
|
التقارير العلمية لسماحة المرجعية الشيرازي - الليلة الثانية والعشرون |
|
|
|
|
|
|
|
|
تقرير: الشيخ علي الفدائي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
((الربا واختلاف البلدان)) تعقيباً على البحث المطروح ليلة أمس في مسألة الربا واختلاف البلدان، حيث قال سماحته (دام ظله): بأن الحكم تابع لموضوعه والموضوع يختلف باختلاف الأعراف، ذكر أحد الفضلاء نصاً فقهياً لبعض أعلام الطائفة على أن الأحوط مع اختلاف الأعراف في باب الربا الإلحاق بالمكيل والموزون وأنه ربوي، حيث قال بذلك الحائري واليزدي والصدر (رحمهم الله). ثم قال الفاضل: يستظهر من قولهم: (ما لا يكون مكيلاً ولا موزوناً)، وكذلك في باب المسجَد: (ما لا يكون مأكولاً ولا ملبوساً)، وفي باب القمار: (ما لا يتقامر به)، أن لا يكون كذلك في جميع البلدان، أي نفي الطبيعة، فإذا كان يتقامر بالشيء ولو في بلد واحد، لا يجوز اللعب به في سائر البلدان، وهكذا في (ما لا يؤكل وما لا يلبس)، و(ما لا يكال وما لا يوزن). فأجاب سماحته (دام ظله): ذكرتم ثلاثة من الأعلام، ولكن مع التتبع ترون ثلاثين منهم أفتوا على خلاف ذلك وأن الحكم تابع لموضوعه وهو يختلف باختلاف الأعراف. انظروا رسالة صاحب الجواهر (رحمه الله) وعليها تعليقات ثمانية من الأعلام، ورسالة ذخيرة العباد للشيخ زين العابدين المازندراني (رحمه الله) وهو من تلامذة صاحب الجواهر، وعليها حاشية السيد اليزدي والسيد إسماعيل الصدر والشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمهم الله)، ورسالة النخبة للحاج الكلباسي (رحمه الله) وعليها تعليقات جمع من الأعلام، وغيرها. فإذا جعل الشارع لفظاً موضوعاً لحكم شرعي، فالحكم دائر مدار الموضوع صدقاً، وهو يختلف باختلاف الأعصار والأمصار فإن صدق صدق وإلا فلا. ومن مصاديق ذلك ما ذكره صاحب العروة ومن علق عليها، في مسألة المسجَد وأنه لابد أن يكون أرضاً أو نابتاً منها ما لم يكن من الملبوس والمأكول، وأنه هل يختلف باختلاف البلدان. قال السيد: (مسألة: الذي يؤكل في بعض الأوقات دون بعض لا يجوز السجود عليه مطلقاً، وكذا إذا كان مأكولًا في بعض البلدان دون بعض) (1). وقال النائيني (رحمه الله): (هذا الإطلاق مشكل بل ممنوع، والأظهر تبعيّة الحكم في كلّ زمان لمعتاد ذلك الزمان) (2). وقال أيضاً: (مع غلبة المأكوليّة عليه بحسب نوع البلاد، وإلا ففيه إشكال) (3).
