ضمن سلسلة دروس الأخلاق

آية الله السيد محمد رضا الشيرازي يبين أهمية الدعاء وأثره في الحياة المعنوية للإنسان المؤمن




ضمن إطار المحاضرات الأسبوعية التي تعقد في بيت الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) ألقى سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي محاضرة قيمة دارت حول موضوع الدعاء، جاء فيها:

ينقل أن رجلاً عابداً كانت لديه حاجة، فلبث لسنوات يتضرع ويدعو ويبكي، ولكن حاجته لم تقضَ، وذات يوم راح يحدث نفسه ويقول: أنت يا فلان إذا طرقت باب أي شخص، قال لك:

 لبيك، فما فائدة كل هذا البكاء. وفي مساء ذلك اليوم قرر ألاّ يدعو بعد، وعندما خلد إلى النوم رأى في عالم الرؤيا شخصاً ينشده شعراً:

نفس قولك يا الله لبيكنا***نفس حاجتك وحرقتك رسولنا

فإذا وفق الإنسان لقول (يا الله)، فهذه بذاتها بمثابة (لبيك) من قبل الله تعالى. الجانب الثاني في هذا الأمر يتعلق بـ(طريقية) الدعاء. كان السيد الوالد ـ رحمه الله ـ (آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي ـ قدس سره ـ) يقول كلاماً ذا مغزى، هو: أغلب دعواتنا في حياتنا قد اجيبت. فلنتذكر حجم المشاكل الاقتصادية والأسرية والاجتماعية التي واجهناها في حياتنا، وقد حُل أغلب تلك المشاكل عن طريق الدعاء واللجوء إلى الله عز وجل. أما البحث الثاني فيتعلق بمواطن الدعاء، فقد عين لنا الله تعالى مواطن هي أقرب ما تكون لإجابة الدعاء، أحد هذه المواطن قبة سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). فقد جاء في الحديث المروي: الدعاء تحت قبة الإمام الحسين (عليه السلام) أقرب إلى القبول والاستجابة. الموطن الآخر من مواطن إجابة الدعاء، هو حرم الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

قرأت في أحد الإحصاءات أن حوالي أربعة عشر مليون شخص زاروا الإمام الرضا (عليه السلام) في العام الماضي، ولعل هذا الرقم يساوي أو يقارب عدد الذين يحجون إلى بيت الله الحرام، فلماذا يذهب كل هؤلاء الناس لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام)؟! فلو لم تجد هذه الملايين من الزوار الخير والبركة، وإجابة الدعاء في زيارتهم للإمام الرضا (عليه السلام)، لما تجشموا عناء السفر والزيارة، فلابد أنهم علموا بأن الدعاء مستجاب عند الإمام الرضا (عليه السلام).

كان هناك شخص يدعى حبيب الله كلبيكاني، قد حمله حبه الشديد للإمام الرضا (عليه السلام) على أن يذهب ماشياً من بلدته كلبيكان إلى مدينة مشهد المقدسة بقصد الزيارة، وكان قد اعتاد أن يذهب في كل ليلة، وقبل ساعتين من حلول الفجر، إلى الحرم الطاهر، ويقف للدعاء والصلاة خلف الأبواب المغلقة، فعندما كانت تلك الأبواب تفتح يكون أول شخص يدخل إلى المرقد الشريف، متحملاً في سبيل ذلك حرارة الصيف القائظ وبرودة الشتاء القارس لمدينة مشهد، حيث يذكر أحدهم أنه كان عندما يتوضأ في غرفته الدافئة أيام الشتاء، يتجمد الماء على وجهه بسبب البرد الشديد!!

وفي أحد الأيام مرض ذلك الشخص، ونُقل إلى المستشفى، وهنا راح يخاطب الإمام الرضا (عليه السلام) بالقول: أيها الإمام، أنا قدمت من كَلبيكَان إلى مشهد لأكون في جوارك، لا لكي أرقد في المستشفى، ويمنعني المرض من خدمتك.

خلد ذلك الشخص إلى النوم وهو على تلك الحالة من الانكسار والتضرع، فرأى في عالم الرؤيا ثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام). وهو يقدم وردةً إليه. فعندما استيقظ الشيخ من نومه رأى أن الوردة التي قدمها له الإمام الرضا (عليه السلام) في الرؤيا لا تزال في يده (!!). وبعد تلك القضية يبرأ الشيخ من مرضه ويواصل ما كان تعود عليه من أمر الصلاة والزيارة، وحصل أيضاً أن الشخص الذي كان يرافق الشيخ حبيب الله شفي من مرضه أيضاً. وهكذا كلما كان يمرض شخص يذهب إلى الشيخ فيضع يده على موضع الألم ويبرأ تماماً.

وكان هناك أيضاً شخص معروف في مدينة قم يدعى (آقاي ملايري)، يكشف عن نية الإنسان عن طريق الاستخارة، وحالياً يوجد شخص في مدينة أصفهان ـ وأنا رأيته بنفسي ـ يستخير بالمسبحة وليس بالقرآن، ويكشف عن نية الإنسان، وأبوه أيضاً كان مثله.. ذات مرة سألت هذا الشخص، فقلت له: أنا لا أريد معرفة تفاصيل عملك هذا، لكن هذه الموهبة التي تمتلكها، هل هي رياضة أم إفاضة؟ قال: كان الأمر بالنسبة لوالدي إفاضة إثر رياضة، وبالنسبة لي رياضة بعد إفاضة.

أما آقاي ملايري، فقد نُقل عنه قوله: أقمت في مدينة مشهد المقدسة مدة عام، وكانت لدي حجرة صغيرة، وذات ليلة أردت أن أنام، وكان في الحجرة نافذة صغيرة تُرى من خلالها قبة حرم الإمام الرضا (عليه السلام). يقول الملايري: لما أردت النوم، أحسست أنه أمر مخالف للأدب والاحترام أن أمد ارجلي، وقبة الإمام الرضا (عليه السلام) بادية وظاهرة لي، لذلك كنت إذا أردت النوم أنام وأنا جالس، واستمر الحال كذلك عاماً كاملاً. بعد سنة أو خلالها أفاض الله عز وجل عليّ بهذه الموهبة.

إلى ذلك، كان أحد الملالي يكثر من زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، وبعد أن توفي، رآه البعض في المنام، وسألوه: هل لديك أمينة؟! فقال: أمنيتي أن أعود إلى الدنيا وأزور الإمام الرضا (عليه السلام)، لأنني كنت في كل مرة أذهب فيها إلى الزيارة، يأتي الإمام (عليه السلام) للقائي.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة