بيان مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية في يوم الشباب العالمي




 

موقع الإمام الشيرازي

 

تزامناً مع استعدادات المجتمع الدولي لإحياء الذكرى السنوية ليوم الشباب العالمي؛ في اليوم الثاني عشر من شهر آب/أغسطس من كل عام، أصدرت مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية بياناً أكدت فيه أهمية العناية بالشباب وضرورة الالتفات الى قضاياهم؛ التي هي بالأساس قضايا المجتمعات ذاتها.

وفي البيان، دعت المنظمة التي مقرها في العاصمة الأمريكية واشنطن، حكومات الدول المسلمة والعربية إلى اغتنام هذا اليوم العالمي للارتقاء بمستوى الشباب المسلم والعربي وتحصينهم علمياً واجتماعياً واقتصادياً لما يمثله ذلك من صلاح وازدهار للجميع.

وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) الروم صدق الله العلي العظيم

 

منذ فجر الرسالات السماوية وبزوغ رايات الإصلاح في يد رسل الله وأنبيائه، حظي الشباب بمكانة منفردة نظراً للتضحيات والإيثار والاندفاع الذي كانوا يبذلونه في سبيل مناصرة كلمة الحق والذود عنها، حافزهم الوصول الى العدل والمساواة وقت الجور والظلم، ويدفعهم العنفوان وقوة الإيمان بالقضايا الإنسانية التي كانت تشغل جانباً كبيراً من أفئدتهم وتوقهم للوصول الى أرقى درجات الكمال البشري، وهو ما أكده رسول الله صلى الله عليه وآله  في حديثه: (أوصيكم بالشبان خيراً فإنهم أرق أفئدة، وإن الله بعثني بشيراً ونذيراً فحالفني الشبان، وخالفني الشيوخ).

فيما أشار أئمة الهدى صلوات الله عليهم؛ في أكثر من موضع، الى أهمية شريحة الشباب ودورها في نهوض الأمم وصلاح القيم، فقال أمير البيان علي بن أبي طالب عليه السلام: (إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته)، فيما شدد الإمام الصادق عليه السلام تباعاً: (عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير).

ومن ذلك تتجلى لدى الجميع أهمية العناية بالشباب وضرورة الالتفات الى قضاياهم؛ التي هي بالأساس قضايا المجتمعات ذاتها، وإشكالات الارتقاء بها والنهوض بواقعها عقائدياً وعلمياً واقتصادياً وشتى أنواع الشؤون الإنسانية التي بها ترتقي الأمم أو يخفت وميضها.

وقد أفرغ سماحة الإمام الشيرازي الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي لهذا الشأن الحساس هامشاً كبيراً فكراً وبحثاً وعطاءً، وأولى لقضايا الشباب الجوهرية اهتماماً استثنائياً، داعياً في كل مناسبة الى أهمية الالتفات الى شؤونهم، والعمل إجمالاً لخلق أجيالاً شابة على قدر المسؤولية الإنسانية.

فيقول قدس سره: (هناك مسؤولية كبيرة على عاتق الجميع.. فإن تملك زمام الشباب لا يكون إلا بجذب بناء صحيح في العقيدة والعمل بحيث يوفر للشباب من الجنسين العمل في قبال البطالة، والعلم والدراسة في قبال الجهالة والسكن والمسكن والعلاج الصحي والحماية وغيرها).

وفي الوقت الذي يحيي المجتمع الدولي خلال الأيام القليلة القادمة الذكرى السنوية ليوم الشباب العالمي، في الثاني عشر من شهر آب/ آغسطس، وهي مناسبة أريد بها أن تكون منطلقاً لرعاية الشباب وتلبية مطالبهم على صعيد التنمية والحقوق، بعد أن أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 120/54 ليكون بمثابة احتفال سنوي بدور الشابات والشباب كونهن شركاء أساسيين في التغيير، فضلاً عن كونه فرصة للتوعية بالتحديات والمشكلات التي تواجه أولئك الشباب والشابات في كل أنحاء العالم.

تدعو مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية جميع السلطات في العالمين الاسلامي والعربي الى اغتنام هذه المناسبة وعدم تركها تمر مرور الكرام، مطالبة بالاستسقاء من الإرشادات والوصايا التي أقرها الإسلام على لسان نبيه الأكرم وأهل بيت صلوات الله وسلامه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان من علماء هذه الأمة، للارتقاء بمستوى الشباب المسلم والعربي وتحصينهم علمياً واجتماعياً واقتصادياً لما يمثله من صلاح وازدهار للجميع، والله ولي التوفيق.

13/ذو الحجة/1440هـ