المطارحات العلمية الرمضانية (5+6+7+8)




 

 

موقع الإمام الشيرازي 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

‏ المطارحة العلمية الرمضانية الخامسة

 

نصّ المطارحة العلمية الخامسة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444 هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء الاثنين 5 شهر رمضان العظيم1444هـ(27/3/2023م):

1ـ اذا كانت الأم ترضع أولادها لسنوات متوالية ولذلك نهاها الطبيب من الصوم وقاية من الضرر فلم تكن صائمة، وبعد مرور سنوات انكشف لها الخلاف في ذلك بانه لم يكن الصوم مضرّاً بها فهل يجب عليها قضاء وكفّارة تلك السنوات؟

فأجاب سماحة آية الله العظمى السيد الشيرازي دام ظله قائلاً: عليها فديتان لكل يوم للسنوات الماضية ولا قضاء ولا كفّارة عليها في فرض السؤال.

2ـ إذا لم يكن المكلّف قاصداً للسفر ليلاً فهل يجوز له السفر في نهار شهر رمضان وذلك قبل الزوال؟

ج ـ لقد وردت رواية معتبرة بلزوم تبييت النية إلّا أنَّ مشهور المتقدمين والمتأخرين انّهم عرضوا عنها وذهبوا إلى عدم وجوب تبييت النية، ويعرف ذلك بمراجعة كتاب جواهر الكلام ومستند الشيعة للمرحوم النراقي.

3ـ هل يجوز لغير السيد أن يعطي كفّارة صومه للسيد؟

ج ـ إنَّ هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، فقد ذهب بعضهم إلى عدم جواز اعطاء كفّارة وفدية وزكاة غير السيد للسيد واحتاط غيرهم استحباباً في عدم الإعطاء، وذهب بعض آخر إلى الاحتياط الوجوبي، وأفتى بعض آخر بعدم الجواز. وقد افتى أو احتاط وجوباً المرحوم الوالد (آية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي) في عدم جواز إعطاء أموال غير السيد للسيد مطلقاً. إلّا أنَّ المستفاد من الرواية المعتبرة التي عمل بها المشهور ومضمونها «إنما هي الزكاة الواجبة»، أنّ الزكاة الواجبة للمال وزكاة الفطرة لهما هذا الحكم، فيجوز حينئذٍ اعطاء كفّارة غير السيد للسيد.

4ـ عمل مشهور الفقهاء برواية جابرٌ واعراضهم عنها كاسرٌ للدليل فما هو الدليل على ذلك؟ مع أنَّ فتوى فقيه لا تعدّ دليلاً شرعاً للفقيه الآخر ويعد لا شيء فكيف يمكن أن يكون اجتماع عدّة لا شيء معاً جابراً أو كاسراً؟

ج ـ بناءاً على مشهور المتقدمين والمتأخرين، فإنَّ إعراض المشهور كاسر لقوة السند والدلالة وعمل المشهور جابر لضعف السند والدلالة، وقد ذكرنا كراراً أننا لم نقف على قول فقيه يشكّ في جابرية وكاسرية قول المشهور إلّا قد استند هو في أبواب الفقه إلى عمل المشهور.

ويرد على القول هذا نقض وأنه لو شهد طفل بحلول الشهر وشهد فاسق به وشهد مجهول الحال بذلك وهكذا حتى وصلت الشهادات إلى حدّ التواتر، فكل من هذه الشهادات لم تكن معتبرة لجهة من الجهات ولكن مع اجتماعها وبلوغها حدّ التواتر تكون حجة.

والجواب الحلّي لاعتبار عمل المشهور أو اعراضهم هو أنَّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائي ويرى العقلاء موافقة المشهور منجّزا ومعذّراً. فعمل المشهور بالخبر الضعيف السند أو الدلالة يكون معتبراً لدى العقلاء واعراض مشهور الفقهاء عن الخبر الصحيح السند أو الدلالة يكون كاسراً لدى العقلاء.

فكما أنًّ حجية الظواهر يستند إلى بناء العقلاء وفي بعض الموارد غير الأوامر والنواهي لا يوجد دليل على اعتبارها إلّا بناء العقلاء. كما نرى ذلك في مبحث الاستثناء المتعقب بالجمل فقد ذهب بعض الفقهاء إلى ظهور الاستثناء في الجملة الأخيرة وذهب بعض آخر إلى ارجاع الاستثناء الى جميع الجمل المتقدمة وكلا الفريقين يستندان في كلامهما إلى بناء العقلاء.

الذي يقال: إنَّ حجية المشهور بناء على مبنى العقلاء يخص غير المتخصص. ففي الرجوع إلی المتخصص، يجب القول بأنَّ معاملة الفقيه مع المشهور على قسمين: أولاً ما لو كان المشهور نقل أمراً حدسياً فإذا كان الحدس هذا مخالفاً لحدسه هو، يقدّم حدسه على غيره وثانياً ما لو ذكر المشهور مطلباً حدسياً والفقيه نفسه كان متردداً في ذلك ففي الصورة الثانية إن ترك الفقيه العمل بالمشهور لم يكن معذوراً واذا عمل به كان معذوراً.

كما لو أنَّ طبيباً وصل إلى نتيجة مخالفة لما يقول به مشهور الأطبّاء ففي هذه الصورة يترك العمل بما يقوله المشهور ويعمل باجتهاده هو، لكنه لو كان متردّداً في الأمر وكان رأي مشهور الأطباء أمراً معيناً فإن خالف المشهور ففي هذه الحالة لم يكن معذوراً ومع العمل بالمشهور وإن لم يصب الواقع يكون معذوراً.

فيظهر ممّا ذكرنا أنَّ حجية الكسر والجبر الدلالي تام ما لو كان الفقيه متردداً ليس له استظهار في خصوص تلك المسألة. لكنه لو استظهر امراً ما من الدليل فانه وإن كان مخالفاً للمشهور يكون حجة له وفي صورة الشك والترديد اذا ترك المشهور لم يكن معذوراً.

5ـ هل تصرّفات الفقيه في الوجوه الشرعية يكون من باب الملكية أو غيرها؟

ج ـ قطعاً لم تك تصرفات الفقهاء في الوجوه الشرعية من باب الملكية بل كل ذلك ملك للإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف فقد ورد في الروايات أنه، «له الزائد وعليه المعوّض» فكل هذه الاموال والوجوه الشرعية ملك له عليه السلام، وفي هذا الزمان حيث لم يكن الامام عليه السلام بحسب الظاهر مبسوط اليدين وظاهراً، فالفقيه يتصدّی لهذا الأمر. والّا ففي زمن حضور المعصومين عليهم السلام وبسط أيديهم لم يك الفقيه من الأصحاب جائز التصرف في تلك الأموال من غير إذن المعصوم عليه السلام.

