المرجع الشيرازي: الأعظم ثواباً بالآخرة من كانت حياته بالدنيا مشاكل ومتاعب




 

موقع الإمام الشيرازي

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من السادة الكرام والفضلاء من أحفاد المرحوم المرجع الديني آية الله العظمى السيّد عبد الهادي الشيرازي قدّس سرّه الشريف، برفقة أبنائهم، يوم الخميس العاشر من شهر رمضان العظيم 1440 للهجرة، الموافق للسادس عشر من شهر أيّار/مايس2019 للميلاد، وذلك في بيت سماحته بمدينة قم المقدّسة.

في جانب من اللقاء قال سماحته: في مضمون الروايات الشريفة، أنّه في يوم القيامة، يعطي الله تبارك وتعالى الثواب على ما تمّ في الدنيا من العبادات والمشاكل والفقر والمتاعب والأذى وعلى الصلاة والصيام، وللصبر على المصائب، ولزيارات المعصومين صلوات الله عليهم وأبنائهم. ويختلف هذا الثواب، فقد يكون الثواب قصراً من القصور، أو وردة، أو أنهاراً وغيرها. ولكن يوجد ثواب هو أعظم الثواب وأعظمها، ويُعطى للإنسان وهو لا يدري ثواب أيّ شيء. فيسأل هذا ثواب أي شيء؟ فيقولون له هذا ثواب الحاجات التي كنت تحتاجها في الدنيا وسألت الله تعالى أن يقيضها لك أو يعطيها لك، ولم تقضى لك ولم تحصل عليها إلى آخر عمرك في الدنيا.

وأوضح سماحته: وتقول الروايات الشريفة حول ما مرّ ذكره: لتمنّى (أي الإنسان) لو لم تقض له حاجة. وكلمة (حاجة) هي نكرة في سياق النفي. وهذه حقائق، وإذا يصل إليها الإنسان وخصوصاً الذي لم تقض له حاجة، سيكون أكثر فرحا وأشدّ سروراً. علماً انّه حتى لو تقضى حوائج الإنسان في الدنيا، فالدنيا للإنسان لا تطول كثيراً، وربما كثيرها هو مئة سنة، وقليل من يعمّر مئة سنة. ولكن اليوم الواحد في الآخرة يعادل ألوف والألوف من السنين من سنين الدنيا، كما في قوله تعالى: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) سورة المعارج: الآية4.

وأضاف سماحته، وقال: فالمشاكل مع أنّها صعبة جدّاً بعض الأحيان، ولكنها وبحسب الروايات الشريفة هي أمل. فإذا أراد الإنسان أن يتعامل مع الحقيقة والواقع فعليه أن يكون مسروراً كثيراً تجاه المشاكل.

وبيّن سماحته قائلا: لقد توفي الشيخ جعفر كاشف الغطاء قبل قرابة قرنين، ويعبّر الشيخ الأنصاري في كتابه المكاسب، بل ذكره كراراً، عن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، بقوله: بعض الأساطين. أي أسطوانة الدين، أو أسطوانة العلم، وإسطوانة الفقه. ولا أتصوّر ولم أجد أنّ هذا الوصف قد قاله الشيخ الأنصاري بحقّ غيره من الفقهاء، حتى بحر العلوم والطوسي والعلاّمة والمحقّق وصاحب الجواهر.

نقلوا عن أحوال الشيخ جعفر كاشف الغطاء حينما كان مرجعاً عامّاً للشيعة، أنّه كان مبتلياً بمشكلة كبيرةّ جدّاً، وراجعوا الكتب في هذا المجال لتعرفوها، فسألوه كيف تتحمّلها وكيف تواجهها؟ فقال الشيخ كاشف الغطاء لهم: أنا مسرور من هذه المشكلة! فأنا عندما أذهب إلى الصحن والحرم العلوي الشريف يلتف الناس حولي، ويجلّلوني ويعظّمونني وبعضهم يقع عليّ ليقبّل يدي، فيصبني الغرور. ولكن المشكلة التي أنا مبتل لها، تسرّني كثيراً، لأنها تكسر زهوي وغروري إن صحّ التعبير، وأنا مسرور لهذا الأمر.

وشدّد سماحته، بقوله: إذن، كلما ازداد الإنسان، معرفة وفهماً وعلماً، عليه أن يفرح تجاه المشاكل التي يعطي الله تعالى لها وعليها الثواب الكبير والعظيم والأعظم.

كذلك أشار سماحته إلى محاولات غير المسلمين والمذاهب الضالة في عالم اليوم فيما يقومون به لأجل أفكارهم وعقائدهم، وقال بهذا الخصوص: أسأل الله تعالى أن يوفّق الجميع، وبالأخصّ الشباب منكم، بأن يكونوا كالسيد عبد الهادي الشيرازي رحمه الله تعالى، لأنّه يوجد في الشيعة اليوم الألوف من الأطبّاء والمهندسين والطيّارين وأساتذة الجامعات، ولكن لا يوجد فيهم من هو كالسيد عبد الهادي الشيرازي، وكالشيخ الطوسي، والشريفين المرتضى والرضي، إلاّ القليل والقليل، أو لا يوجد أصلاً. فليسع الشباب إلى أن يكونوا ممن لا نجد مثل اولئك العلماء الكبار بيننا أو يوجد القليل منهم مثلهم. فاعلموا انّ المسيحيين اليوم وكذلك الوهابية يقومون بتربية وتنشئة الألوف، والملايين من الشباب، للمستقبل، حتى تبقى أفكارهم وعقائدهم ويحافظوا عليها. وهذا الأمر بحاجة إلى شيئين، هما:

الأول: تعبئة علمية، في صرف الوقت والعمر كلّه في العلم والدراسة والمطالعة والبحث والسؤال والتدريس والكتابة.

الثاني: تقوى حقيقة، وهذه بحاجة إلى تصميم بأن يصمّم الإنسان على أن لا يلوّثه الشيطان. فصمّموا على عدم الكذب، وترك الغيبة واجتناب اتهام الآخرين، وعدم الظلم حتى الصغير منه، لتنالوا التوفيق. وهكذا كان السيّد عبد الهادي الشيرازي، والشيخ الطوسي، والشيخ الأنصاري، والعلاّمة الحلّي، وأمثالهم.

 

17/شهر رمضان/1440هـ


www.s-alshirazi.com