الكلمة الرمضانية التاسعة للمرجع الشيرازي: زيف الفتوحات الإسلامية




 

موقع الإمام الشيرازي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ملاك الحريّة بالإسلام

الإسلام دين الحريّة. وملاك الإسلام هو رسول الله صلى الله عليه وآله، وأقواله وأفعاله هي ملاك الإسلام أيضاً. وتظهر الحريّة، عمدة، في مسألة الحروب. وعادة تظلم الدول في الحروب كثيراً. ورسول الله صلى الله عليه وآله هو الوحيد الذي لم يظلم في الحرب أحداً. وبما انّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، كما صرّح القرآن الكريم، فهو صلوات الله عليه الثاني بعد رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لم تكن حروبه ظلم أبداً وإطلاقاً.

 

حقيقة الفتح الإسلامي

الفتح الإسلامي هو الفتح الذي يكون كفتح مكّة المكرّمة. فماذا قال، وماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله عندما دخل مكّة المكرّمة فاتحاً؟ وهذا هو الملاك في الإسلام، وهذا هو الملاك للفتح الذي يسمّى بالإسلام. وأما الفتوحات التي تسمّى بالفتوحات الإسلامية في الكتب والمجلاّت فهذه ما كان منها على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وبسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذا يكون إسلامي. ولكن ومع شديد الأسف، انّ الفتوحات التي سمّوها بالإسلامية في أيّام بني أميّة وبني العباس بالخصوص، لا تشبه فتح مكّة المكرّمة.

في فتح مكّة المكرّمة، لم يكره رسول الله صلى الله عليه وآله أحداً على الإسلام. ولو كان رسول الله صلى الله عليه وآله في فتح مكّة المكرّة يكره الناس على الإسلام لعلّ الألوف من المشركين آنذاك كانوا جاهزين لأن يظهروا الإسلام، لكنه، أسلم بالألوف منهم، طوعاً ورغبة، لما رأوا من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وتعامله بالفضيلة والحسنى. وعلماً انّ غيرهم لم يسلم. وبعد ذلك وخلال أكثر من سنة التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد فتح مكّة، فإنّ الناس كانوا يأتون أفواجاً وأفواجاً ويظهرون الإسلام، طوعاً ورغبة. وهذه هي الحريّة.

 

زيف الفتوحات المسمّاة بالإسلامية

إذن، الحريّة الحقيقية هي في أقوال رسول الإسلام وفي أفعاله، وإلاّ فإنّ هذه التي تسمّى بالفتوحات الإسلامية بعد رسول الله صلى الله عليه وآلله لم تكن واحدى منها في أيّام الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فالإمام عليّ صلوات الله عليه كانت حروبه كلّها كحروب رسول الله صلى الله عليه وآله دفاعيّة كلّها. والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يحارب أبداً وقط دون أن يبدأ الطرف المقابل بالحرب. ولم يأتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بجيش إلى مدينة أو قرية أو ريف ويأمرهم بالإسلام، فإذا لم يسلموا حاربهم. فهذه الصنائع كانت من صنائع بني أميّة وبني العباس، ويسمّونها بالفتوحات الإسلامية، بل وأكثر من ذلك، ومن المؤسف جدّاً، أنّه وبالعشرات والعشرات، في الفتوحات التي سمّيت بالإسلامية لم يكن مجردّاً الإكراه على الإسلام، بل كان هناك تعذيب وإيذاء وقتل بالألوف والألوف.

