المرجع الشيرازي: قضية الإمام الحسين اختبار من الله وباب رحمته الواسعة للجميع




 

موقع الإمام الشيرازي

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته بمدينة قم المقدّسة، جمع من الخدّام الحسينيين من أهالي كربلاء المقدّسة القاطنين في دولة السويد، في السابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1440 للهجرة، الموافق للواحد والثلاثين من شهر تموز2019م.

في بداية هذه الزيارة، رحّب سماحته بالضيوف الكرام، وسأل عن أحوالهم وأحوال الإخوة العاملين في السويد، وعن فعالياتهم، ثم قال:

يوفّق الإنسان بالأمل، لا بالوسائل. فإذا يوجد أمل، يوفّق الإنسان حتى مع عدم وجود الوسائل. وبالعكس أيضاً، أي أذا وجدت الوسائل ولم يوجد الأمل، فلا يوفّق الإنسان. ولهذا، فإنّ الأمور الاجتماعية، وبالخصوص أمور القضية الحسينية المقدّسة، فإنّ الله تبارك وتعالى أراد أن تكون فيها المشكلات، حتى يختبر الناس، ويرى من يستمّر فيها، من لم يستمّر، ومن كم يستمرّ فيها، ومن يستاء، ومن لم يستاء.

وقال سماحته: قبل سنين ذهب جماعة من أصحاب إحدى الحسينيات في إيران، إلى عدد من المدن الإيرانية لجمع تبرّعات للحسينية. فلم يوفّقوا. فجاؤوا إلى لقائي، وقال أحدهم: لم نفلح فيما ابتغيناه، بل وتعرّضنا للإهانة. وقال أحدهم وكان كبير السنّ، وقد توفي رحمه الله: أنا قلت للإمام الحسين صلوات الله عليه: لقد أبليت عمري وشاب شعر رأسي في خدمتك، فإن كان ما عملته مقبولاً عندك فالحمد لله، وإن لم يُقبل فهذا يكفي وأنا من الآن اترك الخدمة. قلت له: هل طردوكم؟ قال: يعني يجب أن يطردوننا؟ قلت: لا، ولكن أسألك. قال: كلا. قلت له: هل بصقوا في وجوهكم؟ قال: وهل يجب أن تصل الإهانة إلى هذا الحدّ؟ قلت له: لا، ولكن أسألك أيضاً. قال: كلا، ذلك لم يحدث. قلت له ولمن معه: إنّ أشرف وأفضل الأولين والآخرين، الذي خلق الله جلّ وعلا لأجله كل شيء، أي الأكوان كلّها، وهو مولانا نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، كما في الحديث القدسيّ الشريف: يا أحمد، لولاك لما خلقت الأفلاك. أمره الله تعالى بإبلاغ دين الإسلام ورسالة الله تعالى، في مكّة المكرّمة، فجاءه المشركون وقالوا له، مما قالوا: قم وانصرف وابتعد عنّا، حتى لا تلحق بنا ولا تصيبنا عدوى شرّك وبؤسك. وبعضهم بصق في وجهه الشريف صلى الله عليه وآله. فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله: ياربّي أهانونني.

كذلك قلت للجماعة: حتى إذا وصل الأمر أن بصقوا في وجوهكم، فكذلك عليكم أن تصبروا، بل وتفرحوا بأن تستقيموا في طريق الله عزّ وجلّ والإمام الحسين صلوات الله عليه.

وأكّد سماحته: إنّ الإمام الحسين صلوات الله عليه يختبرنا جميعاً، ويختبر الكل. وأنا أوصي الإخوة جميعاً، بأن يتحمّلوا الأصدقاء أكثر مما يتحمّلوا الأعداء.

كما عليكم أن تهتمّوا بجيل الشباب، واعملوا على لملمتهم وجمعهم، وخصوصاً تحت خيمة الإمام الحسين صلوات الله عليه، وفي خيمة الإمام الحسين صلوات الله عليه. فالإمام الحسين صلوات الله عليه باب رحمة الله الواسعة. وعلى القائمين بالقضايا الحسينية أن يتحمّلوا، ولا تتحطّم أعصابهم، وهذه هي وصيّتي لكل الخدّام الحسينيين.

هذا، وختم دام ظله حديثه قائلاً: أسأل الله تبارك وتعالى أن لا يسلب منكم هذه الفضيلة، أي الخدمة الحسينية، واسألوا الله تعالى ذلك، كما نقرأ في أدعية شهر رمضان العظيم: إلهي ولا تستبدل بي غيري.

 

6/ذو الحجة/1440هـ


www.s-alshirazi.com