|
(27) ۞ سورة النمل ۞ مكية (وهي ثلاث وتسعون آية) |
|
الجحد بعد الاستيقان ((فلما جاءتهم آياتنا – مبصرة –، قالوا: (هذا... سحر مبين). * وجحدوا بها – واستيقنتها أنفسهم – ظلماً وعلواً. فانظر: كيف كان عاقبة المفسدين؟!). [(سورة النمل: الآيتان 13 – 14). كما يتمرد المجرمون على السلطات، ويستهترون بالكلام ضدها، تعبيراً عما يعانون من عقد، وهم مذعنون بأنهم في قبضتها، حتى إذا ألقي عليهم القبض، أصيبوا بسلسل الاعتراف، حتى بما لم يفعلوا... هكذا: العصاة، يتمردون على الله، ويستهترون بالكلام الشاذ، تعبيراً عما يعانون من عقد، وهم مذعنون بأنهم في قبضته، فإذا أجهدهم البلاء، أو تراءت لهم عوامل الموت الداهم، تضرعوا صاغرين... ولكن الله، لا يغيب عنهم لحظة، حتى وهم في أوج عتوهم، وكفرهم بالله. صنع القرار بين الرئيس والمرؤوسين ((قالت: (يا أيها الملأ! أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) * قالوا: (نحن: أولو قوة، وأولو بأس شديد. والأمر إليك، فانظري: ماذا تأمرين؟) *)). [(سورة النمل: الآيتان 32 – 33). في هذين البندين من القصة، تعليم تربوي، للمشاركة في صنع القرار بين كل رئيس وكل مرؤوسين. فمن جانب الرئيس: عليه أن لا يقطع أمراً في غياب المرؤوسين: 1- للإفادة من آرائهم. 2- لمشاركتهم فعلياً، طالما القرار لا يخصه شخصياً، بل هو مشترك بينه وبينهم على حد سواء، وربما يخصهم أكثر مما يخصه. فعليه، الاعتراف بما يخصهم من القرار، من باب الاعتراف بالحق. 3- لتحميسهم، ولإيجاد الإيمان لهم بالقرار، حتى يتجهوا نحوه بكل طاقاتهم، طالما التنفيذ يخصهم دونه، وبدون إيمانهم به لا يتم تنفيذ أفضل. ومن جانب المرؤوسين: عليهم أن يعبروا عن آرائهم بحرية كاملة، حتى تتم الإفادة، وتتحقق المشاركة، ولكن دون إصرار عليه: 1- لأن الرئيس – بمقتضى تفرغه، واستيعابه لمختلف الآراء، وجوانب الموضوع – يكون أكفأ في اتخاذ القرار. 2- لمنحه حرية التحرك، حتى يستطيع اتخاذ القرار، والإفادة من رأيه أيضاً. 3- لمشاركته، فعلياً، طالما القرار لا يخص مرؤوسيه دونه. وكما لا تصح ديكتاتورية الرئيس في اتخاذ القرار، بل عليه مشاركة مرؤوسيه، من باب الاعتراف بالحق؛ كذلك: لا تصح ديكتاتورية مرؤوسيه في اتخاذ القرار، بل عليهم مشاركة رئيسهم، من باب الاعتراف بالحق ذاته. 4- تحميسه، وإيجاد الإيمان له بالقرار، حتى يوجه كل طاقاته لتصميم التنفيذ. فكما لا يتم تنفيذ أفضل بدون حماس وإيمان المرؤوسين، هكذا... لا يتم تصميم التنفيذ الأفضل بدون حماس وإيمان الرئيس. |