سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: رفعة المرء ورقيّه يرتبط بعزمه وإرادته




 

موقع الإمام الشيرازي

  

زارَ المرجعَ الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، جمع من طلبة العلوم الدينية من مدينة كربلاء المقدّسة، وذلك يوم الخميس الثاني عشر من شعر شعبان المعظّم1440 للهجرة، الموافق للثامن عشر من شهر نيسان/أبريل2019للميلاد.

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالضيوف، قال:

أسال الله تعالى أن يتقبّل منكم جميعاً الزيارات والعبادات، وأن يكون سيّدنا ومولانا بقيّة الله المهدي الموعود صلوات الله عليه وعجّل في فرجه الشريف، أن يرعى الجميع برعايته، وأن يكون مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه وأخته كريمة أهل البيت صلوات الله عليهم السيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، شفعاء للجميع في حوائج الدنيا والآخرة.

وقال سماحته: طالب العلم يبدأ بطلب العلم وهو حدَث أو شابّ، وينتهي إلى أحد أمرين، إما عالم، أو واعظ، أو مرشد، أو موجّه، أو مصلح لمجموعة من الناس، في قرية أو ريف أو في مدينة. أو ينتهي إلى مستوى أرفع كأن يصير مثل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والعلاّمة الحلّي والسيّد بحر العلوم وصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري.

وأوضح سماحته: الخيار لكم، وأنت شباب اليوم، وبعضكم من الأحداث. وأحد الخيارين هو أصعب من الآخر، ولكن النتيجة أرفع وأعظم. فالشيخ المفيد كان له زملاء في الدارسة، وصاروا علماء، ولكن ليس بمستوى الشيخ المفيد، فنحن لم نعرف حتى أسماءهم، بينما الشيخ المفيد باق باسمه وعلمه وبقصصة المربّية. 

بلى إن زملاء الشيخ المفيد أدّوا ما عليهم ولكن لم يكونوا بمستواه.

وخاطب سماحته الضيوف، مشدّداً بقوله: أنتم اليوم شباب، وأن أردتم أن تكونوا في المستقبل من كبار العلماء وكبار الفقهاء، فهذا الأمر ممكن، ولكن بحاجة إلى عملين، وهما:

الأول: تعبئة علمية. بأن تجعلوا الوقت كلّه في سبيل التعبئة العلمية. وأتقنوا العلوم التي هي مقدّمة لعلوم أهل البيت صلوات الله عليهم، وهي علوم خمسة: النحو والصرف والمنطق والبلاغة واللغة العربية. فأتقنوا هذه العلوم المقدّماتية الخمسة حتى تستفيدوا في المستقبل من علوم أهل البيت صلوات الله عليهم، أعمق وأكثر. وعليكم أن تشغلوا أنفسكم بأمور لا تصبّ في التعبئة العلمية.

العمل الثاني: تقوى حقيقية. والتقوى بحاجة إلى إرادة قويّة وعزم أكيد وتصميم شديد.

وأكّد سماحته، بقوله: هذان العملان جعلا من شابّ اسمه محمد، الشيخ المفيد، وجعلا من شاب آخر اسمه محمّد، الشيخ الطوسي، وجعلا من شاب اسمه مرتضى، الشيخ الأنصاري. فانظروا إلى أنفسكم هل تكونون مثلهم أم لا؟ فإذا عزمتم بإرادة وعزم قويّين، ستوفّقون. وإلاّ فكلا. وهذا حقّاً يبعث على التأسف والأسى.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله إرشاداته القيّمة، وقال: أسأل الله سبحانه وتعالى، وأنتم في جوار مولان أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، أن تستفيدوا من هذا الجوار في التعبئة العلمية والتقوى الحقيقة، وأسأله تبارك وتعالى أن يعينكم لهما.

15/شعبان/1440


www.s-alshirazi.com