|
(35) ۞ سورة فاطر ۞ مكية وهي خمس وأربعون آية |
|
استقرار سنة الله ((... ولن تجد لسنة الله تحويلاً)). ((و)) لا تمن نفسك بأن سنة الله تتحول عنك إلى غيرك. وهذا الإيحاء الذاتي، الذي يشجع الناس على كثير من الاقتحامات والتطلعات، غير صحيح: فالموت، حق للجار. والجندي يتوقع أن يصرع الكثيرون من رفاقه، ولا يتوقع أن تقصده رصاصة. والحاكم الثائر، لا يصدق أن يثار عليه. والشاب الفتي، لا يستطيع أن يتصور نفسه هرماً مهترئاً... وكل فرد يرى من حقه الاستئثار بينما يرى الإيثار على الآخرين، ويجمع المبررات لنفسه والحجج على الآخرين، حتى كأن كل فرد يظن أن الله يحبه ويحب صفاته وأعماله بمقدار ما يحب – هو – نفسه وصفاته وأعماله، ويعتقد بأن مقاييس الحياة تعامله كما يعامل نفسه، ويتصور بأن موقعه من الكون حيث يحب لا حيث هو... ولكن هذه الظنون تسولات أنانية يكذبها الواقع القاهر، فجميع الناس واقفون أمام حكم الله سواسية كأسنان المشط، ونظام الحياة لا يعترف بالاستثناء، ولا يعرف الابن المدلل: (... فلو أن أحداً يجد إلى البقاء سلماً، أو إلى دفع الموت سبيلاً؛ لكان ذلك (سليمان بن داود) (عليهما السلام) الذي سخر له ملك الجن والإنس، مع النبوة وعظيم الزلفة. فلما استوفى طعمته، واستكمل مدته؛ رمته قسي الفناء بنبال الموت، وأصبحت الديار منه خالية، والمساكن معطلة، وورثها قوم آخرون)(1). فالمقاييس العامة تحاسب الجميع حساباً واحداً، فمهما حاولت (لن تجد لسنة الله تحويلاً)). لحظات التوجه... ولحظات التحدي... ((والذين كفروا، لهم نار جهنم، لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها. كذلك: نجزي كل كفور * - ربنا! أخرجنا، نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل. - أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير؟؟!! فذوقوا، فما للظالمين من نصير)). [(سورة فاطر: الآيتان 36 – 37). ((أ ولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر)). ما هو مقدار زمان تذكر من يتذكر؟ الصواب: أنه يتم في لحظات، وذلك: أن الوصول إلى مستوى الجنة، لا يحتاج إلى: سنة، ولا شهر، ولا يوم. بل يكفي فيه لحظات. لأن لحظات التمركز في التوجه الصحيح، هي التي توصل الإنسان إلى الجنة. كما أن لحظات التحدي للحقيقة، هي التي تردي إلى مستوى النار. وهل هذه اللحظات، تكون – في عمر إنسان – أكثر من ساعة؟! أما المعصومون (عليهم السلام): فكانوا يكثرونها، لأنهم يريدون: (أعلى عليين)، لا مجرد مستوى الجنة. وأما أئمة النار: فكانوا يكثرون منها، لأنهم يلتقون: (أسفل سافلين). |
|
(1) نهج البلاغة – (فيض الإسلام) – ص 593. |