
|
المطارحات العلمية الرمضانية (13+14+15+16+17) |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
بسم الله الرحمن الرحيم المطارحة العلمية الرمضانية الثالثة عشرة نصّ المطارحة العلمية الثالثة عشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الثلاثاء 13 شهر رمضان العظيم1444هـ (4/4/2023م): 1ـ لو أنَّ الريح نثر التراب المتنجّس في الهواء فاصاب ثوب المكلّف فإذا هزّ المكلف ثوبه ليتناثر التراب فهل يجوز الصلاة في هذا الثوب؟ واذا بقي بعض ذلك علی الثوب، فما هو الحكم؟ ج ـ إنَّ طهارة الثوب والبدن من النجس والمتنجس تعدّ من شرائط صحّة الصلاة. نعم؛ دم الحيوان إذا كان لحيوان غير محرّم الأكل ولا نجس العين، وكان بمقدار الدرهم البغلي، فهو معفو عنه. فإذا شك في إصابة التراب المتنجس لثوبه فالأصل فيه هو العدم، ولكن إذا حصل له العلم باصابة التراب المتنجس، وشك في إزالته عن ثوبه، ففي هذه الصورة يستصحب بقاء المتنجس لليقين السابق بوجود المتنجس علی ثوبه. 2ـ إذا كان المكلف فاقداً للماء ويعلم بعدم وجود الماء فيما بعد، فهل يجوز له أن يجنب في ليلة شهر رمضان المبارك؟ ج ـ هذه المسألة تتفرع إلی فرعين: 1ـ بالنسبة إلی الصلاة فلا إشكال فيها اجماعاً، 2ـ وأما بالنسبة إلی الصوم فقد وقع الخلاف فيه بين الفقهاء، ويظهر لي عدم وجود اشكال في هذا الفرع ايضاً. كذلك لو أراق المكلّف الماء الذي كان تحت اختياره قبل حلول وقت الصلاة، فإنّ تيممه وصلاته يتفرع إلی فرعين: 1ـ العجز عن تحصيل الماء، 2ـ العجز عن الإتيان بالوضوء إذا صبّ المكلف الماء الذي كان تحت اختياره، فقد ارتكب المحرّم ولكن تيممه يكون صحيحاً، لأنّ شرط جواز التيمم الذي ذكر في القرآن الكريم هو العجز عن وجدان الماء. قال تعالی: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا» (النساء، 43 والمائدة، 6) لكنه ورد في بعض الروايات: «إِنَّ اَلتَّيَمُّمَ أَحَدُ اَلطَّهُورَيْنِ» (وسائل الشيعة، ج3، ص386، ح 3938) فالفاقد للماء لا يحرم عليه الاجناب، طبعاً ليس هنالك دليل خاص في هذا المورد انما الحكم هذا مستفاد من العمومات فمثل هذا الشخص يكون صومه جائزاً، ولم يرتكب محرّماً أيضاً وصلاته صحيحة بلاخلاف ولا إشكال. لقد ذكر صاحب العروة في أحكام التيمّم: «لا يجب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم الصحيح بعد زوال العذر لا في الوقت ولا في خارجه مطلقاً، نعم الأحوط استحباباً إعادتها في موارد:... الرابع: من أراق الماء الموجود عنده مع العلم أو الظن بعدم وجوده بعد ذلك، وكذا لو كان على طهارة فأجنب مع العلم أو الظن بعدم وجود الماء» (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج1، ص490، م8). ويقول في المسألة التي نحن فيها: «ومن البقاء على الجنابة عمداً، الإجناب قبل الفجر متعمداً في زمان لا يسع الغسل ولا التيمم، وأما لو وسع التيمم خاصة فتيمم صحّ صومه وإن كان عاصياً في الإجناب» (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج10، ص114، م48) وقد أشكل بعض الاعاظم عليه وقالوا: لا يكون المكلف عاصياً حينئذٍ، وقد ذكرت هذه المسألة في حاشية العروة الوثقی. 3ـ لقد ذكرتم فيما سبق كلام بعض الاعاظم في المكلف إذا علم بحصول الاحتلام إذا نام، أنه لا يجوز له النوم، ومع هذا أعرضتم عن قولهم ولم تقبلوا به وفي المقابل ذكرتم عدم جواز نوم من يعلم اذا نام أنه لا يقوم لصلاة الصبح فما هو الفارق بينهما؟ ج ـ لقد ذكرنا في الجلسات الماضية تفصيل هذه المسألة فنقول: ذهب بعض الفقهاء إلی عدم جواز النوم لمن يعلم بحصول الاحتلام وذلك لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار وكلامهم هذا موافق للقاعدة، والفرضان المذكوران في السؤال هما من هذا الباب إلّا أنه العلم بحصول الاحتلام من جهة تمامية أركان قاعدة لو كان لبان يكون جائزاً، خلافاً للّذي يعلم بفوات الصلاة إذا نام فإن أركان قاعدة لو كان لبان ليست تامة. 4ـ ما هو حكم صبّ الماء قبل الوقت والاتيان بالتيمّم قبل الصلاة؟ ج ـ ذكر صاحب العروة في اوائل فصل التيمم: «لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر، ولو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء، بل الأحوط عدم الإراقة وعدم الإبطال قبل الوقت أيضاً مع العلم بعدم وجدانه بعد الوقت، ولو عصى فأراق أو أبطل يصحّ تيممه وصلاته، وإن كان الأحوط القضاء» (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج1، ص460، م13). فهذه المسألة وإن لم يرد فيها دليل خاص ظاهراً إلا أنّه لا خلاف فيه فيكون المكلف حينئذٍ عاصياً لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار وإن كان «إِذَا دَخَلَ اَلْوَقْتُ وَجَبَ اَلطَّهُورُ وَاَلصَّلاَةُ» (وسائل الشيعة، ج1، ص372، ح981). نعم؛ ذهب بعضهم إلی الملاك الملزم في هذه المسألة وذكروه دليلاً للحكم، إلّا أنه لا علم لنا بملاك الاحكام. نعم طرق الطاعة والمعصية تكون عقلائية وبما أنّ هذا الشخص يكون لدی العرف عاصياً، فيكون قد ارتكب المعصية بإراقة الماء. وقال الشيخ الانصاري: إنَّ الوجوب يكون قبل الوقت ولكن الواجب يتأخر عنه ويحصل فيما بعد، فكلامه هذا لا دليل عليه وقد صرحت الرواية بانه «إِذَا دَخَلَ اَلْوَقْتُ وَجَبَ اَلطَّهُورُ وَ اَلصَّلاَةُ» (وسائل الشيعة، ج1، ص372، ح981) وعليه فإنَّ الوجوب يحصل بعد دخول الوقت مع حصول الواجب. ولا حكم للعقل في هذه المسائل الفرعية، إلّا إذا كان في سلسلة العلل وفرض المسألة ليس كذلك. فيجب الرجوع إلی العرف لمعرفة ما يطلق عليه المعصية وما لا يطلق عليه ذلك، تبعاً لطريقة العقلاء في الاطاعة والمعصية، ولا شك أنَّ طريقتهم يشمل سيرة المتشرعة أيضاً كما يشمل سيرة غير المتشرعة أيضاً. ونظير هذه المسألة هو ما إذا قال المولی للعبد إفعل الفعل الكذائي وقت الظهر، إلّا أنَّ العبد أتی بفعل لا يجعله قادراً من امتثال أمر مولاه ففي هذه الصورة يعدّ عاصياً. لكنه إذا جاء بما یجعله مریضا مثلا قبل شهر رمضان المبارك وقت الامتثال أو دخول الوقت أو سافر قبل الظهر، ففي هذه الحالة يتبدّل الموضوع بالدليل الخاص فلا يكون عاصياً ولا يجب عليه الصوم. 