
|
المطارحات العلمية الرمضانية (2 الى 5) لسماحة المرجع الشيرازي |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
المطارحة العلمية الرمضانية الثانية لسماحة المرجع الشيرازي
نصّ المطارحة العلمية الثانية للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الأربعاء 2 شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (13/3/2024م): س1ـ ما حكم المعذور من الصوم الذي يفطر علناً بين أفراد لا يصومون؟ ج: من هو معذور ولا يصوم لا يجوز له الإفطار علنا، لا بالعنوان الأولي بل بالعنوان الثانوي. واللازم بالذكر أنّ موضوع إفطار الصوم موضوع خارجي لم يعيّن الدليل الشرعي حدوده فهو موكول إلى العرف. ووجه حرمة الإفطار له علنا هو احترام شهر رمضان المبارك، فيحرم الإفطار عليه لو صدق على عمله عنوان هتك حرمة شهر رمضان. ولكن في مورد وجود الشخص المعذور بين جمع لا يصومون عصياناً أو عذراً ولا يصدق عرفاً على عمله هتك حرمة شهر رمضان فلا إشكال بأن يفطر. س2ـ هل الإيمان شرط صحّة العبادات أم شرط قبولها؟ وما هو المراد من الإيمان؟ ج: المراد من الإيمان هو الاعتقاد بالاصول الخمسة: التوحيد، العدل، النبوّة، الإمامة والمعاد. مع أنّ جمعاً من الفقهاء ـ على خلاف المشهور ـ قالوا بصحّة أعمال المخالفين لو فرض إتيانهم الأعمال مطابقة بشرائط الصحّة، ولكن يبدو أنّ صحّة العبادات وقبولها منوطة بالإيمان كما ذهب إليه مشهور الفقهاء. س3ـ هل يمكن عدم قبول صلاة المؤمن وإن كانت صحيحة؟ ج: نعم، كما ورد في الرواية التالية: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيرْفَعُ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ نِصْفُهَا أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ رُبُعُهَا أَوْ خُمُسُهَا فَمَا يرْفَعُ لَهُ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيهِ بِقَلْبِهِ وإِنَّمَا أَمَرْنَا بِالنَّافِلَةِ لِيتِمَّ لَهُمْ بِهَا مَا نَقَصُوا مِنَ الْفَرِيضَةِ» (الكافي، ج3، ص363، ح2). فمع تشتّت الذهن وعدم فراغ البال في الصلاة وعدم الإقبال القلبي فيها لا يقبل صلاته عند الله تعالى ولا تثبت في صحيفة أعماله وإن كانت في الظاهر جامعة لجميع شرائط الصحة. س4ـ ما هو المراد من نزول القرآن و(الفرقان) في الآية الشريفة: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي أُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ» (البقرة: 185)؟ ج: جاء في التفاسير والروايات أن القرآن نزل بصورتين: نجوماً (تدريجي) ودفعيّاً، وهذه الآية الشريفة فيها إشارة إلى النزول الدفعي في شهر رمضان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. والمراد من الفرقان هو القرآن الكريم الذّي يفرق بين الحق والباطل، كما جاء في الرواية الشريفة: «وَ فِيهِ فَرَّقَ بَينَ الْحَقِّ والْبَاطِلِ» (عىون أخبار الرضا علىه السلام، ج2، ص116). س5ـ ما حكم أعمال المستبصر الذّي هدي إلى الايمان التي عملها قبل الاستبصار والهداية؟ ج: كما جاء في عدّة روايات: «الْإِسْلَامُ يجُبُّ مَا قَبْلَهُ» (مستدرك الوسائل، ج7، ص448، ح8625)، كذلك يستفاد من روايات كثيرة أنّ الإيمان يجبّ ما قبله. (مرآة العقول، ج24، ص215). س6ـ في موارد يجب على الزوجة أن تتبع الزوج في القصر والتمام فلو نوت الزوجة عدم تبعيّة زوجها فما هو حكم أعمالها؟ ج: في موارد لزوم التبعيّة وغير لزومها لو نوت الزوجة تبعيّة الزوج فهي تابعة للزوج في القصر والتمام، وفي غير هذه الحالة سواء كان عدم التبعية تمرّدا منها أو لا، يجب عليها التبعيّة من الزوج، فلتلاحظ نيّتها في القصر والتمام. مثلاً يمكن أن يقصد الزوج عشرة أيام ولكنّ الزوجة لا تقصد العشرة بأي دليل كان فصلاة الزوج تامّة وصلاة الزوجة مقصورة، أو بالعكس لا يقصد الزوج إقامة عشرة أيام ولكن الزوجة تقصد الاقامة عشرة أيام فصلاة الزوجة تامّة ولكن صلاة الزوج قصر. نعم لو كان سفر الزوجة مصداق سفر المعصية لمخالفتها الزوج فيما يجب عليها التبعية، يجب عليها الصلاة تامّة وكذا يجب عليها الصوم في هذا السفر. س7ـ ما هو حكم العزاء في صبيحة يوم عاشوراء؟ ج: لا إشكال في استحباب العزاء في صبيحة يوم عاشوراء كما أيّد المئات من الفقهاء فتوى المرحوم الميرزا النائيني والمرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري في ذلك. قال المرحوم الميرزا النائيني ضمن فتواه المشهورة: لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حدّ الاحمرار والاسوداد، بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضاً على الأكتاف والظهور إلى الحدّ المذكور، بل وإن أدّى كلّ من اللطم والضرب إلى خروج دم يسير على الأقوى. وأما إخراج الدم من الناصية بالسيوف والقامات فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً. وكان من مجرّد إخراج الدم من الناصية بلا صدمة على عظمها ولا يتعقّب عادة بخروج ما يضرّ خروجه من الدم، ونحو ذلك، كما يعرفه المتدرّبون العارفون بكيفية الضرب، ولو كان عند الضرب مأموناً ضرره بحسب العادة، ولكن اتّفق خروج الدم قدر ما يضرّ خروجه لم يكن ذلك موجباً لحرمته، ويكون كمن توضّأ أو اغتسل أو صام آمناً من ضرره ثم تبيّن ضرره منه، لكن الأولى، بل الأحوط، أن لا يقتحمه غير العارفين المتدرّبين ولا سيما الشبّان الذين لا يبالون بما يوردون على أنفسهم لعظم المصيبة وامتلاء قلوبهم من المحبة الحسينية، ثبّتهم الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. كذلك سئل المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري عن ضرب القامات يوم عاشوراء هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب قدس سرّه: في صورة عدم الضرر بالنفس جائز. وبيّن قدس سرّه في فتواه الاُخرى: وأمّا ضرب القامات لو لم يضرّ بحاله فلا بأس به ولا إشكال في ذلك ولا يجدر لأحد أن يمنع منه. وهذه فتوى العلمين العظيمين للشيعة وقد أيّدهما مئات من الفقهاء. والذي ادّعاه بعض من أنّ هذه الشعيرة وهن المذهب فهو مردود بعد فتوى المئات من الفقهاء على استحبابها وجوازها. س8ـ ما هو تكليف الطلبة الجامعيين وسائقي وسائط النقل بين البلاد الذين شغلهم في بلد هو غير محل سكناهم ويسافرون إليها كلّ يوم أو عدّة أيام في الشهر؟ ج: في الروايات عرّف أنّ طائفتين صلاتهما في السفر تامّة ويصومون في السفر: 1) من شغله السفر: كالسائق، 2)من شغله في السفر: مثل الذين محلّ عملهم في بلد آخر. جاء في بعض الروايات أنّ شرط كون صلاتهم تامّة أن لا يقيموا في مكان سبعة أيام، وجاء في بعض الروايات أن لا يقيموا عشرة أيام. وحمل مشهور الفقهاء رواية السبعة الأيام على القضية الخارجية ولم يعملوا بها. وفي المقابل العمل برواية العشرة الأيام مورد عمل مشهور الفقهاء. ويبدو كما بين مشهور الفقهاء أن حكم جميع الأفراد في هذه المسألة واحد في أنّ من لم يُقم في محلّ عشرة أيام بل يكون مشتغلاً بالسفر فيجب عليه الصلاة تامّة وعليه أيضاً أن يصوم. نعم لو اتّفق أن أقام في محل عشرة أيام فصلاته في السفر الأوّل قصر وبعده لو صدق عليه عنوان كثير السفر ثانياً فيصلّي في السفر تامّة ويصوم أيضاً. س9ـ لو أن أحدا أخّر صلاة المغرب والعشاء إلى آخر الليل حتى بقي من الوقت مقدار خمسة ركعات أو أربع ركعات فما هو تكليفه؟ ج: لقد تناول صاحب العروة هذه المسألة وقال: «وإذا بقي إلى نصف الليل خمس ركعات قدّم المغرب، وإذا بقي أربع أو أقل قدّم العشاء، وفي السفر إذا بقي أربع ركعات قدّم المغرب، وإذا بقي أقل قدّم العشاء ويجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد، والظاهر أنها حينئذ أداء وإن كان الأحوط عدم نية الأداء والقضاء» (العروة الوثقى مع التعلىقات، ج2، ص16، فصل في أوقات الىومىة ونوافلها، م4). نعم بعض الفقهاء ولجهة قاعدة من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الوقت، لم يلتزموا بالوقت المختصّ لصلاة العشاء وقالوا: هذه القاعدة توسّع الوقت، فلو بقي إلى آخر الوقت مقدار أربع ركعات أيضاً يجب عليه أن يصلي كلتا الصلاتين. جدير بالذكر، أنّ القاعدة المذكورة اُخذت من بعض الروايات مثل: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» (وسائل الشىعة، ج4، ص218، ح4963). س10ـ ما هو رأيكم الشريف في المواسعة والمضايقة؟ ج: كما أنّ المشهور قالوا بالمواسعة، يبدو أنّ القول بالمضايقة ليس صحيحاً. س11ـ في الجلسة السابقة تفضّلتم حول السفر إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام في شهر رمضان: عند التزاحم بين كراهة السفر في شهر رمضان واستحباب الزيارة يقدّم استحباب الزيارة، فهل هذا الحكم يشمل زيارة سائر المعصومين عليهم السلام أيضاً؟ ج: بالنسبة إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام كما بيّنا في الجلسة السابقة، زيارته عليه السلام أهمّ بلا إشكال وتقدّم عند التزاحم. وأما السفر إلى زيارة سائر المعصومين عليهم السلام فلجهة قوّة روايات زيارة اهل البيت عليهم السلام فتقديمها عند التزاحم غير بعيد بأن يكون زيارتهم في حكم زيارة الحسين عليه السلام عند التزاحم، أيضاً. س12ـ وقف شخص شيئا لذرّيته وبعد مرور سنوات لم يبق لهذا الشيء قابليّة الاستفادة، فهل يجوز بيعه وتبديله شيئا آخر؟ عدّ الشيخ الأعظم الأنصاري من موارد جواز بيع المال الموقوف مورداً لا يكون له قابلية الاستفادة وقال في الصورة الثانية من فروض جواز بيع الوقف: «أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به، بحيث يصدق عرفاً أنّه لا منفعة فيه، كدارٍ انهدمت فصارت عَرَصَةً تؤجر للانتفاع بها بأُجرة لا تبلغ شيئاً معتدّاً به» (كتاب المكاسب، ج4، ص71) وقال أيضاً: «لو كان قليلاً في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم أمكن الحكم بالجواز، لانصراف قوله عليه السلام: "لا يجوز شراء الوقف" إلى غير هذه الحالة» (كتاب المكاسب، ج4، ص73) وهكذا قال في ضمن الصورة السابعة من فروض جواز بيع الوقف: «والخراب المعلوم أو المخوف، قد يكون على حدّ سقوطه من الانتفاع نفعاً معتدّاً به» (كتاب المكاسب، ج4، ص88)، فيباع ويبدّل موردا آخراً. س13ـ ما هو المراد من جواز الرجوع إلى الطبيب من الجنس المخالف في صورة الأرفقيّة؟ ج: بمناسبة الحكم والموضوع، المراد من الأرفق في الطبيب أن يكون أحذق وأعلم، فإذا كان الطبيب من الجنس المخالف أحذق وأعلم في العلاج لا إشكال في الرجوع إليه. س14ـ في الأعمال العبادية مثل الغسل والوضوء هل يجوز النيابة عن الأحياء والأموات؟ ج:النيابة خلاف الأصل يكتفى فيها بموارد دلّ الدليل على صحة النيابة فيها، مثل النيابة في الصلاة والصوم والحج، ومثل هذه الأعمال. ولكن النيابة في مثل الغسل والوضوء فليس بصحيح. س15ـ ما هو حكم الزواج مع أهل الكتاب؟ ج: يبدو أنّ زواج المسلم مع الكتابيّة لا إشكال فيه سواء كان الزواج مؤقتاً أو زواجاً دائمياً. س16ـ هل يجوز إيصال سهم السادة الكرام إليهم من دون إذن الفقيه؟ ج: في زمن حضور الإمام المعصوم عليه السلام يجب على المكلّفين أن يؤدّوا خمس أموالهم كلها إلى الإمام عليه السلام. وفي زمن الغيبة وعدم إمكان التشرّف باللقاء، فمقتضى اطلاق الروايات مثل التوقيع الشريف: «فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيكُمْ وأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيهِمْ» (بحار الأنوار، ج53، ص181) وسائر الأدلة، يجب إيصال الخمس إلى الفقيه الجامع للشرائط، أو صرفه في مصارفه بإذن منه. نعم استثني ثلاثة موارد من ولاية الفقهاء: 1) الولاية على الدماء، 2) الولاية على أموال الناس، 3) الولاية على النفوس. س17ـ هل أنّ العامّة طاهرين؟ ج: ما وصل إلينا من سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام أن الأنوار المقدّسة صلوات الله عليهم كانوا يعاشرون المخالفين وكانوا يتعاملون معهم معاملة الطهارة. س18ـ ما هو معنى المحبّة وولاية أهل البيت عليهم السلام؟ ج: المراد من المحبّة هي مودّة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ويمكن أن يحبّهم غير المؤمنين أيضاً. ولكن المراد من الولاية هو قبول الإمامة الإلهية لأوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله. والمعتقدون بذلك هم شيعة امير المؤمنين صلوات الله عليه فقط الذين يوالون اهل البيت عليهم السلام ويتبرّأون عن أعدائهم. س19ـ ما هو حال أهل الكتاب والكفّار غير أهل الكتاب يوم القيامة؟ ج: إذا لا تتمّ الحجّة عليهم فهم معذورون. س20ـ في بعض المجالس التي تقام باسم اهل البيت عليهم السلام تنشد أشعار مشحونة بالمبالغة، فما هو حكم المشاركة في هكذا مجالس؟ ج: مع أن المشاركة في هكذا المجالس لا إشكال فيها بما هي هي، ولكن قول الكلمات المقرونة بالمبالغة ليس بصحيح. وقد أمرنا اهل البيت عليهم السلام أنفسهم بعدم إظهار الغلوّ في شأنهم ولا نتجاوز عن الحق في مدحهم وقالوا: «لَا تَرْفَعُوا الْبِنَاءَ فَوْقَ طَاقَتِنَا فَينْهَدِمَ اجْعَلُونَا عَبِيداً مَخْلُوقِينَ وقُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ» (بصائر الدرجات، ج1، ص241، باب10، ح22). وأيضاً قالوا: «لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيةَ، ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ ولَنْ تَبْلُغُوا وإِياكُمْ والْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى، فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغَالِينَ» (تفسير الإمام العسكري عليه السلام، ص50، ح24؛ والاحتجاج، ج2، ص438). س21ـ هل يوجد التلازم بين إتمام الصلاة ووجوب الصوم؟ ج: قال صاحب العروة: بين إتمام الصلاة والصوم وقصر الصلاة وإفطار الصوم تلازم إلاّ في ثلاثة موارد: أحدها: الأماكن الأربعة فإنّ المسافر يتخيّر فيها بين القصر والتمام في الصلاة وفي الصوم يتعيّن الإفطار. الثاني: ما مرّ من الخارج إلى السفر بعد الزوال فإنّه يتعيّن عليه البقاء على الصوم مع أنّه يقصر في الصلاة. الثالث ما مرّ من الراجع من سفره فإنّه إن رجع بعد الزوال يجب عليه الإتمام مع أنّه يتعيّن عليه الإفطار. (العروة الوثقى والتعلىقات علىها، ج10، ص256، شرائط وجوب الصوم، م2).
------------------------------
المطارحة العلمية الرمضانية الثالثة لسماحة المرجع الشيرازي
نصّ المطارحة العلمية الثالثة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الخميس 3 شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (14/3/2024م): س1ـ ما هي خصوصيات أصحاب إمام العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف الـ(313)؟ وما هي مكانة سائر المؤمنین منهم؟ ج: ظاهر الروايات أنّ أصحاب الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بعدد ثلاث مائة وثلاثة عشر نفرا هم أصحابه الخاصّين وسائر الشيعة بحسب درجاتهم القريبة من الإمام صلوات الله عليه أو البعيدة منه، تكون مكانتهم عنده بمراتبهم في الإخلإص وارتباط قلوبهم به عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه. س2ـ هل يمكن المنع من وقوع الجريمة من باب النهي عن المنكر وجوباً؟ ج: قال الشيخ الأنصاري رحمة اللّه في مسألة بيع العنب ممّن يتخذه خمراً: «يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشيء ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام، بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب، ولا يتّم إلّا بترك البيع، فيجب» (المكاسب، ج1، ص141). من جهة أنّه لم يرد في الأدلة الشرعية الدفع عن المنكر، بل ورد رفع المنكر والنهي عنه، ورفع المنكر والنهي عنه هو فيما يكون المنكر فعلياً. الأصل الأولي بالنسبة إلى دفع المنكر (المنع من وقوعه) مطلقا عدم الوجوب، إلّا بالنسبة إلى أمور نتحصّل على أهميتها عند الشارع التي يشملها حتى الشبهة البدوية أيضاً مثل المنع من نشر الكتب الضالّة ومثل المنع من قتل المؤمن، ولكن في الموارد التي نعلم فيها مثلاً أنّ شخصاً يريد أكل غذاء متنجّس، فما لم يقع منكر فعلي لا دليل على وجوب النهي والمنع منه. وبالكلّ إلزام شيء على شخص يحتاج إلى الدليل ولا دليل هنا على ذلك. س3ـ ما هو المراد من الأهل في الآية الشريفة: «يا أَيهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...»؟ (التحريم: 6). ج: تلقّي منه شيئان: تلقّى بعض من «الأهل» العائلة والأسرة. وفي المقابل قال بعض الفقهاء: المراد من الأهل عرفاً ليس واجبوا النفقة لشخص فقط وليس المراد منه عائلته واُسرته فحسب، بل كلّ من كان تحت رعايته وإشرافه ومراقبته هو أهله، وهذا التلقّي حسن وجيه. وبالتأكيد بالنسبة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لجهة أدلّة متواترة عند جميع المسلمين، فإنّ أهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هم الذين تشملهم آية التطهير، يعني الإمام أمير المؤمنين والسيدة الزهراء المرضية وأولادهما المعصومون صلوات الله علیهم أجمعين. س4ـ ما حكم النهي عن المنكر عند وجود الخطر على النفس؟ ج: الشرط الرابع الّذي ذكروه لوجوب النهي عن المنكر أن لا يتوجّه إلى الإنسان ضرر بالنهي عن المنكر. وبالتأكيد رأيت في بعض الرسائل العملية لمراجع التقليد في العراق سابقاً أنّه يجب النهي عن المنكر في المسائل الاعتقادية لأهمّيتها البالغة وإن كان خوف ضرر النفس أو احتماله موجود فيه أيضاً. س5ـ تقليد الأعلم له موضوعية أو طريقيّة؟ ج: ليس للتقليد في الأحكام الشرعية موضوعية بل له طريقية. والمشهور بين الفقهاء وجوب تقليد الأعلم وجوب احتياطي، مع أنّ بعض الأكابر كصاحب الجواهر خالف وجوب تقليد الأعلم؛ لإطلاق الأدلّة المخالفة. علما بأنّ أغلب الفقهاء أوجبوا تقليد الأعلم ـ بناء على سيرة العقلاء ـ بشروط ثلاثة: الأوّل: إحراز وجود الأعلم بين عدّة من الفقهاء. الثاني: أن لا يكون حرج وضرر وعسر في الرجوع إلى الأعلم، الثالث: أن يحرز الاختلاف بين فتاوى الأعلم وغير الأعلم في المسائل المبتلى بها للشخص وأن لا يكون فتاوى غير الأعلم موافقة مع الاحتياط. إن قلت: لا يشترطون في الرجوع إلى أهل الخبرة الإيمان والعدالة وعدم الفسق وكذلك مثل هذه الصفات، بل يراجعونهم بصرف كونهم حذّاقاً معتمدين فعلى هذا لا بأس بالتقليد من مرجع تقليد غير عادل. قلت: في أصل التقليد من العالم أو الأعلم استدلّ الفقهاء له بسيرة العقلاء. وأمّا في شرط العدالة والإيمان وسائر الشروط في مرجع التقليد لا يصحّ اتّخاذ سيرة العقلاء ملاكاً؛ لوجود الإجماع المسلّم بين الفقهاء على اشتراط ذلك، والإجماع دليل شرعي معتبر فلا يجوز تقليد الفاسق أو غير المؤمن. وبالتأكيد فإن ما يلزم ذكره أنّ إطلاقات لزوم رجوع الأعلم للشخص الملتفت إرشاديّة ولغير الملتفت مولوية. إن قلت: من علم أنّ فتوى غير الأعلم مطابقة مع الواقع فلا يجوز له التقليد من الأعلم في هذه المسألة، فهذا نقض لزوم تقليد الأعلم. قلت: هذا الإشكال ليس نقض لزوم تقليد الأعلم، لأنّ التقليد هو في موارد عدم العلم، وهذا الشخص له علم بالواقع، والعلم حجّة ذاتاً من أي طريق حصل. إلاّ أن يكون مقصّراً في إحدى مقدماته ففي هذه الصورة لكون النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات لا يطلق عليه العلم، فلا حجيّة لمثل هذا العلم. س6ـ ما هو حكم الرجوع في الموضوعات لأهل الخبرة غير المؤمن؟ ج: في مراجعة غير المؤمن في الأحكام، تسالم وإجماع وارتكاز على عدم الجواز، وكون الإيمان شرطاً في مرجع التقليد مورد اجماع مسلّم من الفقهاء ولا مخالف فيه. ولكن لا يشترط الرجوع إلى الأعلم والمؤمن في الموضوعات. قال صاحب العروة في اعتبار قول ذي اليد: «لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون فاسقاً أو عادلًا، بل مسلماً أو كافراً» (العروة الوثقى، ج1، ص160، كتاب الطهارة: فصل في طريق ثبوت النجاسة، م12). وهذا القول صار مقبولاً عند المحشّين والمعلّقين على العروة. س7ـ في أي صورة يكون قطع القطّاع حجّة؟ ج: قال الشيخ الأنصاري وسائر الفقهاء الأعلام بحجيّة قطع القطّاع. وفي المقابل لا يعدّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء وولده الشيخ حسن قطع القطّاع حجّة. علماً بأنّه يخطر بالبال أنّ قولهما ذلك هو فيما إذا كان الشخص متوجّها إلى كونه قطّاعاً؛ لأنّ حجية القطع منصرفة إلى مصاديق متعارفة. س8ـ هل تبقى علقة الزوجية بعد موت الزوج؟ ج: يبدو أنهما بحكم الزوج والزوجة إلى انتهاء العدة، ولا دليل على بقاء علقة الزوجية بعد انتهائها، فيجب الاجتناب عن النظر إلى الجنازة بعد إتمام العدة، ولا إشكال في تلقيح نطفة الزوج حين العدّة وتجتنب عن هذا العمل بعد انتهاء العدة. ويبدو أنّ هذه المسألة ليست مختصّة بعدّة الوفاة وتجري في عدّة المطلّقة الرجعية بل في عدة الطلاق البائن أيضاً. س9ـ هل يجوز الصلاة قدّام قبور المعصومين عليهم السلام أو مساويا مع قبورهم المطهرّة؟ ج: لا يجوز، سواء كانت الصلاة واجبة أو نافلة قدّام قبور أهل البيت عليهم السلام الشريفة أو مساوياً معها وهي باطلة، ولكن مع الفاصلة عن القبر المطهّر بأمتار ـ ولو مع مشاهدة الضريح المطهّر ـ فدليل حرمة استدبار الضريح في الصلاة منصرف عن ذلك ولا إشكال فيه. نقل المرحوم الحميري في رواية شريفة قال المعصوم عليه السلام: «وَلَا يجُوزُ أَنْ يصَلِّي بَينَ يدَيهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يتَقَدَّمُ وَيصَلِّي عَنْ يمِينِهِ وَشِمَالِهِ»، وعلى نقل آخر: «وَلَا يجُوزُ أَنْ يصَلِّي بَينَ يدَيهِ وَلَا عَنْ يمِينِهِ وَلَا عَنْ يسَارِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يتَقَدَّمُ عَلَيهِ وَلَا يسَاوَى» (وسائل الشیعة، ج5، ص161). وبالتأكيد الاستدبار عند الخروج عن جانب الضريح المطهّر يعدّ سوء الأدب إلى القبر المطهّر، وهو مكروه، وجاء في رواية «أنّ الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى» (بحار الأنوار، ج97، ص135)، وورد في ضمن آداب الزيارة في بعض الزيارات أيضاً: «ثُمَّ اخْرُجِ الْقَهْقَرَى» (بحار الأنوار، ج97، ص346) وكذلك: «وَتَمْشِي الْقَهْقَرَى» (بحار الأنوار، ج98، ص262) وأيضاً: «وَاخْرُجْ مِنْ عِنْدِهِ الْقَهْقَرَى لَا تُوَلِّهِ دُبُرَكَ» (بحار الأنوار، ج98، ص355). ---------------------------
