الحوزة العلمية الزينبية في دمشق تحيي عشرة العزاء الفاطمية

الليلة الاولى




انسجاما مع ما تبناه موقع الإمام الشيرازي في تقديم المشروع الحضاري الإسلامي الذي طرحه الإمام المجدد الشيرازي الثاني (قدس سره الشريف) والذي يعمل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) على بلورته إلى هدف للأمة وتجسيده كواقع لها لتستفيد الإنسانية جمعاء من خير الإسلام الذي لا حدود له، ارتأت إدارة الموقع أن تقوم بتغطية لوقائع مجالس عزاء العشرة الفاطمية التي تقام سنويا في الحوزة العلمية الزينبية في دمشق بمناسبة شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والذي يرتقي فيها المنبر الشريف أحد ابرز تلامذة الإمام الراحل (أعلى الله مقامه) سماحة الخطيب الشهير العلامة الشيخ عبد الحميد المهاجر (دام عزه).

إن المحور العام الذي تتبلور حوله خصائص ومقومات المشروع الحضاري الإسلامي الذي يجد فيه الإمام الراحل وتجد فيه الأمة الخلاص الحقيقي والحياة الحرة الكريمة للمجتمع الإنساني هو إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) فيفرح الناس لفرحهم ويحزنون لحزنهم حيث الترياق المجرب لإحياء النفوس الميتة وايقاظ النائمة وتنبيه الغافلة وعندها يأخذ الناس بتراث المعصومين (عليهم السلام) ليكون المنهج لهم والسلوك والمشعل أمامهم ليحرروا رفقتهم (عليهم السلام) حيث الضمان الاوحد لسلامتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، فهم أهل بيت النبوة وموضع الرسالة وهم الأولاد إلى الله.

ومن أغصان تلك الشجرة الطيبة مولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) والتي كان يقوم خاتم الأنبياء وسيد الرسل (صلى الله عليه وآله) لقدومها فيأخذ يدها ليقبلها ويناديها بأم أبيها وهي زوج سيد الأوصياء الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأم الحسن والحسين، اللذين قال فيهما جدهما المصطفى (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فمن أي منحى ينحو الباحث تجاه الحضرة البهية لسيدة نساء العالمين (عليها السلام) لن يجد إلاّ العظمة بكل تجلياتها والرفعة بأعلى علوها ولن يدرك بالتأكيد سمو منزلتها.

ولأهمية الحدث سيقوم موقع الإمام الشيرازي بتقديم تقارير خبرية يومية عن مجالس عزاء العشرة الفاطمية التي تبدأ في اليوم الرابع من شهر جمادى الأولى الذي يصادف الولادة المباركة لبطلة كربلاء السيدة زينب (عليه السلام) وحتى اليوم السادس عشر من شهر جمادى الأولى حيث شهادة سيدة نساء العالمين الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

مجلس عزاء الليلة الأولى من العشرة الفاطمية

بجموع غفيرة وحاشدة من المؤمنين والمؤمنات امتدت إلى مساحة الأرض المقابلة للحوزة العلمية الزينبية في دمشق حيث قطعت الطريق العام الذي يربط منطقة السيدة زينب بوسط العاصمة بعد أن غص بهم مصلى الحوزة الواسع وقاعة النساء الكبيرة وأروقة ومداخل الحوزة ومكتب سماحة الإمام الشيرازي وقد حضرت هذه الجموع حباً لسيدة نساء العالمين وابنتها زينب (عليهم السلام) وإحياء لأيام الله وتعظيما لشعائره حيث استدعى من المشرفين على العزاء وضع شاشة عرض كبيرة خارج بناية الحوزة ليتسنى للجميع مشاهدة سماحة الشيخ الخطيب.

فبعد الانتهاء من صلاتي المغرب والعشاء جماعة، رتّل على أسماع الحاضرين آيات بينات من الذكر الحكيم المقرئ (مهدي الكربلائي) ثم ارتقى المنبر سماحة الخطيب الشيخ عبد الحميد المهاجر مستهلا حديثه بتلاوة الآية الكريمة (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى).

وقال: يتفاوت الناس اجتماعياً وفكرياً بالقدرة على الفهم والقابلية على الاستيعاب فالناس ليسوا على نمط واحد في تفهم الأمور والحقائق واستيعابها، وهذا التفاوت من أسرار الوجود، وبه يكشف الإنسان عن الحق وأصحاب الحق.

وأضاف سماحته:

إن هناك ست حالات في المجتمع وهي حالة العلم والجهل، وحالة الصحة والمرض وحالة الغنى والفقر. وهذه الحالات تشبه إلى حد بعيد حالات النفس البشرية. وحالة العلم قبل حالة الجهل، لذا فان الله تعالى قد أخذ عهدا على العلماء بأن يبذلوا ما علموه لكل من يجهله ليعرفوا الحق.