((الصدق العرفي وتبعية الحكم للموضوع)) وهكذا قال جمع من الفقهاء بأن الحكم تابع للموضوع والصدق العرفي، وباختلاف البلاد في الصدق يختلف الحكم. هذه هي الكبرى، ومن صغرياتها مسألة المسجَد والربا والقمار وغيرها. فما يتقامر به في بعض البلاد ولم يرد فيه نص على حرمته بخصوصه، يمكن القول بجواز اللعب به بدون رهان في بلد ليس آلة للقمار. وهذه المسألة خاضعة للاجتهاد وليس فيها نص خاص. ○ سأل أحد الفضلاء: (ما لا يوزن) وما أشبه يعني عدم الطبيعة، فإذا كان يوزن في بلد واحد فالطبيعة حصلت ولا يجوز التفاضل فيه؟ فأجاب سماحته (دام ظله): الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية، فلماذا تقولون في بلد واحد، بل حتى في بيت واحد أو عند شخص واحد تحصل الطبيعة، فهل تلتزمون به؟. ○ قال أحد الفضلاء: إنه منصرف عن الشخص الواحد؟ فأجاب سماحته (دام ظله): مع ترتب الحكم على الطبيعة لا وجه للانصراف، مضافاً إلى أن مجرد دعوى الانصراف لا يكفي بل لابد من إحرازه. ثم إن الشيخ الحائري المؤسس (رحمه الله) له تعليقات عديدة على عدد من الرسائل الفقهية، راجعوا سائر تعليقاته وانظروا هل يقول بمثل ما قال فيما حكيتموه، فإن الشيخ كان له روح الاحتياط، وأحياناً في رسالتين ترى في أحدهما يحتاط وفي الأخرى يبقى على فتوى صاحب الرسالة بما لا يطابق الاحتياط. ○ سأل أحد الفضلاء: الطبيعة موجودة والحكم يترتب عليها؟ فأجاب سماحته (دام ظله): ليس المعيار الطبيعة بل العنوان، فعنوان (ما لا يوزن) و(ما لا يؤكل) وما أشبه هو الملاك، والحكم تابع للعنوان، والفقهاء لم يعبروا بالطبيعة بل عبروا بالعنوان، والعنوان أمر عرفي، فلماذا تقولون الطبيعة، ومن أين جئتم بالطبيعة. فالخمر حرام، عنوان الخمر هو المحرم وليست الطبيعة، ولذلك في باب الاستحالة والانقلاب والانتقال من المطهرات قالوا الطبيعة ليست بملاك، بل العنوان هو الملاك. مثلاً إذا ألقي ملعقة من الخمر في كر من الماء وصار الاستهلاك، قالوا يبقى الماء على طهارته ويجوز شرب جميعه لأن الملاك مسمى الخمر وعنوانه وهو غير حاصل، وليس الملاك طبيعته، وإلا فالطبيعة موجودة، ومع ذلك الحكم ليس بموجود فلا نجاسة ولا حرمة في المفروض. ○ قال أحد الفضلاء: ما نحن فيه من تعارض المنطوق والمفهوم، وربما يقال بالتساقط عند تعارضهما، وإن قال البعض إن المنطوق مقدم على المفهوم، وحين التعارض والتساقط مقتضى الأصل عدم الإشكال مع اختلاف البلدان فيما يكال أو يوزن أو يتقامر به أو ما لا يؤكل أو لا يلبس. ○ ثم قال: وعلى فرض كون الحكم وارداً على الطبيعة، فإن الطبيعة أمر اعتباري أو انتزاعي، وله قدر متيقن في مورد التخاطب فلا يحكم بالحرمة في مفروض السؤال. فأجاب سماحته (دام ظله): ذكرنا أن الطبيعة ليست هي الملاك في الأحكام الشرعية، بل الصدق العرفي للعنوان.