المطارحة العلمية الرمضانية الرابعة لسماحة المرجع الشيرازي
نصّ المطارحة العلمية الرابعة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الجمعة 4 شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (15/3/2024م): س1ـ ما هو حكم أكل غذاء في الليل يوجب القيء في النهار؟ ج: تناول صاحب العروة هذه المسألة هكذا: «لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيئه في النهار فسد صومه إن كان الإخراج منحصرا في القيء وإن لم يكن منحصرا فيه لم يبطل إلا إذا اختار القيء مع إمكان الإخراج بغيره ويشترط أن يكون مما يصدق القيء على إخراجه وأما لو كان مثل درة أو بندقة أو درهم أو نحوها مما لا يصدق معه القيء لم يكن مبطلا» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص142، م70). فبناءً على فتواه يبطل صوم هكذا شخص. ولكن يبدو أنّه لو قاء عمداً فكلام صاحب العروة تام، وفي غير هذه الحالة يفسد صومه احتياطاً. وهذا فيما إذا كان قيئه واجباً وفي غير هذه الحالة لو أكل في الليل شيئاً يوجب القيء من دون اختياره في النهار، قال صاحب العروة: يجب عليه في الفرض المذكور قضاء ذلك اليوم على الاحتياط الواجب (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص142، م70). والظاهر أنّ هذا الكلام من صاحب العروة أيضاً تامّ، بهذا القيد أنّه لو لم يقیء في اليوم يجب عليه قضاء ذلك اليوم أيضاً على الاحتياط الواجب. إن قلت: لو أكل الشخص في الليل شيئاً فتقيّأ في النهار لا يعدّ هذا التقيّؤ اختيارياً ولا يحسب عمداً فيكون صومه صحيحاً. قلت: هنا حيث كان مقدّماته اختياريّة وما بالاختيار لا ينافي الاختيار، فهذا القيء ينسب إليه لأنّ هذا أمر عمديّ منه، مثل من ألقى نفسه من فوق السطح مع أنّ وقوعه بالأرض وموته ليس في اختياره ولكن كان مقدّماته باختياره فهذا القتل ينسب إليه. س2ـ لو احتاط مرجع تقليد في مسألة احتياطاً وجوبيّاً، ولم يرجع المقلّد إلى فالأعلم به ولم يعمل بذلك الاحتياط، فما هو حكم عمله؟ ج: قال صاحب العروة للاستناد في العمل بالموضوعيّة. فعمل هكذا شخص باطل وإن كان عمل المقلّد مطابقاً مع فتوى فالأعلم. كما أنّه قال: «عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص14، م7) وهكذا قال: «التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص15، م8). وفي مسألة اُخرى ـ حتى مع مصادفته الواقع ـ قال: «عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع...» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص17، م16). ولكن ما يخطر بالبال أنّ في حال مصادفة الواقع أو المطابقة مع فتوى فقيه جامع للشرائط الذي يجب عليه التقليد منه، يصحّ عمله وإن كان متجرّياً. س3ـ ما حكم استعمال البخّاخ للصائم؟ ج: صرّح جماعة من الفقهاء بأنّ بخّاخ الربو ليس مفطراً، وبنظرنا كلامهم متين. لأنّه يرد الرئة ولا يصدق عليه الأكل والشرب ولا يشمله دليل مفطريّة الغبار الغليظ فلا إشكال فيه. س4ـ ما حكم التغرغر حال الصوم؟ ج: جعل صاحب العروة في نظر ذلك مخرج الخاء الذي في ابتداء الحلق ملاكاً (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص150، م76 وص163، م4)؛ وعلى رأيه ورأي محشّين العروة لا ينبغي أن يصل الماء مخرج الخاء مع أنّه لا يصدق عليه الشرب عرفاً، لتحقّق التسالم والإجماع والارتكاز على أنّ في الصوم ـ بخلاف سائر أبواب الفقه ـ الأكل والشرب أمر دقّي لا عرفي. ولهذا لم اُعلّق على هذه المسائل في حاشية العروة وفاقاً له قدس سرّه. ولكن ـ من باب البحث العلمي ـ لو أنّ أحداً يحذر أن لا يدخل شيء بحلقه فعدم بطلان الصوم وعدم المفطريّة متّجه، وأيضاً ليس واضحاً أن يشمل الإجماع التغرغر أيضا وفي هذه الحالة الأصل عدم البطلان. س5ـ ما حكم الأكل والشرب حال الصلاة؟ ج: المستفاد من أدلّة بطلان الصلاة أنّها تبطل بأعمال منافية للصلاة وماحية هيئة شرعية لها. ولهذا عدّ صاحب العروة المورد التاسع «الأكل والشرب الماحيين للصورة» من مبطلات الصلاة. ولهذه الجهة قال: «لا بأس بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم أو بين الأسنان، وكذا بابتلاع قليل من السكّر الّذي يذوب وينزل شيئا فشيئا» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص232، التاسع). بخلاف الصوم قال صاحب العروة فيه: «الأكل والشرب من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد كالخبز والماء ونحوهما وغيره كالتراب والحصى وعصارة الأشجار ونحوها ولا بين الكثير والقليل كعُشر حبّة الحنطة أو عُشر قطرة من الماء أو غيرها من السوائل حتى أنه لو بلل الخياط الخيط بريقه أو غيره ثمَّ ردّه إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه إلاّ إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقه على وجه لا يصدق عليه الرطوبة الخارجية، وكذا لو استاك وأخرج المسواك من فمه وكان عليه رطوبة ثمَّ ردها إلى الفم فإنه لو ابتلع ما عليه بطل صومه إلاّ مع الاستهلاك على الوجه المذكور، وكذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص58، الأول والثاني). وقال أيضا: «المدار صدق الأكل والشرب وإن كان بالنحو غير المتعارف» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص63، م4). كلام صاحب العروة هو لجهة أنّ في الصوم إجماعاً وتسالماً وارتكازاً مسلّماً على أنّ الأكل والشرب في الصوم أمر دقّي ولو لم يصدق عليهما صدق عرفي، مثل إيصال قطرة من الماء إلى الحلق أو أكل عُشر الحنطة فإنّه يبطل به الصوم. س6ـ ما هو حكم النارجيلة وتدخين السجائر حال الصوم؟ ج: تدخين السيجارة والنارجيلة ولو أنّه لا يعدّ أكلاً ولا شرباً ولكن يُلحق بالغبار الغليظ ويحسب تدخينهما من مفطرات الصوم. قال صاحب العروة: «إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه بل وغير الغليظ على الأحوط سواء كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب ونحوه وسواء كان بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه أو بإثارة غيره بل أو بإثارة الهواء مع التمكين منه وعدم تحفّظه والأقوى إلحاق البخار الغليظ ودخان التنباك ونحوه ولا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا أو قهرا أو مع ترك التحفّظ بظنّ عدم الوصول ونحو ذلك» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص90، السادس). وهذا الكلام من صاحب العروة متين وإن يبدو أنّ مفطرية تدخين السيجارة والنارجيلة هي على الاحتياط الواجب. نقل الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن سليمان بن حفص المروزي مضمراً: «إِذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوِ اسْتَنْشَقَ مُتَعَمِّداً أَوْ شَمَّ رَائِحَةً غَلِيظَةً أَوْ كَنَسَ بَيتاً فَدَخَلَ فِي أَنْفِهِ أَوْ حَلْقِهِ غُبَارٌ فَعَلَيهِ صَوْمُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فِطْرٌ مِثْلُ الْأَكْلِ والشُّرْبِ والنِّكَاحِ» (تهذيب الأحكام، ج4، ص214، ح621؛ والاستبصار، ج2، ص94، ح305). فهم الفقهاء غالباً من جملة «أَوْ كَنَسَ بَيتاً فَدَخَلَ فِي أَنْفِهِ أَوْ حَلْقِهِ غُبَارٌ» في الرواية عدم الخصوصية وألحقوا به مثل دخان السيجارة، واحتاطوا احتياطاً وجوبياً غالباً في هذه المسأله لجهاتٍ، مع أنّ بعضاً نادراً من الفقهاء ذهب إلى الجواز وعدم المفطريّة. س7ـ لو أنّ أحداً أتى بمفطرات أو كرّر مفطراً واحداً هل يجب عليه كفّارات متعدّدة؟ ج: تناول صاحب العروة هذه المسألة هكذا: «تتكرر الكفّارة بتكرر الموجب في يومين وأزيد من صوم له كفّارة ولا تتكرّر بتكرّره في يوم واحد في غير الجماع وإن تخلّل التكفير بين الموجبين أو اختلف جنس الموجب على الأقوى وإن كان الأحوط التكرار مع أحد الأمرين بل الأحوط التكرار مطلقا، وأما الجماع فالأحوط بل الأقوى تكريرها بتكرّره» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص184، م2). هذا الكلام من صاحب العروة تامّ ويبدو أنّ في مورد تكرار الجماع ـ كما جاء في خبر فتح بن يزيد الجرجانى ومرسل زكريا بن يحيى والعلاّمة (وسائل الشيعة، ج10، ص55، باب11)، تتكرّر الكفّارة بناءً على الاحتياط الاستحبابي. ويمكن أن يقال: يبطل الصوم بارتكاب المفطر الأوّل فلا وجه لتعدّد الكفّارة بتكرار المفطرات. قلنا: بل لو أنّ أحداً لم ينو نيّة الصوم مع كونه مكلّفاً للصوم فبإتيان المفطر يجب عليه الكفّارة، فبتكرار المفطر أيضا تكون الكفّارة متعدّداً ـ ولو استحباباً ـ . س8ـ حق النشر وحق الاختراع والاكتشاف وحق النسخ وحق التصوير وحق تسجيل الصوت وموارد من هذا القبيل التي تحسب حقّاً حالياً في العالم، هل تعدّ هذه الحقوق حقّاً شرعاً؟ ج: برأي المرحوم الشيخ الأنصاري الحقّ مرتبة من مراتب الحكم وهكذا الميرزا النائيني عدّ الحقّ مرتبة ضعيفة من الحكم ويبدو كما أنّه قدس سرّه وبعض آخر من الفقهاء بيّنوا في مبحث المكاسب أنّ الحق مرتبة من مراتب الحكم وليس بموضوع فبلحاظ «إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ» (الأنعام: 57. ويوسف: 40 و67) فإن جعل الحق لشيء وإلزامه على المكلّفين بحاجة إلى الدليل. والموارد المذكورة التي هي حقوق عرفية ويعرفونها اليوم حقّا في العالم لم يثبت من الأدّلة الشرعية كونها حقّا، ولهذه الجهة صرّح جمع من أكابر الفقهاء والمراجع حيث إنّ الحقّ من قبيل الحكم لا الموضوع لا يمكن أخذه من العرف، ومن حيث إنّ هذه الحقوق لم تثبت عند الشرع لا تحسب حقّا بمقتضى حديث الرفع وقبح العقاب بلا بيان. علماً بأنّه في موارد وبعنوان ثانوي هي محرّمة مثل الإيذاء وإهانة الآخر، لا يجوز التجاوز عن هذه الحقوق العرفية في تلك الموارد الخاصة. وأما ما يقال من أنّ حقّ الطبع ليس حقّا شرعياً ليس معناه جواز نشر كتاب شخص باسم شخص الآخر بل الكلام هو في طبع كتاب الآخر والاستفادة التجارية منه، وليس إنساب كتاب بالكذب إلى شخص آخر وطبعه الذي هو قطعاً حرام. س9ـ مات شخص وترك أرضا وأوصى أن يحجّوا عنه نيابة بالثلث، علما بأن في أمواله خمساً وما كان يؤدّي الخمس فما التكليف؟ ج: حيث إن الخمس تعلّق بالعين، يخمّس المال أوّلا ثم يعملون طبق الوصّية. وإن قسّموا الأموال قبل إخراج الخمس فعلى جميع الورثة أن يخرج كلّ واحد منهم الخمس من نصيبه ويوصله إلى الفقيه الجامع للشرائط ثم يعملون من ثلث أمواله طبق وصيّته.
