زيارة الأربعين .. ثقافة إنسانية وأفذاذ أباة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

الحشد الذي أنجز الانتصار العظيم على داعش في العراق كان حشداً أربعينياً بامتياز، ولم يكن انتصارهم هذا انتصاراً عادياً، بل لم يكن متوقعاً وفق الحسابات العسكرية، فعصابات داعش في العراق ليست كغيرها في دول أخرى. في العراق كان داعش كثير العدد ومجهز بأسلحة حديثة وفتاكة، كما كان كثير منهم إنغماسيين، خاصة في بيجي والموصل ومناطق في الأنبار، إضافة إلى أن قيادات داعش كانوا جميعاً في العراق، فكان قتالهم حتى الموت، في الوقت نفسه كان قتال العراقيين لهم بهدف استئصالهم وألا يٌسمَح لهم بالهروب قدر الممكن، بينما في دول أخرى كان وضع داعش مختلف، وكانت عصاباته تنسحب مع أول القتال، كما كانت إستراتيجية مقاتلة داعش بنسق آخر.

بعد اندحار داعش في العراق، عُقدت مؤتمرات وندوات متخصصة في كبرى معاهد ومراكز الدراسات الأمنية والعسكرية حول الانتصار على داعش في العراق، ورغم ضراوته وتداخل معقد لخنادقه، فقد وُصِفَ بأنه "كان انتصاراً نظيفاً". بموازاة ذلك، عبّر أحد الخبراء بأن "المعركة مع داعش في العراق كانت شرسة ومهولة، وكان سلاح الانتصار هو سلاح واحد فقط، هو سلاح الشجاعة".

في الوقت أن العالم كان يراقب مقاتلي الحشد بدوافع متحاملة لأسباب عديدة كان قتال محبي آل محمد ضد داعش قتالاً نبيلاً وباسلاً وشريفاً، وقد سجلّت ووثقت وكالات عالمية كيف يضحي مقاتلو الحشد بأنفسهم من أجل إنقاذ طفل أو امرأة أو رجل مسّن. وهو دليل يضاف الى ألف دليل ودليل على أن الثقافة الحسينية/الأربعينية ثقافة حية ومنتجة لقيم إنسانية وفاضلة وسامقة، كما هي منتجة لأبطال بنفوس أبية وكريمة ونبيلة وسامية.

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "لقد ظلّ شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، في بطون التاريخ وفي منعطفات التاريخ، يتحمّلون المشكلات الكثيرة بثبات، ولا ينثنون، ولا ينحنون ولا يركعون. واليوم هكذا نجد في نقاط مختلفة من العالم، أن الشيعة يتعرّضون لكل أنواع التعذيب والمشكلات والقتل والحرق والإبادة، ولكن تجدهم أبطال التحدّيات، ولا يتعدّون على أحد ولا يظلمون أحداً، وهذا خط رسمه القرآن الكريم، وسار عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسار عليه أهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم".

5/صفر المظفر/1440هـ