لقد ذكر آية الله العظمى السيد البروجردي في بعض كتبه وجوهاً خمسة في جواز تصرف الفقيه في الوجوه الشرعية ومنها: 1ـ التصرّف من باب النيابة عن الامام عليه السلام. 2ـ التصرّف من باب القدر المتيقن. 3ـ التصرّف في الوجوه من باب رضى الامام عليه السلام بمعنى أنَّ الفقيه يطمئن بحصول رضى الامام عليه السلام لو صرفت الوجوه في هذا المجال المعين فهذا المقدار من الاطمينان يكون حجة ومنجزاً ومعذّراً له.

قلنا في ما سبق أنَّ سهم الامام علىه السلام ملكه الشخصي وذلك لظهور «اللام» في الملكية الشخصية لا أنه ملك له بعنوان أنه امام وقد ذكر الفقهاء قبل الشيخ الانصاري قدس سره في كتبهم الاصولية اقتضاء الملكية لـ«اللام» وذكروا: أنه وإن كان لـ«اللّام» معاني أخرى إلّا أنَّ المعنى المتبادر منه هو الملكية الشخصية واستعمالها في غيرها لا يكون إلّا مع نصب قرينة.

لو قيل: إنَّ سهم الإمام عليه السلام إن كان ملكاً له يجب تقسيم ذلك بين ورثته فقط؟ يقال: إنّ الامام عليه السلام له الحق أن يجعل الحرّ عبداً والعبد حرّاً فانه وإن كان في بداية الأمر يظهر لزوم تقسيم السهم بين ورثته إلّا أنَّ الامام عليه السلام يرى في ذلك مصلحة أخرى ولهذا يقدّم ما يراه الامام صالحاً على غيره كما ورد في الرواية: «فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه وحوله يميناً و شمالاً فمرّ بمسجد سقيف فغمزه بعض شبانهم فالتفت إليه مغضباً فقال: «صغار الخدود، لئام الجدود، بقية ثمود، من يشتري مني هؤلاء الاعبد» (بحارالأنوار، ج 41، ص 237).

قيل: إنَّ الوجوه الشرعية هذه إن كانت ملكاً لشخص الإمام عليه السلام لجاز للورثة أن يطالبوا بحقهم منه فيقال: إنَّ تصرّف الإمام عليه السلام بعنوان المالك لها لم يبق محلاً للمطالبة بتلك الاموال. نعم ورد في بعض الأخبار مطالبة بعض ابناء الائمة لحقهم في الوجوه الشرعية فكان الامام عليه السلام يبذل عليهم مالاً بعنوان حق الارث.

6ـ هل يجب في صرف السهمين المباركين للإمام عليه السلام والسادة، تفكيك الوجوه بعضها من بعض؟

ج ـ كان المرحوم الأخ (آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي) والمنقول عن المرحوم السيد أبي الحسن الاصفهاني أنهما كانا يصرفان السهمين من غير تفكيك بينهما والمرحوم الوالد والمنقول عن آية الله الحاج حسين القمي أنهما كانا ملتزمين بتفكيك الاموال قبل الصرف.

نعم كانت نية مثل السيد الاخ والسيد أبي الحسن (اللذين لم يفككا بين الأموال) أن تصرف الأموال المعطاة للسادة من سهم السادة والأموال التي تعطى لغير السادة من سهم الإمام عليه السلام. وقد نقل بعض كبار الفقهاء المعاصرين ذلك أيضاً، لأنّه ليس من اللازم صرف نفس تلك الأموال على السادة بل يكفي أن يعطوا ذلك المقدار المعين. نعم من حيث الأقل والأكثر لابد من تحصيل العلم بتوزيع المقدار نفسه على السادة.

7ـ لم يذكر صاحب العروة كيفية نية المسافر الذي يريد السفر قبل الزوال فما هو دليل وجوب الامساك قبل السفر وعدم نية الصوم له؟

ج ـ في جواب هذا السؤال لابد من ذكر ما قلناه سابقاً: فقد ورد في الآية الشريفة: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيلِ» (البقرة، 187) فإنّ وقت الصوم بحسب الآيات والروايات يكون من طلوع الفجر إلى المغرب والظاهر من الادلة عدم جواز الاتيان بالمفطرات للمسافر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص. نعم مع العلم بالسفر قبل الزوال لا يجوز له النية من طلوع الفجر إلى المغرب ويكون مثاله كالذي يريد البقاء لخمسة ايام في مشهد لكنه ينوي عشرة أيام ليتم صلاته ويصوم، فهذا غير صحيح قطعاً.

وعلى فرض الاحتمال العقلائي بأنه لا يتمكن من الإتيان بالصوم فلا بد له أن ينوي الإمساك بدلاً عن نية الصوم، وذلك للاحتمال العقلائي المذكور، وأمّا أصالة القدرة فهي غير جارية في ما نحن فيه لعدم جريان هذه الإصالة في موارد الشك العقلائي والتمسك بالاستصحاب الاستقبالي أضعف من إثبات ذلك، وكما ذكرنا في الجلسة السابقة، يكون هذا الشخص كالمكلّف الذي يريد إقامة الصلاة في مكان مزدحم، وهو يعلم بالخروج من هيئة الصلاة ما لو أتى بها كذلك، وقد صرّح بعض الفقهاء أنّ صلاته باطلة من الأصل.

8ـ اذا حصل هنالك مانع من السفر أو لم يطرق على المكلّفة حيض فما هو حكم هذا الصيام مع العلم بانه لم ينوي الصوم؟

ج ـ إنَّ الحدّ الأقصى لعقد نية الصوم إلى الزوال، ولكن مثل هذا الشخص إذا كان ناوياً من قبل أنه إن لم يسافر صام أو كان في مرتكزه هذا إنه إن لم يحصل مانع صام ذلك اليوم، فهذا المقدار من النية إلى الزوال مصححة لصومه ولا يحتاج إلى قضاء ولا كفّارة.

وبالنسبة إلى الصوم المستحب فقد ذكرنا سابقاً أنَّ الحد الأقصى لعقد النية قبل المغرب فإن لم يأت بإحدى المفطرات جاز له النية ويكون مثاباً على صومه المستحب في ذلك اليوم.

وقد ورد في تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام أنه إن لم يجد طعاماً في البيت قبل المغرب فنوى الصوم في تلك اللحظة.

9ـ اذا أتقن الشخص معتقداته بناء على الكتاب والسنّة فهل من المفضل تحصيل العلوم الفلسفية أم لا؟

ج ـ نقل لي بعضهم عن الشيخ مرتضى الحائري أنّه سَألَ أباه مؤسس الحوزة في قم المقدسة آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري هل تنصحوني بدراسة العلوم الفلسفية؟ فقال لي: لا، اطلب علماً ينفع دنياك وآخرتك أما الفلسفة فلا خير فيها للدنيا ولا للآخرة بل دراستها كرمي السهم في الظلام.

10ـ هل يعدّ التدخين من المفطرات مع أنّ مفطريّته ليس إجماعياً؟

ج ـ نعم، التدخين من المفطرات وهنالك عدد قليل من الفقهاء لم يعدّوه من المفطرات.

