
|
المطارحات العلمية الرمضانية (16 الى 21) لسماحة المرجع الشيرازي |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
(المطارحة العلمية السادسة عشرة) نصّ المطارحة العلمية الحادية والعشرون للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 26 شهر رمضان 1445 هـ(6/4/2024م): بسم الله الرحمن الرحيم س1ـ هل يجوز لشخص أجير للصوم أن يستأجر آخر باُجرة أقلّ؟ ج: لا إشكال فيه بشرطين: 1ـ من استأجره لهذا العمل يرضى بأن يعمله آخر، وربما يكون الشخص الأجير نفسه له خصوصّية عند الذي استأجره لأداء صلاة ميّته أو صومه. 2ـ أن يعمل مقداراً من العمل ويأخذ مقداراً من الأجرة في مقابل ذلك المقدار من العمل حتى يقع ذلك المبلغ في قبال عمل. س2ـ ما هو حكم ارتكاب المفطرات اضطراراً، إكراهاً وإجباراً؟ ج: كما طرح صاحب العروة في مسائل مختلفة وقبله مشهور الفقهاء (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص69 م9، وص87 م26، وص158، وص160 م2)، في موارد ينسب الإفطار إلى الشخص نفسه فصومه باطل، وفي موارد لا ينسب الإفطار إليه فصومه ليس بباطل. مثلاً إذا يهدّدون الشخص بالسلاح لأن يرتكب المفطر، فقد ارتكب هو المفطر وصومه باطل، لأنّ الإفطار ينسب إليه وإن لم يكن عاصياً بعمله بخلاف المورد الذي يسكب الماء فيه حلقه أو يصبّ الشربت في فيه فلا يطلق عليه ارتكاب المفطر ولا ينسب إليه العمل فلا يكون صومه باطلاً. كذلك قال صاحب العروة: «لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار بإكراه أو إيجار في حلقه أو نحو ذلك، ويبطل صومه لو ذهب وصار مضطرّا ولو كان بنحو الإيجار، بل لا يبعد بطلانه بمجرّد القصد إلى ذلك، فإنّه كالقصد للإفطار» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ص164، م6). س3ـ من هو المراد من الشهيد الذي لا يجب غسله ولا تكفينه؟ ج: الشهيد له حقيقة شرعيّة، والشهيد الذي لا غسل له ولا كفن هو شهيد الحرب الذي اشترك فيها بأمر الإمام عليه السلام أو بأمر نائبه الخاصّ أو نائبه العامّ فاستشهد في المعركة. وسائر الشهداء يجب غسلهم وتكفينهم. واُطلق في الروايات الشريفة عنوان الشهيد لمن قتل لجهة التظلّم في مظلمته أو قتل دون عياله ودون ماله أيضاً. يقول في رواية: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (وسائل الشيعة، ج15، ص49، ح19962). و: «مَنْ قُتِلَ دُونَ عِيالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (وسائل الشيعة، ج15، ص120، ح20114). و: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلِمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (وسائل الشيعة، ج15، ص121، ح20117). س4ـ هل يجوز إطلاق واجب الوجود على الله تعالى؟ ج: المراد من واجب الوجود هو الذي لم يسبق بالعدم ولا يعدم أيضاً، وهذه الخصوصيّة تطلق على الله تعالى فقط، وهو بيان خصوصيّة ذات الباري تعالى وليس اسماً من أسماء الله تبارك وتعالى التي لا يجوز اختراع اسم له تعالى سوى الأسماء التي وردت في القرآن الكريم والروايات الشريفة. علماً بأنّه يمكن استفادة اصطلاح واجب الوجود من أسامي الله تعالى. س5ـ المعصومون عليهم السلام أيضاً كانوا يعملون بالتقيّة؟ ج: نعم جاء بتقريرات كثيرة في التاريخ وهكذا في الروايات الشريفة أنّ المعصومين عليهم السلام أيضاً كانوا يتّقون في موارد. من جملة روايات التقيّة أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام خاطبوا بعض غاصبي الخلافة بلقب أمير المؤمنين (عيون أخبار الرضا، ج2، ص145، الباب40، ح15)، والحال أنّ هذا اللقب يختصّ بأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام. س6ـ إذا قال الطبيب لشخص: يضرّك الصوم، فهل يحرم عليه الصوم؟ ج: تشخيص الموضوعات غير المستنبطة على عهدة المكلّف نفسه، فإذا لا يتيقّن شخص أنّ الصوم لا يضرّه، فقول الطبيب المعتمد عليه حجّة له من باب حجيّة قول أهل الخبرة الثقة، فلا يجوز له أنّ يخالفه، فإذا كان وثاقته أو خبرويّته مخدوشة فليس قوله حجّة له. س7ـ ما هو حكم إقامة مجلس الفاتحة في اليوم الثالث من وفات الميّت واليوم السابع منه والأربعين وذكرى السنوية؟ ج: كما سبق البيان بخصوصه في الجلسات المتقدّمة أنّ إقامة مجلس الفاتحة هي من باب عمومات الخيرات والمبرّات للميّت، والعرف في ذلك في كلّ منطقة مختلف بأن يقيموا الفاتحة للميّت في أيّ زمان، وإقامة مجالس الفاتحة بنفسها عمل حسن ومطلوب. وبالتأكيد أنّ أياً من هذه الأيام ليس لها دليل شرعي بالخصوص، وقد ورد في الروايات أربعين الإمام الحسين عليه السلام بالخصوص فقط. س8ـ ما هو حكم شراء الكتب التي عليها ختم الوقف؟ ج: قاعدة اليد مقدّمة على كل شيء فيجوز شراؤها، نعم إذا اطمأنّ شخص على أنّ الكتاب موقوف وليس في البين مسوّغ البيع أيضاً فالاطمئنان مقدّم على قاعدة اليد. س9ـ ما هو المراد من «الكتاب» في الآية الكريمة: «وَيعَلِّمُهُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والْإِنْجيلَ» (آل عمران: 48)؟ ج: قيل: إنّ المراد من الكتاب في هذه الآية الشريفة هي الكتابة (بحار الأنوار، ج14، ص258؛ وسفينة البحار، ج6، ص252) ومن الممكن أن يكون المراد من الكتاب، الإنجيل وسائر الكتب السماويّة بعنوان الذكر العامّ، ثم ذكر التوراة والإنجيل بعنوان خاصّ. س10ـ هل تختلف العدالة في إمام الجماعة وشاهد الطلاق والقاضي؟ ج: وإن يوجد قول على الاختلاف بين عدالة إمام الجماعة والقاضي وشاهد الطلاق، ولكن كما بيّنا في الجلسات الماضية، بناءً على التحقيق المفصّل في الأدلّة أنّ العدالة في جميع هذه الموارد بمعنى واحد وهي ملكة إتيان الواجبات وترك المحرّمات التي لها الشدّة والضعف، فبعضهم عادل وبعض أعدل، وحسن الظاهر مُظهر عدالة الشخص ومبيّنه (بيان الفقه، الاجتهاد والتقليد، ج3، ص196 ـ ص487). في بعض الروايات يسأل عن طريق معرفة العدالة: «بِمَ تُعْرَفُ عَدَالَةُ الرَّجُلِ» يقول الإمام الصادق عليه السلام في ابتداء كلماته: «أَنْ تَعْرِفُوهُ بِالسَّتْرِ والْعَفَافِ» (وسائل الشيعة، ج27، ص391، ح34032). س11ـ إذا علمنا أنّ الطبيب يخالف الصوم ويعاند الدين ولهذه الجهة يجوّز الإفطار للمرضى، فما هو التكليف؟ ج: في أهل الخبرة الوثاقة كافية ولا يعتبر فيهم العدالة، بل لا يشترط الإسلام أيضاً ولكن فرض السؤال مبيّن عدم وثاقته، فلا يعتمد على قوله، وكذلك لو تعارض قول خبيرين تساقط كلا القولين. س12ـ نظراً إلى ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي» (عوالي اللئالي، ج3، ص85، ح76)، كيف تصلّي السيّدات مثل رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ج: قاعدة الاشتراك تبيّن أنّ جميع أحكام الرجال والنساء من أوّل أبواب الفقه إلى آخرها سواء، إلّا أن يُثبت الدليل حكما خاصّاً للنساء أو للرجال، فالسيّدات أيضاً يتأسّين برسول الله صلى الله عليه وآله في صلاتهنّ إلّا في موارد عدّ أهل البيت عليهم السلام أنفسهم وظيفتهنّ غير وظائف الرجال. س13ـ هل تجري قاعدة الإلزام على من يقلّد مرجعي تقليد؟ ج: كلا، تجري قاعدة الإلزام في خصوص غير شيعة أمير المؤمنين عليه السلام. س14ـ ما وجه عدم فهمنا للارتباط بين آيات القرآن الكريم؟ ج: القرآن الكريم له فصاحته الخاصّة، لا هو نثر ولا هو شعر، وهذا الأمر حيّر فصحاء العرب وبلغاءه، وخضع الكلّ أمام القرآن الكريم ولم يكن لهم قدرة المقابلة معه. أخي المرحوم (آية الله العظمى السيّد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه) بيّن في تفسيره شطرا من ارتباط الآيات. س15ـ ما هو حكم بيع وشراء المخدّرات (أفيون)؟ ج: زرع الترياق واقتناءه وبيعه وشرائه واستعماله لا يجوز من حيث إنّه يعتبر في الوقت الحالي وسيلة من وسائل فساد المجتمع ـ ويندرج تحت عنوان «الَّتِي يجِيءُ مِنْهَا الْفَسَادُ مَحْضًا» (وسائل الشيعة، ج17، ص85، ح22047) ـ . علماً بأنّ مقدار ما يستفاد منه للدواء جائز كما بيّنه العلماء الماضون في رسائلهم العملية. س16ـ إذا ظنّ شخص بأن الفتوى المنقولة عن المجتهد خطأ، فما تكليفه؟ ج: صرّح جمع من العلماء بأنّ عليه التحقيق وتحصيل فتوى مرجع التقليد من طريق صحيح. س17ـ إذا ظنّ الشخص الذي هو من أهل العلم ولكن ليس بمجتهد، بكون فتوى مرجع تقليده خطأ فما عليه؟ ج: لا فرق بين الشخص العامي وبين أهل العلم غير المجتهد في هذه المسألة، فإذا لم يتيقّنوا أنّ فتوى مرجع التقليد خطأ فتكليفهم العمل بفتواه وأمّا الظنّ فـ«إِنَّ الظَّنَّ لا يغْني مِنَ الْحَقِّ شَيئًا» (يونس: 36؛ والنجم: 28). -------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية السابعة عشرة) نصّ المطارحة العلمية الحادية والعشرون للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 26 شهر رمضان 1445 هـ(6/4/2024م): بسم الله الرحمن الرحيم س1ـ ما المراد من قول الإمام صلوات الله عليه (قد أعطاك من جراب النورة) المذكور في بعض الروايات؟ ج: جاء في بعض الروايات أنّه إذا نقل شخص عن الإمام عليه السلام شيئاً كان يقول له الأصحاب: «أَعْطَاكَ مِنْ جِرَابِ النُّورَةِ» (تهذيب الأحكام، ج9، ص333؛ والاستبصار، ج4، ص175؛ كمال الدين، ج2، ص361، وص367). الجراب هو بمعنى الكيس أو القربة، ففي الزمن القديم كانوا يستفيدون من القربة لحفظ الماء، واللبن الرائب، والزبدة وأمثالها من الأشياء الثمينة وفي المقابل لحفظ بعض الأشياء قليلة القيمة كانوا يستفيدون من القربة (الجراب) أيضاً وكان مراد الأصحاب أنّ الإمام عليه السلام أعطاك من جرابٍ قليل القيمة بل أعطاك من قربة لا قيمة لها، وهذا كان يبيّن تقيّة الإمام منه، أو له. قال العلاّمة المجلسي رحمه الله: «المراد أنه اتقاك وأعطاك من جراب النورة بدل الدقيق، وكان هذا مثلا بينهم» (ملاذ الأخيار، ج15، ص330). س2ـ ما هو الملاك في تشخيص سفر المعصية؟ ج: المعاصي على طائفيتن: صغيرة وكبيرة، وعبّر القرآن الكريم عن المعاصي الكبيرة بقوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَريمًا» (النساء: 31). ملاك سفر المعصية أن يسافر لارتكاب معصية كبيرة، مثل أن يسافر ـ والعياذ بالله ـ لقتل شخص، أو لشرب المسكر (الخمر) أو إتيان أعمال تنافي العفّة، لا أن يسافر للسياحة ولكن يرتكب في ضمنه حراماً صدفةً. فإذا سافر أحد بقصد عمل المعصية الكبيرة فصلاته تامّة في طول السفر ويجب عليه أيضاً أن يصوم. س3ـ ما حكم استعمال الموادّ المخدّرة الصناعيّة أو المحليّة؟ ج: كما بيّنا في الجلسة الماضية أنه في الوقت الحالي تندرج أنواع الموادّ المخدّرة تحت عنوان: «الَّتِي يجِيءُ مِنْهَا الْفَسَادُ مَحْضاً» (وسائل الشيعة، ج17، ص85) فلا يجوز زرعها وادّخارها وبيعها وشراؤها وصرفها. س4ـ إذا كان المقلّد نفسه من أهل العلم أو كان مجتهداً متجّزياً أو قريباً من الاجتهاد فتيقّن أنّ فتوى مرجع التقليد خطأ فما هو وظيفته؟ ج: إذا ظنّ أحد بكون فتوى مرجع التقليد خطأً لا يعتني بظنّه، بدليل: «إِنَّ الظَّنَّ لا يغْني مِنَ الْحَقِّ شَيئاً» (يونس: 36؛ والنجم: 28). أمّا إذا علم شخص أو اطمأن ـ الذي هي حجّة مسلّمة وعلم عرفي ـ بخطأ مجتهد في فتواه فلا يحقّ له أن يتّبع مرجع التقليد في تلك المسألة وهذا من باب حجّية العلم. علماً بأنّ فتوى المجتهد ليست ظنيّة، بل المجتهد في فتواه له الظنّ بالواقع ولكن له القطع في الحجيّة، فلا يفتي هو بعنوان اتباع الظنّ حتى يكون ظنّه متّحداً مع ظنّ مقلّده. حجيّة فتوى الفقيه الجامع للشرائط مثل حجّية قول الطبيب الأخصّائي الثقة ـ الذي له الأماريّة. فهي حجّة في ظرف الشك وعدم العلم، ولكن إذا كان للشخص نفسه علم بالمسألة فلا يبقى موضوع للتقليد في تلك المسألة، وإذا ظنّ بخطأ الطبيب لا يعتني بظنّه، لأنّ الأمارة ظرفها الشكّ، وأصل موضوعها الشكّ. س5ـ ما هو حكم اشتراط الرجوع في الإحرام والاعتكاف؟ ج: مشهور العلماء ذكروا اشتراط الخروج من الإحرام في ضمن نيّة الإحرام عملاً مستحبّاً صرفاً ولا يقولون بترتّب نتيجة عملية عليه. (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص484، فصل في كيفية الاحرام، م13)، ولكن اشتراط الرجوع في الاعتكاف لا بدّ وأن يقارن مع نيّة الاعتكاف حتى يمكن الخروج عن الاعتكاف في صورة وقوع العذر. (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص404، فصل في شرائط الاعتكاف، م40). س6ـ هل تجب طاعة الوالدين؟ ج: قال القرآن الكريم: «يا أَيهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وأَطيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (النساء: 59)، يجب إطاعة الله تعالى وإطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وإطاعة أهل البيت الطاهرين عليهم السلام، ولكن قال بالنسبة إلى الوالدين: «أَنِ اشْكُرْ لي ولِوالِدَيكَ» (لقمان: 14)، وأيضاً: «وَبِالْوالِدَينِ إِحْساناً» (البقرة: 83)، وأيضاً: «وَوَصَّينَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيهِ حُسْناً» (العنكبوت: 8)، وأيضاً: «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» (لقمان: 15) فهذه الآيات تبيّن المعاشرة الحسنة مع الوالدين لا لزوم إطاعتهما. أمّا الآية الكريمة: «وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما» (العنكبوت: 8)، و«وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما» (لقمان: 15)، تبيّن حرمة التبعيّة منهما في المعتقدات الانحرافية وحيث إنّ مفهوم الآية مفهوم اللقب وهو غير مقبول فلا ظهور له في لزوم إطاعة الوالدين في غير المعتقدات الانحرافية. بل بناءً على إجماع الفقهاء يحرم إيذاء الوالدين وهكذا وقع التسالم بين الفقهاء على عدم وجوب إطاعة الوالدين، وأمّا تأذّي الوالدين فهو محلّ اختلاف بين الفقهاء ويبدو أنّه ليس حراماً. س7ـ هل الشخص مختار في جميع حالات البيع الغرري بين فسخ العقد وأخذ الأرش؟ ج: في البيع الغرري حالات مختلفة. في بعضها له أخذ الأرش فقط، وفي بعضها هو مخيّر بين فسخ العقد وأخذ الأرش. س8ـ إذا استصحب الليل شخص حين أكل السحور واستمر بالأكل فانكشف الخلاف بعدُ، فما هو التكليف؟ ج: طرح صاحب العروة هذه المسألة وقال: «يجوز له فعل المفطر ولو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر ولم يشهد به البيّنة ولا يجوز له ذلك إذا شكّ في الغروب عملا بالاستصحاب في الطرفين، ولو شهد عدل واحد بالطلوع أو الغروب فالأحوط ترك المفطر عملا بالاحتياط للإشكال في حجيّة خبر العدل الواحد وعدم حجّيته إلّا أنّ الاحتياط في الغروب إلزامي وفي الطلوع استحبابي نظرا للاستصحاب» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص222، فصل فيما يوجب القضاء دون الكفارة، م2). قوله: «ولو قبل الفحص» ولكن يبدو أن هذا على خلاف الاحتياط اللازم. قوله: «فالأحوط ترك المفطر»، بل الأظهر في إخبار العدل والثقة ترك المفطر عند الطلوع وجواز الإفطار في المغرب. س9ـ هل يوجد في روايات المعصومين عليهم السلام إشارة إلى أنّ المراد من ليلة القدر هي الزهراء الطاهرة عليها السلام؟ ج: في تفسير فرات بن إبراهيم: مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ، اللَّيلَةُ فَاطِمَةُ، وَالْقَدْرُ اللَّهُ، فَمَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنَّمَا سُمِّيتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا» (بحار الأنوار، ج43، ص65، ح58). س10ـ الروايات التي لها إشارة إلى الاعتماد على أخبار الأشخاص الموثّقين، هل المراد هم الأشخاص بأنفسهم أم خبرهم؟ ج: المراد من رواياتٍ مثل: «الْعَمْرِي ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيكَ عَنِّي فَعَنِّي يؤَدِّي ومَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يقُولُ فَاسْمَعْ لَهُ وأَطِعْ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ» (الكافي، ج1، ص330)، هي وثاقة نفس الشخص التي يقال لها الوثاقة المخبرية، وأمّا الوثاقة الخبريّة اصطلاحاً تطلق على الاعتماد بالروايات لجهة قرائن خارجيّة وداخليّة. س11ـ ما حكم صلاة طلبة العلوم الدينية وصومهم وكذلك طلاّب الجامعات في مكان دراستهم؟ ج: إذا أراد شخص أن يعيش في مكان مدّة، مثل الطلبة أو الطالب ومثلاً يعيش فيها مدّة خمس سنوات ولا يصدق عليه المسافر عرفاً فهو من أوّل يوم يستقرّ في ذلك البلد صلاته تامّة وعليه أن يصوم. س12ـ ما حكم التشبيب وما هو المراد منه؟ ج: بيّن الشيخ الأنصاري في المكاسب المحرّمة التشبيب وحكمه وقال: التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة وهو كما في جامع المقاصد: ذكر محاسنها وإظهار شدّة حبِّها بالشعر حرام» (كتاب المكاسب، ج1، ص177، م3). س13ـ الملاك في حدّ الترخّص هي جدران المنازل أو جدران البلد؟ ج: الملاك جدران منازل متعارفة في زمن صدور الرواية يعنى منازل ذات طابق واحد أو طابقين، وهكذا شخص يُبصرها أن يكون له بصر متعارف لا ضعيف ولا قويّ بكثير. وأمّا سور البلد، فما كان لجميع البلدان من سور، وما جُعل ذلك ملاكا في الروايات أيضاً. وحَسَن أن نشير بالمناسبة إلى أنّ النجف الأشرف كان له سور بخلاف كربلاء المقدّسة التي ما كان لها سور، ولهذه الجهة وبقي فيها التهديم الكثير عند الهجمة بخلاف النجف. س14ـ ما حدّ أماكن التخيير وما هو حكم الصلاة والصوم فيها؟ ج: يبدو أنّه ـ كما قاله جماعة من الفقهاء مثل صاحب العروة رحمه الله وأخي المرحوم (آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه) ـ أنّ في كلّ من مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة وكربلاء المقدّسة والكوفة المشرّفة، المسافر مخيّر بين التمام والقصر، والإتمام أفضل (العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص468، فصل في أحكام صلاة المسافر، م11). مهما اتّسع البلد أو تضيّق فالملاك في محدودة إتمام الصلاة وهو الصدق العرفي لعنوان ذلك البلد. وأمّا مسجد السهلة فهو اليوم جزء بلدة الكوفة ولكن النجف الأشرف له عنوان مستقلّ بنفسه وحكمه يختلف مع حكم الكوفة. س15ـ أي البلاد كبيرة؟ ج: البلاد القريبة معا اتّسعت بمرور الزمن واتّصلت وشكّلت بلاداً كبيرة وهذه البلاد كانت في زمن الأئمة المعصومين عليهم السلام أيضاً مثل سامرّاء، والبصرة وأمثالهما ولكن لم يأت في أيّ رواية الفرق بين حكمها مع سائر البلاد. س16ـ إذا لا نعلم الحالة السابقة لحوض ماء أنّه كان كرّا أم لا فهل يجري عليه حكم الكرّ؟ ج: إذا لا نعلم الحالة السابقة لحوض ماء حتى نستصحب كريّته أو قلّته، ونغسل مثلاً قميصاً متنجّساً فيه لا يحكم بنجاسة الحوض لأنّه لا نعلم أنّه كرّ أو قليل ولكن بالنسبة إلى القميص نحكم على نجاسته لأنّا نعلم حالته السابقة. -------------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية الثامنة عشرة) نصّ المطارحة العلمية الحادية والعشرون للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 26 شهر رمضان 1445 هـ(6/4/2024م): بسم الله الرحمن الرحيم س1ـ إذا وقع التعارض بين استصحاب الكلّي القسم الثاني وبين جريان البراءة في الأقل والأكثر فأيّهما يقدّم؟ ج: يلزم في الاستصحاب وجود التيقّن السابق والفعلية المتعارفة من اليقين ولكن في موارد الأقل والأكثر التي يجري فيها البراءة لا وجود لليقين السابق، وإلّا كان يعمل بذلك اليقين السابق عند الشك فيقدّم استصحاب الكلّي القسم الثاني ـ الّذي مثّل له الشيخ الأنصاري بمثال الفيل والبقّة (فرائد الأصول، ج3، ص191) ـ على البراءة إذا كان يقين سابق في البين. س2ـ ما جاء من النقل في تعيير بعض أولاد الأئمّة عليهم السلام ببعض المكتوبات، ما مدى صحّتها؟ ج: لا شك في أنّه تقولوا بتعييرات بحقّ أهل البيت عليهم السلام من قبل النواصب ولكن كانت مرفوضة عند أكثر الناس، ولهذه الجهة ومع توفر الدواعي صاروا يمارسون جعل الأكاذيب والنِسب الكاذبة إلى أصحابهم. علماً بأنّه في مورد ذلك النقل أنّه كما لا تقبل الدعاوي المستهجنة في شخص مؤمن في المحكمة العادلة إلّا بشهادة عدلين، لا يصحّ قبول تلك النسب بالنقل التاريخي غير المعتبر، وفي حالة صحة السند أيضاً يحتمل التقيّة، غير ما جاء في مورد جعفر عمّ مولانا إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وفيه أيضاً كان أخي المرحوم (آية الله العظمى السيد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه) يقول بالقطع: إنّ ذمّه أيضاً كان من هذا القبيل، ولكن يتبادر بالنظر ـ نظراً إلى قرائن مختلفة ـ إنّ ذمّه ونسبة هذا الإدّعاء إليه صحيحة. س3ـ ما هو وجه طهارة النجس أو المتنجّس بعد الاستحالة والانقلاب والانتقال؟ ج: عدّ صاحب العروة الاستحالة والانقلاب والانتقال في ضمن المطهّرات. (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص136، الرابع؛ وص137، الخامس؛ وص143، السابع). ذكر الفقهاء العظام في شروح العروة وكذلك أخي المرحوم (آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه) في كتاب الفقه أدلة ذلك، إحدى دلائله الرئيسية هو تغيير الموضوع، فلا يجري الاستصحاب في تلك الموارد. وأمّا أنهم فصّلوا بين النجس والمتنجّس فقالوا بطاهرة النجس بالاستحالة ومثلها، وبعدم طهارة المتنجّس بها، فهذا على خلاف متفاهم العرف بمفهوم الموافقة (الأولويّة) ولا فرق بينهما. فعلى سبيل المثال إذا تبّدل الكلب وكذلك قطعة من اللحم التي وقع عليها لعاب الكلب ملحا في المملحة يطهران. قد يقال: مفهوم الأولوية هو القياس نفسه، فيجاب عنه أنّ مفهوم الأولوية صار مستند الفقهاء في الفقه مكرّراً فإذا كان عرفيا ولا يكون من جزئي بجزئي لا يعدّ قياساً وليس بباطل. س4ـ أيّ مقدار من النجاسة معفوّ في لباس المصلّي؟ ج: يقول صاحب العروة: «الثاني ممّا يعفى عنه في الصلاة: الدم الأقلّ من الدرهم، سواء كان في البدن أو اللباس، من نفسه أو غيره، عدا الدماء الثلاثة من الحيض والنفاس والاستحاضة، أو من نجس العين أو الميتة، بل أو غير المأكول ممّا عدا الإنسان على الأحوط، بل لا يخلو عن قوّة، وإذا كان متفرّقاً في البدن أو اللباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم فالأحوط عدم العفو، والمناط: سعة الدرهم لا وزنه. وحدّه: سعة أخمص الراحة، ولمّا حدّه بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد، وآخر بعقد الوسطى، وآخر بعقد السبّابة فالأحوط الاقتصار على الأقلّ، وهو الأخير» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص108، فصل فيما يعفى عنه في الصلاة). كذلك قال: «الدم الأقلّ إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار المجموع بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه. وإن لم يبلغ الدرهم: فإن لم يتنجّس بها شيء من المحل بأن لم تتعدّ عن محلّ الدم فالظاهر بقاء العفو، وإن تعدّى عنه ولكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال، والأحوط عدم العفو» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص109، فصل فيما يعفى عنه في الصلاة، م2). وقال أيضاً: «المتنجّس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقلّ من الدرهم» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص109، فصل فيما يعفى عنه في الصلاة، م2). علما بأنّ ما قاله: «ليس كالدم» يبدوأنّه يجتنب عنه على الاحتياط الاستحبابي. يقول المرحوم كاشف الغطاء مع الاستدلال بمفهوم الموافقة (الأولوية) ـ ويبدو أنّه متين ـ : «ولكنّ العفو أقوى، والمتنجّس بالدم أولى بالعفو من الدم» (العروة الوثقى، ج1، ص209). خلاصة الكلام: أنّ الدم بمقدار الدرهم البغلي أو بُرجمة الإصبع الإبهام معفوّ في الصلاة، قال الفقهاء غالباً: إنّ هذا الحكم يختصّ بالنجس وليس للمتنجّس هذا الحكم. ولكن يبدو بأنّ متنجّس الدم أيضاً له الحكم نفسه كما صرّح به الشيخ حسين الحلّي رحمه الله والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء رحمه الله، ووجه الإلحاق هو مفهوم الموافقة أو مفهوم الأولويّة. س5ـ ما حكم الصوم المندوب في السفر؟ ج: قال صاحب العروة رحمه الله: «الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضا إلا ثلاثة أيّام للحاجة في المدينة» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص57). ولكن يبدو أنّ الاحتياط الأولوي هو في تركه. س6ـ إذا انكشف بعد العقد أنّ أحد الزوجين هو فاقد إحدى القوى الخمس، فهل يحقّ للآخر الفسخ؟ ج: حقّ فسخ العقد على خلاف الأصل، ولم يقبل الفقهاء حقّ الفسخ إلّا في سبعة موارد التي صُرّح بها في الرسائل العملية أيضاً (رسالة توضيح المسائل، ص289، م2740). ولكن إذا كانت العيوب على خلاف الشرط الارتكازي أو الملفوظ في العقد فللطرف المقابل حقّ الطلاق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (تهذيب الأحكام، ج7، ص371؛ والاستبصار، ج3، ص232). س7ـ في بعض كتب المخالفين نسب الفحشاء إلى بعض رؤساء أعداء أهل البيت عليهم السلام فهل في نقله إشكال؟ ج: خصّ الشيخ الأنصاري في المكاسب المحرّمة في مسألة حرمة السبّ (المكاسب، ج1، ص253، م9)، وحرمة الغيبة (المكاسب، ج1، ص315، م14) ذلك بالمؤمن، ونقل رواية صحيحة أيضاً وهي هذه: «إذا رأيتم أهل البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم» (المكاسب، ج1، ص255). وهذه الرواية رواها الشيخ الكليني بسند صحيح عن داود بن سرحان عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا: «إِذَا رَأَيتُمْ أَهْلَ الرَّيبِ والْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وأَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ والْقَوْلَ فِيهِمْ والْوَقِيعَةَ وبَاهِتُوهُمْ كَيلَا يطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ ويحْذَرَهُمُ النَّاسُ ولَا يتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ يكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ ويرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ» (الكافي، ج2، ص375، باب مجالسة أهل المعاصي، ح4). س8ـ علم القاضي واطمئنانه هل هو حجّة له؟ ج: قال المحقّق الحلّي رحمه الله: «الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقا، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس، وفي حقوق الله سبحانه على قولين، أصحّهما القضاء، ويجوز أن يحكم في ذلك كلّه من غير حضور شاهد يشهد الحكم» (شرائع الإسلام، ج2، ص369). علما بأن هذه المسألة محلّ الخلاف بين الفقهاء، ولكن بناءً على رواية صحيحة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فيه: «إِنَّمَا أَقْضِي بَينَكُمْ بِالْبَينَاتِ والْأَيمَانِ وبَعْضُكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَيمَا رَجُلٍ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيئاً فَإِنَّمَا قَطَعْتُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (الكافي، ج7، ص414، ح1)، هنا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بأداة الحصر، ويبدو أنّ الحصر حصر حقيقي، وهكذا لجهة وجوب التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال الله تعالى في القرآن الكريم: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب: 21)، ولا يجوز أن يعمل بغير ما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله. كان منهج رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك، مع أنّه كان له علم الغيب وكان يعلم الواقع ولكن كان يحكم بالاستناد إلى البيّنة والقسم، وقال مشهور الفقهاء أيضاً: إنّ علم القاضي ليس حجّة في الحكم. يذكر، أنّه في حال حصول الاطمئنان أو العلم للقاضي أو لأي شخص آخر من أي طريق كان سواء كان من طريق الاختبار والتحليل الطبّي أو الفِلم وغيرها، فعليه أن يعمل بمقتضى علمه، مثلاً إذا علم أنّ سيدة هي في العدّة ولكن كانت البينة على خلافه فلا يجوز له أن يتزوّجها في ذلك الزمان. -----------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية التاسعة عشرة) نصّ المطارحة العلمية الحادية والعشرون للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 26 شهر رمضان 1445 هـ(6/4/2024م): بسم الله الرحمن الرحيم س1ـ ما حكم صلاة وصيام من كان له وطنان؟ ج: هذا على حالتين: 1. شخص له وطنان وليس كثير السفر فهو يصلّي تماماً في كلّ من الوطنين وعليه أن يصوم أيضاً. 2. شخص له وطنان وهو كثير السفر فهو يصلّي الصلاة تماماً في كلّ واحد من الوطنين وكذا في حال السفر وعليه أن يصوم أيضاً. يقول صاحب العروة في كثير السفر الذي ليس شغله في السفر وليس شغله السفر أيضاً: «إذا لم يكن شغله وعمله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفارا عديدة لا يلحقه حكم وجوب التمام، سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتّفاقيا أو كان من الأوّل قاصدا لأسفار عديدة» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص437، فصل في صلاة المسافر، م50). قوله: «أو كان من الأول قاصدا»، يبدو أنه إذا قصد من الابتداء أسفارا متعدّدة ـ وإن كان لشهر ـ ولم يكن بينها فاصلة بعشرة أيام لا يبعد أن يكون صلاته تامّة من السفر الثاني وأنه يجب عليه الصوم أيضاً، وهكذا إذا لم يقصدها ولكن طال مدى أسفاره شهراً فهو يصلّي بعد تمام الشهر تامّة وعليه أن يصوم أيضاً. س2ـ هل يمكن أداء صلاة الصبح اعتماداً على أذان المؤذّن؟ ج: إذا كان المؤذّن معتمداً وعارفاً بأوقات الأذان فيعتمد على أذانه فيجوز أن يصلّي من أوّل أذانه، وهكذا في المدن المقدّسة مثل النجف الأشرف وكربلاء المقّسة ومشهد وقم المقدّستين لجهة وجود علماء الدين والمتدينين فيها يعتمد على أذان تلك المدن. س3ـ إذا كان تعلّم الدرس وتحصيل العلم ملازماً لاستماع الموسيقى فما هو حكمه؟ ج: يحرم استماع الموسيقى المطربة مطلقاً ولكنّ الموسيقى غير المطربة يحرم استماعها بناءً على الاحتياط الواجب، علما بأنّه فرق بين الاستماع والسماع ولا إشكال في سماع الموسيقی ولكن يحرم استماع الموسيقى. س4ـ ما هي وظيفة الوالدين في تربية الأولاد؟ وما هو طريق مقابلة الأولاد في نهي الوالدين عن المنكر؟ ج: يجب على الجميع تبليغ أحكام الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنحوٍ ما أمر به القرآن الكريم حيث قال: «ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (النحل: 125) بأن يُنجزها بالأخلاق الحسنة وبطريق يناسب الشخص المقابل من دون حدّة المسبّبة لابتعاد الأفراد عن الدين بل يوقفهم على مسؤولياتهم ويوقظهم عن غفلتهم برحمة عليهم وبالشفقة والعطوفة بهم. س5ـ لم يتحدّ القرآن الكريم بإتيان آية مثله، فهل يمكن أن يؤتى بآية واحدة مثل القرآن؟ ج: يقول في القرآن الكريم: «فَلْيأْتُوا بِحَديثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقينَ» (الطور: 34). ويقول: «قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ» (القصص: 49). ويقول: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهيرًا» (الإسراء: 88). ويقول: «أَمْ يقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ» (هود: 13). و: «وَإِنْ كُنْتُمْ في رَيبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ» (البقرة: 23). ويقول: «أَمْ يقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ» (يونس: 38). وإن لم يأت التحدّي في القرآن الكريم بإتيان آية واحدة مثل القرآن ولكن تحقّق هذا التحدّي عملاً في نزول الآية الشريفة: «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ» (البقرة: 179) التي نزلت في مقابل كلام العرب: «القتل أنفى للقتل» يقول الشيخ الطوسي: «ونظير هذه الآية قولهم: القتل أنفى للقتل. وبينهما من التفاوت في الفصاحة، والبلاغة ما بين السماء والأرض» (تفسير التبيان، ج2، ص105). تم بيانه في بعض كتب البيان والبلاغة وجوهاً مختلفة وكثيرة في الفرق بين هاتين الفقرتين. وأوضح الفصاحة العليا للآية الكريمة وبلاغتها بالقياس إلى قولهم: «القتل أنفی للقتل». س6ـ هل الجليد والثلج، والبرد والحالوب وماء كرّ منجمد مطهّر؟ ج: يقول صاحب العروة في ماء كرّ انجمد: «إذا جمد بعض ماء الحوض والباقي لا يبلغ كرّا ينجس بالملاقاة ولا يعصمه ما جمد، بل إذا ذاب شيئا فشيئا ينجس أيضا وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقلّ من الكرّ فإنّه ينجس بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص45، فصل في ماء الراكد، م6). قوله: «ينجس أيضا»، يبدو: إذا كان مجموعه بقدر الكرّ فلا ينجس. وأمّا الحالوب والثلج إذا كانا منجمدين بحيث لا يجريان ولا يذوبان فليسا بمطهّرين، بل ينجسان نفسهما أيضاً. س7ـ ما هو رأيكم المبارك حول قاعدة التسامح في أدّلة السنن؟ ج: المشهور شهرة عظيمة بين الفقهاء ـ بمشارب مختلفة ـ من عهد الغيبة الصغرى ومن بعدها الغيبة الكبرى إلى الآن هو قبول قاعدة التسامح في أدلّة السنن، وما يعمل بالروايات الضعيفة في اللا اقتضائيات ـ المستحبّات والمكروهات ـ فذاك العمل إمّا مستحبّ أو مكروه، مع أنّ بعض الفقهاء في المقابل قال: إنّ الشخص يستحقّ الثواب بالعمل بمقتضى أخبار من بلغ ولكن ذلك العمل المستحبّ أو المكروه ليس شرعياً. س8ـ نظراً إلى عدم صحّة سند قراءة حفص عن عاصم، فكيف يكون القرآن معتبراً؟ ج: اعتبار القرآن الكريم ليس بسند قراءة حفص عن عاصم، لأنّه ليس أي اعتبار بالقراءات المختلفة، علما بأنّ القرآن الذي بين أيدينا وصل إلينا متواتراً، وبناءً على قاعدة «لو كان لبان» وهو القرآن الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. س9ـ ما هو المراد من فقرة: «خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يخْلُقَكِ» في زيارة السيّدة الزهراء سلام الله عليها؟ ج: فيها إشارة إلى الخلقين لأهل البيت عليهم السلام، جاء في الروايات المتواترة أيضاً أن الله تعالى خلق نور أهل البيت عليهم السلام قبل أن يخلق جميع المخلوقات، (بحار الأنوار، ج15، ص2، الباب1)، وفي هذه الزيارة إشارة إلى أنّ خلق نور الصدّيقة الطاهرة عليها السلام كان قبل ولادتها سلام الله عليها. س10ـ من يرتدّ ويصير كافراً في الآخر هل تحبط أعماله؟ ج: نعم، ولا يبعد ذلك، لأنّ شخصاً كان له اعتقادٌ سالم في جميع عمره، وأنكر الله تعالى في آخر عمره فهو في الحقيقة مَحَقَ أعماله واعتقادَه الصالح، مثل من خدم شخصاً طول سنين خدمةً حسنة ولكن بعد سنوات طويلة قتل ولد مولاه ظلماً، يقول الناس قاطبة: محق أعماله السابقة الحسنة بهذا العمل السيّء. س11ـ ما حكم صوم المرضعة؟ ج: المرضعة إذا أضرّ بها الصوم نفسها أو بولدها، لا تصوم، وإذا لا تستطيع الصوم إلى رمضان السنة القابلة فيسقط عنها القضاء أيضاً. وتؤدّي فديتين، ولكن إذا استطاعت أن تقضي الصوم تؤدّي عن كل يوم فدية فقط. س12ـ إذا قصد شخص إقامة عشرة أيام في مكان، ففي أي صورة لا ينهدم قصده بخروجه خارج البلد؟ ج: هذه المسألة لها حالات، يقول صاحب العروة: «إذا تحقّقت الإقامة وتمّت العشرة أوّلًا وبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ولو ملفّقة فللمسألة صور: الأولى: أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة واستئناف إقامة عشرة اُخرى، وحكمه وجوب التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة الاُولى، وكذا إذا كان عازماً على الإقامة في غير محلّ الإقامة الاُولى مع عدم كون ما بينهما مسافة. الثانية: أن يكون عازماً على عدم العود إلى محلّ الإقامة، وحكمه وجوب القصر؛ إذا كان ما بقي من محلّ إقامته إلى مقصده مسافة، أو كان مجموع ما بقي مع العود إلى بلده أو بلد آخر مسافة؛ ولو كان ما بقي أقلّ من أربعة على الأقوى من كفاية التلفيق؛ ولو كان الذهاب أقلّ من أربعة. الثالثة: أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة، لكن من حيث إنّه منزل من منازله في سفره الجديد، وحكمه وجوب القصر- أيضاً- في الذهاب والمقصد ومحلّ الإقامة. الرابعة: أن يكون عازماً على العود إليه من حيث إنّه محلّ إقامته؛ بأن لا يكون حين الخروج معرضاً عنه، بل أراد قضاء حاجة في خارجه والعود إليه ثمّ إنشاء السفر منه ولو بعد يومين أو يوم، بل أو أقلّ، والأقوى في هذه الصورة البقاء على التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة ما لم ينشئ سفراً؛ وإن كان الأحوط الجمع في الجميع، خصوصاً في الإياب ومحلّ الإقامة. الخامسة: أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة، لكن مع التردّد في الإقامة بعد العود وعدمها، وحكمه أيضاً وجوب التمام، والأحوط الجمع كالصورة الرابعة. السادسة: أن يكون عازماً على العود مع الذهول عن الإقامة وعدمها، وحكمه أيضاً وجوب التمام، والأحوط الجمع كالسابقة. السابعة: أن يكون متردّداً في العود وعدمه أو ذاهلًا عنه، ولا يترك الاحتياط بالجمع فيه في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة إذا عاد إليه إلى أن يعزم على الإقامة أو ينشئ السفر، ولا فرق في الصور التي قلنا فيها بوجوب التمام بين أن يرجع إلى محلّ الإقامة في يومه أو ليلته أو بعد أيام. هذا كلّه إذا بدا له الخروج إلى ما دون المسافة بعد العشرة، أو في أثنائها بعد تحقّق الإقامة، وأمّا إذا كان من عزمه الخروج في حال نية الإقامة فقد مرّ: أنّه إن كان من قصده الخروج والعود عمّا قريب وفي ذلك اليوم من غير أن يبيت خارجاً عن محلّ الإقامة، فلا يضرّ بقصد إقامته ويتحقّق معه، فيكون حاله بعد ذلك حال من بدا له، وأمّا إن كان من قصده الخروج إلى ما دون المسافة في ابتداء نيته مع البيتوتة هناك ليلة أو أزيد، فيشكل معه تحقّق الإقامة، والأحوط الجمع من الأوّل إلى الآخر، إلّا إذا نوى الإقامة بدون القصد المذكور جديداً أو يخرج مسافراً» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج2، ص454، فصل في قواطع السفر، م24). قوله في الصورة السابعة: «ولا يترك الاحتياط بالجمع» يبدو أنّه لا يبعد وجوب إتمام الصلاة في جميع الحالات الأربع. وأيضاً قوله: «ولا فرق في الصور»، يبدو أنّه إذا أقام ليلة أو أكثر يقصر الصلاة في المقصد ومسير الرجوع ومحلّ الإقامة بشرط أن لا يقصد إقامة عشرة أيام جديدة. وأيضاً قوله: «والأحوط الجمع من الأوّل إلى الآخر»، أنّه يصلي قصراً على الأقرب. -------------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية العشرون) نصّ المطارحة العلمية الحادية والعشرون للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 26 شهر رمضان 1445 هـ(6/4/2024م): بسم الله الرحمن الرحيم س1ـ ما حكم صوم المغمى عليه؟ ج: يقول المحقّق الحلّي: «فلا يصحّ صوم الكافر وإن وجب عليه، ولا المجنون، ولا المغمى عليه، وقيل: إذا سبقت من المغمى عليه النيّة كان بحكم الصائم، والأوّل أشبه» (شرائع الإسلام، ج1، ص152). ويقول صاحب الجواهر في تبيين كون بطلان صوم المغمى عليه أشبه «أشبه بأصول المذهب وقواعده، إذ لا ريب في عدم صدق الصائم على المجنون والمغمى عليه والسكران، بخلاف النائم ونحوه» (جواهر الكلام، ج16، ص329). فهو ذهب إلى بطلان المغمى عليه بدليل عدم صدق الصائم عليه. في المقابل قال جمع من الفقهاء المعاصرين: «وعلى الجملة فحال السكران والمغمى عليه حال النائم من هذه الناحية، فإن تمَّ إجماع على بطلان صومهما ـ ولم يتمّ ـ فهو، وإلّا فمقتضى الإطلاقات شمول التكليف لهما، وصحّة العمل منهما كمن غلب عليه النوم، فالحكم بالبطلان فيهما مبنيّ على الاحتياط، وإلا فلا يبعد صحّة صومهما من غير فرق بين المستمرّ وغيره» (مستند العروة الوثقى، الصوم، ج1، ص428). وإن قال هو: إنّ الإجماع في هذه المسألة غير تامّ ولكن كما قال الأخ المرحوم (آية الله العظمى السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه): «وكذا لا يصحّ الصوم من المغمى عليه ولو في بعض النهار ـ وإن سبقت منه النيّة ـ على الأصحّ، وهو المحكي عن الأكثر كما عن التذكرة، أو المشهور كما عن المستند، بل هو المشهور كما يظهر من تتّبع كلماتهم، خلافا للمحكيّ عن المفيد في المقنعة، والشيخ في الخلاف والمبسوط، وعلم الهدى، وسلّار، والقاضي، بل إليه مال بعض متأخري المتأخرين» (الفقه، ج35، ص354). أما صاحب العروة فقد قال في ضمن شروط صحّة الصوم: «الثاني العقل، فلا يصحّ من المجنون ولو أدوارا وإن كان جنونه في جزء من النهار، ولا من السكران، ولا من المغمى عليه ولو في بعض النهار وإن سبقت منه النيّة على الأصحّ» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص56، فصل في شرائط صحة الصوم). ولكن يبدو أنّ بطلان صوم المغمى عليه ينحصر في حال إذا يكون الإغماء ـ ولو بدقائق ـ قبل الزوال ويدوم إلى بعد الزوال ولو بدقائق، وفي غير هذه الحالة صومه صحيح. س2ـ ما المراد من الفائدة في الخمس؟ ج: بُيّن في الروايات: «هِي ـ وَاللَّهِ ـ الْإِفَادَةُ يوْماً بِيوْمٍ» (وسائل الشيعة، ج9، ص546، ح12682)، والمراد منها كلّ شيء يعدّ عرفاً ربحا وفائدة. فإذا عاش شخص في بلد تكون العملة الرائجة فيه بقيمة نازلة وادّخر عملة بلدٍ لها قيمة ثابتة بل وتتصاعد قيمتها، فيجب الخمس عليه في ذلك المال الذي ادّخره، عرفا، بل فيما إذا حسب خمس ماله بعملة بلد آخر، يحسب مخمّسه بذلك المقدار من العملة الرائجة في منطقته. س3ـ هل يثبت الهلال بشهادة عدل واحد؟ ج: جاء في روايات کثيرة اشتراط شهادة عدلين في ثبوت الهلال، مثل صحيح منصور بن حازم وصحيح الحلبي: 1ـ صحيح منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام: «صُمْ لِرُؤْيةِ الْهِلَالِ وأَفْطِرْ لِرُؤْيتِهِ، فَإِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ شَاهِدَانِ مَرْضِيانِ بِأَنَّهُمَا رَأَياهُ فَاقْضِهِ» (وسائل الشيعة، ج10، ص254، ح13346). 2ـ صحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام: «أَنَّ عَلِياً كَانَ يقُولُ: لَا أُجِيزُ فِي الْهِلَالِ إِلَّا شَهَادَةَ رَجُلَينِ عَدْلَينِ» (وسائل الشيعة، ج10، ص286، ح13430). يقول صاحب العروة: «ولا بعدلٍ واحد ولو مع ضمّ اليمين» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص66، فصل في طرق ثبوت هلال رمضان وشوال)، وسلّم أكثر المحشّين هذا الرأي (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص268). وقال صاحب الجواهر: «ولا يثبت الهلال بشهادة الواحد على الأصحّ، خلافا لسلّار فاجتزأ في هلال شهر رمضان بالنسبة إلى الصوم دون حلول الأجل ونحوه بشهادة العدل الواحد، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر محمد بن قيس ... لكن مع ندرة خلافه، بل يمكن دعوى استقرار الإجماع بعده بل وقبله على ذلك» (جواهر الكلام، ج16، ص362) ثم أجاب عن هذا القول بأجوبة أخرى أيضاً. ولعلّ وجه ما بيّن صاحب العروة من عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد مع ضمّ قسمه إلى شهادته، أنّه حيث يقوم عادل واحد وقسمه مقام عدلين في الأمور المالية، يمكن أن يظنّ بعض أنّ ما نحن فيه (ثبوت الهلال) أيضاً كذلك فهو رحمه الله دفع دخلا مقدّرا بهذا البيان. يذكر، أنّ صاحب العروة عنون أنّ هذا الحكم يختصّ بثبوت هلال شهر رمضان وشوّال (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج10، ص265). ولكن يبدو أنّ في طريق ثبوت الهلال لا فرق بين هذا الشهر وبين سائر الشهور (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص65). هكذا بحاجة إلى الدقّة أنّ الملاك في رؤية الهلال هي رؤية عين يكون بصرها متعارفاً، فمن كانت عينه ضعيفة جدّا أو قوية كثيراً فليست هذه الرؤية ملاكا. وهكذا الرؤية بالراصدة الفلكية ليست حجّة في ثبوت أوّل الشهر، بالتأكيد يبدو أنه كما نقل الوالد المرحوم (آية الله العظمى الميرزا السيّد مهدي الحسيني الشيرازي قدّس سرّه) عن المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي قدّس سرّه: إذا عيّن مكان الهلال بالراصدة الفلكية ثم شاهدوا الهلال بعين مجرّدة فهذا لا إشكال فيه، وإن كان الهلال في غاية الدقّة بحيث ما كان يوجد في السماء لو لا الراصدة الفلكية، ولكن هذا فيما إذا كان رؤيته ممكناً بعين غير مسلّحة. وهذه النقطة سارية في جميع الموارد، كما أنّ أعاظم الفقهاء مثل صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري رحمهما الله أشاروا من أوّل الفقه إلى آخره إلى أنّ المطلقات منصرفة إلى المصاديق المتعارفة. ففي رؤية جدران البيوت واستماع صوت الأذان في حدّ الترخّص، وهكذا في مقدار غسل الصورة في الوضوء، وكذا في رؤية الهلال وسائر الموارد يعتمد على المصاديق المتعارفة في جميع ذلك. فإذا كان شخص له إبصار قويّ أكثر من الحدّ فرأى الهلال ولم ير الآخرون لا يعتنى بشهادته لا لنفسه ولا لآخرين وهكذا لو كان كفّ احد أكبر من المتعارف ويبلغ إصبعاه الإبهام والوسطى إلى وراء اُذنيه فيجب عليه أن يغسل المقدار المتعارف في الوضوء لا أزيد. وفي تعيين حدّ الترخّص أيضاً يعتمد على المصاديق المتعارفة. س4ـ كيف كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام في مواجهة المنكرات؟ ج: ما نقل في طول حكومة رسول الله وأمير المؤمنين عليهما وآلهما الصلاة والسلام أنهما تعاملا بالحكمة والموعظة الحسنة، بل لم يجريا آلافاً من الحدود. واُشير في رواية أيضاً إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً اسْتَعَانَ بِقَوْمٍ حَتَّى إِذَا ظَفِرَ بِعَدُوِّهِ قَتَلَهُمْ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ كَثِيرٍ» (الكافي، ج8، ص345، ح544). وهكذا اُشير في بعض التواريخ إلى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما صلّى على جنازة عبد الله بن أبيّ بن سلول تاب آلاف من المنافقين ورجعوا. حتى أنّ جمعاً من العامة نقلوا: «فأسلم وتاب لهذه الفعلة من رسول الله صلى الله عليه وآله ألف رجل من الخزرج» (تفسير القرطبى، ج7-8، ص202)، مع أنّ أحد رؤساء المنافقين اعترض على رسول الله صلى الله عليه وآله: لِمَ صلّيت على جنازة هذا المنافق؟ (الكافي، ج3، ص188، ح1؛ وتهذيب الأحكام، ج3، ص196، ح24). س5ـ إذا اشترط ضمن العقد لو ندم المشتري في المعاملة بأن يتملّك المالك العربون، فهل هذا مشروع؟ يبدو أنّ من باب «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (تهذيب الأحكام، ج7، ص371) لا إشكال في هذا الشرط، ويلزم الالتزام بهذا الشرط الذي اشترط في ضمن عقد لازم. س6ـ ما حكم التقيّة؟ ج: كما أنّ الشيخ الأنصاري رحمه الله بيّن في رسالة التقيّة: للتقيّة أحكام خمسة، فهي منوطة بالشرائط، فيمكن أن تكون حراماً، أو واجباً، أو مستحباً، أو مكروهاً، أو مباحاً. س7ـ لو سقطت قطرة دم في الماء الكرّ أو القليل ولا تدرك بالعين، أو سقطت على قماش فما هو الحكم؟ ج: صرّح صاحب العروة في مورد الماء القليل بأن: «الراكد بلا مادّة إن كان دون الكرّ ينجس بالملاقاة من غير فرق بين النجاسات حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج1، ص44). وأمّا بالنسبة إلى الماء الكرّ فهو طاهر بعد استحالة الدم وإن كان أجزاء ذلك الدم باقية في الماء وتفرّقت فيه ولم تنعدم، لأن الملاك هي الدقّة العرفية لا العقليّة، فمع أنّها ترى بالمجهر لكنّها في حكم العدم. وأمّا بالنسبة إلى القماش فكما أنّ الماء القليل يتنجّس به قالقماش أيضاً يتنجّس به وبالتأكيد إذا بقي لون الدم بعد تطهير القماش أو يرى بالمجهر أنّ الدم باق بعدُ، يحكم بطهارته لجهة الأدلّة ولأنّ الدقّة العرفيّة تكفي في التطهير. ----------------------------------