5ـ هل المقدّمة المفوتة من هذا القبيل أيضاً أم له ملاك آخر؟ ج ـ إنَّ ملاك المقدمة المفوتة أيضاً يكون من هذا الباب. فإنَّ طرق الاطاعة والمعصية عقلائية، ولا ملاك لها غير هذا، ومن الممكن في بعض الموارد ورود الدليل الخاص فيها، لكنه لا يوجد دليل خاص في جميع الموارد. مثلاً؛ لو رمی الشخص بنفسه في الماء مع أنه لا يعرف السباحة، وكان شخص آخر ممن يعرف السباحة موجوداً ويعلم بأنه يغرق إن لم ينقذه، فإذا شدّ ـ قبل أن يغرق الشخص الاول ـ يديه ورجليه بحبل مثلاً ـ يمنعه من إنقاذ الشخص الاول ـ، فإن عرف العقلاء يحكم عليه بالعصيان. 6ـ كيف يمكن التمييز بين شرط الواجب وشرط الوجوب؟ ج ـ إنَّ الموارد تختلف ولا بد معرفة ذلك من الدليل نفسه، وفي هذه المسألة أيضاً يأتي البحث المتقدم من أن الطاعة والمعصية تابع لعرف العقلاء. 7ـ ما هو حكم اطعام الصبي، المتنجس؟ ج ـ قال صاحب العروة: «يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة، ويجوز سقيه للحيوانات، بل وللأطفال أيضاً، ويجوز بيعه مع الإعلام» (العروة الوثقی والتعليقات عليها، ج1، ص54، م10) وكما ذكرت في حاشية العروة إنَّ هذه المسألة ليست مطلقة بالنسبة للأطفال، بل يجب إضافة قيد «مع عدم تضررهم به» إلی المسألة، فإذا كان شرب المتنجس ضرريّاً للأطفال فلا يجوز حينئذٍ سقيهم من ذلك الماء. 8ـ ما هو علة نصب كلمة «وَأَرْجُلَكُمْ» في آية الوضوء: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» (المائدة، 6) فكيف يكون ظاهر هذه الآية موافقاً لوضوء الشيعة؟ ج ـ لقد أمرنا النبي الأعظم (صلی الله عليه وآله) بالرجوع إلی كتاب الله وعترته الطاهرين (عليهم السلام)، وقد شرح لنا أهل البيت (عليهم السلام) كيفية الوضوء فلا شك ولا خلاف ولا شبهة بين الشيعة في آية الوضوء وتبيينها، وقول العامة مخالف لظاهر الآية والروايات الواردة في تبيين الوضوء. ثم يجب أن يعلم في إرجاعه إلی الألفاظ المقدمة عليها، إن القاعدة هی رجوعها إلی الأقرب، وكذا لو شك في أنه يرجع الی المتصل أو المنفصل، ففي هذه الحالة يرجع إلی المتصل. وما قيل من أنّ العطف علی اللفظ أفضل من العطف علی المحل ليس تاماً. لقد عُطف «وَأَرْجُلَكُمْ» علی الاقرب وهو «بِرُءُوسِكُمْ» فهو منصوب بنزع الخافض، وعليه فإنَّ الظاهر من الآية هو مسح الرجلين لا غسلهما، بخلاف ما يراه العامة. ثم إنَّ المستفاد من الروايات أن الباء الموجودة في لفظ «بِرُءُوسِكُمْ» إنما هي للتبعيض فقد ورد في كلام الامام عليه السلام في تبيين الآية الشريفة: «إِنَّ اَلْمَسْحَ بِبَعْضِ اَلرَّأْسِ لِمَكَانِ اَلْبَاءِ» (وسائل الشيعة، ج1، ص413، ح1073 وج3، ص364، ح3878). 9ـ إذا كان المكلّف جنباً ولا يوجد لديه ماء، وكان في المسجد ماء للغسل، فما هو وظيفته؟ ج ـ قال بعض الفقهاء يجب عليه التيمّم للدخول إلی المسجد ثم يستعمل الماء الموجود في المسجد للغسل، ولكن هذه المسألة ليست من المسائل المتسالم عليها ولم يقبل بعضهم هذا التيمم للدخول إلی المسجد بل ذهبوا إلی أن وظيفته هو وظيفة الفاقد للماء فعلاً فيجب عليه التيمم . 10ـ إن لم تتمكن المرأة من قضاء صومها لمدة سنة بسبب المرض، فما هو وظيفتها؟ ج ـ إن لم تتمكن من الاتيان بالقضاء إلی السنة القادمة فعليها الفدية فقط ويسقط القضاء عنها لأنَّ الفدية شرّعت لعدم القضاء ولا فرق بين كونها معذورة أو غير معذورة. 11ـ إذا اشتری المكلف شيئاً وقد اتفق هو مع البائع أن يسلّم المبلغ إليه خلال عشرة أيام ولكنّه تأخر إلی ثلاثة أشهر فما هو حكمه؟ ج ـ للبائع أن يفسخ هذا العقد وإن كان قد سلّم البضاعة للمشتري ولا يتمكن من استرجاعه جاز له أخذ الخسارة من المشتري. 12ـ اذا نكح الرجل، المرأة وهي في العدّة، فما هو حكم ذلك؟ ج ـ إن كان النكاح في العدّة حرمت عليه مؤبداً لورود الدليل الخاص في ذلك، وعلی الاحتياط الوجوبي تلحق به ذات الزوج ايضاً ويكون حراماً مؤبداً عليه. 13ـ اذا دلّ الاصل أو الأمارة علی طهارة الماء المشكوك، فما هو حكم الوضوء بذلك الماء؟ ج ـ إذا قام الأصل (وهو الاستصحاب) أو الأمارة (وهو قول الثقة) علی طهارة الماء المشكوك، فيكون طاهراً حينئذٍ ويجوز الغسل أو الوضوء به. 14ـ ما هو الملاك في الشيخ والشيخة لسقوط الصوم عنهما؟ ج ـ لم يكن الملاك فيهما سناً معيناً بل التعذر أو التعسر هو الملاك في عدم وجوب الصوم عليهما، وقد ورد في دليل خاص وجوب الفدية عليهما عن كل يوم، وإن لم يتمكنا من الإتيان بقضائه إلی السنة القادمة يجب عليهما فديتان عن كل يوم. بعبارة أخری إذا كان الصوم حرجياً أو شاقاً عليهما، لا يجب الصوم عليهما ويجب عليهما دفع الفدية عن كل يوم. ومن هذا البيان يظهر أن الجامع المشترك بين الشيخ والشيخة هو تعذر أو تعسر الصوم لهما فإن لم يطيقا الصوم وجبت فدية عن كل يوم. نعم، ورد في اللغة أنَّ من بلغ 40 سنة يطلق عليه الشيخ لكن العرف لا يری ذلك وغالب المكلّفين قادرون علی الصوم في هذا العمر.