لابد من ذكر هذا المطلب أنَّ كثيراً من المسائل الفقهية لم تكن إجماعيّة وقد احتاط وجوباً اكثر الفقهاء في مسألة التدخين ومفطريته.

إنَّ في لغة العرب يستعمل الشرب لاستعمال السيجار والتتن والتنباك، لكن الحكم بمفطريته لم يتوقف على هذا الاستعمال، انما ورد في رواية أنه: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً فدخل في انفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح» (وسائل الشيعة، ج10، ص69، ح 12850).لقد ألحق اكثر الفقهاء التدخين بالغبار الغليظ، فعلى الأحوط وجوباً يكون من المفطرات.

11ـ ما هو حكم غيبة المخالفين؟

ج ـ ذهب الشيخ الأنصاري في المكاسب الى جواز غيبة المخالفين. والمروي في الروايات الشريفة حرمة غيبة المؤمن والقرآن يقول: «وَلَا يغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتًا فَكَرِهْتُمُوهُ» (الحجرات، 12) والمخالف ليس مؤمناً ولا أخاً للمؤمنين. لا بد من الإشارة إلی أنّ الكافر عُدَّ أخاً في القرآن الكريم لكنه مجاز وليس استعمالاً حقيقياً.

12ـ على من تجب دية سقط الجنين؟ وإذا كانت الام هي المباشرة في الاسقاط فهل ترث من الجنين شيئاً؟

ج ـ تجب الدية على المباشر للسقط ومثاله ما لو ضرب شخص ضربةً في بطن المرأة الحامل أو رفثها فأسقطت فالدية تكون على الضارب، وكذا لو استعمل الطبيب إبرة أو دواء لذلك أو اسقطت الام جنينها بعد تناول بعض الادوية ففي كل ذلك تكون الدية على المباشر، إلا إذا كان السبب أقوى، كما لو كانت الأمّ مجنونة تأكل كل شيءٍ يقدّم لها فأُعطيت دواء يسبب سقط الجنين اذا تناولتها، فقدّم لها أحد هذا الدواء فتكون الدية على من قدّم الدواء. وعليه فاذا كانت الأم هي المباشرة في السقط لا ترث وإن كان قد توفي زوجها قسّم الارث على الطبقة التي يليها.

13ـ لو أنَّ شخصا يملك خمسة بيوت وقد أعطى بيتين لولديه ولم يعط شيئاً للبقيّة، فعلى من يجب حينئذٍ خمس هذين البيتين؟ وهل التبعيض في العطاء هذا فيه إشكال أم لا؟

ج ـ إن كان قد تعلق بالمال خمس ثم وهبه لغيره فالخمس حينئذٍ يكون على الأب ولا يجب على الأولاد تخميسهما، نعم لو خمّس الأولاد البيتين يبرأ ذمّة والدهم وإلا يكون الأب مديوناً للخمس إلى آخر عمره وإذا مات الأب، قدّم إعطاء الخمس علی تقسيم امواله بين الورثة. وما دام حياً، فإذا أعطى بعض الأولاد مالاً ومنع الأولاد الآخرين من العطاء ليس فيه إشكال شرعي، ولكن من المكروه أن يموت ولم يورّث شيئاً.

 

----------------------------

 

‏ المطارحة العلمية الرمضانية السادسة

 

نصّ المطارحة العلمية السادسة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء يوم الثلاثاء 6 شهر رمضان العظيم1444هـ (28/3/2023م):

1ـ هل يجب التخليل في شهر رمضان المبارك وذلك بعد السحور؟

ج ـ التخليل مستحب مطلقاً وهو آكد بعد أكل السحور، فإن حصل له العلم أو احتمل احتمالاً عقلائياً بخروج متبقى الطعام من بين اسنانه وبلع بعض اقسام ذلك لا اختياراً وجب التخليل حينئذٍ، وكلّما كان مصداقاً لما بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو كذلك، فالتخليل واجب عقلاً للمقدمة الوجودية وفي خصوص هذه المسألة وإن لم يرد فيها دليل خاص الّا أن الدليل العام يدل عليه.

قال صاحب العروة: «لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم وإن احتمل أن تركه يؤدي الى دخول البقايا بين الاسنان في حلقه، ولا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك سهواً، نعم لو علم أنَّ تركه يؤدّي إلى دخول البقايا بين الاسنان في حلقه، ولا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك سهواً، نعم لو علم أن تركه يؤدي إلى ذلك وجب عليه وبطل صومه على فرض الدخول» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 3، ص 17، م 1) ويظهر أنه يجب وضع الحاشية على كلمة «بطل صومه» بانه: «وعلى الاحوط إن لم يدخل».

2ـ ما هو حكم النوم لمن يعلم بحصول الاحتلام؟

ج ـ كما ذكرنا في المجلس السابق من أنَّ صاحب العروة يحتاط استحباباً في خصوص هذه المسألة بقوله: «إذا علم من نفسه أنه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه وإن كان الظاهر جوازه خصوصاً إذا كان الترك موجباً للحرج» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 3، ص 20، م 15) ويظهر أن القول هذا هو الصحيح. وقد ذهب بعضهم كالمرحوم الوالد (آية الله العظمى ميرزا مهدى الشيرازي) والمرحوم آية الله العظمى البروجردى إلى الاحتياط الوجوبي في هذه المسألة وقد عدّ المرحوم آقا ضياء الدين العراقي ذلك من الاستمناء الاختياري في صورة واحدة (راجع العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 10، ص 74).

ومن عدّ ذلك مفطراً للصوم استند إلى القاعدة المسلم عليها أنَّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار وقد جعلوه كالذي تثار  شهوته عند رؤية صورة ما بالخصوص، فيعلم بحصول الاحتلام إذا نام وحصوله ما لم ينم، فيصدق على عمله هذا عنوان الاستمناء الاختياري لحصول مقدماته اختياراً. بعبارة اُخرى يظهر من الاحتياط الاستحبابي الذي ذكره صاحب العروة، صورة عدم إخلال بصومه.

3ـ ما هو المراد من الآية الشريفة: «وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا»؟ (مريم، 71)

ج ـ الآية المباركة هذه تشير إلى الصراط الممدّد على جهنم، فالكل، ومنهم من أراد الدخول إلى الجنة لا ضير أنّه يعبر على هذا الجسر. نعم يكون مرور بعضهم على الصراط كالبرق الخاطف فلا يضره المرور على جهنّم شيئاً.

4ـ ما هو المراد من الآية الشريفة: «وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا ينْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (ص، 35) وهو قول نبي الله سليمان الذي حكاه الله في الكتاب؟

ج ـ نبي الله سليمان على نبينا وآله وعليه السلام هو من أسّس حكومة العدل، فطلب من الله أن يعطيه ملكاً لا يكون لغيره ليتمكّن من نشر العدل بين عباده. فلا يجوز حمل هذا الدعاء على البخل، لأنَّ البُخل هو أن يملك شخص شيئاً يكون ذلك اكثر من حاجته ومع هذا يمتنع من اعطائه لشخص آخر يحتاج اليه، أما لو كان جار الشخص مثلاً متمكناً والشخص يملك حاجة لا حاجة للجار إليها فيطلب من الله الزيادة فلا يعدّ الطلب هذا بُخلاً لعدم وجود امتناع العطاء لمن يحتاجه.

