الفهرس

التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

۞ سورة الأنعام ۞

مكية وهي مئة وخمس وستون آية

* جغرافيا الذاتيات والتجارب


( .. ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون *).

[ سورة الأنعام: الآية 28]


التجارب تفيد إفادتين:

1ـ تنمي ذاتيات الأفراد: فمن له موهبة البلاغة، تنمو فيه هذه الموهبة بالتجربة. ومن فيه التواء الكذب، تنمو قدرة التوائه بالتجربة.

2ـ تصقل ذاتيات الأفراد: فصاحب موهبة البلاغة، تتبلور موهبته هذه، حتى يعطي آخر ما يكمن فيه. وصاحب التواء الكذب، تتشجع قدرته على الالتواء، حتى يتعقد بآخر عقدة يمكنه أن يتعقد بها.

وأكثر من ذلك، لا تفعل التجارب شيئاً. فالذاتيات لا تتبدل، كما أن الخلايا الحية لا تتبدل:

(سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً*)(1):

فالبعوضة لا تغدو نملة، والفيل لا يصبح جملاً، وشجرة السنديان لا تتحول سنبلة قمح، وزهرة الياسمين لا تتبدل صباراً...

هكذا .. الخبيث لا يتطور طيباً، والطيب لا ينقلب خبيثاً.وتكرار التجربة، لا يؤدي إلا إلى تكرار النتيجة: فالمؤمن لو عاد إلى الدنيا يبقى مؤمناً، والكافر إن عاد إليها يبقى كافراً. ومهما أعدت الشتل: فشجرة البرتقال تبقى هي .. هي .. والشوك يبقى هو .. هو ...

* الموقف الصحيح من الطبقة الثالثة


( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء، فتطردهم فتكون من الظالمين*).

[ سورة الأنعام: الآية 52]


(ولا تطرد) يا محمد! أفراد الطبقة الثالثة من ذوي الدخل المحدود، من وجهك وقلبك، وبالتالي من الإسلام، تزلفاً إلى أفراد الطبقة الأولى والثانية من أصحاب السلطة والمال والجاه. فالطبقة الثالثة مادة كل حركة نامية أو مستمرة، بينما الطبقتان الأولى والثانية عالة على كل حركة نامية أو مستمرة.

لأن الطبقة الثالثة لا تجد في تركيبها السلبيات الثلاث، فهي:

1ـ لا تجد العمل الذي يملأ فراغها الفكري، ويستنزف قدرتها الجسدية. فتبحث عما يملأ فراغها الذهني، ويعبر عن قدرتها الجسدية المعطلة.

2ـ لا تجد الترف الذي يرهلها ويخملها، فتبقى قادرة على ممارسة طاقاتها الوفيرة.

3ـ لا تجد العلاقات المكثفة التي تؤثر عليها أية كلمة وأية حركة، حتى تبخل بها، وتحتاط لها بالابتعاد عن المجالات التضحوية.

وتجد في تركيبها الإيجابيات الثلاث، فهي:

1ـ تجد الطموح العفوي إلى الظهور والإعلان عن كيانها المستقل، تجاه الذين طالما استعلوا عليها وأنكروا مواهبها وقدراتها. فاستعلاء الطبقتين الأولى والثانية على الطبقة الثالثة، واستطالتهما عليها بالسلطة والمال والجاه، يوجد أن عندها شعوراً بالنقص، يدفعها إلى البحث الدائب عن ما يعوض نقصها، ويرفعها إلى مستوى الطبقتين الأولى والثانية، أو يعلو بها عليهما.

2ـ تجد الاضطهاد من الطبقتين الأولى والثانية، الذي يدفعها إلى التوسل بكل الوسائل الممكنة، لإلقاء الكابوس عن صدرها.

3ـ تجد التعاطف بين أفرادها – نتيجة للاشتراك في المأساة والمصير -، فيكونون قريبين من بعضهم، فيعد بعضهم بعضاً، وتستجر فئة فهم الفئات الأخر.

وهذه الإيجابيات الثلاث تولد – لدى الطبقة الثالثة – نزوعاً عفوياً نحو إيجاد المناخ الملائم لتحررها من النقص والاضطهاد، فتجد المقتضي للعمل ولا تجد المانع.

فيما الطبقتان الأولى والثانية بعكسها تماماً، فتجدان السلبيات الثلاث ولا تجدان الإيجابيات الثلاث، فتجدان المانع عن العمل دون المقتضي.