((الانتقال والانقلاب والاستحالة)) ثم قال سماحته (دام ظله): ولا بأس هنا بالإشارة إلى ما ذكره الفقهاء في باب المطهرات، من الانتقال والانقلاب والاستحالة، فإنه لتبدل الموضوع عرفاً يتبدل الحكم، مع أن حقائق الموضوع وطبيعتها محفوظة فيها. مثلاً قالوا في دم البق، إذا مصه من الإنسان فهو طاهر، نعم إذا قتله حين المص، فربما يقال بعدم حصول الانتقال أو يشك فيه فيحكم بالنجاسة. قال في العروة: (السابع: الانتقال، كانتقال دم الإنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا نفس له كالبق والقمل وكانتقال البول إلى النبات والشجر ونحوهما، ولا بد من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه، وإلا لم يطهر كدم العلق بعد مصه من الإنسان) (4). ثم قال: (مسألة: إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته، إلا إذا علم أنه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه لا إلى البق فحينئذ يكون كدم العلق) (5). ○ سأل أحد الفضلاء: ألا يجري في دم البق استصحاب النجاسة؟ فأجاب سماحته (دام ظله): أولاً: إن الدم في باطن الإنسان طاهر، وإذا انتقل من الباطن إلى الباطن لا مورد لاستصحاب النجاسة. وثانياً: ليس المورد من الاستصحاب، إذ الاستصحاب موضوعه الشك، والدليل ظرفه الشك، وما نحن فيه لا شك لوجود الدليل، وهو ما دل على الانتقال وكونه مطهراً. فإن دم الإنسان نجس ودم البق طاهر، وبالانتقال يتبدل الموضوع فيتبدل الحكم، مع أن حقيقة الدم لم تتغير، وطبيعته نفس الطبيعة، وخاصة إذا كان الفصل قليلاً جداً. وكذلك يقال في الانقلاب والاستحالة بالمطهرية، لتبدل العنوان وإن لم تتبدل الحقيقة في ماهيتها، ولا الطبيعة كذلك. ○ سأل أحد الفضلاء: إذا أكل حيوان حلال اللحم مثلاً عذرة الإنسان مرة واحدة، ثم ذبحنا الحيوان ووجدنا العذرة في بطنه فما حكمه؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إذا سمي ذلك عذرة فهو نجس، وذلك لعدم تبدل الموضوع عرفاً، وأما نحن فيه فهو في فرض التبدل. ثم إن الحكم في الحيوان الجلال بنجاسته وحرمته، لوجود الدليل الخاص. ○ سأل أحد الفضلاء: هل في الانتقال دليل خاص أم مجرد تبدل الموضوع؟ فأجاب سماحته (دام ظله): لا دليل خاص في المقام، بل لأن الأحكام تابعة للعناوين التي ذكرها الشارع، والانتقال هو تبدل للموضوع عرفاً. ○ سأل أحد الفضلاء: إذا كان هناك نص في الانتقال كما في ماء الاستنجاء حيث النص، فهو خارج عما نحن فيه؟ فأجاب سماحته (دام ظله): لا نص خاص، بل لما ذكرناه من أن الأحكام تابعة لموضوعاتها أو عناوينها، نعم هناك نصوص في بعض صغرياتها، كنصوص الخمر تجعل خلا وما أشبه. ○ سأل أحد الفضلاء: ما ذا تقولون في دم العلق الذي يمص من الإنسان؟ فأجاب سماحته (دام ظله): نجس، لأن الدم لا يصبح جزءَ بدنه، بل هو في حكم الظرف، كما لو جمعنا شيئاً من الدم في كيس، حيث يبقى على النجاسة. ○ سأل أحد الفضلاء: ما الفرق بين دم العلق ودم البق؟ فأجاب سماحته (دام ظله): الفارق هو العرف، وإن قال بعض الفقهاء بطهارة دم العلق أيضاً لنفس ما ذكرناه من تبدل العنوان. ثم قال سماحته: هل إشكالكم كبروي أم صغروي؟ إن كان إشكالكم صغروياً فلا بحث، أما الكبرى فقد تسالم عليه الفقهاء.
((الاستحالة وتبدل العنوان)) سأل أحد الفضلاء: إن في الاستحالة تتبدل الماهية والحقيقة، وليس مجرد تبدل العنوان؟. فأجاب سماحته (دام ظله): هناك خلاف في الاستحالة، فهل لابد من تبدل الحقيقة النوعية أو تكفي الصنفية، أما تبدل الماهية بمعناها الحقيقي فليس بشرط. قال بعض الفقهاء بكفاية تبدل الحقيقة الصنفية، والمرحوم الوالد (قدس سره) لم يقبل بذلك. ومثاله الدخان المتصاعد عن النفط النجس، فهل الدخان طاهر مع أنه يحتوي عادة على ذرات دسومة النفط. فإنه ليس عندنا في الأدلة الشرعية كلمة الاستحالة، وإنما ذلك صغرى لما ذكرناه من تبدل العنوان أو تبدل الموضوع عرفاً. والمرحوم الوالد (قدس سره) كان يقول: لو جمعنا شيئاً من دخان النفط في ورقة، رأينا الدسومة في الورق، فيبدو أن هناك أجزاء من النفط تصاعدت. ولكن هناك من الفقهاء من يرى تبدل العنوان في مثل الدخان وأفتى بالطهارة. إذن الانقلاب والاستحالة والانتقال هي مصاديق لتبدل العنوان. ومن موارد الاختلاف صغرى، ما تأمل فيه صاحب العروة من الخشب النجس إذا أصبح فحماً فهل يطهر بذلك، نعم إذا أحرق الخشب حتى صار رماداً أصبح طاهراً. قال في العروة: (الرابع: الاستحالة، وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى، فإنها تطهر النجس بل والمتنجس، كالعذرة تصير تراباً، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً، والبول أو الماء المتنجس بخاراً، والكلب ملحاً، وهكذا كالنطفة تصير حيواناً، والطعام النجس جزءاً من الحيوان، وأما تبدل الأوصاف وتفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجينا أو خبزاً، والحليب إذا صار جبناً، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً، ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة) (6). وهذا كله دليل على أن الملاك هو تبدل العنوان وليس تبدل الطبيعة.