5ـ ما حكم الطهارة والحدث مع عدم العلم بسبق أحدهما على الآخر؟

ج ـ هذه المسألة تعدّ من المسائل المجهولة في التاريخ، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء فقهاً واصولاً في خصوصها ويظهر لي استصحاب الحدث والطهارة معاً فيتساقطان للتعارض بينهما، ثم يرجع الى الاصل العام أو الخاص في المسألة.

لابد من ملاحظة هذا الأمر أن الاستصحاب الذي يعد من الأصول العملية إنما هو مستفاد من الأدلة الشرعية ولا محل لجريان الاستصحاب الأزلي أو الاستصحاب النعتي في خصوص ما نحن فيه.

6ـ ما هو حكم سقط الجنين ما لو قال الطبيب: إنّه يولد مشوّهاً؟

ج ـ قال صاحب العروة: «...ولو خيف مع حياتهما على كل منهما انتظر حتى يقضى» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 1، ص 416، م 15).

وقد ذكر المرحوم الاخ (آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي) رضوان الله عليه في حاشية العروة وفي موسوعته الفقهية قائلاً: «بل حياة الأم مقدّمة على الأحوط».

الذي يظهر لي أنّ الملاك فيه هو خوف الولي الشرعي أي الأب أو الجد للأب أو خوف الأم أو الطبيب المعتمد عليه. وفي صورة دوران الأمر بين حياة الأُم والجنين يجب حفظ الأم على الاحوط وجوبا  بل لا يبعد وجوب انقاذ الأُمّ.

أما الذي يظهر من كلام صاحب العروة عدم جواز سقط الجنين إن لم يعرف البقاء للأم أو الجنين بل لابد من الانتظار والتسليم لما يحدث.

نعم المرتكز لدى المتشرعة هو أنه لو كان بقاء الجنين سبباً لموت الاُمّ ففي هذه الحالة تقدّم الأُمّ لأنها أهم من الجنين وكذا لو كان عدم سقط الجنين ضررياً للأم فيصاب الجنين أيضاً بأعراض ، فالمتعين حينئذٍ سقط الجنين. نعم ذهب بعضهم كالمرحوم الأخ أنَّ حفظ حياة الأم هو الأهم في كل الصور المذكورة.

ما يقال من أنه بعد ولوج الروح في الجنين يتساوى هو وأمه في وجوب الإبقاء فمع احتمال حصول الضرر للأم، لا يجوز للطبيب إسقاط الجنين وإن كانت الأم قادرة من إسقاط الجنين حفظاً على حياتها، فهذا القول غير تام. فما ذكره المرحوم الأخ من أنَّ حفظ حياة الأم هو الأهم على جميع الصور، هو الرأي الصحيح فإنّ مرتكز المتشرعة أيضاً كذلك حيث يرى المتشرعة حفظ حياة الام أهم من حفظ حياة الجنين عند التزاحم، بخلاف ما إن ولد الطفل فان الارتكاز المذكور غير حاصل في هذه الصورة بل الاجماع على خلافه.

أكثر هذه الموارد وصور المسألة يرجع فيها إلى ارتكاز المتشرعة، ولم يرد فيها دليل خاص، وإن كان الموافق والمخالف من الفقهاء يستندون إلى ارتكاز المتشرعة اثباتاً ونفياً. وما ذكرناه هو الموافق لارتكاز المتشرعة ظاهراً.

ثم إنّه لو كان تشخيص الطبيب أنَّ الجنين سيولد مشوّه الخلقة فان الموارد فيها مختلفة فلا يمكن الحكم بجواز اسقاط الجنين في كل الصور.

7ـ لو صب المكلف الماء من اناء غصبي في اناء مباح وتوضأ منه، فهل يصحّ هذا الوضوء؟

ج ـ وضوءه صحيح، لكنه ارتكب حراماً في هذا المقدار من التصرف في الإناء الغصبي. فالمكف قبل أن يريق الماء من الاناء الغصبي لم يكن واجداً للماء ـ ذلك مع فرض عدم وجود ماء آخر ـ وكان حكمه وجوب التيمّم، لكنه بعد ارتكاب العمل المحرم والتصرّف في الاناء الغصبي يكون واجداً للماء فتكون وظيفته شرعاً الوضوء وإن كان قد ارتكب المحرّم.

إن كان مالك الماء هو الشخص نفسه فقد ارتكب الغصب في إراقته في الاناء غير المباح ولأجل التخلّص من الغصب ارتكب غصباً آخر فإنَّ عمله كان اختيارياً وما بالاختيار لا ينافي الاختيار وإن كان وظيفته التخلّص من الغصب واستلزم ذلك تصرفاً غصبياً آخر فهو حرام إلّا أنه أخف من الصورة الاولى التي ذكرناها. ومثال ذلك ما لو دخل شخص بيتا غصباً فالشارع المقدس يأمره بالخروج من هذا البيت الغصبي فإنَّ خروجه من البيت وإن استلزم تصرفاً غصبياً آخر إلّا أنه أخف من الصورة الاولى وهو التصرف الغصبي في مال غيره والدخول في ملكه.

قال الله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيهِ»(البقرة، 173) فهذا الشخص الذي يريد التخلص من الغصب لا يعد غير باغ ولا عاد. فالخروج لازم وفي الوقت نفسه قد ارتكب المحرّم وكل ذلك متفرع على سوء اختياره.

إنَّ المحكي عن الشيخ الانصاري في اصوله أنه لم يعد هذا العمل محرماً وإن كان مكرراً في الفقه ذهب إلى خلاف ذلك. والمحكي عن المحقق الخراساني عدم وجوب وعدم حرمة هذا الفعل و يرى الشخص مستحقاً للعقاب، ورأي كليهما غير صحيح. ونظيره ما لو أن شخصاً رمى بنفسه من أعلى السطح إلى الارض وإن كان اصابته للأرض لا اختيارياً لكنه معاقب لكون المقدمة وهو الرمي اختياريّة فيكون الشخص قد ارتكب محرماً وإن كانت النتيجة لا إرادية. وفي النهاية وإن كان الخروج والتخلص من الغصب واجباً لكنه مبغوض لدى الشارع إلا أنّ مبغضيته أخف من الغصب نفسه.

كذلك لو دخل الجنب مسجداً فإنّه قد ارتكب حراماً واللحظات التي يصرفها في المسجد الى ان ىخرج منه حرام أيضاً وإن كان ذلك لابد منه.

نعم لو تاب المكلّف من ذلك في الاثناء فـ«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (وسائل الشيعة، ج 16، ص 74، ح21016) وبمقتضى هذه الرواية لو تاب الغاصب وكذلك الجنب الخارج من المسجد لم يرتكبا المحرّم.

