(وذكّر): زدني يا رسول الله




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قال الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات 55)

سلسلة أحداث تتلظى بتداعياتها اليوم مجتمعات - مسلمة على وجه الخصوص –تزامناً مع قائمة طويلة بإحصاءات تؤكد أن مَنْ بيدهم مقاليد الحكم والمسؤولية ما زالوا يستخدمون أساليب مأزومة في إدارة أمور البلاد، ويعملون ضد مصالح الناس، الأمر الذي يؤدي الى تفاقم مشاكل سياسية وأمنية وثقافية واقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية لدرجة أنها أصبحت أزمات لا تُطاق، وبالتالي تتعزز الحاجة الى  تذكّر ما ينتشل المرء من هاوية الابتعاد عن الدين ومكارم الأخلاق وقيم العدل والخير والبر والسلام والمحبة، والتذكير بما يحفز الإنسان على استعادة كامل ورعه وحريته وإنسانيته، ويحث الشعوب على استرداد حقوقها وصولاً الى حياة كريمة وزاهرة. وخير ما نذكُر ونذكِّر به ما رُوي عن سادة الخلق، الطيبين الطاهرين، محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم).

ومن وصايا سيد الأنبياء والمرسلين، الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) الى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):

"يا عليّ ثلاث مَنْ لم يكن فيه لم يقمْ له عمل؛ ورعُ يحجزه عن معاصي الله، وعلمُ يرد به جهل السفيه، وعقلُ يداري به الناس.

يا عليّ ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة؛ رجلٌ أحب لأخيه ما أحب لنفسه، ورجلٌ بلغه أمر فلم يتقدم فيه ولم يتأخر حتى يعلم أن ذلك الأمر لله رضا أو سخط، ورجلٌ لم يعبْ أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب من نفسه، فإنه كلما أصلح من نفسه عيباً بدا له منها آخر، وكفى بالمرء في نفسه شغلاً"(تحف العقول. ابن شعبة الحراني، ص7).

وقال (صلى الله عليه وآله):

"يا عليّ .. وأما علامة الموقن فستة؛ أيقن بالله حقاً فآمن به، وأيقن بأن الموت حقّ فحذره، وأيقن بأن البعث حقّ فخاف الفضيحة، وأيقن بأن الجنة حقّ فاشتاق إليها، وأيقن بأن النار حقّ فظهر سعيه للنجاة منها، وأيقن بأن الحساب حقّ فحاسب نفسه"(تحف العقول. ابن شعبة الحراني، ص20).

ورُوي أن رجلاً من بني تميم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)يُقال له أبو أمية فقال:"إلام تدعو الناس يا محمد؟" فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):"أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى مَنْ إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإنْ استعنت به وأنت مكروب أعانك، وإنْ سألته وأنت مقل أغناك."

فقال الرجل: "أوصني يا محمد"

فقال (صلى الله عليه وآله):"لا تغضب"

قال الرجل: "زدني"

قال (صلى الله عليه وآله):"ارضَ مِنَ الناس بما ترضى لهم به من نفسك."

فقال الرجل: "زدني"

فقال (صلى الله عليه وآله):"لا تسب الناس فتكتسب العداوة منهم."

قال الرجل: "زدني"

قال (صلى الله عليه وآله):"لا تزهد في المعروف عند أهله."

قال الرجل: "زدني"

قال (صلى الله عليه وآله):"تحب الناس يحبوك، والقّ أخاك بوجه منبسط، ولا تضجر فيمنعك الضجر من الآخرة والدنيا." (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج74، ص145).

17/ ربيع الأول/1444هـ