
|
(وذكّر): ليس مؤمناً كما تظن |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
سلسلة أحداث تتلظى بتداعياتها اليوم مجتمعات - مسلمة على وجه الخصوص – تزامناً مع قائمة طويلة بإحصاءات تؤكد أن مَنْ بيدهم مقاليد الحكم والمسؤولية والإدارة والقرار ما زالوا يستخدمون أساليب مأزومة؛ وغير إسلامية، في إدارة أمور البلاد، ويعملون ضد مصالح الناس، الأمر الذي يؤدي الى تفاقم مشاكل سياسية وأمنية وثقافية واقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية لدرجة أنها أصبحت أزمات لا تُطاق، وبالتالي تتعزز الحاجة الى تذكّر ما ينتشل المرء من هاوية الابتعاد عن الدين ومكارم الأخلاق وقيم العدل والخير والبر والسلام والمحبة، والتذكير بما يحفز الإنسان على استعادة كامل ورعه وحريته وإنسانيته، ويحث الشعوب على استرداد حقوقها وصولاً الى حياة كريمة وزاهرة. وخير ما نذكُر ونذكِّر به ما رُوي عن سادة الخلق، الطيبين الطاهرين، محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم): رُويَ أنّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) خرج ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّهاً إلى داره؛ وقد مضى ربع من الليل، ومعه كميل بن زياد، وكان من خيار شيعته ومحبّيه، فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت، ويقرأ قوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ) بصوت شجيٍّ حزين. فاستحسن ذلك كميل في باطنه، وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا. فالتفت إليه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: "يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل إنّه من أهل النار، وسأنبئك فيما بعد!" فتحيّر كميل لمشافهته له على ما في باطنه وشهادته للرجل بالنار مع كونه في هذا الأمر وفي تلك الحالة الحسنة ظاهراً في ذلك الوقت، فسكت كميل متعجّباً متفكّراً في ذلك الأمر، ومضى مدّة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل، وقاتلهم أمير المؤمنين، وكانوا يحفظون القرآن كما أنزل. والتفت أمير المؤمنين إلى كميل بن زياد، وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دماً، ورؤس أولئك الكفرة الفجرة محلّقة على الأرض، فوضع رأس السيف من رأس تلك الرؤوس، وقال: "يا كميل،أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً" أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ في تلك الليلة فأعجبك حاله، فقبَّل كميل مقدّم قدميه واستغفر الله. (إرشاد القلوب للديلمي: 2 / 226). 8/ شعبان/1445هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|