8ـ ما هو حكم الكحول نجاسةً أو طهارة؟

ج ـ ذهب الفقهاء إلى نجاسة كل مسكر مائع بالأصالة والكحول ـ كما يصرّح به الاطباء ـ وإن كان مائعاً إلّا أنه غير مسكر بل هي مادة سامة وتكون مسكراً ما لو أضيف إليها الماء ومثاله ماء العنب لم يكن حراماً ولا نجساً لكنه يعمل منه المسكر بطرق خاصة فيكون شربها حراماً حىنئذ .

الظاهر طهارة الكحول لدى المشهور من الفقهاء وإن كان شربه حراماً ولا دليل على وجوب توخّي لباس المصلي منه.ثم إذا شك في مسكرية مائع  أنه مائع بالاصل أو جامد فالاصل عدم نجاسته .

9ـ ما هو حكم إجارة الرحم؟

اجارة الرحم لوضع النطفة أو الجنين لم يكن جائزاً إلّا إذا كانت المرأة صاحبة الرحم حين وضع النطفة أو الجنين مَحرماً للرجل بالعقد الدائم أو الموقت، وعليه فإنَّ وضع النطفة أو الجنين في رحم امرأة متزوجة أو من كانت مَحرماً لصاحب النطفة أو من لا يجوز عقدها لصاحب النطفة فهو غير جائز.

إنَّ الحكم المذكور لوضع الجنين في رحم غيرها مأخوذ من دليل حرمة وضع النطفة في رحم الاجنبية.

10ـ ما هو حكم اللعب بآلات القمار من غير قصد القمار عليها؟

ج ـ إن حرمة القمار ينقسم إلى قسمين:

اولاً: الآلة التي تستعمل للقمار عادة وإن كان القصد من اللعب بها الترفيه.

ثانياً: الآلة التي لا تستعمل للقمار عادة إلا أن المكلف يريد القمار منها. وعليه فالآلة التي تستعمل للقمار في بلد يعد اللعب بها محرماً ، وإن كانت الآلة غير مستعملة في القمار في بلد آخر فإن اللعب بها لا للقمار جائز.

كذلك لو تُرك استعمال آلة للقمار في بلد ما فاستخدامه من غير قمار جائز، ذلك أنَّ الحكم تابع للموضوع.

نعم الشطرنج لم يكن جائزاً على جميع الاحتمالات لتشديد النهي عنه، وإن كان بعض الفقهاء (كالمرحوم آية الله العظمى السيد احمد الخوانساري في جامع المدارك) اشترط في عدم حرمته خروجه من آلات القمار في بلدٍ ما. لكن القمار هو علة جعل الحرمة للشطرنج لا علة للمجعول.

كذلك السُكر الذي اعتبر علة لجعل الحرمة للخمر لا علة للمجعول، وعليه فشرب قطرات من المسكر وإن لم يوجب السكر فهو حرام.

11ـ إن الآية الشريفة: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» (البقرة، 256) تدل على الحرية في الاسلام، فكيف يمكن توجيه سلب الحرية من الأشخاص في الدول الاسلامية؟

ج ـ ليس الملاك في الاحكام تصرّف الحكّام باسم الاسلام في بعض البلاد، بل الملاك في ذلك قول الله تعالى وقول المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام وعملهم وتقريرهم.

لم يرد في نقل صحيح ولا رواية واحدة أنَّ النبي صلى الله عليه وآله أو أمير المؤمنين صلوات الله عليه سلبوا حرية شخص أو أجبروه على شيء في ظل دولتهما الاسلامية. نعم قد نسب المنافقون بعض ذلك إلى النبي إلّا أنَّ النسبة غير صحيحة وهو كذب مفترى عليه صلى الله عليه وآله .

لقد ورد في سيرة النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام أنهما كانا يأمران عامل الزكاة بامور منها: أن يقبلوا قول المسلم في عدم تعلق الزكاة بماله وأن لا يراجعوه مرة ثانية. كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «فإن قال قائل لا فلا تراجعه».

لقد ورد في نهج البلاغة مجموعة من هذه التوصيات لعمّال الزكاة، مثل قوله عليه السلام: «اِنْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اَللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلاَ تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً وَلاَ تَجْتَازَنَّ عَلَيهِ كَارِهاً وَلاَ تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اَللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى اَلْحَي فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْياتَهُمْ ثُمَّ اِمْضِ إِلَيهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَاَلْوَقَارِ حَتَّى تَقُومَ بَينَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيهِمْ وَلاَ تُخْدِجْ بِالتَّحِيةِ لَهُمْ ثُمَّ تَقُولَ عِبَادَ اَللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيكُمْ وَلِي اَللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ لِآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اَللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لاَ فَلاَ تُرَاجِعْهُ وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ...» (نهج البلاغة، الكتاب رقم 25).

 

------------------------------------

 

‏ المطارحة العلمية الرمضانية السابعة

 

نصّ المطارحة العلمية السابعة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء يوم الأربعاء 7 شهر رمضان العظيم1444هـ (29/3/2023م):

1ـ قال صاحب العروة: «..... لو أفطر متعمّداً ثم عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط وعدمه وجهان، بل قولان، أحوطهما الثاني وأقواهما الأول ....» (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 3، ص 47، م 11) فما هو وجه الفتوى هذه؟

ج: هذه المسألة من المسائل الخلافية بين الفقهاء. فبعضهم قوّى الوجه الثاني وبعض ذهب إلى الاحتياط الوجوبي في المسألة وغيرهم ذهب إلى قول صاحب العروة (راجع العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 10، ص 195، م 11). ويظهر أنَّ أحدى وجوه سقوط الكفّارة هو أنه عند الله لم يكن صائماً .وأما ماقاله صاحب العروة: أو نحو ذلك من الأعذار فالعذر الذي تصوره هو الموت.

في الموارد المذكورة القضاء واجب وانما وقع الخلاف في وجوب الكفّارة وعدمه، وذهب عدد قليل من الفقهاء إلى الفتوى بعدم وجوب الكفّارة.

نعم ذهب صاحب العروة إلى وجوب الكفّارة في الفروض السابقة فقال: «إذا أفطر متعمّداً ثم سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا إشكال، وكذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها بل وكذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار على الأقوى، وكذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخص». (العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 3، ص 47، م 11) والفارق بين هذا الفرع والفرع الآخر هو الاختيار وعدمه.

التجرّي في حد نفسه لم يكن حراماً، فاذا فرض فيه التجرّي بحيث يتمشّى منه قصد القربة لم يرتكب المكلف الحرام.

2ـ ما هو حكم المكلف الذي يعلم بحصول عذر قبل الزوال المانع من الصيام؟

ج ـ لقد ذكرنا في ما سبق أنَّ الصوم هو الإمساك من طلوع الفجر إلى أذان المغرب بنية الصوم. فاذا علم المكلّف بعدم تمكّنه من الصيام في بعض هذا الوقت لعذر شرعي أو عقلي لا يتمكن من نية الصوم حينئذٍ بل يجب عليه نية الإمساك. نعم يجب فعلية المانع لجواز الإفطار. فالقاصد للسفر قبل أن يسافر ويصل الى حدّ الترخص (الذي عدّه الدليل الخاص مجوزا للافطار فيكون حاكماً على الادلة الاولية) لا يجوز له الافطار وكذلك بالنسبة إلى المرأة الحائض فانه يجوز لها الافطار بعد حصول العذر.

