المرجع الشيرازي يؤكّد: العراق مظلوم وشعبه ولا يستحقّ الوضع الحالي




 

موقع الإمام الشيرازي

 

في يوم الجمعة الثامن عشر من شهر رمضان العظيم الجاري1440 للهجرة، الموافق للرابع والعشرين من شهر أيّار/مايس 2019م، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته بمدينة قم المقدّسة، وفد من مدينة الكاظمية المقدّسة والعاصمة العراقية بغداد، ترأسه حجّة الإسلام والمسلمين السيّد صاحب ذو الرئاستين، والأستاذ محمد الموسوي أحد مدراء وزارة التربية ببغداد ومن مسؤولي (تجمّع تربويّون)، وعدد من قيادي وأصحاب الرتب في الاستخبارات وقوات الحشد الشعبي الغيارى.

في بدء هذه الزيارة، قدّم الضيف الموسوي تقريراً عن ما تعانيه وزارة التربية العراقية من إهمال متعمّد ومقصود من الحكومة العراقية، والنواقص والأزمات المبتلية بها، وما سبّب ذلك من تدهور وتراجع خطيرين في مستوى التعليم بالعراق بشكل عام، وما يترتب على ذلك من نتائج وخيمة ومفجعة وسلبيات كثيرة، ومنها انتشار الفساد والجرائم بالمجتمع. وذكر تقريراً موجزاً عن فعاليات وأعمال (تجمّع تربيون) ومشاريعه وما ينوي القيام به على الساحة العراقية، أيضاً.

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيوف الكرام، قال:

أنا أشكركم جميعاً، واعلموا انّه على قدر أهل العزم تأتي العزائم. فالعزائم من الله عزّ وجلّ، والعزم من الإنسان. والعظماء لا يولدون عظماء، بل يولدون كسائر المواليد، وإنّما هم بتاريخهم وبأقوالهم وبأعمالهم وبمواقفهم وبحضورهم يسجّلون العظمة لأنفسهم. فأيّ عظيم لا يولد وهو عظيم، إلاّ المعصومون صلوات الله عليهم، من عصمهم الله تعالى، فهؤلاء استثناء.

وأوضح سماحته مشيراً إلى الأوضاع في العراق الجريح، بقوله: العراق بحاجة إلى شدّ حزام من الكلّ والجميع. فالعراق مظلوم، والشعب العراقي شعب مظلوم. وقد ضرب الشعب العراقي قبل قرن قياساً في كل التاريخ، لا نظير له، وهذا يدركه ويفهمه من يعرف التاريخ. ففي ثورة العشرين المجيدة، كان نفوس العراق خمسة ملايين، وكانت بريطانيا أقوى قوّة على وجه الأرض وكانت تسمّى بالتي لا تغيب الشمس عن مستعمراتها. وكان من مستعمراتها الهند بنفوس كانت (400) مليون نسمة ذلك الوقت، والصين بنسمة (600) مليون، أي كان وراء بريطانيا ألف مليون. فجاءت هذه بريطانيا بكل قوّتها عسكرياً إلى العراق الذي كان أعزلاً، من بُعد آلاف الكيلومترات، بطائراتها وأسلحتها وبجيشها، جاءت إلى الشعب المظلوم والبريئ الذي لم يك لديه وسيلة للحرب سوى الفاله (المكوار). ولكن انتصر هذا الشعب الضعيف بإيمانه وقوّته على بريطانيا، رغم كل السلبيات التي كانت في إطار الثورة نفسها وفي داخلها، وهذا لا نظير له. فأكبر قوّة على وجه الأرض تهاجم أمّة ضعيفة لا أسلحة لها، فتخسر وتنكسر.

وشدّد سماحته بقوله: إنّ الشعب العراقي اليوم لا يستحقّ الوضع الموجود حالياً، والكلّ مسؤول، كلّ بمقداره، وفي إطاره، في انتشال هذا الشعب الذي كان قرابة قرن تحت المطرقة وتحت المظالم. فالعراق عندما كان نفوسه خمسة ملايين نسمة كان له تلك المواقف، والآن حيث وجود الحريّة فيه، هو بحاجة إلى استفادة جيّدة من هذه الحريّة. فعلى أهل الشيم، وعلى أهل الفكر، وعلى أهل العزيمة أن يتعاضد بعضهم مع بعض، بالمقدار الممكن ولا أقول بمقدار مئة بالمئة لأنه قد يصعب هذا الشيء، حتى يوفّقوا في انتشال العراق مما هو فيه الآن.

كما بيّن سماحته، وقال: العراق هو بلد عليّ بن أبي طالب، والحسين، وموسى بن جعفر، والعسكريين صلوات الله عليهم، وبلد مولانا الحجّة صلوات الله عليه وعجّل في فرجه الشريف، وقد حكم في العراق، عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، ومن العراق حكم نصف المعمورة في زمانه، رغم كل السلبيات التي كانت داخل العراق ضدّ الإمام عليّ صلوات الله عليه. وخلال الخمس سنوات من حكمه، ضرب الإمام عليّ صلوات الله عليه أقوى الأمثال التي، بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، لا نظيرا لها أبداً في التاريخ.

وأضاف سماحته: خلال فترة حكومة الإمام عليّ صلوات الله عليه، لم يسجّل التاريخ على عليّ صلوات الله عليه إعدام سياسي واحد، ولا سجين سياسي واحد، ولا قتيل سياسي واحد، وهذا ما لاتجده أصلاً في العالم الحرّ اليوم. ولم يسجّل التاريخ على عليّ صلوات الله عليه أنّه باع شبراً من الأرض، فالأرض ليست ملكاً للحكومة، والحكومة هي مجرّد مدير أو مديرة ليس إلاّ.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وقال: التغيير ممكن وممكن، رغم كل السلبيات، ورغم كل المشاكل. فالإنسان إذا انشغل بالسلبيات، قليل يوفّق. ولذا عليه أن يتجاوز السلبيات، ومنها إذا اتهموه وسبّوه وآذوه. فعليه أن لا يبالي بذلك، ويمضي بالإيجابيات فيوفّق. وهكذا كان العظماء.

علماً بأنّ علينا أن نقتدي في هذا الخصوص بمولانا نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، الذي تعرّض لكثير وكثير وكثير من الأذى والظلم من المشركين والكافرين والمنافقين، ولكنه لم يشكو منهم أبداً ولم يعاتب حتى واحد منهم، بل كان صلى الله عليه وآله يمضي في التبليغ لهداية الناس إلى الله تعالى والإسلام. ويقول القرآن الكريم: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) سورة الأحزاب: الآية21.

كما عليكم أن تعلموا انّه على قدر عزمكم، وسعة عزمكم، وعمق عزمكم، تأتيكم العزائم من الله جلّ وعلا.

هذا، وختم دام ظله حديثه بقوله: أسأل الله عزّ وجلّ أن يعينكم، وأشكركم.

24/شهر رمضان/1440هـ


www.s-alshirazi.com