إضاءة: ما الهدف من الحج؟




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

أكدت الشريعة على التجمع أو الاجتماع، وخير نموذج لذلك هو شعائر الحج، ولا تنحصر الميل الى الاجتماع والرغبة به في الإنسان، بل يبدو واضحاً أيضاً في السلوك الجمعي لدى الحيوانات أيضاً، إذ إن الهجرة الجماعيّة للطيور مثلاً، تمثل نموذجاً عالي الانسجام من نماذج الفعالية الجمعية، ونجد الأمر نفسه في تجمعات النمل والنحل وغيرها، وفي ذلك برهان عقلي على أهمية الحياة الاجتماعية وضرورتها.

إذن، مسألة الاجتماع من أساسيات بقاء ودوام المخلوقات وعلى رأسها الإنسان. والحج يمثل أرقى وأشرف تجمع للإنسانية لما يتضمنه من فوائد ومنافع روحية، وهذا ما صرحت به الآية الكريمة (ويذكروا اسم الله)(الحج 28)، وهذا الذكر ينمّي في الإنسان روح التعاون والمحبة.

في السياق، للحج منافع أخروية، وهي وجوه التقرب إلى الله تعالى، بما يمثل عبودية الإنسان من قول وفعل، وعمل الحج بما له من مناسك تتضمن أنواع العبادات، من التوجه إلى الله (عزّ وجل)، وترك لذائذ الحياة، وشواغل العيش، والسعي إليه (عز وجل) بتحمل المشاق والطواف حول بيته، والصلاة، والتضحية، والإنفاق، والصيام، وغير ذلك، والحج بما فيه من مناسك يمثل دورة كاملة في مسيرة التوحيد ونفي الشريك.

أيضاً، هناك روايات تؤكد، أن الهدف من الحج هو ذكر الله أولاً، ثم التأسي برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحينما يشاهد الناس آثاره (صلى الله عليه وآله) ومشاهده الكريمة، فإنهم يستذكرون ويعيشون أيام الله، وبزوغ أنوار الرسالة الخاتمة، ويتذكرون جهود الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) وتضحياته وجهوده من أجل تثبيت أسسها وأركانها.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

 

8/ ذو الحجة/1444هـ