3ـ ما هو حكم الصوم الاستحبابي للولد مع نهي الوالدين عن ذلك؟

ج لم يرد دليل خاص في هذا المجال وهو محل خلاف بين الفقهاء والذي يظهر لي أنه نظراً الى الشرع المقدس ودليل العصمة وما أشار اليه القرآن الكريم بقوله: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (النساء، 59) أنّ الواجب اطاعة الله والمعصومين الأربعة عشر فلا يجب اطاعة الوالدين وإن كان إيذاؤهما حراما لكن عدم اطاعتهما وحصول الايذاء لهما من غير قصد الإيذاء لا إشكال فيه، نعم يمكن هنالك وجود آثار سلبية على حياة الولد وسيكون له الرتبة الدنيا في الجنّة.

ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب اطاعة الوالدين وصاحب العروة مع ضلوعه فى الفقه قد وقع في التناقض في هذه المسألة ففي موضع من العروة أجاز مخالفتهما وفي موضع آخر عدّه من المحرّمات.

لو قيل: إنَّ الآية الشريفة: «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا» (لقمان، 15) تدل على وجوب الاطاعة، في غير موضوع الشرك فيقال: إنَّ الحكم المذكور متوقف على تمامية مفهوم اللقب وهو ليس بحجّة. وقد ورد في رواية عن محمد بن مروان قال: «سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إنَّ رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئاً وإن حرّقت بالنار وعذّبت إلّا وقلبك مطمئن بالايمان ووالديك فأطعهما وبرّهما حيين كانا أو مىّتىن وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فانَّ ذلك من الايمان (جامع أحاديث الشيعة، ج 21 ، ص 421) فهذه الرواية وأمثالها تحمل على الفضيلة لا الفريضة.

كما قد ورد في الآية الشريفة «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِياهُ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا إِمَّا يبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» (الإسراء، 23) فأقل كلمة في هذا المقام هو التأفيف بالنسبة إلي الوالدين وبالنتيجة نهي عن مثل هذه الكلمة لا أن يأمر بإطاعتهما ولكنّه ليس بمحرّم والاحسان إلى الوالدين أيضاً من المستحبات لا الواجبات.

4ـ ما هو حكم وضع الوكيل قيماً بعد الموت؟

ج _ جعل القيم موضوع في حدّ نفسه والوكالة موضوع آخر فيمكن اعتبار الوكيل اميناً، والوكالة عقد يبطل بموت الموكل ولكن القيمومة ليست عقدا والوصية بها صحيحة، اذن يتمكن المكلّف أن يوصي بأن يكون الوكيل قيماً عن أولاده الصغار بعد موته وفي هذه الصورة مع وجود الوصية بالقيمومة ـ لا يفتقر ذلك إلى إذن الفقيه  .

5ـ لو أقدم المكلّف على إنقاذ شخص ما وحين الإنقاذ حصلت أضرار ببعض وسائل المنقذ فهل يكون المُنقِذ ضامناً؟

ج ـ المسألة هذه محل خلاف بين الفقهاء. وقال المرحوم الأخ (آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي رضوان الله عليه) ومجموعة من الفقهاء: إنه إن كان الانقاذ عرفاً يقتضي الاضرار ببعض وسائل المنقَذ أو التصرف فيها فإنَّ المنقِذَ لا يكون ضامناً وذهب الأغلب الى كونه ضامناً ويظهر أنَّ ضمانه للوسائل هو الصحيح. وكذا لو أراد المكلّف أن يهدي الآخر واشتملت الهداية على الإضرار ببعض ممتلكات المهدي فانه يكون ضامناً. وكذا لو عثر المكلف على لقطة فحكمها شرعاً التصدق بها مع اليأس عن تحصيل مالكها فتصدق بها.

6ـ إذا كان المكلّف جاهلاً بغصبية مكان ما، فما هو حكم صلواته في ذلك المكان؟

ج _ هذه المسألة أيضاً محل خلاف بين الفقهاء فانه وإن كان بعض الفقهاء قد قال ببطلان صلاته إلّا أنه يظهر عندنا أنه معذور وصلاته صحيحة فإنَّ ادلة الغصب ظاهرة في الاطلاع عن الغصب وأنَّ شرط إباحة المكان وعدم غصبيته شرط ذُكري وعلمي لا شرط واقعي. نعم قال الفقهاء: إنّ الجاهل المقصّر يكون حكمه كالعامد.

7ـ هل يجب حفظ حياة غير المؤمن؟

ج ـ نعم حفظ حياة المسلمين غير النواصب واجب.

8ـ ما هو حكم بيع شيءٍ ما، مع العلم بان المشتري يصرفها في الامور غير الشرعية؟

ج ـ لقد ورد في بعض الروايات حكم بيع العصير العنبي الذي يتّخذ منه الخمر وهو الجواز وقد ادّعي الإجماع على الجواز فقد ورد في صحيحة الحلبي « عن أبي عبدالله عليه السلام انه سأل عن بيع العصير ممن يصنعه خمراً فقال: بعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلّاً أحبّ إلي ولا أرى بالأول بأساً» (جامع الاحاديث، ج 17، ص 164) وذهب صاحب الشرائع إلى كراهته وذكر الشيخ الأنصاری لعدم جواز هذا البيع صورتين: 1ـ أن يبيع العنب بعنوان أن يصنعه خمرا فهو غير جائز. 2ـ أن يبيعه من شخص قد الغي مباشرته مثل الصبي والمجنون فإنّ السبب في هذه الصورة أقوی من المباشر. ويظهر لي أنه إذا أوجد ذلك فساداً عاماً وإفساداً للجمع ففي هذه الصورة يكون حراماً بالعنوان الثانوي وهو يدخل في ضمن عنوان ما يأتي منه الفساد محضاً فقد ورد في رواية مرسلة معمول بها في كتاب تحف العقول: «التي يجيء منها الفساد محضاً» (وسائل الشيعة، ج 17، ص 149) وقال بعضهم بحرمة ذلك ما لوكان استعماله منحصراً بالخمر ولكن أكثرية الفقهاء لا يقولون بذلك.

9ـ إذا كان المكلف يقلّد مرجعاً ليس هو الاعلم في نظرنا فهل يجب النهي عن المنكر في هذه المسألة؟

ج ـ كلا لايجب ذلك لعدم وجوب التنبيه على الموضوعات إلّا إذا كانت موضوعات مهمة أو كان جاهلاً بالحكم الشرعي حيث يجب تنبيهه حينئذٍ.

