إضاءة: دينهم الورع والعفة والصلاح وانتظار الفرج




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

في زمن غَيْبَة الإمام المهدي المنتظَر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) فإن من أهم التكاليف انتظار الفرج فإنها من أعظم العبادات. علما بأن انتظار الفرج ليس بمعنى الانتظار القلبي فحسب وان كان الانتظار القلبي منه، لكن بمعنى العمل أيضاً لأجله (عجل الله تعالى فرجه)، ولأجل أن يعجل الله ظهوره (عجل الله تعالى فرجه)، فكما أن الانتظار بالنسبة إلى الزارع أن يهيّأ الأرض وسائر الشؤون المرتبطة بالزرع، وكما ان المنتظر للضيف، عليه أن يهيأ المقدمات ويهيأ نفسه لذلك، هكذا(انتظار الفرج).. فعلينا في غيبة الإمام(عليه السلام) أن نهيء أنفسنا ومجتمعاتنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وننتظر دولته العادلة.

ثم إن انتظار الفرج بالمعنى الذي ذكرناه مما ورد التأكيد عليه في الروايات، ففي الحديث: "ان أحب الأعمال إلى الله عزوجل انتظار الفرج" (الخصال: ص616). وقال الإمام محمد الجواد (عليه السلام): "أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج" (كمال الدين: ص377). وعن الإمام الرضا (عليه السلام) انه قال: "إن دينهم الورع والعفة والاجتهاد.. والصلاح وانتظار الفرج بالصبر" (كمال الدين: ص377). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: "أفضل العبادة انتظار الفرج" (كمال الدين: ص287 ح6). وعن ابي الحسن الرضا عن آبائه: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عزوجل" (كمال الدين: ص644 ).

وروي أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: "المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله" (كمال الدين: ص645). فالمنتظر يلاقي صعوبات كثيرة، حيث يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في زمان أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، فحينئذ يكون كالمتشحط بدمه في سبيل الله، أما الجالس المتفرج الذي لا يعمل بواجباته فهل هو كالمتشحط بدمه!

وفي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) لأحد أصحابه: "من مات منتظراً لهذا الأمر كان كمن هو مع القائم(عجل الله تعالى فرجه) في فسطاطه، ثم قال: لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالسيف" (كمال الدين: ص338). 

المرجع الديني الراحل المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)

 

15/شعبان/1445هـ