|
(40) ۞ سورة المؤمن ۞ الغافر مكية وهي خمس وثمانون آية |
|
لماذا الخلود في الجحيم؟ ((قالوا: ربنا! أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين، فاعترفنا بذنوبنا، فهل إلى خروج من سبيل؟!)). لما يرى المنحرفون أهوال القيامة، وعذاب جهنم، حيث يجدون أنفسهم في حياة فيها حساب ولا عمل؛ يتمنون على الله إعادتهم إلى الدنيا، أو إلى الحياة العملية التي فيها عمل ولا حساب – مهما كانت: كالدنيا، أو كعالم الذر – ويشفعون تمنيهم بما يجعله ممكناً، قائلين: ((ربنا! أمتَّنا اثنتين، وأحييتنا اثنتين))، فقد أمتنا مرتين وأحييتنا مرتين، فلا يصعب عليك إماتتنا مرة ثالثة إحياؤنا مرة ثالثة. وكما أنك صبرت علينا بلطفك، ولم تؤاخذنا بمجرد انحرافنا، بل أتحت لنا مجال التجربة مرتين، هكذا... لا تعاملنا بالحساب، بل اترك لنا مجال التجربة للمرة الثالثة. ولكنهم يرققون دعاءهم فزعاً لا خشوعاً، متسائلين: يا ربنا! كما أمتنا وأحييتنا مرتين، ((فهل إلى خروج)) للمرة الثالثة ((من سبيل))؟. ولكنهم لا يطرحون هذا السؤال عن تصميم على التغيير، وإنما يطرحونه كمحاولة للتخلص الوقتي من العذاب. فلو كانت فيهم محاولة التغير لم يعجل الله عليهم، ولأتاح لهم فرصة التغير، كما يقول: ((ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون))(1). ولو كانت فيهم محاولة التغير لتغيروا، فقد عاشوا سنوات... وسنوات... وكل ساعة من هذه السنوات حافلة بتجارب: فلرب حوار يومي مع صديق، يعرض فيه الإنسان لعدة تجارب، إذ يجد فيه نفسه في ملتقى تياري الحق والباطل، فيختار أحدهما على الآخر. فالحياة في هذه الدنيا، لم تكن تجربة واحدة يمكن أن يفشل فيها الإنسان وينجح في غيرها، وإنما هي مجموعة تجارب كثيرة، تنمي ذاتية كل فرد، وتوصله إلى قمته، التي يصعب عليه تجاوزها، مهما تكررت عليه التجارب، كما تقول الآية الكريمة: ((ولو ترى: إذ وقفوا على النار، فقالوا: يا ليتنا نرد، ولا نكذب بآيات ربنا، ونكون من المؤمنين!. بل: بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون))(2). فعندما يتساءلون: ((فهل إلى خروج من سبيل؟))، يكون جوابهم: 1- إنكم أخذتم دوركم، وبلغتم نهاية مداكم، وأثبتم أن لا مدى لكم بعده حتى تكرروا التجربة: ((والذين كفروا، لهم نار جهنم: لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها. كذلك: نجزي كل كفور. وهم يصطرخون فيها: ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل. أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير؟؟!! فذوقوا، فما للظالمين من نصير))(3). 2- أتتكم الإنذارات تلو الإنذارات، على ألسنة الأنبياء والأوصياء... وفي تجاربكم اليومية. فلم تؤخذوا على حين غرة، حتى تعتذروا بأننا لو علمنا أننا ننتهي بهذا الشكل لالتزمنا بالخط المستقيم. ولهذا السؤال المطروح بهذه الصيغة، معطيات لا بد من وقفة تأمل أمامها: 1- إنهم لم يفاجؤوا بالعذاب، لأنهم كانوا يعلمون بأن الله سيعذبهم على انحرافهم أشد عقاب، فقد أتم الله عليهم الحجة، فلماذا يطرحون هذا السؤال؟ الجواب: أ. إنهم لم يفاجأوا بأصل العقاب، وإنما فوجئوا بحجم العقاب. لأن كل ما في الآخرة – من: عقاب، وثواب، وجهنم، وجنة، وعقبات، ومراحل... – أكبر من خيال الإنسان مهما اتسع، فنسبة الآخرة إلى الدنيا كنسبة الدنيا إلى الرحم، فحجم العقاب يفاجئ المنحرفين كما أن حجم الثواب يفاجئ المستقيمين. ب. إنهم يجدون ارتباكاً في تصوراتهم، نتيجة للمغفرة والشفاعة والعطاء بغير حساب. فيجدون: عصاة يدخلون الجنة. وأصحاب أعمال قليلة يمنحون أكثر من تلك التوقعات. وهم لا يعلمون: لماذا غفر الله لهذا؟ ولماذا أشمل ذاك بالشفاعة؟ ولماذا منح لذلك بغير حساب؟ إنهم لا يعلمون: أن الله عندما يعطي الكثير... الكثير... إنما يعطي بحساب، ولكن العطاء – لكثرته – يبدو وكأنه عطاء بغير حساب. وعندما يعطي بغير سبب، إنما يعطي بسبب، ولكنه يحصي الأسباب الخفية التي لا يطلع عليها غيره، وربما يجهلها حتى صاحبها فيبدو العطاء بلا سبب، بينما هو بسبب. فترتبك تصورات المنحرفين، ويظنون: أن الله يتصرف في غياب من المقاييس التي وضعها للعقاب والثواب. فيحاولون الانفلات في غياب المقاييس، ويتمنون على الله إعادتهم إلى الحياة العملية؛ لعلها تنجح. ولكن محاولتهم لا تنجح، لأن المقاييس قائمة وإن ارتبكت تصوراتهم لها، فيصدمون بالواقع، ويأتيهم الجواب بالنفي. ويدل على ارتباك تصوراتهم، العديد من الايات، التي منها: ((وقالوا: ما لنا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار؟! أتخذناهم سخرياً، أم زاغت عنهم الأبصار؟))(4). ومنها: ((فلما رأوه زلفة، سيئت وجوه الذين كفروا، وقيل: هذا الذي كنتم به تدعون)) (5). 2- إنهم يمهدون لسؤالهم بقولهم: ((ربنا! أمتنا اثنتين، وأحييتنا اثنتين))، فمتى أماتهم الله مرتين وأحياهم مرتين؟ والجواب: أ. يمكن أن تكون المرة الأولى في عالم الذر، والمرة الثانية في عالم الدنيا. ب. يمكن أن تكون المرة الأولى في إشارة إلى الحياة الدنيوية، والمرة الثانية إلى الحياة البرزخية. ولكن ذلك التمهيد لا يصح، إلا إذا كان في الحياة البرزخية نوع من العمل، أو: إلا إذا كان المقصود مجرد الإشارة إلى قدرة الله على الإماتة والإحياء، وإن لم تكن تلك الحياة حياة عملية. ج. يمكن أن تكون المرة الأولى في الحياة الدنيا، والمرة الثانية في الحياة الآخرة يوم القيامة. د. يمكن أن تكون المرتان في الحياة الدنيا: فالمرة الأولى قبل الرجعة، والمرة الثانية بعد الرجعة. حسب إشارة بعض الآيات، وتصريح كثير من الأحاديث، الدالة على أن كل الناس يرجعون إلى الحياة في الرجعة، حتى يعرضوا لتجربة دنيوية مختلفة عن هذه التجربة(6). 3- إنهم يصوغون التمهيد بتقديم الموت على الحياة: ((أمتنا... وأحييتنا...))، فهل الموت سابق على الحياة؟ والجواب: أ. إن الموت سابق على الحياة، كما يفهم من الآية الكريمة: ((الذي خلق الموت والحياة...))