ ج ـ ليس رواية خاصّة في قاعدة الجبّ في الإيمان بل هي مستفادة من روايات مختلفة، من جملتها أنّ آلاف الاشخاص استبصروا في زمن وجود أهل البيت الطاهرين عليهم السلام وتشرّفوا بالمذهب الحقّ ونحن نعلم أنّ بينهم كان أفراد لا يلتزمون بأعمالهم العبادية وما كان هؤلاء قليلين أيضاً ومع ذلك لم يأمرهم المعصومون عليهم السلام بقضاء الأعمال العبادية وكذلك لم يأمروا المخالفين الذين كانوا ملتزمين بإتيان الأعمال العبادية ثمّ استبصروا بإعادة أعمالهم العبادّية، كما أنّ آل زرارة تشرّفوا بالمذهب الحقّ ولكن لم يبلغ إلينا مثل هذا المطلب أي الأمر بالإعادة في موردهم وسائر المستبصرين ولو كان لبان واشتهر. ومن باب التنظير وترك الاستيحاش يمكن التمثيل بقاعدة الجبّ بالإسلام إذا ترك شخص جميع أعماله العبادّية لا يجب عليه قضاء أعماله العبادّية مع ذلك. س14ـ ما حكم التفكّر في ذات الله تعالى؟ ج: نهت الروايات الشريفة عن التفكّر في ذات الله تعالى ولا يجوز ذلك. وقد نقل العلّامة المجلسي قسماً من تلك الروايات (بحار الأنوار، ج3، ص257، الباب9). ومهما تفكّر الإنسان في ذات اللّه أكثر يصير أبعد من معرفته تعالى. وجاء في بعض الروايات: «إِياكُمْ والتَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ لَا يزِيدُ إِلَّا تَيهًا» (بحار الأنوار، ج3، ص259، ح4)، وفي المقابل ما اُمرنا به في الآيات والروايات هو التفكّر في مخلوقاته تعالى لا ذاته ولا سبيل لمخلوق إلى معرفته عزّ شأنه. س15ـ ما هو المراد من الروايات القائلة بأنّ تفكر ساعة أفضل من عبادة سنة؟ ج: لقد جمع العلّامة المجلسي هذه الرواية وأمثالها وقسما من الروايات الآمرة بالتفكّر في باب «التفكّر والاعتبار والاتعاظ بالعبر» (بحار الأنوار، ج68، ص314، الباب80؛ ووسائل الشيعة، ج15، ص195، الباب5)، وبيّن في طائفة من هذه الروايات: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ» (بحار الأنوار، ج68، ص327، ح22). تلك الروايات لا تبيّن قضيّة حقيقيّة بل وردت بنحو قضيّة مهملة، أي بهذا البيان: ربّما يعبد أحدهم سبعين سنة عبادة غير صحيحة ولكن مع التفكّر في مدّة زمنية قصيرة يهدى إلى الحقّ ويهتدي، فتفكّره هذا في زمن قصير أفضل من عبادة سبعين سنة غير صحيحة. س16ـ ما حكم وشم (تاتو) آيات القرآن الكريم وأسماء الله تعالى على البدن؟ ج: قال صاحب العروة «لا فرق في ما كتب عليه القرآن بين الكاغذ واللوح والأرض والجدار والثوب، بل وبدن الإنسان، فإذا كتب على يده لا يجوز مسّه عند الوضوء، بل يجب محوه أوّلًا ثمّ الوضوء» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص183، فصل في غايات الوضوء، م10). كما طرح صاحب العروة وسلّم المحشّون قوله. ويبدو أنه لا يجوز كتابة آيات القرآن الكريم وأسماء الله تعالى على البدن على الاحتياط الواجب. س17ـ أموال تهدى إلى المؤسّسات الخيرية لمصرف الفقراء وتبقى أكثر من سنة ولا تعطى إلى الفقراء فهل يتعلّق بها الخمس؟ ج: لا يتعلّق الخمس بأموال مؤسسات خيرية ليست لشخص خاصّ بل مالکها هي الجهة والعنوان.
------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية العاشرة) نصّ المطارحة العلمية العاشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الخميس 10 شهر رمضان العظيم 1445 ه (21/3/2024م): س1ـ ما هي أقصى مدّة للحمل؟ ج: الروايات في أقصى مدّة للحمل مختلفة (وسائل الشيعة، ج21، ص380، الباب17؛ ومستدرك الوسائل، ج15، ص123، الباب12؛ وبحار الأنوار، ج101، ص66، الباب41): 1 )طائفة منها ـ مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ـ بيّنت أقصى مدّة للحمل تسعة أشهر، وعمل المشهور أيضاً بهذه الروايات. (وسائل الشيعة، ج22، ص223، ح28441). 