10ـ ما هو حكم منجّزات المريض؟

ج هذه المسألة أيضاً محل خلاف بين الفقهاء لوجود الاختلاف في روايات هذا الباب فقد ورد في بعضها امضاء تلك المنجّزات وفي نظرنا هذا هو الصحيح وقد أعرض بعض الفقهاء عن الروايات التي تذكر عدم امضاء منجّزات المريض.

11ـ ما هو حكم التدخين في نهار شهر رمضان المبارك؟

ج ـ لقد ذهب أغلب الفقهاء الى حرمته وقد احتاط وجوباً بعضهم. وقد ورد فيه رواية خاصة: « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان او استنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظةً أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح. (جامع أحاديث الشيعة، ج 9، ص 183).

كذلك الأجهزة الشبيهة بالسيجار حكمها كذلك، وكذلك لو تولّد منه بخار غليظ فإن ذلك ملحق بالسيجار أيضاً.

12ـ اذا صلّى المكلف عالماً عامداً في مكان غصبي مدّة ثم بعد ذلك طلب البراءة من صاحب المكان فما هو حكم صلواته؟

ج ـ الظاهر بطلان جميع صلواته إلّا اذا طلب البراءة من صاحب المكان بعد ذلك أو رضى بذلك المالك ويكون كالبيع الفضولي الذي يكون الاذن اللاحق كاشفاً عن صحة العقد من البداية وإن كان بعض الفقهاء قد خالف هذا الحكم. فهذه الموارد تكون من باب المراعى الذي ينسب إليه، لا أن تتبدّل الصلوات من الباطلة إلى الصحيحة.

ثم إنّ اشتراط عدم غصبية اللباس والمكان للمصلي، شرط ذكري (علمي).

13ـ ما هو حكم شمّ الرائحة الطيبة والعطر في نهار شهر مضان؟

شمّ الأوراد العطِرة وكل شيء معطّر مكروه للصائم (راجع العروة الوثقى والتعليقات عليها، ج 3، ص 42) ولكن التعطير مستحب له .

ذكر بعض الفقهاء حكمة ذلك أنّ التعطير يكون لغيره وشم الرائحة الطيبة أو الورد يكون لاجل نفسه وعليه إذا كان التعطير لنفسه يكون مكروهاً و إذا كان لاجل غيره من الناس يكون مستحباً. ولهذا لم يك استعمال الصابون أو المنتجات المعطّرة الاخرى مكروهاً.

14ـ إذا كان المكلف يقلد مرجعاً ثم عدل إلى مرجع آخر أو تبدّل فتوا مرجعه فما هو حكم اعماله السابقة؟

ج ـ جميع اعماله السابقة تكون صحيحة. ولا حاجة إلى الإعادة أو القضاء.

 

---------------------

 

‏ المطارحة العلمية الرمضانية الثامنة

 

نصّ المطارحة العلمية الثامنة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في ليالي شهر رمضان العظيم 1444هـ، في بيته بمدينة قم المقدّسة، بحضور ومشاركة الشخصيات العلمية، ووكلاء مراجع التقليد الأعلام، وناشطين دينيين وثقافيين، وطلبة العلوم الدينية، مساء يوم الخميس 8 شهر رمضان العظيم1444هـ (30/3/2023م):

1ـ ما حكم صوم الفتيات اللاتي لا طاقة لهنّ في الصوم بالسنة الأولى لتكليفهنّ الشرعي؟ ومن يشخّص ضعفهن عن الصوم؟

ج ـ إذا كان الصوم بالنسبة للبنت التي تصوم لأول مرة ولا طاقة لها بذلك ضررياً وحرجياً فانه يسقط الصوم عنها فان القاعدة تقول: «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام» (مختلف الشيعة، ج3، ص283) وكذلك قوله تعالى «مَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (الحج، 78) وكذا قوله تعالى: «يرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيسْرَ وَلَا يرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر» (البقرة، 185).

بالنسبة إلى تشخيص ضعفها عن الصوم، فإن عرفت ذلك من نفسها بأنَّ الصوم خارج عن طاقتها أو قال الطبيب الثقة لها ذلك، يكون ذلك حجة لها في ترك الصوم. نعم إذا كانت أصغر من ذلك ولا تقدر على تشخيص مثل هذه الامور وكان تشخيص والدها أو غيره بأنَّ الصوم ضرري أو معسور لها يأمر الأب بنته بعدم الصيام وإن كان لا ولاية له عليها في هذا الامر.

2ـ لو خرج شخص من بلده قبل الزوال وكان ناوياً السفر، متى يجوز له الافطار اذا بلغ حدّ الترخص؟

ج ـ إذا وصل إلى حدّ الترخص قبل الزوال وكان ناوياً للسفر فحينئذٍ يجوز له الافطار، وإن وصل إلى هذا الحدّ بعد الزوال فصومه صحيح ولا يجوز له الافطار.

لا بد من الاشارة إلى أنَّ حدّ الترخص يعني أن يبلغ المسافر موضعاً لا يرى بعينه المجرّدة البيوت المتعارفة المبنية من طابق أو طابقين أو أن لا يسمع بأذنه المتعارفة صوت الاذان المتعارف من غير الاجهزة ومكبّرات الصوت.

نعم عند مثل صاحب العروة وقليل نادر من الفقهاء الذين ذهبوا إلى الفصل في الحكم بين البلاد الكبيرة والصغيرة حيث يرون شروع السفر في البلاد الكبيرة من بيت المكلف ويصدق عليه عندهم مسافراً من حدّ بيته فأمثال هؤلاء لا يرون حدّ الترخص ملاكاً في الافطار وإن كان هذا الرأي غير تام وقد أشرنا إلى ذلك مراراً.

3ـ ما هو الفرق بين ربا الاشخاص وبين ربا البنوك؟

ج ـ العقود تابعة للقصود فلا فرق بين الموردين فكلاهما حرام شرعاً والمرتكز عند المتشرّعة هو كذلك، لقد عدّ القرآن الكريم أخذ الربا محاربة لله ولرسوله، وقال عزّ وجلّ: «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (البقرة، 279) وورد في رواية أنه: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الربا خمسة: آكله، وموكله، وشاهديه وكاتبه» (وسائل الشيعة، ج18، ص127، ح23300) فالقرض الذي تقرضه البنوك وكذلك الارباح التی تعطیها على الأموال المودعة في الأرصدة يجب أن تدخل ضمن العناوين الشرعية لتكون جائزاً ومثاله ما لو كان العقد بين البنك وصاحب المال مضاربة فيتاجر بالاموال المودعة لدى البنك والربح يكون بحسب الربح في التجارة لا بنسبة الاموال المودعة لدى البنك، وفي غير هذه الصورة فأخذُ الربح أو اعطاؤه للبنك لا يجوز شرعاً.

كذلك لو أودع شخص مالاً لدى البنك لا بنيّة أخذ الربح عليها ولكنه يعلم تعلّق الربح بها لا محالة بحسب نظام البنك فان ايداعه للمال لم يكن جائزاً.