------------------------ المطارحة العلمية الرمضانية الرابعة عشرة نصّ المطارحة العلمية الرابعة عشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الأربعاء 14 شهر رمضان العظيم1444هـ(5/4/2023م): 1ـ هل يد الأجير أماني؟ ج ـ الأمانة على قسمين: 1ـ الأمانة الشرعية. 2ـ الأمانة الملكية. الأجير يده أماني، وهو من القسم الثاني. فإذا أُتلف المال في يده من غير تقصير منه لا يكون ضامناً «ليس على الأمين إلّا اليمين» (القواعد الفقهية، ج2، ص11، قاعدة عدم ضمان الأمين) فيكون قوله بالانضمام إلى اليمين معتبراً. 2ـ إذا اتّخذ الوالدان بلداً كوطن لهما أو كان البلد محلّ ولادتهما، لكن الاولاد لم يسكنوا في ذلك البلد، فهل صلاتهم في ذلك البلد يكون تاماً أم قصراً؟ ج ـ لقد ذكر المرحوم الفقيه الهمداني هذه المسألة في كتابه مصباح الفقيه ذكراً مفصلاً وبحث اطراف المسألة بالتفصيل. كل من الوالدين والاولاد له تكليفه الخاص به، فإذا لم يسكن الاولاد في ذلك البلد تكون صلاتهم فيه قصراً ولا يجوز لهم الصوم فيه. لا بد من اعتبار هذه الملاحظة أنَّ الولادة في بلد ما أو شراء بيت في منطقة ما، لا يعد ملاكاً للقصر أو التمام في الصلاة أو عدم جواز الصوم فيها بل هما يتبعان صدق عنوان المسافر على المكلف وعدمه، فإذا صدق عنوان المسافر عليه قصّر في الصلاة ولا يجوز له الصوم وكذا العكس، وإن كان مدة إقامته في ذلك البلد مستأجراً أو مقيماً في بيت شخص آخر فالحكم تابع للموضوع، مثلاً لو أقام المكلف في بلد غير البلد الذي يسكنه ـ ثلاثة أو أربعة شهور لا يعدّه العرف مسافراً. فإذا انتقل الشخص من مسقط رأسه إلى بلد آخر وكان له من العمر سنتين مثلاً ولم يرجع الى البلد ذاك إلّا بعنوان المسافر، فمثل هذا يكون صلاته فيه قصراً. 3ـ إذا كان على ذمة المكلف صوم قضاء فهل يجوز له أن يصوم صوماً استيجارياً؟ ج ـ لقد نُهي المكلف من الصوم الاستحبابي إذا كانت ذمته مشغولة بصوم قضاء، فلا يتمكن أن يصوم استحباباً، ولكن بالنسبة إلى الصوم الاستيجاري فقد وقع الخلاف بين الفقهاء، ويظهر لي عدم الإشكال في ذلك لعدم وجود دليل ينهى عنه، والأصل في مثل هذه الأمور هو الجواز والصحّة. 4ـ هل الأفضل والمستحب ذبح الجمل والبقر والغنم وكذلك الدجاج وسائر الطيور؟ اؤعطاؤه للفقير أم الأفضل إعطاؤه له وهو حي أفضل أم أن يذبح؟ ج ـ لقد ورد عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «إنَّ الله عزّ وجلّ يحبّ إطعام الطعام وإراقة الدماء» (وسائل الشيعة، ج24، ص91، ح30081) ففي هذه الرواية وامثالها عدّ الذبح أفضل. وفي خصوص تقديم الحيوان حياً للفقير أو ذبحه واعطاؤه له فقد ورد في مبحث زكاة الفطرة رواية أنَّ اعطاء التمر أفضل وقد فضّل الفقهاء ما يكون للفقير أفضل، والقاعدة تدل عليه أيضاً. فإن كان الفقير يفضّل الحيوان حياً فانه يقدم له وهو حي وإلّا ذبح. 5ـ إذا أذنب المكلف، كما لو قتل شخصاً عمداً، فهل مضافاً إلى الدية والكفّارة الواجبة عليه، يستحب تقديم الصدقة أو لحم الذبيحة للفقير أم لا؟ ج ـ ليس فيه استحباب بالخصوص، ولكن بحسب الأدلة العامة والأخذ بالعمومات، نعم يستحب له ذلك. 6ـ الاستخفاف والهتك عنوانان مستقلان للحرمة فما هو الفرق بينهما؟ ج ـ إنَّ الاستخفاف هو من العناوين القصدية خلافاً للهتك، وإذا شك المكلف في أنَّ الفعل الكذائي يندرج تحت عنوان الاستخفاف أو الهتك فعليه الرجوع إلى الاصول العملية. 7ـ إذا لم يتمكن المكلف من الصوم في السنة الماضية إلّا أياماً لانه مصاب بمشكلة في قلبه وفي هذه السنة كذلك، فما هو تكليفه الشرعي؟ ج ـ إن خاف الضرر لا يصوم، فإن تمكن قضاه، وإن لم يتمكن من القضاء أعطى الفدية من جهة عدم الإتیان بالقضاء. نعم إن لم يتمكن من تشخيص الضرر يجب أن يعمل بقول الطبيب. 8ـ لقد ورد في بعض الروايات كون الامام الحسن عليه السلام مطلاقاً وقد نهى أمير المؤمنين عليه السلام من تزويجه، فهل هذه الروايات معتبرة؟ فإن كانت معتبرة فما هو وجه صدورها؟ ج ـ أكثر هذه الروايات موضوعة وإذا وجد بينها رواية معتبرة فانها صادرة لجهة التقية فإنَّ التقية كانت في زمن الائمة (عليهم السلام) شديدة بحيث يفطر الإمام في نهار شهر رمضان خوفاً على نفسه ويقول: «أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إلي من أن يضرب عنقي» (وسائل الشيعة، ج10، ص132، ح13034). 9ـ ما هي النسبة بين الله عزّ وجلّ وبين اهل البيت عليهم السلام وباقي المخلوقات؟ ج ـ إن النسبة بينه عزّ وجلّ وبين ما سواه هو التباين وكما ورد في روايات كثيرة فإنَّ الله عزّ وجلّ هو ربّ الأرباب وأحسن الخالقين. لقد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) أنهم قالوا: «اجعلونا عبيداً مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم» (بصائر الدرجات، ج1، ص241) وقالوا عليهم السلام: «لا تجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ماشئتم ولن تبلغوا» (الاحتجاج، ج2، ص438) وكذلك ورد عن ياسر الخادم أنه قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في التفويض؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فأما الخلق والرزق فلا، ثم قال عليه السلام: إنَّ الله عزّ وجلّ خالق كل شيء فهو يقول: «الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يمِيتُكُمْ ثُمَّ يحْييكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشْرِكُونَ» (بحار الأنوار، ج17، ص7، ح9). فليست النسبة بين اسماء الله وبين أسماء مخلوقاته اشتراك لفظي بل الذي يظهر صحيحاً أن النسبة بينهما هي نسبة الحقيقة والمجاز وهذا المجاز له مراتب وأهل البيت (عليهم السلام) في أعلى مراتبه التنزيهية. وعليه فاستعمال الرحمن والرحيم المجازيين يجوز في غير الله تعالى. 10ـ لقد وردت روايات في مدح الافعال إذا كانت تواضعا لله تعالى، فما هو المقصود منها؟ ج ـ كلّ عمل حسن له وجهان: 1ـ أن يكون لله، 2ـ أن يكون لغير الله، والمقصود من التواضع لله هو ما كان لله عزّ وجلّ، فقد يكون شخص زاهداً مثلاً ولكن هذا الزهد لم يكن لله بل لانه مريض فيجب عليه الاجتناب عن كثير من المأكولات وفي المقابل هنالك شخص آخر يكون زاهداً لله تعالى فيعيش عيشة زاهدة ولا فرق بين ذلك أن يكون فقيراً أو غنياً «فما كان لله ينمو». لقد ورد في رواية أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفّى ولباب هذا البر المنقى فضربت هذا بذاك حتى ينضج وقودا ويستحكم معقودا» (بحار الانوار، ج33، ص478) اهل البيت (عليهم السلام) كانوا بشراً كباقي الناس ولهم رغباتهم، ولكن مع هذا كانوا يتركون رغباتهم لاجل الله تبارك وتعالى . إنَّ القربة إلى الله والتواضع لله لهما جامع مشترك وإن كان بينهما فرق دقّي. وما ورد أنَّ الله تعالى يحبّ أن يرى أثر النعمة على عبده، فالمتبادر منه هو المعنى الإلتزامي له، فالمراد منه هو أن لا يتصرف الغني تصرّفاً يخيل إلى الناس أنه فقير فمثل هذا التصّرف مكروه له. نعم لم يظهر من الروايات أن لبس اللباس الفاخر وأكل أحسن الطعام مستحب للغني. وإن كان الإتيان بالعمل الحسن بنية الشكر لله تعالى مستحب ولو في مثل اللبس والأكل. 11ـ إذا كانت التقية ترخيصية، فهل التقية مقدّمة أم البراءة؟ ج ـ إن النسبة بين موارد البراءة والتقية هو العموم من وجه، ولكن لا شك أن البراءة في مثل هذه الموارد مقدّمة على التقية، فالروايات المتواترة تدل على خطر وعظم البراءة ومن تلك الروايات هي زيارة عاشوراء المملوءة بالبراءة لفظاً ـ في صورة استعمال لفظ البراءة ـ أو معنى ـ في صورة لعن الاعداء بلفظ اللعن ـ. 12ـ إذا قلع المكلّف سنّه في شهر رمضان وكان موضعه جرحاً، ينزف الدم ليومين فما هو حكم صيامه؟ ج ـ يجب أن لا يبتلع الدم اختياراً ويمتنع من نزول الدم إلى جوفه إلّا إذا استهلك الدم في لعاب فمه فلا إشكال حينئذٍ. ولا يجوز بلع الدم مطلقاً إلا إذا كان للضرورة، لكن في صورة الضرورة وعدم استهلاكه في لعاب الفم فإنَّ المكلف لا يتمكن من الاتيان بالصوم ويجب عليه القضاء فيما بعد، لأنه لا تبعيض في الصوم إلّا في مورد ذي العطاش وذلك لورود دليل خاص له في خصوص شرب الماء فقط وعلى الرأي المنصور فلا قضاء عليه أيضاً. 13ـ لقد ورد في زيارة الجامعة الكبيرة هذه العبارة: «فبلغ الله بكم أشرف محلّ المكرمين وأعلى منازل المقربين» فالباء في «بكم» وردت للسببية أم هي زائدة؟ ج ـ الظاهر عدم كونها سببية ليكون المقصود منه أنَّ الله عزّ وجلّ رفع المؤمنين إلى أعلى مراتب الشرف بواسطة أهل البيت (عليهم السلام)، بل الباء زائدة هنا والمراد هو أن الله بلغكم إيّاكم أشرف محل المكرمين، فبلغهم الله أشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقرّبين. فهذه العبارة تكون كأية التطهير حيث قال عزّ وجلّ: «إِنَّمَا يرِيدُ اللَّهُ لِيذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» (الاحزاب، 33). 14ـ البخّاخ الذي يستعمل للربو، هل استعماله حال الصوم مبطل له أم لا؟ ج ـ لقد وقع الخلاف بين الفقهاء في استعمال البخّاخ فإن كان من مصاديق البخار الغليظ، وفي حكم الغبار الغليظ، فعلى الاحتياط الوجوبي يكون مفطراً والّا فلا. نعم، إذا دخل فضاء الفم من دون دخول شيء إلى الجوف كان جائزاً. 15ـ الآنية التي يأكل منها الكلب، هل يجب تعفيرها بالتراب؟ ج ـ إذا أطلق عليها اسم الآنية عند العرف فيجب تعفيرها حينئذٍ، ولكن إذا كانت كبيرة بحيث لا يطلق عليها العرف لفظ الآنية فدليل التعفير منصرف عنه ولا يجب التعفير، كالأرض والرجل وأمثالها حيث لا يجب تعفيرها بالتراب.
