إضاءة: أم البنين .. إحياء الذكرى




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا)(قرب الإسناد: ص18).

إن إحياء ذكرى أم البنين (عليها السلام)  وذكرى المعصومين (عليهم السلام)  وذويهم ومن إليهم، كالعلماء والصالحين والصالحات، من أهم ما يلزم، وذلك لأجل تنظيم الحياة تنظيماً صحيحاً يوجب سعادة الإنسان في دنياه وآخرته.فمثلاً في ذكرى أم البنين (سلام الله عليها) تتذكر النساء هذه المرأة الطاهرة، العفيفة الشريفة، الحافظة لنفسها، الذاكرة لله واليوم الآخر، المديرة لبيتها،المراعية لحقوق زوجها، المربية لأولاد صالحين و..

فتتعلم منها وتقتدي بها، فلا تكون مبعثرات ولاساقطات ولامهملات في الحياة الزوجية أوفي تربية الأولاد ـ كما هو المشاهد في يومنا هذا ـوبذلك تسعد المرأة التي تلقت الدروس من مدرسة أم البنين (عليها السلام) واتبعتها، ويسعد بها غيرها من أولادها وذويها، فيكون الإحسان عائداً لنفسها قبل غيرها، قال سبحانه:(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها)(الإسراء/7).

ولا شك في أن ذكرى أم البنين (عليها السلام)، وذكرى العظماء رجالاً أو نساءً، موجب للأجر والثواب فقد ورد:«من ورّخ مؤمناً فقد أحياه» (راجع سفينة البحار: ج2 ص641 مادة "ورخ" وفيه: (قد ورد عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم: من ورّخ مؤمناً فكأنّما أحياه)، فكما أن إحياء الإنسان يوجب الخيرات، كذلك إحياء ذكراه،قال تعالى:( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(الحج/32).

بالإضافة إلى أن ذكرى الأخيار والخيّرات تملأ النفس الإنساني بالصحيح النافع والمنهج المسعد، والعكس بالعكس، وعندئذٍ تعكس النفس التي تلقت الذكرى شيئا من تلك الأسوة .. إن خيراً فخير وإن شراً فشر.وهذا تكليف على كل إنسان بقدر وسعه، قال سبحانه:(لايكلف الله نفساً إلاّ ما آتاها)(الطلاق/7).

المرجع الديني الراحل المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)

 

13/جمادى الآخرة/1445هـ