المرجع الشيرازي: من أسباب العزّة والفخر والموفقية بالدارين إقامة الشعائر الفاطميّة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

بمناسبة الأيّام الفاطمية، ذكرى استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وكالسنوات السابقة، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته بمدينة قم المقدّسة، جمع من مسؤولي وأعضاء حسينية أهالي كربلاء المقيمين في مدينة مشهد المقدّسة، في يوم السبت الثاني عشر من شهر جمادى الأولى 1440 للهجرة (19/1/2019م)، واستمعوا إلى إرشاداته القيّمة.

قال سماحته: إنّ حديث الكساء الشريف جعل السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها هي محور أهل البيت صلوات الله عليهم. فعندما أراد الله تعالى أن يعرّف النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله للملائكة عرّفه بأنه (أبوها). وعندما أراد أن يعرّف الإمام عليّ صلوات الله عليه عرّفه بأنّه (بعلها) وعندما أراد أن يعرّف الإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهما عرّفهما بأنّهما (بنوها).

وأوضح سماحته: إنّ ما جاء من الله تبارك وتعالى بالنسبة للأنبياء عليهم السلام والأولياء، قبل الإسلام وبعد الإسلام، هو انّه إذا أراد جلّ وعلا أن يعرّف الأب، لم يعرّفه بابنته. وإذا أراد أن يعرّف الزوج لم يعرّفه بزوجته. ولكن الله تعالى جعل استثناء في كل الوجود وفي كل التاريخ، وهو انّه عندما سأله جبرئيل عليه السلام عن الخمسة الطيّبين صلوات الله عليه بقوله: ومن تحت الكساء؟ قال عزّ وجلّ هم: فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها. علماً بأنّ الخمسة الأطهار صلوات الله عليهم هم الذين خلق الله تعالى لأجلهم السماوات والأرض والشمس والقمر والأفلاك وغيرها.

وأضاف سماحته: لا شكّ في أنّ تعريف السيّدة الزهراء صلوات الله عليها في حديث الكساء الشريف لا يعني أنّ فاطمة صلوات الله عليها هي أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله، بل يعني إنّ الله تعالى جعل للسيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها مقاماً رفيعاً، وهذا المقام الرفيع صار لها لأنّها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. ولكن عند تعريفه للخمسة الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم لم يقل الله تعالى بأنّهم هم رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمّه وابنته وحفيديه، مع أنّ القاعدة تقتضي أن يُذكر الأهم ثم الباقي، ومع أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله هو الأفضل والأهم، ولكنه جلّ وعلا عرّفه بابنته صلوات الله عليها.

وقال دام ظله: لا يخفى أنّه لدينا الكثير والكثير من آيات القرآن الكريم والروايات الشريفة حول مقام السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، ولكن لو لم تك هذه الكثرة من الآيات القرآنية والروايات الشريفة سوى الذي ذكره حديث الكساء الشريف لكفى دلالة على عظمة ورفعة مقام السيّدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.

وقال سماحته: لهذا فإنّ كل ما نقوم به نحن وأنتم وغيرنا بالنسبة للسيّدة الزهراء صلوات الله عليها، نرى بالمقابل من قد سبقنا في هذا المجال، ويقومون بالأفضل والأكثر، وخصوصاً الذين يسعون إلى إحياء وتعظيم الشعائر الفاطمية المقدّسة، بنحو أفضل وأحسن وأكثر حماساً، كالذي يقومون به في الحسينيات، وكالمجالس والعزاء، والإطعام، وعزاء اللطم، وغير ذلك، سواء في أيام ذكرى استشهادها صلوات الله عليها أو في أيّام ذكرى مولدها صلوات الله عليها. فمن يقدّم ويقوم بالأكثر والأفضل، سوف يتحسّر على أعماله غيره. ولذا اسعوا إلى أن لا تكونوا أنتم ممن يتحسّر في الآخرة على أعمال غيره، بل كونوا أنتم ممن يتحسّر على أعمالكم غيركم. وهذا هو التنافس الذي ذكره القرآن الكريم بقوله عزّ من قائل: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) سورة المطفّفين: الآية26.

وأكّد دام ظله، وقال: كل واحد منكم وكذلك غيركم، من يسعى في سبيل إقامة الشعائر الفاطمية المقدّسة، أكثر، ويبذل جهداً أكثر وأكبر، ويتعب أكثر، ويصرف أموالاً أكثر، ويتعرّض للمشاكل أكثر، ويتحمّل المشاكل أكثر، سيجعل الآخرين يتحسّرون في يوم الآخرة على أنّه لماذا لم يقوموا بمثل ما قام به. وهذا كلّه هو من أسباب العزّة والفخر والموفقية، في الدنيا والآخرة.

وختم سماحته دام ظله قائلاً: أسأل الله تبارك وتعالى أن يزيد في توفيقكم، وأن تكونوا في المستقبل أكثر موفقيّة، وأنا أدعو لكم، وأسألكم الدعاء عند الإمام الرضا صلوات الله عليه.

جدير بالذكر، أنّ الضيوف الكرام التقوا بنجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي، واستمعوا إلى إرشاداته بعد أن تبادلوا معه الرأي حول عدة أمور.

 

13/جمادى الأولى/1440هـ


www.s-alshirazi.com