------------------------------
المطارحة العلمية الرمضانية الخامسة لسماحة المرجع الشيرازي
نصّ المطارحة العلمية الخامسة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 5 شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة (16/3/2024م): س1ـ لماذا إذا يصل الفقيه أحياناً في تحقيقاته إلی رأي ويصرّح به في البحوث العلمية والكتب الاستدلالية، ولكن يحتاط في مقام الفتوی؟ ج: يتّفق للفقيه مرّات أنّه يصل في مقام البحث العلمي إلی منجّز ومعذّر ولكن يحتاط في مقام الفتوی، ورعاً. علی سبيل المثال، كما بيّنا في الجلسة السابقة، في مقام البحث العلمي ربّما يری الفقيه لو وصل الماء عند التغرغر إلی مخرج الخاء لا يبطل الصوم، إذا راقب الشخص أن لا يدخل إلی الحلق حتی قطرة من الماء، ولكن في مقام الفتوی بلحاظ أنّ الفقهاء العظام من قديم الأيام حتی اليوم مع وجود مشاربهم الفقهية المختلفة أفتوا بكونه مفطراً، بالفتوی أو بالاحتياط الوجوبي، فلا يجرؤ الفقيه أن يقف أمام هؤلاء الفقهاء ويخالفهم ويفتي بعدم مفطرية التغرغر عند وصول الماء لمخرج الخاء، ولهذه الجهة يحتاط في مقام الفتوی احتياطاً وجوبياً. س2ـ كون الشيخ والشيخة مجازين للإفطار، هل هذا رخصة لهما أم عزيمة بحيث لا يحقّ لهما الصوم؟ ج: قال صاحب العروة: «وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص بل قد يجب» (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج10، ص260). ثمّ عيّن لهم مصاديق خمسة: 1ـ الشيخ 2ـ الشيخة 3ـ ذا العطاش 4ـ الحامل المقرب 5ـ المرضعة القليلة اللبن. قال صاحب العروة: هؤلاء الطوائف الخمس مرخّصون في الإفطار، ولكن يكون الإفطار لهم عزيمةً أحياناً لا رخصة. ويخطر بالبال أن الرخصة هي إلی زمان لا يكون الصوم موجباً للضرر أو الحرج الذي هو حرام، وفي غير هذه الصورة يكون الإفطار عزيمة مثل أن يكون موجباً للانتحار أو موجباً لقطع العضو أو موجباً لفقد قوّة من قوی الإنسان أو يكون سبباً لأمراض خطيرة، فلا يجوز لهم الصوم في هذه الصورة. وقد وقع تسالم الفقهاء في الموردين الأوّلين، والمورد الثالث أيضاً كلام متين. قال الله تعالی في القرآن الكريم في الذين لا يقدرون على الصوم: «وَعَلَى الَّذينَ يطيقُونَهُ فِدْيةٌ طَعامُ مِسْكينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فَهُوَ خَيرٌ لَهُ وأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة: 184). وحيث إنّ الآية الكريمة بيّنت: «وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ» يستفاد منه الرخصة، طبعاً فيما إذا لا يتحمّل الشخص ضرراً محرّماً. وهكذا بمقتضی قاعدة: «الناس مسلّطون علی أموالهم وأنفسهم» وسندها مجبور بعمل المشهور بها. وهكذا يقول الله تعالی: «النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ...» (الأحزاب: 6)، ويستفاد منه أنّ المؤمنين لهم ولاية علی أنفسهم ولكن بثلاثة شروط، وفي غير هذه الحالة لا يحقّ لهم تحمّل الضرر. س3ـ ما هو تكليف ذي العطاش في شهر رمضان؟ ج: قال صاحب العروة: «من به داء العطش فإنّه يفطر... والأحوط بل الأقوى وجوب القضاء عليه إذا تمكّن بعد ذلك» (العروة الوثقی والتعلیقات علیها، ج10، ص262، الثالث). ولكن يبدو أنّ ذا العطاش يجب عليه الإمساك من كلّ المفطرات غير شرب الماء وكما قال عدّة من الفقهاء لا يجب عليه قضاء الصوم أيضاً وإن كانت الروايات في هذه المسألة مختلفة ولهذه الجهة اختلفت آراء الفقهاء وفتاواهم في ذلك. س4ـ أيّ يقدّم: قول الطبيب أو فهم المريض؟ ج: تناول صاحب العروة هذه المسألة هكذا: «وإذا حكم الطبيب بأنّ الصوم مضرّ وعلم المكلّف من نفسه عدم الضرر يصحّ صومه وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلّف أو ظن كونه مضرّا وجب عليه تركه ولا يصحّ منه» (العروة الوثقی، ج10، ص242، فصل في شرائط صحة الصوم). وفي حال الشك، يكون كلام الطبيب حجّة من باب حجية قول أهل الخبرة في الموضوعات ويكون قوله معذّراً ومنجّزاً للمريض، وعند عدم الشكّ يعمل المريض بفهمه نفسه. ولكن في مورد لا يكون للمريض شك جاء في الرواية الشريفة: «عن ابن اُذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه علیه السلام أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام؟ فقال: «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وقال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه» (وسائل الشیعة، ج10، ص220، ح13265). وقال صاحب العروة: يعمل علی فهمه، فإذا قال الطبيب: يضرّك الصوم ولكنّ المريض يعمل من حاله أنّ الصوم لا يضرّه، أو قال الطبيب: لا يضرّك الصوم ولكنّ المريض يعمل أنّ الصوم يضرّه فالمريض يعمل بمقتضی علمه. وعلی تصريح جميع الفقهاء لا فرق في ذلك بين ضرر فعلي وبين ضرر استقبالي. وهنا شيء آخر: لم يرد في الأدلّة الضرر الكثير والقليل، بل المستفاد من ارتكاز المتشرّعة هي المشقّة الشديدة لا الكثرة، علما بأنّ المسألة تابعة لاستظهارات الفقيه. س5ـ ما حكم إهداء عضو من أعضاء المغمى عليه وفي غيبوبة؟ ج: هذا المريض الذي صار في غيبوبة وينبض قلبه فقط، ووقف مخّه عن العمل، ويسمّى اصطلاحاً موتاً سريريّاً يحسب شخصاً حيّاً وإن كان حياته مناطة بربط الجهاز به. ولا يجوز قطع الجهاز حتی يقف قلبه عن العمل، وهكذا لا يجوز بيع وإهداء القلب والأعضاء الأصلية التي يوجب قطعها ضرراً غير قابل للجبر وإن كان قد اخبر من قبل بالإهداء أو بيع العضو. بشكل عام: إهداء أعضاء البدن أو بيعها يجوز في حالة لا توجب الضرر الذي يحرم تحمّله، ولا يحسب مصداق المُثلة، حيث جاء في الرواية الشريفة: «إِياكُمْ والْمُثْلَةَ ولَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» (وسائل الشیعة، ج29، ص128، ح35316). 