(المطارحة العلمية الرمضانية الحادية والعشرون) نصّ المطارحة العلمية الحادية والعشرون للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1445 للهجرة، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة شخصيات علمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 26 شهر رمضان 1445 هـ(6/4/2024م): بسم الله الرحمن الرحيم س1ـ من هو وليّ المجنون والصغير والمبتلى بمرض النسيان (الزهايمر)؟ ج: الصغير قبل البلوغ وليّه أبوه وجدّه الأبي سواء كان مجنوناً أو عاقلاً، وأمّا البالغ المجنون والمبتلى بالنسيان فوليّهما هو الفقيه الجامع للشرائط بدليل عموماتٍ عدّت الفقيه وليّ من لا وليّ له. فالمبتلى بالنسيان إذا أراد أولاده بيع ملكٍ له لمخارج معاشه يجب عليهم الاستجازة من الفقيه الجامع للشرائط لهذا الأمر، لأنّه وليّه وأن يعملوا طبق نظر الفقيه الجامع للشرائط. وهكذا البالغ إذا اُغمي عليه ـ وإن اطمأنّوا بأنّه يفيق ـ يجب عليهم الاستجازه من الفقيه طول مدّة الإغماء للتصرّف في أمواله، مثلاً لأداء دينه الذي بلغ أمده، يجب الإذن من الفقيه الجامع للشرائط أو أن يؤدّوا من أمواله فضولة ثم يأخذون الإذن منه، فإن لم يؤيّد الفقيه عملهم فهم يضمنون مقداراً تصرّفوا فيه. لا يقال: حيث إنّ الصبيّ المجنون كان تحت ولاية أبيه زمن الصباوة فيستصحب بقاء ولايته له، فإنّه يقال: بيّن في الأدلّة حدّ لولاية الأب للصبيّ إلى مدّة أن يبلغ، والأصل عدم ولاية الغير على البالغين، والحال أنّ المجنون ليس له الولاية على نفسه بناءً على العمومات، والفقيه الجامع للشرائط هو وليّ من لا وليّ له بناءً على العمومات أيضاً، فيكون الفقيه هو وليّه لا أبوه. أما في تأدية الخمس حيث يستفاد من الآيات والروايات مثل: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيتامى والْمَساكينِ وابْنِ السَّبيلِ» (الأنفال: 41) أنّه يتعلّق بالعين من مال الصغير، بحاجة إلى الاستيذان من وليّه وهو أبوه أو أبو أبيه، وفي مال البالغ المجنون والمبتلى بالنسيان يلزم الاستيذان من الفقيه الجامع للشرائط للتصرّف في مالهما لأداء الخمس من مالهما. س2ـ ما حكم العمل في مطعم فيه أطعمة محلّلة ومحرّمة أيضاً؟ ج: لا يجوز تقديم الطعام الحرام إلى المشتري ولكنّ العمل في سائر أمور هذا المطعم وكذا تقديم الطعام الحلال للمشتري لا إشكال فيه. وهكذا العمل فيه معرض يُعرض فيه لحم الخنزير أو الخمر لا إشكال فيه، بشرط أن لا يقدّم لحم الخنزير أو الخمر إلى المشتري. س3ـ هل يجوز الخروج إلى خارج مكة بعد إتيان أعمال عمرة التمتّع؟ ج: يقول صاحب العروة: «المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج وأنه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرما به وإن خرج محلّا ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة» (العروة الوثقى مع التعليقات، ج3، ص452، فصل في حج التمتع، م2). كما يتّضح من كلام صاحب العروة أنّ المسألة محلّ خلاف بين الفقهاء، ويبدو أنّ نسبة هذه المسألة إلى الشهرة غير معلومة. وقال جمع من الفقهاء بالنظر إلى صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام: «وَلَيسَ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى تَحُجَّ» (وسائل الشيعة، ج11، ص301، ح14861) وإلى سائر الروايات: لا يجوز للحاجّ بعد إتمام عمرة التمتّع أن يخرج من مكّة قبل إتمام حجّ التمتّع. وفي المقابل قال بعضهم نظراً إلى الإشعار بتعليل في روايات معتبرة: «أَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِالْحَجِّ» (وسائل الشيعة، ج11، ص302، ح14864؛ وص304، ح14868) وبعض روايات اُخر: إنّه يتّضح من هذا التعليل أنّه لا إشكال في ذلك إذا اطمأنّ بأنّه يستطيع أن يرجع ويكمّل أعمال الحجّ. ويبدو أنّ رأي هذه الفرقة من الفقهاء أظهر. س4ـ الإمام الحسين عليه السلام هل عدل عن عمرة التمتّع إلى العمرة المفردة وخرج إلى العراق؟ ج: الإمام الحسين عليه السلام نوى من الأوّل نيّة العمرة المفردة. كما جاء في بعض الروايات: «وَقَدِ اعْتَمَرَ الْحُسَينُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ رَاحَ يوْمَ التَّرْوِيةِ إِلَى الْعِرَاقِ والنَّاسُ يرُوحُونَ إِلَى مِنًى ولَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ لَا يرِيدُ الْحَجَّ» (وسائل الشيعة، ج14، ص311، 19286). وأيضاً جاء في رواية: «إِنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِي خَرَجَ قَبْلَ التَّرْوِيةِ بِيوْمٍ إِلَى الْعِرَاقِ وقَدْ كَانَ دَخَلَ مُعْتَمِراً» (بحار الأنوار، ج45، ص85، ح14). جدير بالذكر أنّ الأصل عدم جواز العدول، علما بأنّ الفقهاء جوّزوا العدول في بعض الشرائط بالاستفادة من الأدلّة. س5ـ هل يعتبر ارتكاز المتشرعة وعرفهم في الفقه؟ ج: كبرى الارتكاز مقبولة بلا إشكال، ولكن في الصغرى إذا كان شيء مرتكزا عند عوام المتشرّعة أو في عرفهم فقط فغير معتبر، بل يشترط أن يكون بين العوام مؤمنون عارفون بالمسائل الشرعية وعلماء يتّفقون معهم في ارتكازهم وعرفهم حتى يكون معتبراً. س6ـ هل يجوز لشخص أن يتناول من كفّارة نفسه؟ ج: إذا وجبت على شخص كفارة لا يجوز له أن يتناول منها وإن كان فقيراً، بل يجب عليه أن يوصلها إلى سائر الفقراء، نعم له أن يوصلها إلى مجالس أهل البيت عليهم السلام التي يحضر فيها الفقراء عادة حتى تقدّم في تلك المجالس. علماً بأنّ القرآن الكريم يقول في الهدي: «فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ» (الحج: 36)، وبهذا الدليل يجوز للحاج نفسه أن يأكل منها. س7ـ ما حكم الأرباح البنكيّة؟ ج: قال جمع من الفقهاء: يجوز أخذ الربح من الكافر الحربي حين الحرب فقط، ولكن يبدو أنّه يجوز أخذ الربح من بنوك البلاد غير الإسلامية مطلقاً، وأمّا أخذ الربح من بنوك البلاد الإسلامية يجوز مع إجازة الفقيه الجامع للشرائط لأنّها من مصاديق مجهول المالك عادة، ولا إشكال للمقلّدين أخذ الربح من البنوك الدوليّة في البلاد الإسلامية بشرط أداء خمس الربح بعنوان سهم الإمام عليه السلام. س8ـ ما حكم أكل اللحوم المستوردة من البلاد غير الإسلامية؟ ج: يجوز أكلها إذا اُحرز الذبح الشرعي بيد مسلم، وإلاّ لا يجوز. س9ـ في أية حالة تجب نفقة العمودين لبعض على بعض؟ ج: العمودان يعني الأب والاُمّ وأب الأب واُمّ الأب مهما ارتفع، والولد وولد الولد مهما سفل يجب نفقة بعضهم على بعض إذا كانوا فقراء، مثلاً إذا كان ولد فقيراً وكان أبوه غنياً، فيجب على الأب نفقته، ولكن إذا كان للولد مال مثل أن يرث من أمّه مالا، فللأب أن ينفق من ذلك المال للولد الصغير، ولا يجب نفقته على الأب، لأنّه ليس بفقير. س10ـ هل الأصل هي القدرة أم عدمها؟ ج: في كلّ شي الأصل العدم، سوى القدرة، فعند الشك في القدرة فالأصل القدرة. س11ـ تدّعي البنوك معاملة المضاربة فهل يجوز أخذ الربح منها بهذا الشرط؟ ج: إذا اطمأنّ شخص بأنّه تقع المضاربة حقّاً يجوز أخذ الربح، لا أن تكون معاملة صورية على صحيفة صرفاً فلا يجوز أخذ الربح في هذه الحالة. أمّا أنّ المموّل لا يكون شريكا في الضرر وإن قال جمع من الفقهاء: إنّها على خلاف مقتضى العقد وذهبوا إلى عدم الصحّة ولكن يبدو أنّه خلاف إطلاق العقد وصحيح. 29/ شهر رمضان/1445هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|