 

من جرائم الفتوحات الزائفة

جاء في التاريخ، أنّ أحد الذي يسمّى في التاريخ بالحاكم الإسلامي، ويسمّى فتحه ضمن الفتوحات الإسلامية، قد جاء إلى مدينة أو قرية، وكان نفوسها خمسون ألف من الرجال والنساء والأطفال، كما ذكرت مختلف كتب التاريخ. وكان أغلب الدور في ذلك الزمان، من الخشب، فلم يستسلم أهلها لذلك الحاكم، فأمر ذلك الحاكم بأن يُكبس على أهلها ويُرشّ عليهم الزيت ويشعلوا النار فيهم، ففعلوا، وأحرقوا القرية كلّها، بدورها ومن فيها، فاحترق خمسون ألف من الرجال والنساء والأطفال بالنار وماتوا. وهذا يعتبروه من الفتوحات الإسلامية! فمتى صنع رسول الله صلى الله عليه وآله مثل هذا؟ وهكذا بالنسبة إلى آخر من أحد الحكّام، ذكروا عنه أنّه أتى إلى فلان المدينة، فلم يستسلموا له، فأمر بحفر حفيرة كبيرة، وألقوا فيها عشرون ألف، ودفنوهم وهم أحياء! وأمثال ذلك عديد وكثير.

 

التمييز بين الفتح الحقيقي والزائف

لذا، يجب أن يعرف العالم انّه ماهو الفتح الإسلامي؟ وما هو الفتح الذي ليس إسلاميّاً وسمّي بالإسلام زوراً؟ ففي هذا اليوم الذي تتوفّر فيه الوسائل بنسبة عند المؤمنين وعند المسلمين، على الجميع أن يحاولوا أن يميّزوا ويفصلوا بين رسول الله صلى الله عليه وآله وتعامله، وبين من تسمّوا بالخلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله، ممن لا يشبه عملهم عمل رسول الله صلى الله عليه وآله، بل كان بالعكس من عمل رسول الله صلى الله عليه وآله. وأقوالهم لا تشبه أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله بل كانت بالعكس منها.

 

الرحمة والرفق بالفتح الحقيقي

كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو إلى الرحمة والرفق وإلى اللطف وإلى الفضل ويعمل ذلك. ولم تجد في العشرات والعشرات والعشرات من مفردات تاريخ رسول الله صلى الله عليه وآله، وخصوصاً في الحروب التي هي مثار المظالم الكثيرة، انّه صلى الله عليه وآله بشيء من المظالم على شخص واحد إطلاقاً، ولا بأمر منه. حتى انّه ذات مرّة، وعلى خلاف رسول الله عليه وآله صنع خالد بن الوليد شيئاً، فأعلن رسول الله صلى الله عليه وآله عند الملأ انّه بريء مما فعله خالد، حيث قال: اللهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد.

 

الواجب اليوم

في دنيا اليوم، كثيرة هي الشبهات، ويُتّهم رسول الله صلى الله عليه وآله، ويتهم الإسلام بصنيع من تسمّوا بخلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهم ليسوا بذلك. فيجب أن يفصل بين التاريخ الصحيح لرسول الله صلى الله عليه وآله وبين ما عمله باسم الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله، وبما لا يشبه عمل رسول الله صلى الله عليه وآله، يجب أن يفصل في الإعلام العالمي عبر الفضائيات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر المجلاّت والكتب، وهذه فريضة على الجميع على سبيل الكفاية، علماً أنّه لا يوجد من فيه الكفاية.

كم نسبة من العالم يعرفون مثل تلك الأمور التي ذكرناها آنفاً؟ وهذا مما يجب أن يُعرض على العالم، وأن يطرح على العالم والبشر. ويجب ذلك على المسلمين أنفسهم جميعاً، خصوصاً الشباب المؤمن الغيارى، حتى شيئاً فشيئاً، يتعلّم العالم الإسلام الذي مثّله رسول الله صلى الله عليه وآله، ومثّله الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بصريح القرآن، وبأنّ هذا الإسلام هو غير الإسلام الذي عرضه وطرحه ممن يسمّون بالخلفاء وهم ليسوا بخلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله.

أسأل الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، أن يوفّق لذلك الجميع. وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

تقرير: علاء الكاظمي

22/شهر رمضان/1441هـ


www.s-alshirai.com