(7). فما من حياة إلا وهي منبثقة من موت، وما من موت إلا وهو منطلق حياة. ما عدا الحياة النواتية الأولى، التي هي نوع من الحياة الغامضة، التي لا أجد الآن نصاً مصدرياً يمكنني من مناقشتها على ضوئه. فتلك الحياة لم يسبقها موت، وإنما سبقها عدم مطلق والعدم ليس موتاً، لأن الموت (عدم ملكة). ب. إن الموت ليس سابقاً على الحياة في الترتيب الكوني، ولكنهم يقدمون ذكر الموت، لأنهم يستعجلون الموت تخلصاً من الفزع الأكبر. الإخلاص والإشراك مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون)). 1- خلص من الشيء خلوصاً: نجا منه، وخرج عنه، دون أن يعلق به. وخلص للشيء: نجا إليه بكله، دون أن تشده علائق إلى شيء آخر يقاسم اهتمامه. فالخلوص للشيء هو: التفرغ له. والإخلاص للشيء هو: التفريغ له، للتوفير عليه حتى يؤدى كاملاً. وإخلاص الدين لله هو: تفريغه لله، حتى لا يشاركه فيه غيره. 2- الإخلاص للشيء أهم شروط النجاح فيه. فالذي يوزع اهتمامه على أكثر من هدف، لا يمكن أن ينجح، مهما تفوقت موهبته المناسبة. والذي يركز اهتمامه على هدف معين، لا بد أن ينجح، مهما تضاءلت موهبته المناسبة. فالسياسي الناجح، والشاعر الناجح، والرياضي الناجح، والمهندس الناجح، والفنان الناجح، وكل ناجح في الحياة... هو الذي تخصص – عملياً – حتى لم يكن يتحرك دماغه إلا في اتجاه مادة اختصاصه، ولم يكن يفتر دماغه عن العمل لاختصاصه، حتى وهو متشاغل بأي عمل آخر. ففي المكتب، وفي الطريق، وفي السهرة، وفي المقهى، والتاكسي... وأحياناً: حتى في المنام، يبقى اختصاصه شغل دماغه وأعصابه، وملتقى أشواق قلبه ونوازع روحه، فهو عمله وهوايته معاً. وإذا درست تاريخ أي ناجح، وجدته حافلاً بكفاح طويل مكتوم، ومليئاً بمذكرات غير مألوفة، تتوارد على اشتغاله الدائم بمادة اختصاصه. فما أطول عمر الإنسان! وما أوفر طاقته! إذا تكرست لهدف واحد. وما أقصر عمر الإنسان! وأشح طاقاته! إذا توزعت على أكثر من هدف. 3- والإنسان إذا أخلص الدين لله، فأسلم توجيهه لله، حتى لم يشارك الله غيره في التأثير عليه؛ أصبح الدين طابع حياته وتصرفاته، ومقياسه لتقييم الأشخاص والأشياء، وكان الله وحده مصدر حبه وبغضه، وملهم أمله وألمه؛ بشكل عفوي خال من التكلف والرياء. وهذا ما يشير إليه الحديث القدسي: (... كنت عينه التي بها يرى، وأذنه التي بها يسمع...). فالدين الذي يربط الإنسان بالله، ويطور الإنسان، هو: دين المخلصين. ولذلك: يدفع القرآن المؤمنين إلى إخلاص الدين لله: ((مخلصين له الدين))، لأن المخلصين هم المؤمنون، وأما غيرهم: فليسوا بمؤمنين. وعندما يتفاعل الإنسان مع الدين حتى يصعب عليه أن ينافقه، ويتحول إلى سجية من سجاياه – التي يعبر عنها الفقهاء بملكة العدالة – يصبح هذا الإنسان خطراً على الذين طبعوا حياتهم بطابع آخر، ويريدون أن لا يخلوا مواقعهم من مصاف المؤمنين، فيحاولون أن يشاركوا المؤمنين مكاسبهم وأن يشاركوا الملحدين مصالحهم: ((ستجدون آخرين، يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم...))