الفهرس

التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

(76)

۞ سورة الدهر = الإنسان ۞

 مدنية وهي إحدى وثلاثون آية

سؤالان

(إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً. عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ، يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً)(1).

1ـ يقولون: تأتي (بـ) بمعنى (من)، فـ(يشرب بها) يعني يشرب منها. ولكن الله كان قادراً على أن يقول: (منها)، وعندما عدل إلى: (بها)، قصد معنىّ خاصاً تدل عليه (بـ)، ولا تدل عليه (من). فما هو ذلك المعنى.

وعلى العموم: لا تستخدم ـ كلمة بدل أخرى، إلا لإيحاءٍ معين... أو دلالة خاصة...

2ـ هل عيون الجنة ـ ومنها هذه العين ـ متفجرة جارية، فيشرب منها عباد الله، أو أن عباد الله يعملون في الجنة، فيفجرون عيونها، كما يعملون في الدنيا، فيفجرون عيونها، ويشقون أنهارها؟

النعيم العظيم... والملك الكبير...

(وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ، رَأَيْتَ:0 نَعِيماً، وَمُلْكاً كَبِيراً)(2).

فلو أرسلت النظر في جنبات الجنةـ (رَأَيْتَ: نَعِيماً) عظيماً، لا رأته عين... ولا سمعت به أذن... ولا خطر على قلب بشر مهما حلق به الخيال... فالجنة، فوق خيال الشاعر. (وَ) رأيت: (مُلْكاً كَبِيراً) لم تر مثله في الدنيا.

وذلك الملك الكبير:

1ـ إما ملك الله ـ تعالى ـ ، لأن الجنة من ملك الله، فإذن رأيت ملكاً كبيراً.

2ـ وإما ملك الناس، لأن كل فرد في الجنة يعطى أكثر من كل الدنيا. فلفرد إذا دخل الجنة، رأى ملكاً كبيراً، يخوله الله إياه، كما يخوله نعيماً لم يخطر على قلبه. وربما دعم هذا الاحتمال، ما في بعض الحديث: (إن كل فرد يعيش مَلِكاً في الجنة)(3).

(1) ـ سورة الدهر: 5 ـ 6.

(2) ـ سورة الدهر: آية 20.

(3) ـ انظر البحار ج8 ص128 ح29.