نعم الربح الذي تخصّصه البنوك الدولية للأموال المودعة عندها يكون حكمه حكم المال المجهول المالك ويرجع أمره إلى الفقيه ويحق للفقيه المصالحة عليها، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى حلية الربح بعد تخميسه ويظهر لنا تمامية هذا القول.

كذلك لو كان المكلّف مضطراً عرفياً في أخذ القرض من البنك فنظراً إلى ما استثني منه كما لو كان ضرورة بنص القرآن الكريم وهو قوله تعالى: «إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيهِ» (الأنعام، 119) وكذا ما ورد في الروايات أنه «ليس شيء ممّا حرّم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه» (وسائل الشيعة، ج5، ص483، ح7119) فان أخذ القرض من البنك جائز له بل لو كان الامر من باب العسر جاز كذلك.

هنالك فرق فارق بين الربا والزنا، ففي ارتكاز المتشرعة لا يحلّ الزنا وإن كان اضطرارياً خلافاً لما هو موجود في الربا والغيبة والكذب وامثال ذلك وإن كان ورد في الآية المباركة: «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (البقرة، 279) وكذا «الغيبة أشد من الزنا» (وسائل الشيعة، ج12، ص284، ح16317) و«جعلت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب» (بحار الأنوار، ج69، ص263، ح46 وح48) فانه بحسب ارتكاز المتشرعة يرتفع حكم الحرمة عنها.

4ـ لو قال المصلّح للأدوات المنزلية للمالك: أنّ تصليح هذه الآلة متوقف على شيء ما من القطعات وذهب المالك واشترى تلك القطعة ثم بعد ذلك قال المصلّح قد اخطأت في التشخيص ولا حاجة الى القطعة المذكورة والبائع لا يقیل المالك فهل المصلِّح ضامن لقيمة القطعة تلك؟

ج ـ كلّا، لا یكون المصلّح ضامنا لقيمة القطعة لانه ليس ذلك من باب التسبيب لأنه حاصل في غير الفاعل المختار والمفروض أنَّ المالك كان مخيراً في امتثال امر المصلّح وعدمه.

كذلك لو استشار المكلّف شخصاً في خصوص ثالث بانه امين أو لا؟ فقال: إنّه امين فاعطى المكلف امواله لذلك الثالث اعتماداً على قول المستشار ثم خان الأمين بالامانة فإن المستشار لم يكن ضامناً للمال إلا إذا قال من البداية: إنّه يضمن له ففي هذه الصورة يكون ضامناً بلا خلاف بين الفقهاء.

لقد ذكر العلامة الحلّي نظیر هذه المسألة في بعض كتبه انه لو كان البحر متلاطماً فقال شخص للآخر ارم بأمتعتك في البحر وانا ضامن لك أو ضامن للأمتعة فإذا رمى المالك امتعته في البحر يكون الآمر ضامناً وإن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم ضمانه إلّا أن رأي الشيخ الحلّي هو الصواب.

لا بد من ذكر هذه المسألة هنا أنّه لو تواطأ المصلِّح مع بايع القطعات أو الطبيب مع الصيدلية ففي هذه الصورة يكونان ضامنين إذا كان الضمان من ارتكاز المتشرعة في ذلك.

5ـ هل الطبيب ضامن لخطئه؟

ج ـ الطبيب والخاتن ضامنان مطلقاً إلّا إذا أعطي البراءة لهما قبل العمل. كما يفعل في بعض المستشفيات انهم يعطون استمارة لولي الدم ومن الموارد المذكورة في بعض بنودها أنَّ الطبيب بريء من ضمان الخطأ فإن كان توقيعه مؤيداً لما في الاستمارة حتى وإن لم يكن عارفاً ببراءة الطبيب من الضمان كان ذلك مبرءاً للطبيب من ضمان الخطأ.

6ـ في صورة دوران الأمر بين التمسك بالاطلاق المقامي والاطلاق اللفظي، أيهما يكون مقدّماً؟

ج ـ التمسك بالاطلاق اللفظي يكون بعد عدم وجود دليل أقوى والاطلاق المقامي قرينة عرفية على عدم ارادة الاطلاق اللفظي ففي هذه الصورة الاطلاق المقامي مقدّم بلا إشكال. وقد اشار الشيخ النجفي في مواضع من كتاب الجواهر إلى ذلك من دون تسميته بالاطلاق المقامي واختار هذا القول فيها.

7ـ ما حكم صوم الزوجة ما لو منعها الزوج من الصيام أداءً وقضاءً؟

ج ـ يجب عليها الاتيان بالصوم قدر الامكان وبالنسبة لباقي الايام فيجري حكم «إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيهِ» (الأنعام، 119) وقوله عليه السلام: «ليس شيء مما حرّم الله إلّا وقد أحله لمن اضطر إليه» (وسائل الشيعة، ج5، ص483، ح 7119) فإن لم تتمكن من الاتيان بقضاء الصوم إلى القابل اداءاً أو قضاءاً يسقط عنها وتجب الفدية عن تأخير القضاء ولا قضاء ولا كفّارة عليها. وهذه الفدية وضعت لاجل تأخير القضاء سواءٌ كان التأخير اختيارياً أو اضطرارياً.

نعم ذهب بعضهم إلى أنَّ الملاك في تأخير القضاء اختياراً أو اضطراراً انما هو استمرار المرض المانع من الصوم وذهب غيرهم إلى أنّ الملاك فيه هو استمرار المرض مطلقاً سواءً تُرك لأجله الصوم أو لغيره وبعضهم كالمرحوم الأخ (آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي) وصاحب المستند جعلوا مطلق العذر ملاكاً ويظهر أنه هو الصحيح.

8ـ ما هو حكم الشهادة بولاية أمير المؤمنين والسيدة الزهراء عليهما السلام في تشهّد الصلاة؟

ج ـ قال سماحة المرجع حفظه الله: إن كان ذلك على نحو الدعاء، مثلاً لو قال: «اللهم صلّ على أمير المؤمنين علي وسيدتنا فاطمة الزهراء والائمة المعصومين من ولدهما» وما شابه ذلك فلا إشكال فيه ولا يجوز الاتيان بذلك على نحو الشهادة، نعم الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين من غير لفظ «أشهد» جائز لما ورد في رواية مصباح المتهجّد فيقول بعد الشهادة للنبي بالرسالة: «وأنَّ علياً نعم الولي» (جامع احاديث الشيعة، ج5، ص331).

9ـ ما حكم المعاملة بالعملة الرقمية أو المعاملة في البورصة حيث يتم احتساب الربح أو الخسارة غالباً تقديرياً؟

ج ـ يظهر أنها جائزة ولا إشكال فيها.

10ـ ما هو رأي سماحتكم في عبد الله بن عباس هل هو من الممدوحين أو من المذمومين؟

ج ـ عبد الله بن عباس شخصية وقع الخلاف في تقييمها وقد ألّف بعضهم كتباً في ذلك وأقوال الفقهاء فيه مختلفة ولا أملك فيه رأياً خاصاً.

15/ شهر رمضان/1444هـ