------------------ المطارحة العلمية الرمضانية الخامسة عشرة نصّ المطارحة العلمية الخامسة عشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الخميس 15 شهر رمضان العظيم1444هـ (6/4/2023م): 1ـ ورد في حديث الكساء عن قول الله عزّ وجلّ أنه قال: «ياملائكتي ویا سكّان سماواتي، إني ما خلقت سماءً مبنية، ولا أرضاً مدحية، ولا قمراً منيراً، ولا شمساً مضيئة، ولا فُلكاً يسري إلّا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء» فما هو المراد من قوله تعالى؟ ج ـ المستفاد من هذا المقطع من حديث الكساء، وكذلك الروايات المتواترة، هو أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) هم العلّة الغائية من الخلق والعلة الغائية من المصطلحات التي تستعمل لبيان الغرض والعلة لفعل ما، ونظير ذلك هو ما يفعله المُزارع من تمهيد المجاري التي يجري فيها الماء للوصول الى الاشجار الكبيرة، لكن النباتات التي قد نمت في حافّة هذه المجارى تستفيد من الماء أيضاً للبقاء. 2ـ إنَّ بناء القرآن الكريم هو الايجاز في الكلام ومع هذا نجد التفصيل في بيان كيفية الوضوء فما هو وجه ذلك؟ ج ـ إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي بياناً خاصاً، فتارة لجهة بلاغية يختصر الكلام وتارة أخرى نرى التفصيل في الكلام، فلوجود حكمة يذكر تفصيل ذلك الأمر دون أن نعرف وجه ذلك، كما أننا لا ندرك علة الاحكام إلّا ما صُرّح به في كلام المعصومين (عليهم السلام). لقد ذكر القرآن الكريم تفاصيل قصص موسى على نبينا وآله وعليه السلام وفي محطات مختلفة من القرآن الكريم وفي المقابل نجد الاختصار في قصص حياة نبي الله عيسى (على نبينا وآله وعليه السلام) وكذلك في تاريخ حياة نبينا (صلى الله عليه وآله) مع أنه خاتم الرسل. نعم ذكرت بعض التفاسير وجوهاً حدسية بلاغياً وغيره في اجمال القرآن وتفصيله فما كان منه منقولاً عن أهل البيت عليهم السلام نتمسك به وأما الباقي فلا يمكن الاعتماد عليه لانه مجرد حدس. ومن هذا القبيل ـ رعاية للجهات البلاغية ـ نجد تعابير القرآن في لفظي المشرق والمغرب مختلفات فتارة تستعمل مفرداً وأخرى تثنية وفي مورد ثالث جمعاً لما يقتضيه الكلام من الايجاز والتفصيل والحكمة. 3ـ لقد استعمل القرآن الكريم للرؤيا، لفظي التعبير والتأويل فما هو الفرق بينهما؟ ج- التأويل أعم من التعبير، فبيان كل ما لم يكن ظاهراً يطلق عليه التأويل والتعبير هو نوع من أنواع التأويل الذي يستخدم في الرؤيا فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلقاً، فليس كل تأويل بتعبير ولكن يعد كل تعبير تأويلاً. 4ـ لو استأجر المكلّف بيتاً، ثم بعد انعقاد عقد الاجارة يقول له الموجر: أعطني الإجارة لتدخل البيت وفي غير هذه الصورة لا يمكنك الدخول، فما هو الحكم في مثل هذه الصورة؟ ج- هذه المسألة لم يرد فيها دليل خاص وعقد الاجارة نفسها ساكتة عن بيان الحكم ولكن القاعدة العامة في العقود هي أن تكون العقود تابعة للقصود، فيجب في البداية معرفة مقصود الطرفين من العقد، فما كان هو المقصود منه، تجري على وفقها الأحكام. فإن لم يكن هنالك اتّفاق ضمنيّ أو لم يكن القصد واضحاً يجب حينئذٍ الرجوع إلى العرف، فإن حَكَم العرف بإعطاء الإجارة أوّلا فهو، وإن كان حكمه إعطاء الإجارة بعد الانتفاع فكذلك، وعلى أي حال الحكم تابع للعرف، فإن لم يتعيّن التقديم أو التأخير في العقد وكان في البين عرف فهو المتّبع لأنّ العقد منصرف إليه. لا يوجد هنالك دليل على تعدّي احكام البيع إلى الإجارة أو الرهن أو الصلح أو غيرها من العقود، ففي مثل هذه العقود نتبع القاعدة العامة، وهي أنَّ العقود تابعة للقصود. فإذا أراد شخص أن يعدّي أحكام البيع إلى الإجارة يقتضي ذلك مؤونة زائدة لإثباته. فإن لم يقصد خلافَ ما هو موجود عند العرف يرجع إلى العرف ـ كما قال الفقهاء ـ عند النزاع. ففي البيع أيضاً إذا قصد الطرفان انتقال العين بالعين، ودفع الثمن لاحقاً، فهنا أيضاً نقول بأن البيع تابع للقصد فإن لم يقصدا ما يخالف مقتضى العقد يكون العقد صحيحاً ـ كما في ما نحن فيه ـ ففي البيع أيضاً قد لا يتم دفع الثمن حين العقد . 5ـ إذا طلب الأجير في شهر رمضان المبارك ماءً أوطعاماً فهل يجوز لصاحب العمل توفيرهما له؟ ج ـ إن عدّ ذلك هتكاً لشهر رمضان المبارك، ـ لأنَّ الهتك عنوان خاص يكون حراماً مطلقاً ـ فلا يجوز له توفير الطعام أو الماء له ولا فرق بين كون الأجير معذوراً في عدم صومه أم لم يكن معذوراً. لكن إن لم يعد ذلك هتكاً لحرمة شهر رمضان ولا نعلم أنه مفطر لعذر أو عصياناً فبمُقتضى أصالة الصحة يجوز توفيرهما له. نعم إذا حصل العلم بتركه للصوم عصياناً فإن عُدّ توفيرهما له إعانة على الإثم ـ وقد ذهب غالبية الفقهاء إلى حرمة الإعانة على الإثم في الفاعل المختار بشرط كونه سبباً ـ يكون توفير هما له حراماً. وأما مسألة دفع المنكر الذي ذكره الشيخ الأنصاري في المكاسب وأيضاً المحشّون على كتابه فانه محل بحث وخلاف. 6ـ هل طبخ الخبز وبيعه في المخابز يعد هتكاً لحرمة شهر رمضان؟ ج ـ الظاهر عدم صدق عنوان الهتك لحرمة شهر رمضان على المخابز. 7ـ اذا حلّ الضيف عند المكلف ونزل بيته، هل يجوز لصاحب البيت تقديم الطعام والماء له؟ ج- هذا الفعل بما هو في نفسه لا إشكال فيه، لجريان أصالة الصحة فيه إلّا إذا علم صاحب البيت أنَّ عدم صيامه ناتج عن عصيانه وأنه ليس معذوراً في الصيام فلا يجوز له تقديم الطعام أو الماء له، لأنَّ أصالحة الصحة تجري عند الشك فمع العلم بالعصيان يكون صاحب البيت عالماً فلا تجري أصالة الصحة، وكذا يحرم لما عدّه العرف ذلك هتكاً لشهر رمضان المبارك. إن الالفاظ منصرفة إلى مصاديقها الواقعية، فالاستنتاج قد يختلف من شخص إلى آخر كما هو الحال في الاستظهار من ظواهر الالفاظ فإذا لم يستظهر شخص من هذا الفعل هتكاً لشهر رمضان فانه معذور وإن تبين خطأه فيما بعد. لا بد من التنبيه على ملاحظة وهي أنَّ العرف المعتبر شرعاً للرجوع إليه ليس عرفاً متسامحاً في مثل هذه الامور أو يكون عرفاً لا اُبالى ولا يهتم بمثل هذه الامور بل المعتبر والملاك في ذلك خصوص عرف المتشرعة لأنَّ الملاك في الهتك هو العرف الخاص لا العرف العام. 8ـ إذا حلّ أو ان أداء الدين والمدين مع التمكن من ادائه لا يؤديه ويستعمل المال في سفره فهل يعد هذا السفر، سفراً حراماً؟ ج- ذهب مشهور الفقهاء إلى أنَّ الامر بالشيء ليس نهياً عن ضدّه الخاص، فانه وإن ارتكب المحرّم إلّا أنّ سفره ليس حراماً. كما لو صرف المال ذلك في الامورات غير الضرورية من حياته فانه وإن كان تأخير اداء الدين من غير عذر حراماً شرعاً، لكن صرفه للمال لا يعدّ حراماً. 9ـ إذا أصبح المكلّف مفلساً، فهل يجوز له تقديم بعض الدائنين على بعض آخر في اداء الدين؟ ج- إن كان ذلك قبل أن يعلن حاكم الشرع إفلاسه فهو جائز، ولكن بعد ذلك لا يجوز له مثل هذه التصرّفات. 10ـ ما هو حكم لباس الشهرة؟ وأي عرف فيه يكون ملاكاً؟ ج- ورد في رواية أنه : «اَلشُّهْرَةُ خَيرُهَا وشَرُّهَا فِي النَّارِ» (الكافي، ج 6، ص 445) وقد ذكر صاحب الجواهر هذه المسألة مفصلاً في كتابه، فإنَّ الجمع بين روايات الشهرة محلّ خلاف بين الفقهاء. ويظهر لي أن لباس الشهرة مكروه وليس بمحرّم. المقصود من الشهرة هي الشهرة السيئة لدى عرف المتشرعة، فالشهرة غير السيئة أو عند غير المتشرعة لم تكن مكروهاً، ثم إنّه لا اعتبار باستهزاء غير المتشرعة، قال الله تعالى: «اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» (البقرة، 15). فإذا كانت سنّة من السنن مشهورة شهرة مذمومة لدى المتشرعة، فإن قلنا بكراهية الشهرة ولباس الشهرة فانه يحصل التزاحم بين المكروه والمستحب وإذا ذهبنا إلى ظهور الأدلة في الحرمة فعند ذلك الاتيان بتلك السنّة يكون حراماً. 11ـ لقد ورد في بعض الروايات النهي عن السفر في شهر رمضان من أوله إلى اليوم الثالث والعشرين منه، فما هو حكم السفر إلى كربلاء؟ ج ـ لا كراهية في سفر الزيارة إلى كربلاء المقدسة ـ في الفرض المذكور ـ، لأنه قد احرزنا من الادلة أهمية زيارة الحسين (عليه السلام). روی يزيد بن عبدالملك قال: «كنت مع أبي عبدالله فمرّ قوم على حُمُر فقال: أين يريدون هؤلاء؟ قلت: قبور الشهداء، قال: فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب؟! قال: فقال له رجل من أهل العراق زيارته واجبة؟ قال: زيارته خير من حجة وعمرة ـ حتّى عدّ عشرين حجة وعمرة ـ ثم قال: مبرورات متقبّلات، قال: فو الله ما قمتُ من عنده حتى أتاه رجل فقال له: إنى قد حججت تسعة عشر حجة، فادعُ الله لي أن يرزقني تمام العشرين، قال: فهل زرتَ قبر الحسين؟ قال: لا، قال: إنَّ زيارته خير من عشرين حجّة (كامل الزيارات،ص 175، باب 65، ح 15) إن قيل: إنَّ بعض الروايات نهت عن زيارة الحسين عليه السلام في شهر رمضان، فما هو الجواب عن هذه الروايات؟ نقول: إذا كانت الرواية معتبرة ولم تحمل على القضية الخارجية، فانه يحصل التزاحم بين الروايات المتواترة الكثيرة التي دلت على استحباب زيارة الحسين عليه السلام وبين هذه الرواية، فيستفاد من الروايات الكثيرة عظم ثواب زيارته (عليه السلام) وأنه الأهم فيقدّم على النهي المذكور . 12ـ هل زيارة الامام الرضا عليه السلام أفضل أم زيارة الحسين عليه السلام؟ ج ـ قال علي بن مهزيار: قلت لأبي جعفر: جُعلتُ فداك زيارة الرضا أفضل أم زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي ؟ قال: زيارة أبي أفضل، وذلك أن أبا عبد الله عليه السلام يزوره كل الناس، وأبي لايزوره إلا الخواص من الشيعة (كامل الزيارات، ص 321، باب 101، ح 11). فهذه الرواية وإن كانت معتبرة وقد صدرت بالتعبّد الشرعي من الامام الجواد عليه السلام لكن دلت الروايات المتواترة في أعلى مراتب التواتر أنَّ زيارة الإمام الحسين عليه السلام هي الافضل. فيظهر لى أنه وإن كان حمل الرواية على القضية الخارجية خلاف القاعدة إلّا أنها تحمل على القضية الخارجية، وتختص بذلك الزمان وذهب العلماء أيضاً إلى حملها على القضية الخارجية، فإن الرواية هذه صدرت في ذلك الزمان لمحاربة الواقفية حيث كان انشقاقاً عظيماً في تاريخ الشيعة إلى ذلك اليوم، فتحمل الرواية على القضية الخارجية. 13ـ إنَّ الظاهر من الروايات هو وجوب زيارة الحسين (عليه السلام)، فما هو رأيكم؟ ج ـ لقد عُدَّت زيارة الحسين (عليه السلام) في بعض الروايات فرضاً وواجباً، لكنه أعرض مشهور الفقهاء عن ظهورها الدلالي وأفتوا باستحبابها المؤكد. فنظراً إلى الكسر الدلالي يستظهر من الروايات استحباب ذلك، لأنَّ المشهور هو جابرية وكاسرية المشهور.