((تبدل الحالات)) قال أحد الفضلاء: أحياناً هناك تبدل الحالات كالحليب النجس إذا أصبح جبناً، فإنه لا يطهر. فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذا ليس من تبدل العنوان، ولذلك لا يتغير الحكم. ○ سأل أحد الفضلاء: في مثل الخشب إذا أصبح فحماً أيضاً هو من تبدل الحالات وليس من تبدل العنوان؟ فأجاب سماحته (دام ظله): هذا رأيكم الشريف وبه قال بعض، ومن هنا تأمل صاحب العروة، ولكن جمعاً من الفقهاء قالوا بتبدل العنوان ومن ثم الطهارة. والنتيجة من قال بتبدل العنوان قال بالاستحالة والطهارة، ومن لم يقل به لم يقل بهما. ○ قال أحد الفضلاء: إن المرحوم الإمام الشيرازي (أعلى الله مقامه الشريف) يقول في (الفقه) في الدخان الصاعد من الشيء النجس إنه حصلت فيه الاستحالة العرفية، فالدخان لا يسمى نفطاً. ولكن ما ذا تقولون في الخشب والفحم؟ فأجاب سماحته (دام ظله): ليس الكلام في الصغرى، بل في الكبرى. والكبرى هي أن الأحكام تتبع العناوين، والأحكام بالنسبة إلى العناوين كالمعلولات بالنسبة إلى عللها. ○ سأل أحد الفضلاء: في الجبن والحليب أيضاً حصل اختلاف العناوين عرفا؟ فأجاب سماحته (دام ظله): لابد من إحراز التبدل وحصول العنوانين، وهل الصغرى من اختلاف الحالات أم من تبدل الحقائق النوعية أو الصنفية حسب اختلاف آراء الفقهاء، فإذا أحرزتم تبدل العنوان في أي موضوع فلا بأس، فلا بحث في الصغرى. ○ سأل أحد الفضلاء: قال بعض الفقهاء الاستحالة مطهرة في العين النجسة دون المتنجسة؟ فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذه شبهة ذكرها البعض (7)، ولكنها لا ترتبط بما نحن فيه، بل قالوا به من باب (ضيق فم الركية). ولكن راجعوا الجواهر والآغا رضا الهمداني وشروح العروة وتعليقاتها في باب الاستحالة فإنهم لا يقولون بالفرق بين النجس والمتنجس، بل قال البعض بأن المتنجس أخف. قال صاحب العروة في الاستحالة: (فإنها تطهر النجس بل والمتنجس، كالعذرة تصير تراباً، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً، والبول أو الماء المتنجس بخاراً) (8).