(8)، فيشترك فيها تياران: تيار إيماني غير خالص، وإنما مكسبي. وتيار إلحادي خالص، وإنما مصلحي. فيصابون بالازدواجية، ويتحولون إلى مشركين: يشركون الدين والإلحاد في توجيههم. وهؤلاء يكرهون المؤمنين والملحدين معاً، لأن المخلصين في الإيمان – أو في الإلحاد – يلقون الضوء الفاضح على الذين يريدون اللعب على حبلين، فينكرون على المؤمنين – والملحدين – المخلصين لتعزيز موقفهم. فإخلاص الدين، هو ما كرهه المشركون القدامى، الذين عبدوا مع الله إلهاً آخر، ورثوه من آبائهم، فاعتبروه جامع كتلتهم، فوزعوا الدين بينه وبين الله. فالله – في تصورهم –: خالق كل شيء، ترتفع إليه الأصوات بالتلبية، ويسعى نحو بيته الحجيج. والصنم الحجري الموروث: شفيع إلى الله، ترفع إليه الحوائج، وتقدم له القرابين. والإخلاص – ذاته – ما يكرهه المشركون الجدد، الذين يعبدون مع الله إلهاً آخر يؤمن مصالحهم، فيتوزعون الدين بينه وبين الله. فالله – في تصورهم –: خالق كل شيء، فله الجزء الشكلي من الدين: التقديس والهوية. والصنم البشري، أو الفكري، أو النظري: يحقق مطامحهم، فله الجزء الجوهري من الدين، العمل والالتزام. فالشرك الجديد، هو الصيغة المتطورة للشرك القديم. والمشركون الجدد، هم الصيغ الحديثة للمشركين القدامى. وأما الجوهر فواحد، وهو: تصور أن الله خالق وليس بفاعل، وأما الفاعل – في الوجود – فغيره. فالمشركون – جميعاً – جبهة واحدة في مقابل المؤمنين، فكان من الضروري تنبيههم إلى موقف المشركين منهم، وتوجيههم إلى عدم المبالاة به: فلا تخلوا مواقعكم مجاملة لموقفهم، أو خوفاً منه، ((ولو كره المشركون)) إخلاصكم الدين لله، فإن موقفهم – هذا – وصولي لا مبدئي، فلا يدفعهم إلى المغامرة لإزاحتكم عن مواقعكم. لأن الفرد المبدئي، هو الذي يضحي بنفسه في سبيل مبدئه، وأما الوصولي، فلا يضحي بنفسه في سبيل أغراضه، لأن قوة الأغراض الخاصة تدور في نطاق المحاولات الإيجابية لتأمينها، ولا ترتفع إلى مستوى الأعمال السلبية التي لا يمكن التكهن بنتائجها. نصرة الرسل والمؤمنين ((إنا لننصر: رسلنا، والذين آمنوا، في: الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد)). في هذه الآية أربعة وعود: 1- نصرة الرسل في الدنيا. 2- نصرة الذين آمنوا في الدنيا. 3- نصرة الرسل في القيامة. 4- نصرة الذين آمنوا في القيامة. فأما الوعد الأول = نصرة الرسل في الدنيا: كان الرسل – دائماً – مضطهدين. بعضهم رأى رسالته تتموج على الأرض، وتسع سطحاً شاسعاً من القطاع البشري، كسليمان ويوسف ومحمد (عليهم الصلاة والسلام). وبعضهم لم يبارح الآلام حتى خلع الحياة بين أضراس الطواحين: كإبراهيم الذي كان وحده أمة، ثم آمن له لوط، ولم يلتف الناس حول أيهما. وكموسى، الذي مات في التيه، ومثل نوح، الذي لم يؤمن به من الناس حتى بعدد السنوات التي نثرها دعاءً إلى الله. وآخرون – من الأنبياء – نشروا بالمناشير، وأحرقوا، وقتلوا صبراً... والذين عاشوا دولة رسالاتهم، كانت حياتهم أزمة معاناة، حتى وهم على قمة المجد؛ أ أولم يقل النبي محمد (ص): (ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت)(9)؟! لقد اضطهد الأنبياء جميعاً، فجوبهوا بالتصفيات الجسدية، والحملات الدعائية. وكانت تلف كل واحد منهم، حلقة شائكة من الأعداء والمنافقين، وهو يموت – بينهم – كل لحظة ألف موتة، لا أقسى ولا أمر. ألم يقل القرآن نفسه: ((يا حسرة على العباد! ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون))(10). فكيف نصرهم الله؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال، لنا أن نتساءل: هل نصرة الرسل هي نفس نصرة الفارغين؟ فنصرة الفارغين أن: تؤمن لهم الاستقرار النفسي والجسدي، وتترف عليهم حتى يقدروا على تلبية رغباتهم أكثر من نداءاتها، حتى لا يهمهم شيء من أمر غيرهم. ونصرة الرسل: أن تؤمن لرسالاتهم التأثير العميق البعيد، حتى لا يهمهم شيء من أمر أنفسهم. فنصرة البذرة، ليست بحمايتها من السوس، وإنما بتعريضها لتجربة التراب والماء والنور والهواء، حتى تصبح شجرة عاتية على الطوارئ، ونصرة الرصاصة التي يرشق بها العدو، ليست بتمديدها في أحضان القطن، وإنما بنشرها في الجباه والصدور. وبهذا المقياس، نصر الله رسله نصرة ولم ينصر بمثلها أية مجموعة من خلقه. وقد نستطيع استيعاب مدى هذه النصرة، بالمقارنة بين عدد الرسل وعدد البشر: فالرسل، وهم بضعة ألوف – في أعلى التقادير – أحدثوا دوياً هائلاً في ألوف المليارات من البشر عبر الدنيا كلها، وفرضوا رسالاتهم على الحياة فرضاً، فغيروا مجاري الأفكار والمجتمعات. وليس المهم أنهم رأوا دول رسالاتهم – وهم في عداد الأحياء – أو لم يروها، لأنهم لم ينفصلوا عن الدنيا وهم في عداد الأموات. وربما كانت الأمور الآن أوضح من ذي قبل: فالصخرة التي تلقى في الماء، قد تغوص في الماء قبل أن تثير موجاً، ولكن الأمواج التي تتوالى بفعلها تقيس مدى فاعليتها. وليس المهم نسبة المؤمنين بهم إلى غير المؤمنين، أو نسبة الملتزمين برسالاتهم إلى غير الملتزمين – في نطاق المؤمنين –، أو أية نسبة مئوية أخرى؛ وإنما المهم أنهم عرضوا الناس كافة لتجربة السماء. فالبوتقة ليست فاشلة إذا كانت نسبة المعدن أقل من الغش، ولا المحك يعتبر ناقصاً إذا كان الذهب المعرض له مغشوشاً. لقد كانت مهمة الرسل، تعريض الناس لتجربة السماء. وقد أدوها خير أداء، رغم قلة عدد الرسل وكثرة عدد الناس، بما لا يقبل النسبة، وهكذا... نصرهم الله. والوعد الثاني = نصرة الذين آمنوا في الدنيا: فالمؤمنون العاملون وإن اضطهدوا، ولكن اضطهادهم كان إحدى أقوى وسائل تأثيرهم. وبنفس مقياس نصرة الرسل، نصر الله المؤمنين نصرة هائلة، لأن الرسل – من خلالهم – خاطبوا البشرية، وعرضوها لتجربة السماء، رغم قلة عدد المؤمنين العاملين في كل زمان. والوعدان الثالث والرابع = نصرة الرسل في القيامة، ونصرة الذين آمنوا في القيامة: فتلكما نصرتان، تتضاءل دونهما كل نصرة: ((... يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه. نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم. يقولون: ربنا! أتمم لنا نورنا، واغفر لنا، إنك على كل شيء قدير)) (11). |
|
(1) سورة الأنفال: الآية 23. (2) سورة الأنعام: الآية 27 – 28. (3) سورة فاطر: الآية 36 – 37. (4) سورة ص: الآية 62 – 63. (5) سورة الملك: الآية 27. (6) راجع: حق اليقين – للعلامة الشبر – ج 2 – الصفحات الأولى. (7) سورة الملك: الآية 2. (8) سورة النساء: الآية 91. (9) بحار الأنوار – ج 39 – ص 56. (10) سورة يس: الآية 30. (11) سورة التحريم: الآية 8. |