المرجع الشيرازي: خدمة الإمام الحسين وأهل البيت هي القيم




 

موقع الإمام الشيرازي

 

إنّ الله عزّ وجلّ هو الذي أراد أن يعلو اسم وذكر الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهو تعالى أراد أن يعلو اسم وذكر الإمام الحسين صلوات الله عليه.

هذا ما أكّده المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في حديثه مع الشاعر الحسيني الحاج عبد الأمير الأموي، القادم من مدينة كربلاء المقدّسة، الذي زار سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في مساء يوم الاثنين الثامن عشر من شهر ربيع الأول 1440 للهجرة (26/11/2018م) في بيته بمدينة قم المقدّسة، برفقة وفد من مسؤولي حسينية بيت العباس سلام الله عليه لأهالي كربلاء المقدّسة، المقيمين في مدينة قم المقدّسة.

وقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: قبل قرابة خمسين سنة، كنّا في مجلس التقينا من خلاله بالخطيب الحسيني المرحوم السيد كاظم القزويني، وكان راجعاً من دولة الهند، حيث كان مدعوّاً في الهند لقراءة المجالس الحسينية هناك في شهر محرّم الحرام. فسأله أحد الحاضرين: ما هو وضع المجالس الحسينية في الهند؟ وكان السيد القزويني عادة يفتتح كلامه وجوابه بـ(عنوان) أو ما يسمّى بـ(مانشيت)، فقال: إنّ الإمام الحسين صلوات الله عليه قد ضرب سكة (ويقصد سكة نقود) في الهند لم يضربها الله تعالى. وقال مبيّناً: بعد انتهائي من مجلس إحدى الليالي بشهر محرّم، خرجت لأذهب إلى مجلس آخر كنت مدعوّاً له أيضاً، وكان أصحاب المجلس أو الحسينية ومن معهم، قد جلسوا على الأرائك في سماطين على الجانب الأيمن والأيسر لمدخل وخروج الحسينية. فنهضوا لما رأوني، وبدأت أنا وهم بالسلام وردّ السلام، وكان أحدهم طويل القامة. فتقدّم لي صاحب الحسينية وقال مشيراً إلى الشخص طويل القامة: هذا من شعراء الحسين صلوات الله عليه، وقد طبع له بعض أشعاره في الهند في مجلّد واحد. فنظرت إليه فلم أجد فيه سيماء المسلمين، فسألته: هل أنت مسلم؟ فضحك وهزّ رأسه بعلامة النفي. قلت له: هل تسمح لي بسؤال؟ قال: تفضّل. قلت له: هل الإمام الحسين صلوات الله عليه هو رجل حسن؟ فامتعظ الرجل وتعجّب وقال: ومن أحسن من الحسين صلوات الله عليه؟ قلت له: أسألك سؤال ثان: هل كان الإمام الحسين صلوات الله عليه رجلاً عاقلاً؟ فامتعظ أيضاً وهزّ رأسه وقال: ومن هو أعقل من الحسين صلوات الله عليه؟ قلت له: إنّ هذا الحسين صلوات الله عليه الذي تقول أنت عنه بأنّه لا يوجد من هو أحسن منه ولا أعقل، قد ضحّى بنفسه وبأولاده من أجل الإسلام، فتعال وصر مسلماً. فضحك الرجل وقال: في المستقبل.

وعقّب سماحته بقوله: أما أنا فقلت للسيد كاظم القزويني بعد انتهاء كلامه، إنّ الله عزّ وجلّ هو الذي ضرب السكّة للإمام الحسين صلوات الله عليه.

وأوضح سماحته مشيراً إلى أجر ومكانة العمل والخدمة في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه. وقال: عندما نذهب إلى الآخرة، تنكشف لنا حقيقة ومكانة الخدمة للإمام الحسين صلوات الله عليه، وعندها تنتابنا الحسرة على أنّه لماذا لم نكثر من هذه الخدمة، ولم نقدّم الكثير والكثير من الخدمة الحسينية.

وشدّد سماحته بقوله: نعم، إنّ القيم هي هذه، أي خدمة الإمام الحسين صلوات الله عليه وخدمة أهل البيت صلوات الله عليهم، وما عدا ذلك وسواها فهو تلف ولا قيمة له.

كما بيّن سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وقال: علينا أن نعرف قيمة التوفيق الذي منّ الله تعالى به علينا في خدمة الإمام الحسين صلوات الله عليه وأهل البيت صلوات الله عليهم. وعلينا أن ندعو الله سبحانه وتعالى دوماً بأن نقول: ولا تستبدل بي غيري. أي إلهي أخشى أن أتعب وتأتي بآخر بمكاني. هذا جانب.

أما الجانب الآخر، فهو وكما ذكرت الأحاديث الشريفة بأنّ الله تعالى قد أخفى وليّه بين عباده، فالإنسان لا يدري أنّ من بين العاملين والخادمين والحاضرين والمشاركين في المواكب وفي العزاء وفي الحسينيات، من الشباب وكبار السنّ وغيرهم، أيّ منهم مقرّب عند الله تعالى. ولذا عليه أن يقوم بخدمتهم كلّهم حتى يكون من ضمنهم وليّ الله الذي لا يعرفه وخفي عليه معرفته. وهذا الأمر ينكشف له يوم القيامة، لا شكّ. وقد قالوا: (لا تحقّر آدميّاً أصلاً فإنّ الله تعالى خبّأ ولايته في عباده، فلعلّ الَّذي تزدريه عينك هو وليّ الله).

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حديثه، مخاطباً الضيوف الكرام: إن شاء الله خدماتكم مقبولة ومذخورة، وأن تكون ذريّتكم كلّها على هذا الطريق.

23/ ربيع الأول/1440هـ


www.s-alshirazi.com