المرجع الشيرازي: مدينة كربلاء المقدّسة فريدة بتاريخها وثقافتها وهي كصاحبها مظلومة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

زار المرجعَ الدينيَ آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته بمدينة قم المقدّسة، الدكتور حميد هدّو المدير المسؤول لمجلّة المصباح، والدكتور محمّد علي هدّو رئيس تحريرها، وذلك في يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر شعبان المعظّم1440 للهجرة، الموافق للرابع والعشرين من شهر نيسان/أبريل2019 للميلاد.

في جانب من اللقاء، قدّم الدكتور حميد هدّو لسماحته مجموعة من الأعداد الجديدة لمجلّة المصباح، وبعض الإصدارات كان منها مجلّة الأخلاق والآداب.

ثم جرى الحديث حول العمل الثقافي في مدينة كربلاء المقدّسة، في عقد الستينييات والسبعينييات، وصدور الكثير من المجلاّت والنشرات والكتب الدينية والتثقيفية التوعية، وأثر العمل الثقافي المذكور في مواجهة أفكار الأحزاب الضالّة والمنحرفة، وما رافق ذلك من مشاكل ومخاطر ومتاعب، وغيرها.

وأضاف سماحته بهذا الخصوص: هكذا كانت ثقافة مدينة كربلاء المقدّسة في ذلك الزمان، وهي ثقافة انفردت بها مدينة كربلاء ولم تجد مثلها في أيّة مدينة أخرى. ففي الفترة من سنة 1380 للهجرة إلى سنة 1390، أي من عقد الستينييات إلى عقد السبعينييات كانت تصدر في مدينة كربلاء المقدّسة عشر دوريات، ومنها الأخلاق والآداب، وأجوبة المسائل الدينية، والقرآن يهدي التي كانت تصدر من مدرسة الحفّاظ، وصوت شباب التوحيد، وصوت المبلّغين، وصوت العترة، ومبادئ الإسلام التي كانت تصدر باللغة الإنجليزية وصدر منها عشرين عدد في سنتين وكان كل عدد يقع في أربع وعشرين صفحة، وكانت مجلّة دينية شيعية بحتة وكانت تطبع في ألفين نسخة. وبعض الأعضاء العاملين في هذه المجلّة قد أعدموا من قبل النظام وبعضهم سجنوا وبعضهم هربوا خارج العراق بسبب قمع النظام الحاكم وملاحقته لهم. وهذه الأعمال الثقافية هي من الصفحات البيضاء لتاريخ مدينة كربلاء المقدّسة.

وأعرب الدكتور هدّو لسماحته عن نيّته كتابة صفحات عن كتاب (خواطري عن القرآن) للشهيد آية الله السيّد حسن الحسيني الشيرازي قدّس سرّه الشريف، فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

إنّ كتاب خواطري عن القرآن فيه بصمات أدبية علمية تاريخية، ومع احترامي للجميع، هذه البصمات هي فريدة. ولهذا لم يسمّيه الأخ الشهيد بتفسير، حتى ربما لا يصير تفسيراً بالرأي. وقد بدأ السيّد الأخ الشهيد بتأليفه بعدما خرج من سجن النظام البعثي.

بعدها أعرب الدكتور هدّو عن مواساته لما تعرّض ويتعرّض له السادة العلماء الكرام من آل الشيرازي إلى الأذى والمشاكل، فقال سماحته: إنّ أهل البيت صلوات الله عليهم هم أعزّاء الله تعالى، وقد لاقوا من المشاكل الكثير والكثير والكثير، وهذه هي الحياة.

وذكر الدكتور هدّو بعض النواقص والحاجات التي يعاني منها العمل الثقافي والتثقيفي والديني في مدينة كربلاء المقدّسة، فقال سماحته: هذا العمل الذي تقومون به هو ذخر، وخصوصاً في إصدار مجلة المصباح، والتعب فيها ولأجلها ذات قيمة، وأنا أهنئكم على هذا العمل دائماً. ومع احترامي للجميع والجميع بلا استثناء، أقول: إنّ مدينة كربلاء مظلومة كصاحبها الإمام الحسين صلوات الله عليه. فكربلاء في التاريخ فيها علماء وحكماء وفقهاء وأصوليين ومفسّرين، ومنهم البرغاني الشهيد الذي قُتل قبل مئتي سنة، وله تفسير ضخم لم يطبع لحد الآن. ومنهم السيّد نظام الدين الحسيني الإسترابادي، وهو من علماء مدينة كربلاء المقدّسة وزميل الشيخ الأنصاري، وتلميذ شريف العلماء، وله أكبر كتاب في الأصول الشيعي، الذي يعتبر أضخم موسوعة أصولية، وهذا الأثر غير مطبوع لحد الآن أيضاً، وعندي نسخة خطيّة منه.

وقال الدكتور هدّو: إن كنت أنسى فلا أنسى اليوم الذي أتيت فيه إلى سماحة والدكم (السيّد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي قدّس سرّه الشريف)، وكان يصلّي في الحسينية الطهرانية، وكان عمري حينها 16 سنة، فمسكت بيد والدكم لكي أقبّلها، فسحب الوالد يده ولم يقبل بتقبيلها، ولكنّي قبّلتها بالقوّة، فقبّلني السيّد من جبهتي. وقلت له: سيّدنا عندي سؤال؟ قال: ماهو؟ قلت: أنا قد بلغت سنّ الرشد منذ سنتين، ولكنّي خائف جدّاً من المنزلقات الموجودة، وكانت أيّام المدّ الشيوعي. فمسكني السيّد والدكم من يدي وقال لي: زادك الله إيماناً وتسليماً، حصّن نفسك بلا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، ولا تخاف، فاليأس من روح الله هو من أكبر الكبائر.

في نهاية هذا اللقاء قال الدكتور هدّو: سيّدنا! الله يوفّقكم ويرفع لواء دعوتكم لأنّها دعوة نابعة من القلب في محبّة أهل البيت صلوات الله عليهم، وأقول بكل تأكيد إنّ مدينة كربلاء المقدّسة بلا السادة الشيرازية هي ثلمة.

وقال سماحته لضيفيه: أشكركم على جهودكم، وبارك الله بكم، وأنتم بقيّة الماضين، ومشكورون على الهدية الثمينة.

جدير بالذكر، أنّ مجلّة المصباح هي مجلّة فكرية فصلية متخصّصة محكمة تصدر من العتبة الحسينية المطهّرة في مدينة كربلاء المقدّسة.

25/شعبان/1440هــ


www.s-alshirazi.com