المرجع الشيرازي: لو طبّق العالم قوانين دولة رسول الله لتحوّل إلى جنّة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

عشيّة حلول ذكرى مولد نبيّ الرحمة، ومن جاء بخير الدنيا والآخرة، أشرف الأولين والآخرين، وأفضل الأنبياء والمرسلين، مولانا رسول الله محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وآله، وذكرى مولد حفيده، ناشر علوم الإسلام، مولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه، خصّص المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، درسه الخارج في الفقه، لصباح اليوم السادس عشر من شهر ربيع الأول 1440 للهجرة (24/11/2018م) لهاتين المناسبتين العظيمتين المباركتين، وألقى كلمة بجموع العلماء والفضلاء وطلبة العلوم الدينية الحاضرين في درسه، في مسجد الإمام زين العابدين صلوات الله عليه في مدينة قم المقدّسة.

استهلّ سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، كلمته بتقديم التهاني والتبريكات بهاتين المناسبتين العظيمتين، وقال:

أقدّم التهاني والتبريكات للمقام الرفيع والمنيع لمولانا بقيّة الله الأعظم الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف، بمناسبة ذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله، وذكرى مولد مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه. وكذلك أبارك هذا العيد وهذا اليوم للمظلومين كافّة، وللمؤمنين والمؤمنات كافّة، وللمسلمين جميعاً.

ثم قال سماحته: قال النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله: إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

يتكوّن هذا الحديث الشريف من خمس كلمات تتضمّن الكثير والكثير من المعاني. فكلمة (إنّما) هي أداة حصر إضافية، وتبيّن دليل البعثة والهدف منها، وهو مكارم الأخلاق.

وبيّن سماحته: إنّ جميع الأنبياء عليهم السلام قد بعثوا لأجل مكارم الأخلاق، ولكن كان الهدف من بعثّة مولانا نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله هو إتمام وإكمال مكارم الأخلاق، أي إنّه صلى الله عليه وآله قد أكمل القيم الأخلاقية. ولو أنّه طبّقت هذه القيم الأخلاقية التي جاء بها وأكملها رسول الله صلى الله عليه وآله، لتبدّلت الدنيا وعالم الإمكان إلى جنّة.

وأضاف سماحته: إذاً، فلنعرف جيّداً ما هي مكارم الأخلاق التي جاء بها وأكملها مولانا نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله؟ ففي الحديث الشريف عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه، أنّه قال بأنّ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، قد قال: (من مات وترك مالاً فلورثته، ومن مات وترك دَيناً وعيالاً فإليّ وعليّ). وهذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله قد صار قانوناً في دولته وحكومته صلى الله عليه وآله. فحسب هذا القانون، أنّه في حكومة رسول الله صلى الله عليه وآله لا توجد ضرائب على الإرث، وكذلك إذا توفّي شخص وكانت له أو خلّف عائلة محتاجة، فمن مسؤولية وواجب الحكومة الإسلامية أن تهتمّ بهذه العائلة.

كذلك، بحسب هذا القانون، إن توفي شخص وكانت عليه ديوناً، فمن واجب ومسؤولية الحكومة الإسلامية أن تقضي ديونه، حتى إذا كانت هذه الديون كثيرة، أو كانت عائلته متمكّنة.

كما أوضح سماحته بقوله: فقال الإمام الصادق صلوات الله عليه: (وَمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَامَّةِ الْيَهُودِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وَإِنَّهُمْ آمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى عِيَالاتِهِمْ). فاعلموا لو طبّق ونفّذ هذا القانون الذي قنّنه رسول الله صلى الله عليه وآله في دولته وحكومته، لزالت الكثير والكثير من المشاكل المالية والاجتماعية في عالمنا اليوم. وهذا جانب واحد من مكارم الأخلاق التي جاء بها وأكملها نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله للدنيا كلّها.

ثم أشار سماحته دام ظله، إلى نموذج واحد من التعامل الراقي والأخلاقي الرفيع لمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله مع الأعداء، وقال:

ذكرت التفاسير الشيعية والسنيّة أنّ أحد رؤوس المنافقين وهو عبد الله بن أبي، قد استعمل أسوأ الإساءات والإهانات بحقّ رسول الله صلى الله عليه وآله، ولسنين عديدة، وكان يعترض ويخالف حتى في أوقات المعارك والحروب، وكان يترك أرض المعركة هو وأتباعه. ولكن حينما مات، أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه ليكون كفناً لابن أبي، وقال ما مضمونه إنّه أرجو بهذا العمل أن يهتدي أمثاله. وهكذا صار، وتاب الكثير من المنافقين.

وشدّد سماحته قائلاً: فأين تجدون مثل هذا التعامل، بأن يقوم شخص باهانة رئيس الحكومة لسنين عديدة، وهكذا يتعامل معه بعدها؟!

لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وبهذا التعامل منه يعلّمنا أنّه يجب هداية المنافقين في المجتمع عبر مكارم الأخلاق، وأن نهديهم إلى جادّة الصواب والإيجاب.

وختم سماحته كلمته مؤكّداً: مسؤوليتان كبيرتان تقع على عاتق الجميع اليوم، وهما:

الأولى: تعريف البشرية كلّها بسيرة مولانا نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، وتعريف مكارم الأخلاق التي جاء بها وأكملها صلى الله عليه وآله، فمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله هو للناس كافّة.

الثانية: يجب أن يعرف العالم كلّه، ما وقع وحدث بعد استشهاد نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، وما ارتكب باسم الإسلام، وصار سبباً في تشويه صورة الإسلام.

هاتان المسؤوليتان يجب أن يقوم بها الجميع، لكي يتحقّق البلاغ المبين.

 

17/ ربيع الأول/1440هـ


www.s-alshirazi.com