المرجع الشيرازي يؤكّد لإعلاميين أهمية مخاطبة الشباب بلغة مناسبة ومتجددة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته بمدينة قم المقدّسة، جمع من السادة العاملين في قناة الأنوار الفضائية من دولة الكويت، مساء الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر شوال المكرّم 1440هـ، الموافق للثاني من شهر تموز2019م.

بعد أن رحّب سماحته بالضيوف الكرام، قدّم أحدهم تقريراً حول أعمال ونشاط القناة المذكورة، وحول الفعاليات الثقافية والإعلامية المختلفة والمتنوّعة الخاصّة في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم، التي تم القيام بها في دولة الكويت، وكذلك حول الفعاليات القادمة وفي المستقبل القريب.

بعدها استمعوا إلى توجيهات سماحته دام ظله التي قال فيها:

الإنسان بحاجة إلى أن يعيش في الدنيا، فيحتاج إلى الأموال للعيش. ويمكن الحصول على الأموال من التجارة والوظيفة والأراضي ومن غيرها، وكذلك من الأسواق المتعدّدة في الدنيا. وإذا عمل الإنسان في سوق ما ولم يوفّق فيه، تراه يذهب إلى العمل في سوق آخر، وهكذا إلى أن يوفّق في سوق ما. ولكن في الآخرة لا يوجد إلاّ سوق واحد وهو سوق أهل البيت صلوات الله عليهم فقط وحسب.

وأوضح سماحته: إنّ الحصول على رصيد سوق أهل البيت صلوات الله عليهم يتم في الدنيا، وهذا الرصيد هو لسان الإنسان وعين الإنسان، وأعصاب الإنسان، وأموال الإنسان. فكل ما يصرفه الإنسان في الدنيا في سبيل الله تعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم، من أعصابه وماله ووقته وكرامته، فهذا سيكون رصيداً له في سوق الآخرة. وأما إذا لم يوفّق الإنسان في الآخرة في سوق أهل البيت صلوات الله عليهم، فأين يولّي وجهه؟ أي سيكون الطريق مسدوداً أمامه في الآخرة، أي لا جنّة. ولذا اهتمّوا بهذا الأمر.

كما بيّن سماحته، وقال: تنتهي الحياة للكل، ولا يبقى للإنسان إلاّ ما أعدّه في الدنيا لنفسه، في سبيل الله تبارك وتعالى وفي سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، وهذا الذي يبقى للإنسان.

أنا عشت قرابة عشر سنوات في الكويت، وكنت أعرف أحد الأشخاص من المؤمنين، وكان حقّاً مؤمناً، ومتعبّداً، وكان يواظب على أداء الصلاة الخمس (أي الفرائض الواجبة) جماعة يومياً، وكذلك كان خيّراً. فتوفّي، وصلّى على جثمانه السيّد الأخ رحمه الله (المرجع الشيرازي الراحل قدّس سرّه الشريف) وشاركت أنا في الصلاة. وفي مراسيم التشييع التي صارت عصراً، قال لي أحد زملاء المؤمن المرحوم، حيث كان مشاركاً في التشييع: لقد نمت قليلاً قبل مراسيم التشييع، أي في الظهر، ورأيت المرحوم في المنام، فوجدته شابّاً ـ فقد توفّى وهو كبير السنّ ـ وفي وضع جيّد، فقال لي (أي المرحوم): كل ما صنعته أنا في الدنيا، من أوّل بلوغي إلى لحظة موتي، أعطوني أجره كلّه مرّة واحدة، أي دفعة واحدة، وكذلك قالوا لي أيضاً: أنت كنت من العوام. أي بسيطاً، ويعني انّه لم يك من أهل العلم ولا من المثّقفين. وهذا يعني أنّه لو كان من أهل العلم ومن المثقّفين لكان الأجر أكبر وأكبر.

ثم قال أحد الضيوف لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله: نحن الآن نعيش إرهاصات كثيرة ومسؤولية كبيرة، ونحن بحاجة إلى نصيحة منكم. فكيف نستفيد من الفضائيات؟ وكيف نطوّر القناة؟ وكيف نستفيد من هذه الوسيلة والأداة لنشر علوم أهل البيت صلوات الله عليهم؟

قال سماحته: في الواقع، إنّ من الأمور المهمّة جدّاً اليوم، للجيمع، وخصوصاً للإخوة في الكويت، هي قضية الشباب وتربيتهم. فالهجمة شرسة وواسعة وبمليارات من الأموال، لتحريف شباب الشيعة في العالم كلّه. فيجب الاهتمام بهذه القضية، عبر أمرين:

الأول: عقائد أهل البيت صلوات الله عليهم. والثاني: أخلاق أهل البيت صلوات الله عليهم. بلا إفراط وبلا تفريط، وبلا زيادة وبلا نقصان، أي في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم. فالمتقدّم على أهل البيت صلوات الله عليهم مارق، والمتأخّر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. وهذه قضية مهمّة جدّاً، وفي الوقت نفسه صعبة أيضاً. وهذه القضية بحاجة إلى تظافر الجهود، وبحاجة إلى الجدّ والاجتهاد، وبحاجة إلى تطوير البرامج في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم.

وبيّن سماحته: يقول الحديث الشريف: (من كان له صبيّ فليتصابى له). أي من كان عنده طفل فليتكلّم معه بلسانه، لا أن يقوله له اصعد وكن بمستواي أنا. فالكبير يفهم الصغير، ولكن الصغير لا يفهم الكبير. والكبار يفهمون الشباب، والشباب لا يفهمون الكبار. وهذا أمر يجب معرفته جيّداً، وأن نعامل الشباب كما نحن نفهمهم.

وأكّد دام ظله: الشباب لهم تطلّعات وشهوات وأفكار، بنين وبنات. وهؤلاء كلّهم بمنزلة الغاز. فإذا ضبطنا الغاز فسنستفيد منه في التبريد وفي التدفئة وفي غيرها من الأمور الإيجابية والجيّدة، ولكن إذا لم نضبطه، فسيحرق كل شيء.

وختم سماحته قائلاً: إذن، اهتمّوا بالعمل في سبيل الله عزّ وجلّ وأهل البيت صلوات الله عليهم، وفي إرشاد الشباب والاهتمام بهم، فـ(مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ) سورة النحل: الآية96، كما يقول القرآن الكريم. وإن شاء الله أنتم من الموفّقين.

29/شوال/1440هـ


www.s-alshirazi.com