|
(61) ۞ سورة الصف ۞ مدنية وهي أربعة عشر آية |
|
وحدة الرسالات... وأُخوّة الأنبياء... (وَإِذْ قالَ (عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ): يا بَنِي إِسْرائِيلَ! إِنِّي: (رَسُولُ اللهِ) إِلَيْكُمْ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ: (التَّوْراةِ)، وَمُبَشِّراً بِـ : (رَسُولٍ) يَأْتِي ـ مِنْ بَعْدِي ـ اسْمُهُ: (أَحْمَدُ). فَلَمَّا جاءَهُمْ بـ : (الْبَيِّناتِ)، قالُوا: هذا سِحْرٌ مُبِينٌ)(1). أجل: فقد قال السيد المسيح (عليه السلام): (يا بَنِي إِسْرائِيلَ! إِنِّي: (رَسُولُ اللهِ) إِلَيْكُمْ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ: (التَّوْراةِ)، وَمُبَشِّراً بِـ : (رَسُولٍ) يَأْتِي ـ مِنْ بَعْدِي ـ اسْمُهُ: (أَحْمَدُ)). وقال النبي الأكرم، محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أَهْلَ الْكِتابِ! لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وَلا تَقُولُوا ـ عَلَى اللهِ ـ إِلاَّ الْحَقَّ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ = عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: رَسُولُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى: (مَرْيَمَ)، وَرُوحٌ مِنْهُ. فَآمِنُوا بِاللهِ، وَرُسُلِهِ. وَلا تَقُولُوا: ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ. إِنَّمَا (اللهُ) إِلهٌ واحِدٌ، سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، لَهُ: ما فِي السَّماواتِ، وَما فِي الأَرْضِ، وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً)(2). بشائر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) على لسان المسيح: وطهارة المسيح على لسان محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).. إقرأوا كتب السماء: تجدون وجه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الإنجيل... ووجه المسيح في القرآن. هذا... الذي كان، وهذا... الذي لا بد أن يكون، ولا يمكن أن يكون سواه. فمصدر الديانات ـ كلها ـ هو: الله، الواحد، الأحد. والرسل ـ كلهم ـ إخوة في الله، جاءوا من عند الله الإله الواحد، ويفصول متوالية من رسالة السماء إلى الأرض. والديانات ـ كلها ـ تلك الفصول المتكاملة، التي تشكل ـ جميعها ـ سلسلة واحدة، تقود البشرية إلى: الحق، والهدى، والصلاح... وكل ديانة، حلقة في تلك السلسلة المتكاملة، التي لا تنفصم حلقة منها إلا وتنقص السلسلة، وتعجز عن أداء مسؤوليتهما الكاملة. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا! كُونُوا أَنْصارَ اللهِ، كَما قالَ (عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (لِلْحَوارِيِّينَ): مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ. فَآمَنَتْ طائِفَةٌ ـ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ، وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ. فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ـ عَلى عَدُوِّهِمْ ـ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ)(3). الحوار: المراجعة. والحوار في الكلام هو: النقاش، لأن الكلام ـ فيه ـ يرجع ولا يتوقف. والحواري، هو القصار، لتحويره الثياب، لأنه يرجعه إلى أصله الناصع بعد تدرنه. ومن هنا: يطلق (الحواري) على: الناصح المخلص، والناصر الوفي. ويطلق (الحور) على كل أبيض. و(الحواري) أطلق على نوع خاص من أنصار الأنبياء والأئمة (عليهم السلام). إما لأنه كان مفتوحاً عليهم بحث يحاورهم بلا تكلف، وإما لأنه كان في أعلى درجات الإخلاص والوفاء. ولكن الذي يبدو ـ من قراءة الحواريين، وتحليل مسلكيتهم ـ : أن (الحواري) هو: الذي بلغ درجة نفسية عالية، تكشف له الأشياء على حقائقها. فلا يخلد إلى ظواهر الأمور وإنما يكتنهها، فيخترق جدار الظاهر، ويتعامل مع الأشياء... والأشخاص... على أساس الواقع. وذلك: على أثر تربية أحد: (المعصومين) له، وترويضه نفسه على مسلكية معينة، تجعله صاحب: (عصمة صغرى)، وتطلعه على توقيت: (المنايا، والبلايا)، وتمكنه من الإنطلاق من حدود حراسه الخمس، والتعامل مع الكونيات، بطاقاته الروحية الواسعة، التي تخطت حواجز الجسد، فلم تبق مثقلة به. إذن فتصنيف بعض أنصار الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) بـ : (الحواريين)، تصنيف روحي، لا إرتباط له بممارسة الأعمال التنفيذية المفرقعة. فلسمان الفارسي، من حواريي النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، رغم أنه أسلم في (المدينة المنورة) بعد (الهجرة المباركة)، ولم يقم ببطولات مأثورة، في معارك الإسلام، العسكرية ـ منها ـ أو الفكرية، ولم يذكر منهم، أولئك الأبطال التاريخيون، الذين أداروا معارك الإسلام، كـ : حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة... وعمر بن الحمق الخزاعي، من حواريي الإمام أمير المؤمينين (عليه السلام)، ولم يذكر منهم: مالك الأشتر، وهاشم المرقال، وسليمان بن صرد، ومعقل بن قيس، ورفاعة بن شداد البجلي، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن بديل الخزاعي... ولا مسيب بن نجبة الفزاري، وصعصعة بن صوحان، وعبيد الله بن أبي رافع، وكميل بين زياد... فيـ : (الحواري، درجة نفسية، لا إرتباط لها بالأعمال ـ العسكرية، أو الفكرية ـ المدوية. |
|
(1) ـ سورة الصف: آية 6. (2) ـ سورة النساء: آية 171. (3) ـ سورة الصف: آية 14. |