يقول أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام):

(قوام الدنيا والدين بأربعة: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم وجواد لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع آخرته بدنياه...) واستطرد سماحته في ذكر جوانب أخرى يتفاوت بها الناس حيث يقول:

حتى الموت الذي يأتي على جميع الناس فيه تفاوت، فالبعض يمر عليه وله لذة كلذة الشراب البارد في صحراء قاحلة على قلب ظمآن، وماذاك إلاّ لأنه كان يذكر الموت ويحذره فيعد نفسه للقاءه، وآخر تمر عليه كل لحظة من لحظات الموت كالجبل، وما ذاك إلاّ لأنه أعرض عن هادم اللذات فتهالك على الدنيا ونسي آخرته وضيع دنياه، كما أن منازل الناس في الجنة فيها تفاوت فالأعلى لا يهبط إلى أدنى والأدنى لا يصعد إلى الأعلى.

ولأنه يوم الولادة المباركة لمولاتنا زينب (عليها السلام)، تناول سماحة الشيخ المهاجر وقفات من حياتها الشريفة:

حينما ولدت زينب (عليها السلام) قالت أنها فاطمة (عليها السلام) لأمير المؤمنين علي (عليه السلام): سمها، فيقول لا أسميها حتى يسميها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحملها علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له يا رسول الله سمها، فأخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لا أسميها حتى يسميها الله فهبط جبرائيل يحمل السلام ويقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله): العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك سمها (زينب) وأردف سماحته في ذكر محطات من حياتها (عليها السلام) مستهلاً الفقرة بذكر حقيقة علمية حيث قال: الطفل يولد وعيونه مغمضة، ولا يفتح عينيه حتى تحمل الأم الطفل على صدرها في اليوم الأول فبحنان الأم يفتح الطفل عينيه ليرى أول ما يرى وجه أمه.

وزينب (عليها السلام) أول نظرة لها كانت إلى نور وجه أمها فاطمة (عليها السلام) والتي يقول عنها أمير المؤمنين علي (عليها السلام) إذا نظرت إلى وجه فاطمة تذهب همومي وتنجلي غمومي.

وقد بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أخذها بين يديه، كما بكى حينما أخذ أخيها الحسين (عليه السلام) من قبل حيث أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما يجري عليها وعلى أخيها في واقعة كربلاء.

ثم انتقل سماحة الشيخ المهاجر إلى جانب آخر في غاية الأهمية ألا وهو علاقتنا بزينب (عليها السلام) ومعرفتنا بها فيقول:

كثير من الناس لا يعرفون زينب (عليها السلام)، وكثير من الناس لا يدركون عظمة منزلة زينب وكثير من الناس يأتون إلى سوريا ولا يزورون زينب (عليها السلام).

إن الخطوط التي تقربنا من زينب (عليها السلام) هي التزامنا جانب التقوى وأول ما نحرص عليه أن نبتعد عن الشرك ومصاديقه وأن نحفظ ألسنتنا فقد كنت تلميذا عند المرحوم عبد الزهرة الكعبي لمدة خمسة وثلاثين سنة وكان يوصيني دائما رحمة الله عليه بحفظ اللسان لكي تكون علاقتي مع أهل البيت (عليهم السلام) أفضل ومنزلتي عندهم أقرب ثم تطرق سماحة الشيخ الخطيب إلى الجوانب العديدة التي لم تدرس في حياة زينب (عليها السلام) ومواقفها البطولية الفريدة، ولعل من أهم المواقف الصعبة التي مرت عليها في عاشوراء لكنها مع كل تلك المصائب كانت تتحمل ابتلاء آخر وهو العطش، إذ انها كانت تعطي حصتها للاطفال، وهذه المسألة ليست أمرا هينا، إذ يجب أن نتوقف عنده طويلا ونتأمل ونسأل أنفسنا، كيف يمكن لهذه السيدة أن تتحمل كل هذا؟! إن هناك قضايا عند أهل البيت (عليهم السلام) تحتاج منا إذا اردنا فهمها وادراك مضامينها أن نرجع إلى القرآن الكريم.

وأضاف سماحته علينا أن ندرس حياة أئمتنا وقادتنا وان ندقق جيدا في مواقفهم وآثارهم وكلماتهم كي نعرفهم جيدا لنقترب منهم اكثر فأكثر، ومنهم سيدتنا زينب (عليها السلام) .

لقد كانت زينب (عليها السلام) تسكّن الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهو عليل في واقعة كربلاء الدامية وكانت تستشرف المستقبل وتعرف أخبار الأزمان والمنايا، كانت عبادتها متواصلة إذ أنها لم تقطع صلاة الليل حتى في ليلة الحادي عشر وأجساد اخوتها وشباب بني هاشم في العراء.. هكذا هي زينب (عليها السلام) وهكذا كانت مسيرتها، وقد اختتم المجلس بدعاء شاركت فيه الجموع المحتشدة داخل وخارج مبنى الحوزة العلمية الزينبية.

 

 

 

 

 

 

مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق - السيدة زينب عليها السلام