2) طائفة اُخرى منها ـ مثل خبر ابن حكيم ـ سنة. (وسائل الشيعة، ج22، ص223، ح28443). 3 )ورواية غياث بن كلّوب ـ وهو عامّي ـ لها نسختان، في بعض النسخ موافقة مع خبر ابن حكيم وفي بعض آخر بيّنت أقصى مدّة للحمل سنتين. (وسائل الشيعة، ج21، ص384، ح27366). وحسب صاحب الجواهر، الطائفة الاُولى مورد عمل المشهور وحمل الطائفة الثانية ولا سيّما الطائفة الثالثة منها على التقيّة (جواهر الكلام، ج31، ص224-228). س2ـ ما هو الدليل على قاعدة جَبّ الإيمان؟ ج: كما قلنا في الجلسات السابقة المستفاد من الروايات كما يجبّ الإسلام ما قبله (المجازات النبوية صلّى الله عليه وآله، ص67، ح32؛ وعوالي اللئالي، ج2، ص54، ح145؛ وص224، ح38)، يجّب الإيمان أيضاً ما قبله، وسلّم ذلك جمع آخر من الفقهاء أيضاً مثل العلّامة المجلسي ووالده المعظّم رحمهما اللّه (مرآة العقول، ج24، ص215؛ وملاذ الأخيار، ج9، ص409؛ وروضة المتّقين، ج14، ص141). وبخلاف جمع من الفقهاء الذين قالوا: إذا كان المستبصر حين انحرافه عن الحقّ أهل العبادات فبعد استبصاره وهدايته إلى الحقّ لا قضاء لأعماله السابقة حال الاستبصار. ويبدو أنّه لا يجب عليه قضاء الأعمال السابقة سواء كان ملتزماً بالأعمال العبادية أو لا، ويمكن استفادة قاعدة «الإيمان يجبّ ما قبله» من الروايات الشريفة بضمّ قاعدة «لو كان لبان» إليها، بهذا البيان: في زمن المعصومين عليهم السلام استبصر الآلاف واهتدوا إلى المذهب الحقّ، ولم يحرز أنّ جميع هؤلاء كانوا ملتزمين بجميع عباداتهم في زمن انحرافهم ومع هذا لم يرد في أي دليل أنّ التكليف عليهم، قضاء أعمالهم الماضية التي تركوها. ففي غير الزكاة التي فيها دليل خاصّ يجري «الإيمان يجبّ ما قبله» في سائر أعمالهم العباديّة. س3ـ ما حكم أعمال شخص عامي عمل من غير تقليد لمرجع تقليد بالمراجعة إلى الروايات؟ ج: قال صاحب العروة: «عمل العامي بلا تقليد ولا احتىاطٍ باطلٌ» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص14، م7، وايضاً يلاحظ: ص17، م16). ولكن يبدو أنّه إذا كانت أعماله مطابقة مع فتوى الفقيه الجامع للشرائط أو مطابقة ـ على الاحتياط الواجب ـ مع فتوى من يجب تقليده فأعماله صحيحة ولا حاجة إلى الإعادة والقضاء. س4ـ ما حكم عبادات الصبيّ المميّز؟ ج: كما بيّنا في الجلسات السابقة مسألة عبادات الصبيّ المميّز محلّ اختلاف بين الفقهاء ولكن يبدو أنّ أعماله العباديّة صحيحة شرعية وهو مستحقّ للثواب بعباداته وهكذا يجوز استيجاره في العبادات بإذن وليه إلّا في حجّة الإسلام. س5ـ ما هو رأيكم الشريف بالنسبة لمصادر كتاب مستدرك الوسائل وما مدى اعتبارها؟ ج: كثير من مصادر مستدرك الوسائل إمّا لم تك موجودة عند صاحب الوسائل نفسه وإمّا لم تكن معتبرة بنظره، ولهذا بحث الشيخ النوري تفصيلاً في خاتمة مستدرك الوسائل عن اعتبارية مصادر كتابه ولم تقع جميع استدلالاته البتّة مقبولة عند الفقهاء. س6ـ ما هي درجة اعتبار كتاب الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام وكذا اعتبار كتاب مصباح الشريعة؟ ج: مع أنّ الأعاظم مثل المرحوم النراقي صاحب المستند يتعامل مع كتاب فقه الرضا عليه السلام معاملة الحديث الصحيح، ووالد العلّامة المجلسي وجمع آخر من الكبار تلقّوه بالقبول ولكن يرى أن كتاب فقه الرضا عليه السلام ليس معتبراً بل ليس كتاباً روائياً أصلاً ولا يصحّ المعاملة معه معاملة حديث مرسل أيضاً حتى أنّ جمعاً من الأعاظم احتملوا أنّ هذا الكتاب هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغاني. وكتاب مصباح الشريعة أيضاً ليس كتاباً معتبراً وكما بيّن العلاّمة المجلسي أنّه ممتلئاً بمصطلحات الصوفية وكلماتهم وربما يكون من مكتوبات الشقيق البلخي الذي كان من المنحرفين (بحار الأنوار، ج1، ص32). س7ـ لأي جهة عرّف الإمام العسكري عليه السلام في عدّة من الروايات اُمّه الزهراء المرضية عليها السلام حجّة الله على أولادها من الأئمّة الأطهار عليهم السلام؟ ج: جاء في رواية منسوبة إلى الإمام العسكري عليه السلام: «نحن حجج الله على خلقه، وجدّتنا فاطمة حجّة الله علينا» (تفسير أطيب البيان، ج13، ص225)، هذا الكلام صحيح على القاعدة. لأنّ الخمسة النجباء عليهم السلام هم أفضل وأعلى من التسعة المعصومين من أولاد الإمام الحسين عليه السلام وأيضاً الزهراء البتول عليها السلام بعد أبيها الكريم رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد زوجها الكريم أمير المؤمنين عليه السلام هي أفضل مخلوق الله في أرضه وهي حجّة الله على أولادها. ولعلّ وجه ذكرها من قبل الإمام العسكري عليه السلام هو أنّ الصدّيقة الطاهرة لمّا لم تكن مأمورة لتصدّي الرئاسة الظاهرية وهكذا لتصدّي الإمامة، فيمكن أن يغفل الناس عن كونها حجّة إلهية فالإمام العسكري عليه السلام جذب التفات الناس إلى هذه النكتة: أنّ الزهراء الطاهرة سلام الله عليها ولو لم تكن إماماً وما كان لها رئاسة ظاهرية ولكنها من أفضل حجج اللّه. س8ـ هل يجب الخمس في ارتفاع سعر البضائع والأشياء والأملاك و...؟ ج: اختلف الفقهاء في هذه المسألة، والذي يبدو ـ كما أنّ جماعة استظهروا ذلك ـ يصدق الفائدة على ارتفاع الاسعار، وما يقال من أنّه لا يطلق الاكتساب على مثل هذا الارتفاع من القيمة والاسعار فلا يجب فيه الخمس، كلام غير تامّ لأنّ في الأدلّة لم يجعل الاكتساب وحده ملاكاً بل ورد في الأدلّة المطلق والاكتساب بنحو مثبتين، ولهذه الجهة لا يعتبر في وجوب الخمس صدق عنوان الاكتساب على كلّ فائدة. من باب المثال لو اشترى شخصان أرضاً في نقطتين مختلفتين من البلد وبعد مدّة ارتفع سعر وقيمة إحدى الأرضين أكثر من ارتفاع قيمة وسعر الاُخرى وهذان الشخصان يحسب كلّ منهما ارتفاع قيمة وسعر أرضه فائدة ولكنّ الذي حصل له ارتفاع قيمة أكثر فهو ملك فائدة أكثر عرفاً. أمّا أنّ جمعاً من الفقهاء قيّدوا وجوب الخمس في الارتفاع بتبديل ذلك الملك إلى آخر فقالوا بوجوب خمسه بعد البيع أو تبديل ذلك الملك بلا فصل، فهذا الكلام أيضاً غير تامّ لأنّ صدق الفائدة ليس على تبديل ذلك الملك أو على بيعه بل ارتفاع القيمة هو الذي يصدق عليه عنوان الفائدة وذلك صادق بمجرّد ارتفاع القيمة ولا وجه لتقييده بتبديل الملك أو بيعه. هكذا يلزم ذكره ـ على سبيل المثال ـ بأنّه لو أنّ أحداً كان له ملك في آخر الزقاق وبجهة العمليات العمرانية والتوسعة وقع ذلك الملك في جنب الشارع يرتفع سعره وقيمته طبعاً، فإذا كان هذا الملك مؤونة له فلا يجب فيه الخمس لا في أصل الملك ولا في ارتفاع القيمة ولكن إذا لا يكون مؤونة له أو لا يكون مقدار زيادة القيمة في شأنه فيجب عليه الخمس في الارتفاع. علماً بأنّ الشأنيّة ملاك في المؤونة بإجماع الفقهاء. فعلى سبيل المثال لو كان لشخص تاجر مسكن غالٍ جدّا وكان من شأنه أو يكون له مثل هذا المسكن ولكن بعد مدّة أفلس وصار مستحقّاً لأخذ الزكاة، فذلك المنزل ليس في شأنه بنظر العرف. هكذا إذا كان لشخص مال مخمّس أو مال ليس بمتعلّق الخمس مثل مال الإرث والمهر فإذا ارتفعت قيمته يجب عليه خمس ارتفاع القيمة. س9ـ هل يجب خمس ارتفاع القيمة إذا كان الغلاء بواسطة التضخّم؟ ج: هذه المسألة اختلافيّة بين الفقهاء ولكن يبدو أنّه يجب الخمس في ارتفاع الأسعار والقيمة بسبب التضخّم أيضاً. 16/ شهر رمضان/1445هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|