6ـ بعد استعمال البخّاخ يحسّ الإنسان في فمه طعماً فما هو حكمه؟ ج: كما بيّنا في الجلسة السابقة صرّح جماعة من الفقهاء أنّ بخّاخ الربو ليس مفطراً. ولا إشكال أيضاً في إحساس الطعم لأنّ ما جاء في الأدلّة هو الأكل والشرب، وطعم الشيء ليس أكلاً ولا شرباً. س7ـ ما حكم التدخين في شهر رمضان؟ ج: كما بيّنا في الجلسة السابقة أنّ أغلب الفقهاء احتاطوا وجوباً في مفطريّة الغبار الغليظ أو أفتوا بمفطريته. روی الشيخ الطوسي أيضاً بإسناده عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسی عن سليمان بن حفص المروزي مضمراً: «إِذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوِ اسْتَنْشَقَ مُتَعَمِّداً أَوْ شَمَّ رَائِحَةً غَلِيظَةً أَوْ كَنَسَ بَيتاً فَدَخَلَ فِي أَنْفِهِ أَوْ حَلْقِهِ غُبَارٌ فَعَلَيهِ صَوْمُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فِطْرٌ مِثْلُ الْأَكْلِ والشُّرْبِ والنِّكَاحِ» (تهذيب الأحكام، ج4، ص214، ح621؛ والاستبصار، ج2، ص94، ح305). الفقها غالباً فهموا عدم الخصوصيّة من هذه العبارة في الرواية: «أَوْ كَنَسَ بَيتاً فَدَخَلَ فِي أَنْفِهِ أَوْ حَلْقِهِ غُبَارٌ» يمكن أن يخدش أحد في سند هذه الرواية. جوابه أنّه في حال ضعف السند أيضاً يُجبر ضعفها لجهة عمل مشهور الفقهاء بها. وحيث أنّه يقال في البلاد العربية للتدخين: شرب السيجارة، فهذا لا يكفي في صدق الشرب. س8ـ يقول أهل الخبرة: بعض الأسماك الّتي في السوق لها فلس، ولكن هذه الفلوس صغيرة جدّاً بحيث لا تری إلّا بالمجهر، فهل يجوز أكل هذا النوع من الأسماك؟ ج: المتسالم بيّن الفقهاء أنّه في الموضوعات، أنّ المطلقات منصرفة إلی مصاديق متعارفة. فإذا لا تری فلوس السمك بالعين المتعارفة فهو ليس بحكم السمك الّذي له فلوس. وأيضاً لو أنّ أحداً يكون له باصرة قويّة بحيث لوحده يری الهلال مثل المجهر، وإذا لا يراه غيره، فهذه الرؤية ليست حجّة حتی لهذا الشخص الذي له النظر الثاقب. أو كان له سمع قوي ويسمع الأذان من مسافة بعيدة جدّا فلا يكفي لصدق السفر صرف سماع صوت الأذان، بل لا بدّ من أن يسمع الأذان بالسمع المتعارف حتی يحمل عليه تكليف. س9ـ هل توجد معصية صغيرة أم أنّ جميع المعاصي كبائر؟ ج: تقول الآية الشريفة: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَريماً» (النساء: 31)، يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّه يوجد معصية صغيرة أيضاً بل الإصرار علی الصغائر يحسب كبيرة وتسقط الإنسان عن العدالة كما أن بعض الروايات ذكرت المعاصي الكبيرة. س10ـ ما هو الدليل على جواز تغسيل الزوج لزوجته مع قطع علقة الزوجية بينهما؟ ج: أعطى هذا الجواز، عمل المعصوم عليه السلام وفعله مع انضمام التأسّي به، كما جاء في رواية: «وَسُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ فَاطِمَةَ علیها السلام مَنْ غَسَلَهَا؟ فَقَالَ غَسَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً لَمْ يكُنْ لِيغْسِلَهَا إِلَّا صِدِّيقٌ» (من لا یحضره الفقیه، ج1، ص142، ح399)، وفعل المعصوم كقوله حجّة للجميع أيضا وفعلهم عليهم السلام أسوة. س11ـ لو تفضّلتم بتوضيح الآية الشريفة: «ولا تَسُبُّوا الَّذينَ يدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيرِ عِلْمٍ...» (الأنعام: 108). ج: المراد من: «الَّذينَ يدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» أنّ الّذين نُهي عن سبّهم في هذه الآية الشريفة هم الآلهة الباطلة الّتي يعبدها الكفّار، لا سبّ الكفّار أنفسهم، والموضوع هنا من باب ضيّق فم الركيّة. س12ـ ما هو المراد من الذلّة في حديث الإمام الرضا عليه السلام: «إِنَّ يوْمَ الْحُسَينِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وأَسْبَلَ دُمُوعَنَا وأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وبَلَاءٍ أَوْرَثَتْنَا الْكَرْبَ والْبَلَاءَ إِلَى يوْمِ الِانْقِضَاءِ»؟ (بحار الأنوار، ج44، ص284). ج: الذلّة على معنيين: المعنی الحقيقي والمعنی الظاهري. وماجری علی الإمام الحسين عليه السلام من القتل وأسر أهل بيته وغيرها من هذا القبيل. يقول الله تعالی في القرآن الكريم: «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (آل عمران: 123). س13ـ ما حكم من قَطَع بالاعتقاد الباطل؟ ج: إذا قصّر في مقدماته فهو ليس بمعذور ولكن إذا لا يكون الشخص في تحصيل مقدّمات القطع مقصّرا فهو معذور. وعلی هذا، الذين يستطيعون إبلاغ حقائق الإسلام ولم يبلّغوا بل قصّروا في ذلك فهم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة. يقول الله تعالی في القرآن الكريم: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» (الأنعام: 149)، وهكذا يقول عزّ من قائل: «لِئَلاَّ يكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» (النساء: 165). وفي آيات عديدة، ألزم الله تعالی بالبلاغ المبين (المائدة: 92؛ والنحل: 35 و82؛ والنور: 54؛ والعنكبوت: 18؛ ويس: 17؛ والتغابن: 12). والإبلاغ الواضح والمقنع لهذه الحجج يجب وجوباً كفائياً علی جميع الناس بنحو لا يبقی للشخص أي شبهة، وفي زماننا هذا لا يوجد من به الكفاية، فيجب هذا الأمر وجوباً عينياً علی الجميع. 10/ شهر رمضان/1445هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|