--------------------------------- المطارحة العلمية الرمضانية السادسة عشرة نصّ المطارحة العلمية السادسة عشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الجمعة 16 شهر رمضان العظيم1444هـ(7/4/2023م): 1ـ نظراً إلى رواية «اَلْفِطْرَةُ واجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يعُولُ» (وسائل الشيعة، ج9، ص317، ح12111) وما قاله صاحب العروة في زكاة الفطرة: «يجب إخراجها بعد تحقق شرائطها عن نفسه وعن كل من يعوله حين دخول ليلة الفطر» (العروة الوثقى مع التعليقات عليها، ج3، ص209) فزكاة فطرة مَن، تجب على المكلّف؟ ج ـ نرجع إلى اللغة إن لم تكن المصاديق لدى العرف واضحة، فإنّ المراد من «من يعول» هنا هو العيال العرفي الذي هو اعم من العيال في اللغة، اذن لم يكن المراد هنا العيال اللغوي. لقد ذُكرت في الكتب الفقهية والاصولية المتقدمة على الشيخ الانصاري هذه المسألة مفصلاً، أنه لو حصل التعارض بين العرف واللغة أيهما يقدّم على الآخر؟ فذهبوا إلى تقديم العرف على اللغة وإن كانت اللغة كاشفة عن العرف، ونحن نعتبر عرفنا عرف زمان المعصوم (عليه السلام) اعتماداً على اصالة عدم النقل . لقد ورد في رواية: «العيال: الولد والمملوك والزوجة وأم الولد» (وسائل الشيعة، ج9، ص328، ح12141) والمقصود منه هو العيال الذين تجب نفقتهم على المكلّف، ولكن «من يعول» الوارد في غير هذه الرواية لم تنحصر بهذه الموارد . يجب أن نعرف أنَّ الفعلية شرط في جميع الألفاظ، لقد ورد في الرواية أنَّ زكاة فطرة «كل من يعول» تجب على الشخص ولم تقل زكاة من يجب عليه اعالته واجب عليه، فتجب عليه زكاة من ينفق عليه وإن لم يكن واجب النفقة عليه فيجب أن يدفع زكاة فطرته. كذلك يجب زكاة فطرة الضيف على صاحب البيت، علماً بأنّ الضيف الذي حلّ ضيفاً ليلة العيد في بيت المستضيف ويبيت عنده لمدة من الزمن حتّى وإن لم يأكل شيئاً في بيت المستضيف، فزكاة فطرته تجب على صاحب البيت. وفي صورة الشك يكون الامر دائراً بين الأقل والأكثر فيعمل بالأقل لأنه المتيقن منه.وما قلناه من أنَّ المنصرف عنه هو الضيف إذا حلّ في بيت المستضيف وأكل الإفطار ثم انصرف، إنما دليله هو الانصراف من الأدلة الواردة في المقام، وهذا الانصراف حاصل من حاق اللفظ، وليس منشأه كثرة الاستعمال.وبالنسبة للضيف فقد ورد دليل خاص، روى عمر بن يزيد قال: «سألت أبا عبدالله عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟ فقال: نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو انثى، صغير أو كبير، حرّ أو مملوك. (وسائل الشيعة، ج9، ص347، ح12140). فالنسبة بين الضيف ومن يعول هو العموم والخصوص من وجه ومورد اشتراكهما هو الضيف الذي يعوله المستضيف ومورد الافتراق هو الضيف الذي لا يعوله والعيال الذين ليسوا بضيوف عنده. هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، فقد اشترط بعضهم في صدق عنوان الضيف قصد القامة لعشرة أيام، واشترط بعض آخر شهراً كاملاً، وذهب غيرهم إلى صدق العيلولة عليه تمام العلة، ولم يجعلوا ويعتبروا عنوان الضيف عنواناً مستقلاً ويظهر إنهما عنوانان، 1ـ من يعول 2ـ الضيف. وفي هذه المسألة أوجب صاحب العروة زكاة فطرة المحبوس على مَن حبسه، وقال: «وغيرهم حتى المحبوس عندهم ولو على وجه محرم» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج3، ص209). وبالنتيجة فإنّ الملاك في مَن يعول هو الاعالة، وتكون الاعالة في الضيف ملاكاً، لا أن يفطر عنده ليلة ويرحل. 2ـ إذا حصل المكلّف على مال وقبل حلول سنته الخمسية، غصبه شخص آخر وبعد مضي أيام من السنة الخمسية أرجعه إليه، فهل يجب على صاحب المال أن يخمّسه بمجرد القبض؟ ج ـ لقد ذكر صاحب العروة مسألة شبيهة بهذه، وهو محل خلاف شديد بين الفقهاء. لقد ورد في روايات الخمس عنوان الفائدة. فكل ما يصدق عليه الفائدة يجب فيه الخمس بعد حلول السنة الخمسية عليها، إن لم تكن موؤنة تلك السنة. ويظهر لي أنه مع خروجها من الانتفاع بها لا يجب فيها الخمس، وانما يجب الخمس بعد الانتفاع، فإذا كان مالكاً لرقبة ولم يكن مالكاً لمنافعها، فلا يجب فيها الخمس إلا بعد ارتفاع المانع من الانتفاع بها. يجب أن نذكر هنا ملاحظة وهو أن من لديه سنة خمسية فهو في رخصة أن لا يخمس ماله إلى رأس سنته الخمسية وإلّا فخمس كل فائدة واجب في نفس ذلك اليوم كما ورد في الرواية: «هي والله الإفادة يوماً بيوم» (وسائل الشيعة، ج9، ص546، ح12682) وكذا: « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير» (وسائل الشيعة، ج9،ص503، ح12584). ذكر بعض الفقهاء نظير ذلك فشبهوها بحساب التجّار لأموالهم فإنهم يراجعون الحساب في رأس كل سنة، وكذا بالنسبة للخمس يجب تعيين ذلك في رأس السنة الخمسية وقد استدل بعضهم بصحيحة على بن مهزيار أنه قال: «فأمّا الغنائم والفوائد هي واجبة عليهم في كل عام» (وسائل الشعية، ج9، ص502، ح12583). لقد روى السيد بن طاووس في كتابه الطُرَف عن عيسى بن المستفاد أنه قال: عن أبى الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «أن رسول الله قال لأبي ذر وسلمان والمقداد: اشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله ... ـ إلى أن قال ـ وأنَّ علي بن أبي طالب وصي محمد وأمير المؤمنين، وأن طاعته طاعة الله ورسوله، والائمة من ولده، وأنَّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن ومؤمنة، مع إقام الصلاة لوقتها، واخراج الزكاة من حلّها ووضعها في أهلها، واخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الائمة من ولده فمن عجز ولم يقدر إلّا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس، ولا يريد بهم الا الله ... ـ إلى أن قال ـ فهذه شروط الاسلام وما بقي أكثر» (وسائل الشيعة، ج9، ص553، ح12695). 3ـ ما هو حكم التصرف في الخمس للضرورة، بعد حلول السنة الخمسية؟ ج ـ يجب أن يكون التصرّف في الخمس بإذن الفقيه الجامع للشرائط لأنه مع حلول السنة الخمسية، يخرج الخمس من ملكية الشخص فلا يكون مالكاً له. نعم إذا خمس أمواله في كل يوم وأفرز مالاً بعنوان الخمس فإنه يجوز له التصرف فيها وصرفها لمؤونة سنته قبل حلول السنة الخمسية، وكذا لو أعطى في أثناء السنة، خمسه اليومي إلى الفقيه الجامع للشرائط أو وكيله فانه إن علم بوجود الأموال عنده يجوز له الرجوع فيها وأخذها من الفقيه أو وكيله، ولا يجوز له الرجوع بعد حلول السنة الخمسية لأنها قد خرجت من ملكه. وما قلناه من جواز الرجوع في اثناء السنة انما هو خلاف للدَين المؤجل إذا أعطاه للدائن قبل حلوله فانّه لا شبهة في عدم جواز الرجوع فيها. 4ـ هل اثاث البيت وفرشه الذي يشتريه الوالدان لأولادهم لحين عرسهم يعدّ من مؤونة السنة أم لا؟ ج ـ هذه المسألة لم تكن مطروحة في رسائل مراجع العراق لأنَّ شراء اثاث البيت وفرشه الذي يُشتری في هذه المناطق لعرس البنت لم تكن متعارفة في العراق. لم يرد في هذه المسألة دليل خاص، ولكن يظهر لي عدم تعلّق الخمس بذلك مع توفّر شرطين: 1ـ لم يتمكن الوالدان من شراء اثاث البيت وفرشه دفعة واحدة 2ـ إذا كان المتعارف هو شراء تلك الاثاث في سنوات متعاقبة، ففي هذه الصورة يعدّ شراؤها من المؤونة ولا خمس فيه. نعم، مع عدم توفّر احد الشرطين، يجب الخمس فيها حينئذٍ ونظيره ما لو اشترى رجل الدين دورة كاملة من جواهر الكلام فقد لا يحتاج في السنة الواحدة إلى جميع مجلداته، بل يستفيد من بعضها فإنه لا يجب الخمس لما تقدم ذكره. لقد ذهب صاحب الجواهر وبعض الأعاظم إلى وجوب الخمس ما لو صرف ماله لبناء بيت في سنوات عديدة فيجب عليه الخمس في ما صرفه في كل سنة إلّا السنة الأخيرة التي يسكن في البيت فانها تعدّ من مؤونة سنته، ولكن يظهر لي أن بناء البيت خلال سنوات حكمه حكم شراء اثاث البيت المتقدم، فمع توفّر الشرطين المذكورين لا يجب الخمس. 5ـ هل يجب تخميس الكفن؟ ج ـ ذهب صاحب الجواهر وبعض الأعاظم كالشيخ الأنصاري، والميرزا الشيرازي، والميرزا محمد تقي الشيرازي، والشيخ عبد الكريم الحائري، والميرزا النائيني وآغا ضياء العراقي إلى وجوب الخمس فيه ولكن يظهر لي أنه لو توفّي في السنة نفسها التي اشترى فيها الكفن لا يجب الخمس لأنه يعد من مؤونة سنته. إنَّ الفقهاء الذين ذهبوا إلى وجوب الخمس في الكفن ـ وإن مات في السنة التي اشترى الكفن فيها ـ قالوا بأنَّ المؤونة المقصودة هي المؤونة الدنيوية وليست الاخروية ومع موته تتبدّل سنته الخمسية إلى دين حال فيجب تخميس الكفن حينئذٍ، ويظهر لي أنه وإن كان كلامهم في تبدّل الخمس إلى دين حال تاماً، ولكن في عدم شموله لمؤونة الآخرة ليس تاماً، لأنَّ العرف يرى الكفن من مؤونة سنته تلك. 6ـ إذا كان زوجُ امرأةٍ كثير السفر فما هو حكم صلاتها وصومها إذا سافرت معه؟ ج ـ كل منهما يعمل بحسب تكليفه الشرعي، فإذا كانت كثيرة السفر كزوجها يجب عليها الإتمام في الصلاة والإتيان بالصوم، ولكنّها إن لم تنو عشرة أيام ولم تكن كثيرة السفر يكون صلاتها قصراً ولا يجوز لها الصوم. كذلك إذا لم تعلم بزوجها أنه قد نوى عشرة أيام فإنَّ وظيفة كل منهما تكون بحسبه، فالرجل يجب عليه الاتمام والمرأة عليها القصر في الصلاة. ولا بد من ملاحظة هذا الأمر أنها إن قصدت الاقامة لعشرة أيام، وکانت اكثر هذه الأيام حائضاً ولم تتمكن من الإتيان بالعبادة فإنه يجب عليها في أيام طهرها أن تتم صلاتها. 7ـ هل يجوز استيجار ذي الاعذار للعبادات الاستيجارية؟ ج ـ هذه المسألة من المسائل الخلافية بين الفقهاء، ويظهر لي أنه إن لم يكن هنالك تقييد لفظي أو ارتكازي ضمن العقد بأن لا يكون الأجير من ذوي الاعذار، فهو جائز ولا إشكال فيه. كما أن الولد الأكبر المعذور يقضي عن والده وتكون عبادته صحيحة فانه من الاجير يكون صحيحاً أيضاً. 8ـ هل الحروب والفتوحات لمدّعي الخلافة الاسلامية صحيحة عند الشيعة؟ ج ـ كلا، كل هذه الحروب والفتوحات باطلة لأن جميعها حصلت من غير اذن الامام المعصوم عليه السلام. 9ـ اذا كانت الحروب هذه باطلة، فما هو حكم الجوارى اللاتي كنَّ يأخذن اسراء للبلاد الاسلامية؟ ج ـ لقد ورد دليل خاص في جواز ذلك للشيعة فكانت أحكام الجواري تجري عليهن ولو لا الدليل الخاص في هذه المسألة، كان حكمها بمقتضى القاعدة عدم جواز اجراء حكم الجواري عليهن.
