مؤتمر لإحياء قبور الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في البقيع




في مقر بعثة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) لموسم الحج في مكة المكرمة:

إن لتلك الآثار دلالات للبشرية ومقوّمات للهداية، بالاضافة إلى أنها من أحسن الذكريات لا الذكرى فقط... فالدنيا بأجمعها تحتفظ بالآثار بكل أنواعها، حيث ان العقل والعرف يدلان على حفظها، ولا يكون ذلك خلاف الشرع الذي يصرح بالمرور في ديارهم والنظر إلى آثارهم.

هذا مما جاء في كلام الامام الشيرازي الراحل (قدس سره) قبل سنوات من الآن في معرض حديثه عن ذكرى هدم قبور أئمة البقيع، وهو من مكنونات النفس البشرية السليمة التي تتذوق عبق الذكرى ومواضع الجمال الانساني، وموقف تذكر ووفاء لمن أعطى كل شيء لأجل حفظ كرامة بني البشر وضمان أمنهم وسعادتهم وتعبير صادق عما يختلج عشاق الحضارة وصناع الحضارة.

فمنذ زمن النبي الاكرم (صلّى الله عليه وآله) والدفن في البقيع سار عند المسلمين، وكان (صلّى الله عليه وآله) في بعض المرات يعلِم على قبر المدفون بعلامة، إلى ان هدم (الوهابيون) أكثر هذه القبور مستندين إلى حجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان، لكن التعصب الأعمى وفقدان الرشد والانقياد لهوى النفس والركون إلى التفكير المنغلق على قول هذا او ذاك دون الالتفات إلى لوحة الفكر الرحبة وبالذات فكر الاسلام الذي يستوعب بتسامحه ومرونته وانسانيته مختلف الألوان والمشارب.

فـ(الذين هدموا بقاع ـ كما يقول الامام الشيرازي ـ البقيع وسائر البقاع المباركة لم يفعلوها الا بالسيف من دون اي منطق عقلائي، وهذا خلاف سيرة جميع الأنبياء والمرسلين والأئمة الصالحين (عليهم السلام)).

إن هدم قبور أئمة المسلمين المعصومين الأطهار، الحسن الزكي، وعلي زين العابدين، وباقر علوم الأولين وجعفر الصادق (عليهم السلام)، إنّما يؤلم ضمير الأمة ويدمي قلوب المحبين لأهل البيت (عليهم السلام) وهو عمل فيه حرب لله وجفاء لرسوله الأعظم، كما أنه يتنافى مع المبادئ والقيم النسانية والأعراف السائدة بين الناس.

وفي ظل تكاثر دعوات الانفتاح والحوار والتسامح الديني والمذهبي والطائفي وحرية التعبير واحترام الرأي الآخر واستلهاماً لرؤى وأفكار المرجعية الرشيدة للامام الشيرازي الراحل (أعلى الله مقامه)، اجتمع ثلة من اصحاب السماحة والعلم والعديد من الوجهاء من شتى أرجاء العالم في مقر بعثة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في رحاب مكة المكرّمة، تناول فيه الحضور مسألة السعي الجاد والعمل الحقيقي لرفع هذا الظلم الفادح بحق ائمة طاهرين أوجب الله طاعتهم ووعد بمعاقبة من حاربهم، والخزي والفناء لمن أساء لهم.

واستخلصت من هذا المؤتمر المبارك جملة من المقترحات هي كالتالي:

دعم المنظمة العالمية للدفاع عن العتبات المقدسة التي تهتم في قائمة أعمالها بالبقيع الغرقد.

اصدار نشرات ومجلات في هذا المجال.

الاستفادة من المجال الاعلامي الدولي الواسع.

انشاء مواقع خاصة على شبكة الانترنيت العالمية باللغات الحية تتبنى الموضوع.

الاستفادة من الضغط العالمي عبر المنظمات الحقوقية العالمية وغيرها، ويمكن لكل مسلم ان يرسل لها فاكسات تعبر عن طلبه بإعادة تلك الآثار الاسلامية المهدمة.

فتح فروع للمنظمة العالمية التي تهتم بالدفاع عن البقيع الغرقد في مختلف البلاد الإسلامية وغيرها.

تشكيل ندوات ومؤتمرات إقليمية وعالمية للوصول إلى إعادة بناء الآثار الاسلامية.

تعريف آثار الاسلام والرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) والأصحاب الكرام وبيان تراجمهم ونشرها في مختلف الأوساط مسنداً بالوثائق والأسانيد التاريخية المفصلة.

الاهتمام الجاد المباشر بالذكرى السنوية لجريمة هدم البقيع في الثامن من شهر شوال، وذلك بعقد مجالس العزاء والمؤتمرات واللقاءات الصحفية والمعارض الوثائقية ونشر الكتب والمجلات الخاصة بذلك اليوم.

10ـ الاستفادة من البريد الالكتروني لإرسال أكبر عدد ممكن من رسائل الاحتجاج للجهات المعنية الإقليمية والعالمية.

11ـ إخراج فلم وثائقي مفصل وواضح يصور تاريخ البقيع الغرقد وما كان عليه وآل إليه.

12ـ نشر فتاوى العلماء والمراجع الكرام في وجوب الاهتمام ببناء البقيع الغرقد.

13ـ تقديم شكوى في المحاكم الدولية والى من يهمه الامر في خصوص قضية البقيع والاستهانة بمقدسات جميع المسلمين وخاصة الشيعة منهم والذي يبلغ عددهم أكثر من خمسمائة مليون.

14ـ تقديم مذكرة احتجاج لمختلف الأوساط السياسية والدبلوماسية بما فيهم رؤساء الدول الاسلامية والوزراء ونواب المجلس في الدول الاسلامية وغيرها.

15ـ ارسال رسالة موقعة من قبل أكبر عدد من الشخصيات الاسلامية وغيرها إلى مختلف المراكز المذكورة أعلاه.

16ـ تهيئة طوامير موقعة من قبل ملايين المسلمين في مختلف بقاع العالم.

17ـ طبع صور البقيع الغرقد ونشرها في مختلف وسائل الإعلام كبيرها وصغيرها (مثال: الطابع البريدي وما اشبه ذلك).

18ـ الاتصال بالمحامين الدوليين للسعي إلى اتخاذ أقرب طرق ممكنة للوصول إلى بناء البقيع الغرقد.

19ـ نشر استحباب بناء هذه اقبور عبر الأدلة الشرعية في أوساط المسلمين وبمختلف اللغات.

علماً بأن إعادة بناء قبور أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هي مما تركز في النفوس الثقافة الاسلامية المبتنية على الأخلاق الطيبة والدعوة إلى الخير والفضيلة بالحكمة والموعظة الحسنة والتمسك بمبدأ السلم واللاعنف، فإن تاريخ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) بعيد كل البعد عن العنف والارهاب.

إن بقاء قبور البقيع مهدمة وعلى هذه الحالة المؤلمة التي يراها الناس هو علامة مخزية لأمة الاسلام التي أثارت فكر البشرية باسمى القيم الحضارية والمدينة مما يستوجب على كل من يهمه هذا الأمر ان يعمل على رفع هذه المظلومية بحق هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس.

يقول الإمام المجدد الشيرازي الراحل (أعلى الله مقامه):

البقيع قبل الهدم

«إن بقاء القبور المباركة مهدومة دليل على أنه لا زال السيف بيد الهادمين إلى الآن ولكن عندما يسقط السيف من أيديهم، ستجد المسلمين جميعاً في نفس اليوم آخذين في البناء».


مراسل موقع الامام الشيرازي - مدينة المنورة