(الدرهم البغلي) ومثل هذا الإشكال ما ذكره البعض في المعفو من الدم، وهو ما كان بقدر الدرهم البغلي، فقال البعض: المعفو نفس الدم، أما لو لاقته رطوبة فأصبح متنجساً بالدم فلا عفو، لأن الدليل ذكر الدم وليس المتنجس بالدم، فإذا كانت هناك قطرة دم ولاقته رطوبة فلا تجوز الصلاة به، للعمومات التي تقول لا يمكن الصلاة بالمتنجس. قال في العروة: (مسألة، الدم الأقل إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار المجموع بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه وإن لم يبلغ الدرهم، فإن لم يتنجس بها شيء من المحل بأن لم تتعدد عن محل الدم فالظاهر بقاء العفو، وإن تعدى عنه ولكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال والأحوط عدم العفو). ولكن في المقابل قال جماعة بالعفو فيه، قد يكون منهم الفقيه الشيخ حسين الحلي (رحمه الله)، وكان الشيخ من خيرة تلامذة الميرزا النائيني (رحمه الله)، وقد حضرت محضره في النجف الأشرف مكرراً، على ما في تقريراته على (العروة) المسمى بـ (دليل العروة الوثقى) التي قررها المرحوم الشيخ حسن سعيد(رضوان الله عليه) (9). ○ سأل أحد الفضلاء: إذا أزال عين الدم وبقي مكانه نجساً هل يمكن أن يصلي به؟ فأجاب سماحته (دام ظله): نعم يجوز. ○ فقال الفاضل السائل: الدم هو المعفو، ومع زواله لا عفو عن المتنجس به. فأجاب سماحته (دام ظله): مع وجود الدم كان المحل متنجساً به، وقد عفي عنهما، فمع زوال الدم يبقى المحل معفواً عنه كما كان. ○ فقال الفاضل: العفو عنه كان بسبب الدم ومع زواله يزول. فأجاب سماحته (دام ظله): العرف يرون العنوان نفس العنوان، وحينئذ يبقى حكمه من العفو.
((الأمر والنهي والطبيعة)) سأل أحد الفضلاء: إذا تعلق أمر أو نهي بشيء فالظاهر تعلقه بالطبيعة لا بالعنوان. فأجاب سماحته (دام ظله): العرف يرى تعلق الحكم بالعنوان كما ذكرناه، ومن هنا قالوا بأن الانتقال والاستحالة والانقلاب من المطهرات، مع أن هذه العناوين لم ترد في النصوص الشرعية، فالخل الذي ينقلب خلاً يصبح طاهراً لتبدل عنوانه وإن لم تتبدل حقيقته وماهيته. ○ قال أحد الفضلاء: تغيرت الطبيعة في الخل؟ فأجاب سماحته (دام ظله): من أين تأتون بكلمة الطبيعة، الشارع قال العنوان وذلك بذكره للفظ الموضوع، ولم يقل الطبيعة، وهكذا قال الفقهاء: الأحكام تابعة للعناوين، ولم يقولوا إنها تابعة للطبائع، ويمكن للمتتبع أن يرى مواردها الكثيرة في كتبهم الفقهية (10). وصلى الله عليه وآله الطاهرين الليلة الحادية والعشرون ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) العروة الوثقى: ج1 ص590 المسألة 11. (2) العروة الوثقى (المحشى): ج2 ص392 حاشية النائيني. (3) العروة الوثقى (المحشى): ج2 ص392 حاشية النائيني. (4) العروة الوثقى: ج1 ص140. (5) العروة الوثقى: ج1 ص140 ـ 141 المسألة 1. (6) العروة الوثقى: ج1 ص132 الرابع من المطهرات. (7) قال الإمام الشيرازي (رحمه الله) في (الفقه): ج6 ص226 ـ 227: وإن ناقش فيه جمع مفرّقاً بين النجس والمتنجس، بدعوى أن موضوع النجاسة في المتنجس، كالخشب المتنجس مثلاً، ليس عنوان الخشب حتى تذهب بذهابه، وإنما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة، بل هو باق فالنجاسة باقية، وذلك بخلاف استحالة العذرة تراباً فإن موضوع النجاسة هي العذرة بوصف كونها عذرة، لأن الحكم على هذا الموضوع، لا الجسم مع قطع النظر عن كونه عذرة أو غيرها. ومن المعلوم ذهاب العنوان إذا استحال تراباً أو دوداً فتتبعه النجاسة. لكن هذا الإشكال في غير