----------------------------- المطارحة العلمية السابعة عشرة نصّ المطارحة العلمية السابعة عشرة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء السبت 17 شهر رمضان العظيم1444هـ(8/4/2023م): 1ـ ما حكم صلاة وصوم المسافر الذي يرجع إلى وطنه وقد بلغ حدّ الترخص؟ ج ـ قال صاحب العروة: «وفي العود عن السفر أيضاً ينقطع حكم القصر إذا وصل إلى حدّ الترخّص من وطنه أو محلّ إقامته، وإن كان الأحوط تأخير الصلاة إلى الدخول في منزله، أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلّى قبله بعد الوصول إلى الحدّ» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج2، ص439، الثامن: الوصول إلى حدّ الترخّص). إذا بلغ المسافر الخارج من بلده حدّ الترخص يجب عليه القصر في الصلاة اجماعاً وإذا كان قبل الزوال يمكنه الافطار عن صومه لكن إذا رجع المسافر إلى وطنه وبلغ حدّ الترخص فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حكم صلاته وصومه، فقد جعل بعض الفقهاء حدّ الترخص ملاكاً عند الخروج من بلده دون الرجوع إليه وجعلوا البلد نفسه ملاكاً في ذلك، لأنَّ موضوع الروايات هو خصوص حدّ الترخص إذا كان المكلف مسافراً إلى مكان آخر، وبمقتضى صناعة الفقه فإنَّ الحكم دائر بين الاقل والاكثر فنتمسك بالقدر المتيقن وهو الاقل، فيكون الخروج من البلد هو الملاك. وفي المقابل ذهب كثير من الفقهاء إلى اعتبار حدّ الترخص ذاهباً وراجعاً وأنَّ الخروج من البلد انما هو مورد الروايات الواردة في بيان حدّ الترخص وليس موضوعها، وعليه إذا بلغ حدّ الترخص راجعاً إلى بلده يتم الصلاة ويأتي بالصوم إذا بلغ حدّ الترخص قبل الزوال، ويظهر لي أنّ الرأي هذا هو الصواب. وبالنتيجة فإنَّ حدّ الترخص ملاك ذهاباً ورجوعاً موافقة لما استظهره جماعة من الفقهاء. 2ـ هل هناك تناف بين الآيتين المباركتين: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» (سورة البقرة، الآية 31) و«فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ»(سورة البقرة، الآية 37)؟ ج ـ كلّا، لا تنافي بين الآيتين، لأنَّ الله تعالى قد علَّمَ آدمَ (على نبينا وآله وعليه السلام) جميع الاسماء، وحين التوبة ألقى الله تعالى في روع آدم أن يقسم بالاسماء وهي اسماء الخمسة الطاهرة النجباء (عليهم السلام) ويجعلهم وسطاء للتوبة عليه، وآدم أيضاً طلب التوبة من الله تعالى بتلك الاسماء فتاب الله عليه. فلا تنافي بين تعليم تلك الاسماء وبين تلقين آدم أن يجعل تلك الاسماء واسطة لقبول التوبة، بل الآية الاولى تشير إلى الجانب الفاعلي والآية الثانية تشير إلى الجانب المفعولي. 3ـ هل تجب الكفّارة على البنات اللّاتي بلغن سنّ التكليف ولكن لايطِقنَ الصيام؟ ج ـ إنَّ البنت إذا اتمّت التاسعة من عمرها ودخلت في العاشرة بحسب التاريخ القمري، تكون مكلفة ولا فرق بينها وبين الكبار من جهة التكليف والاحكام. فإذا كان الصوم لها ضررياً أو حرجياً يرتفع عنها الوجوب لذلك فإذا لم تتمكن من القضاء الى السنة القادمة يجب عليها الفدية فقط وإن لم تتمكن من الفدية يجب عليها الاستغفار فقد ورد «الاستغفار كفارة من لا كفارة له». لابد من ملاحظة هذا الامر أنَّ الكفّارة هنا ليست لاجل المعصية وانما وجبت لعدم التمكن من قضاء الصوم سواءٌ كانت معذورة أو عاصية. 4ـ هل المراد من «الاستغفار كفّارة من لا كفّارة له» هو عدم التمكن من إعطاء الكفّارة في تلك السنة فقط أم إلى آخر حياتها؟ ج ـ الظاهر من الكلام هذا هو بدلية الاستغفار عن الكفّارة، ولكن ذلك لمن لم يتمكن من اعطاء الكفّارة إلى آخر حياته. فالشخص الذي لا أمل له أن يحصل على ما يكفّر به عن قضاء صومه إلى آخر حياته تكون وظيفته الفعلية هو الاستغفار ولكن إن تحسّن وضعه الاقتصادي وحصل له التمكن من دفع الكفّارة أو الدية وجبت عليه، ذلك أنَّ حرف «لا» الوارد في «لا كفّارة له» يظهر منها أنها نفي الجنس وتشمل من لا يتمكن من دفع الكفّارة إلى آخر حياته. فإذا استغفر المكلف وبعد ذلك تحسنت أوضاعه الاقتصادية، هذا يكشف أنَّ ظنّه بعدم حصول القدرة على دفع الكفارة كانت خطأً وأنه ليس من مصاديق «لا كفّارة له» والظاهر أنَّ الاستظهار هذا موافق لفهم العرف أيضاً. فإذا لم يتمكن المكلّف من اعطاء الفدية أو الكفارة ولكنه يأمل أن تتحسن أوضاعه بعد هذا، لم تكن وظيفته الفعلية هو الاستغفار فعليه الانتظار إلى آخر حياته فإن ظهرت آثار وعلامات قرب الموت منه ولم يتمكن من دفع الكفارة إلى ذاك الوقت، يجب عليه الاستغفار حينئذٍ، كما يجب عليه قضاء صلواته الفائتة التي كانت موسعة إلى حلول آثار الموت فيه وبعد حلولها تكون واجبة مضيقة . نعم، إذا ثبت أن الظهور العرفي لِـ«لا كفارة له» هو السنة نفسها كما ذهب إليه المرحوم الأخ (آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي رضوان الله عليه) في كتابه الفقه فذلك الاستظهار هو المتَّبع، نعم لم يكن المرحوم الأخ ملتزماً بما تقدم في مقام الفتوی. ما يقال من أنَّ العاجز عن الكفارة تسقط عنه الكفارة ويؤخّر الاستغفار إلى آخر حياته للكشف عن تمكنه من اعطاء الكفارة أو لا، فإنه من مصاديق حبس الحقوق الّذي هو من الكبائر، فهذا ليس بواضح، لأنه لم يجب على المكلّف فعلاً حق يكون أداؤه مضيّقا فحبسه، إنما هو من جهة الزمان يكون في سعة، ويظهر لي أنه ليس حبس أي حق يكون من الكبائر، بل حبس الحقوق الواجبة أداؤها معينة يكون من المحرمات، ونظيره ما إذا وجبت الدية على المكلف إلّا أنَّ المستحق للدية يقول له: لا أطالبك بالدية فعلاً، فتأخير دفعه الدية، وإن كانت من الحقوق الواجبة، إلّا أنه لا إشكال فيه قطعاً. 5ـ إذا وقعت الزلزلة في بلد ما ولم يشعر بها الكثير من أهل ذلك البلد وشعر بها عدة منهم، فهل تجب صلاة الآيات على مَن لم يشعر بها أيضاً؟ ج ـ لقد وردت المسألة هذه في الجواهر والعروة وعدد من الكتب الفقهية وهي محلّ خلاف بين الفقهاء، ويظهر لي أنه إن لم يشعر بها معظم أهل البلد أو أن معظمهم لم تحصل لهم الخوف من الآيات السماوية كالطوفان أو معظمهم لم يشعر بالخسوف فإنَّ صلاة الآيات لم تجب على من شعر أو خاف من ذلك ناهيك عن من لم يشعر أو لم يخف منه، لأنَّ الملاك في وجوب صلاة الآيات هو شعور أو خوف معظم الناس. 