الفهرس

التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

 

(59)

۞ سورة الحشر  ۞

مدنية وهي أربعة وعشرون آية

وقع كلمة الله

(لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ، لَرَأَيْتَهُ: خاشِعاً، مُتَصَدِّعاً، مِنْ خَشْيَةِ اللهِ. وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ، لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(1).

وما هو الجبل؟! ولا يشترط نزول هذا القرآن كله، فلو نزلت كلمة من الله ـ تبارك وتعالى ـ على السماوات والأرض، لرأيتها خاشعة. لأن كل كلمة من القرآن، كلمة الله التي يعنو لها كل شيء. أو ليست السماوات والأرض ـ الآن ـ خاشعة لكلمة من القرآن:

(ثُمَّ: اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ـ وَهِيَ دُخانٌ ـ ، فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، قالَتا: أَتَيْنا طائِعِينَ)(2)؟! حتى الإنسان، لونزلت عليه كلمة من القرآن ـ لا القرآن كله ـ نزولاً تكوينياً، لكان خاشعاً. أو ليس هو ـ الآن ـ خاشعاً للكلمات التكوينية التي نزلت عليه؟! أو ليس مسيَّراً في مولده... ومدفنه... ووفاته... وتحركاته الجسمية... لإرادة الله؟! ولكنها تشريعية القرآن والحرية الإمتحانية، التي مكنت الإنسان من طاعة القرآن ورفضها. ولو لاهما، لكان خاشعاً للقرآن كله، كما هو خاشع للأوامر التكوينية الصادرة إليه.

(1) ـ سورة الحشر: آية 21.

(2) ـ سورة فصلت: آية 11.