محله، وقد أجاب عنه شيخنا المرتضى (رحمه الله) في الرسائل، (بأنه لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات أن كل جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما فهو نجس، إلاّ أنه لا يخفى على المتأمّل أن التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام من حيث سببية الملاقاة. وبتقرير آخر: الحكم ثابت لأشخاص الجسم فلا ينافي ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة، فقولهم كل جسم لاقى نجساً فهو نجس، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة، من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به، كما اذا قال القائل إن كل جسم له خاصية وتأثير، مع كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع)، انتهى. (8) العروة الوثقى: ج1 ص132. (9) انظر دليل العروة الوثقى: ج2 ص289 فما بعد: (لا يخفى أن المفروض في المقام هو طهارة تلك الرطوبة في حد نفسها، وإلا كانت المسألة داخلة في المسألة الثامنة. ثم إنه (قده) قد فرض صوراً ثلاث: (الأولى): ما كان وصول الدم موجبا لزيادة المساحة على المقدار المعفو عنه. (الثانية): أن لا يكون موجبا للزيادة أصلا. (الثالثة): أن يكون موجباً لها، لكن لا تصل الى حد المعفو عنه. وأفتى في الأولى بعدم العفو، واستظهر في الثانية العفو، واستشكل في الثالثة ثم احتاط. ولكن التحقيق يقتضي القول بأن هذه الرطوبة لو كانت موجبة لانقلاب الدم إلى الماء المتنجس بالدم فالظاهر عدم العفو عنها في الصور الثلاث، ولا مجال للتكلم فيها، وأما إذا لم يخرج الدم بها عن كونه دماً، ففي الصورة الأولى لا ينبغي الإشكال فيما أفتى به من عدم العفو والوجه فيه واضح، وأما في الصورة الثانية فتدخل في العفو من ناحية كونه دماً، بل وكذلك في الثالثة إلا أن ناحية الرطوبة محل تأمل جدا، إذ لو انفصلت عنه ولاقت موضعا آخر فلا كلام في عدم العفو عنها، وأما لو لم تنفصل ولم تتعد محل الدم فالعفو لا يخلو عن إشكال، وإن لم يزد المجموع عن مقدار المعفو عنه. وأشكل من ذلك ما إذا تعدت الرطوبة عن الدم إلى الأطراف مع عدم خروج المجموع عن مقدار المعفو عنه، والسر في ذلك أنها إن لم تنفذ الى الثوب دخلت في المحمول المتنجس، وإن نفذت إليه دخلت في قابلية المتنجس للتنجيس، وحينئذ يكون غير معفو عنه لأن الثوب حينئذ يكون متنجسا بالماء المتنجس فلا يعفى عنه من هذه الجهة، وإن كان معفوا عنه من جهة تنجسه بالدم. ونحن وإن قلنا بقابلية المتنجس لأن يتنجس بالمتنجس لما حقق في محله، لكن إنما نلتزم بذلك فيما إذا لم يكن المنجس لهما واحدا شخصيا، وأما إذا كان المنجس لهما واحدا شخصيا، كما فيما نحن فيه، فلا نلتزم به، وبناءً على ذلك حيث إن المنجس للثوب وللماء هو شخص ذلك الدم الذي على الثوب فلا يكون في الصورة الثانية ولا في الصورة الثالثة لو بقي الدم بحاله إلا في كون المسألة من المحمول المتنجس، بل وهكذا الحال في الثانية لو انقلب الدم إلى الماء المتنجس بالدم، فإنه بناء على ذلك لا يكون منجساً للثوب المتنجس بذلك الدم، فلا تكون المسألة إلا من قبيل المحمول المتنجس، فافهم). (10) انظر (الحدائق الناضرة): ج5 ص471، وج19 ص293، و(غنائم الأيام): ج1 ص393 و489 و491، و(ملاذ الأخيار في فهم الأخبار): ج1 ص206، و(عوائد الأيام): ص205، و(مستند الشيعة): ج14 ص344، و(مشارق الأحكام): ص257، و(منتقد المنافع في شرح المختصر النافع): ج1 ص240، و(الروضة الغناء): ص50. وغيرها. 13/ شوال/1436
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|