6ـ إذا أمر الرجل زوجته بارتكاب منكر وهدّدها بالطلاق إن أَبَت ذلك، فما هي وظيفة الزوجة في هذه الصورة؟ ج ـ لا يجوز لها الإتيان بأمور كشرب الخمر أو الذنوب التي تنافي العفة، وإن كان عدم ارتكابها ضرريّاً لها، وفي غير هذه الأمور إذا كان الطلاق لها ضررياً أو حرجياً يرتفع حرمة ارتكاب تلك المحرمات بسبب التزاحم، وتكون معذورة، ولا شك في أنَّ الزوج قد ارتكب الكبيرة في إجبارها على ذلك. 7ـ ما هو حكم الرقص؟ ج ـ ذهب المشهور إلى عدم جواز ذلك تمسّكاً بنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن الزفن وهو الرقص. روى الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكوني عن الامام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ضمن رواية أنه قال: «أنهاكم عن الزفن» (وسائل الشيعة، ج7، ص313، ح22631) وسند الرواية على الاصح معتبر وإن كان قد خدش جماعة في صحتها، لكن المشهور عمل بها فتكون الشهرة جابرة وتكون الرواية حجة. 8ـ بعض الرواديد يكرر اسماء المعصومين عليهم السلام بسرعة شديدة، فهل هذا الفعل جائز؟ ج ـ إن لم يعده العرف اهانة للمعصومين (عليهم السلام) فلا إشكال فيه ولكن إن عده العرف هتكاً لهم (عليهم السلام) يجب التجنّب عنه. في مثل هذه الموارد حيث لم يكن هنالك تعيين للموضوع من قبل الشارع نرجع فيها إلى العرف والاهانة ليست من العناوين القصدية فإذا عدّه العرف إهانة يكون حراماً. نعم إذا قصد من كلامه ذلك ورآه العرف اهانة أيضاً تكون حرمته أشد. 9ـ ما هي حدود حجية العقل في الاحكام الشرعية؟ ج ـ إذا كان العقل في سلسلة العلل كان حجة، ولكن إذا كان في سلسلة المعاليل، فليس بحجة. 10ـ لقد ورد في بعض الروايات استحباب استعمال الخضاب، ولكن العرف يعد ذلك من القبائح لكبار السن، فما هي الوظيفة في هذه الصورة؟ ج ـ إن الجمع بين روايات الشهرة وغيرها تقتضى الكراهة والعرف یراه قبيحاً. لقد ذكر صاحب الجواهر عدداً من المستحبات ثمّ اشكل عليها ما لو أتى المكلّف بها مجتمعة، مستنداً في ذلك إلى أدلة الشهرة. 11ـ لو صلّى المكلّف بكفنه صلاة الليل أو أحرم بذلك في حجه فهل يسقط الخمس عنه؟ ج ـ في مثل زماننا حيث إنّ لبس الكفن ليس متعارفاً فاذا استعمل الكفن في ذلك لم يعد صرفاً في المؤونة فيجب عليه الخمس لانه ليس كل استعمال يعدّ صرفاً في المؤونة، نعم إذا لبسه بعنوان لباس الاحرام يصدق عليه أنه صرف في المؤونة فلا يجب تخميسه حينئذٍ. 12ـ إذا قصد المسافر الراجع إلى بلده الافطار قبل الزوال فهل يجوز له الصوم إذا بلغ وطنه في ذلك الوقت؟ ج ـ هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، ويظهر لي أنه إن لم يقصد الإفطار يجوز له الصوم وإن قصده فلا يجوز. 13ـ المتعارف في زماننا أن يطول بناء البيت أو شراؤه عدّة سنوات، فهل يكون البيت كاثاث البيت للعرس فلا خمس فيه أم حكمه يختلف عن ذلك؟ ج ـ نظراً إلى ما ذهب إليه بعض الفقهاء من عدم وجوب الخمس في شراء أثاث البيت للعرس، فلا يجب الخمس مع توفّر شرطين: 1ـ إن لم يتمكن الوالدان من شراء الاثاث دفعة واحدة 2ـ إن كان شراء ذلك في سنوات عديدة متعارفاً لدى العرف. ولكن في شراء البيت أو بنائه فقد ذهب اعاظم الفقهاء كصاحب الجواهر، والشيخ الانصاري، والميرزا الشيرازي، والميرزا محمد تقي الشيرازي، وصاحب العروة، والمحقق الخراساني، والشيخ عبدالكريم الحائري، والميرزا النائيني وآغا ضياء الدين العراقي إلى وجوب الخمس. 14ـ هل آية التطهير تشمل المعصومين الاربعة عشر (عليهم السلام) أم تختص برسول الله وأمير المؤمنين والزهراء والامام الحسن والامام الحسين (عليهم السلام)؟ ج ـ إنَّ المراد من اهل البيت (عليهم السلام) في آية التطهير هم المعصومون الأربعة عشر (عليهم السلام) ويشمل جميعهم ولا تختص الآية بالخمسة النجباء (عليهم السلام). 15ـ لقد وردت اكثر مناهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الكراهة، ففي موارد الشك هل يحمل النهي على الحرمة أم الكراهة؟ ج- لقد وردت أوامر ونواهي كثيرة في الاستحباب والكراهة إلّا أنَّ كثرة الاستعمال لا يوجب صرف ظهور الاوامر في الوجوب والنواهي في الحرمة، ولهذا صرّح الفقهاء بأن الأوامر ظاهرة في الوجوب، والنواهي ظاهرة في الحرمة، وذلك للتبادر الذي هو من علامات الحقيقة، إلّا إذا ورد في المقام قرينة تدل على استعمال الامر في الاستحباب او النهي في الكراهة. نعم ذهب صاحب المعالم إلى أن الظاهر من الامر هو الاستحباب لكثرة استعماله في ذلك وكذا النهي، إلّا أنَّ الفقهاء لم يقبلوا كلامه وخالفوه. في الموالي والعبيد العرفيين كذلك، فإنَّ العبد يستظهر من أمر مولاه الوجوب إلّا اذا قامت القرينة على خلافه وكذا في النهي. 16ـ قال الله تعالی: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (سورة الاسراء، الآية 70) فما هو المراد من بني آدم في هذه الآية الشريفة؟ ج ـ نظراً إلى أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) هم الافضل من جميع المخلوقات على الإطلاق، فإنَّ المراد من بني آدم في الآية الشريفة حيث عدّتهم الآية الافضل من كثير من المخلوقات من الجن والملائكة فهم أناس غير أهل البيت (عليهم السلام) حيث يختلفون عنهم في الطينة والخلق وهم الاستثناء في عالم الوجود. قال الله تعالى مخاطباً نبيه (صلى الله عليه وآله): «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يوحَى إِلَي أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ» (سورة الكهف، الآية 110) فإنَّ الآية وإن عدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كغيره من البشر إلا أنها بقيد «يوحَى إِلَي» قد أفرزته عن باقي البشر وجعلته أفضل من باقي المخلوقات. 26/ شهر رمضان/1444هـ
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|