صحيح أنهما يجدان السلطة والمال والجاه، وهي عناصر فعالة في مضاعفة نتائج الحركة، حتى أن حركة الواحد من الطبقة الأولى قد تزيد على حركة ألف من الطبقة الثالثة، ولكن من الصحيح – أيضاً – أن الطبقة الأولى لا يتحرك حتى الواحد منها. فيما الطبقة الثالثة تتحرك برمتها. ولذلك: كانت الطبقة الثالثة تؤلف المادة البشرية العضوية لكل الحركات في التاريخ، بينما كانت الطبقة الأولى تخلي مواقعها – دائماً – بدون مقاومة تذكر.

* الغيب والشهود


(وعنده مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا هو. ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض. ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين*)

[ سورة الأنعام: الآية 56]


ـ 1 ـ


أولاً: فصل الغيب:

1ـ الغيب ضد الشهود. والشهود كل ما يشهد، أي يدرك:

سواء ما يدرك بالمشاعر الظاهرة كالحواس الخمس، أو بالمشاعر الباطنة كالعقول المختلفة: التي منها العقل الظاهر الذي يمكن تسميته بـ (العقل العام)، والعقل الباطن: اللاشعور، والعقل الفطري الموجود في كل الغدد والخلايا.

وسواء منها ما يدرك بالمشاعر البشرية، أو ما يدرك بمشاعر سائر المخلوقات: كالجن، والملاك، والحيوان، والشيطان، والنبات، وربما الجماد – على ما نعتقد من أن لها مشاعر وتكاليف – .

فكل ما يدرك – بأي مدرك – فهو من الشهود. والأشياء التي تلامسها المدارك، طبقة معينة من الموجودات التي تجانس المدارك ولو من وجه. وأما الأشياء التي لا تلامسها المدارك – لدقتها، أو لعظمها، أو لعدم تجانسها مع المدارك – فلعلها أكثر من الأشياء التي تلامسها المدارك ألوف المرات، لأن خلق الله أكثر من كل ما يمكن أن ترمز إليه الأوهام. وكل ما لا تلامسه المدارك، فهو من الغيب.

2ـ الغيب لا يعني المغيب، فلعل الله لا يغيب شيئاً عن أحد، لأنه ليس بخيلاً أو فقيراً حتى يستأثر:

(وما هو على الغيب بضنين*)(2). وإنما الغيب مباح، تماماً كالشهود. ولكن استيعاب الغيب لا يتم إلا لمن تتوفر لديه القدرة المناسبة، تماماً كالشهود: فأنت لا ترى ما وراء الحواجز والمسافات، لا لان الله استأثر به، وإنما لأن قدرتك البصرية محدودة بمدى معين، وهي لا تخترق الحواجز والمسافات، فإذا انتقلت إليه رأيت ما هناك. كما أن الأمي لا يستطيع أن يقرأ، لا لأن الله استأثر بقدرة القراءة دونه، وإنما لأنه لم يتزود بالقدرة لها.

وهكذا .. الغيب، مباح. ولكن الاطلاع عليه يحتاج إلى القدرة المناسبة، فمن تزود بشيء من القدرة، توسعت دائرة وعيه بقدرها.

وتتسع دوائر الوعي بارتفاع درجات القدرة، حتى تصل إلى درجة (أولي العزم) من الرسل، الذين تحدث عنهم القرآن:

(عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحداً* إلا من ارتضى من رسول ... )(3).

(... وما كان الله ليطلعكم على الغيب، ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء .. )(4).

كما تتضيق دوائر الوعي بانخفاض درجات القدرة، حتى تصل إلى درجة:

( .. أولئك: كالأنعام، بل هم أضل، أولئك: هم الغافلون *)(5)، بسبب التقصير أو القصور، أو بسبب أمر آخر بين الأمرين.

3ـ الغيب أنواع، نفهم منها ما يلي:

أ ـ الغيب بالعرض والمشهود بالطبع. كما وراء جدار غرفتك، فأنت تستطيع الاطلاع عليه بخروجك إليه، ولكنه غائب عنك طالما أنت في غرفتك.

ب ـ الغيب عن صنف دون صنف. كعوالم المخلوقات الطاقية، من: الملائكة والأجنة، والشياطين .. فإنها غيب عن الناس الماديين ومشهود للناس الروحانيين، كالأنبياء وبعض الأولياء:

(وكذلك: نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض .. )(6).

(سبحان الذي أسرى بعبده – ليلاً – من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا..)(7).

ج ـ الغيب عن جنس من المخلوقات دون جنس لوجود السنخية مع هذا دون ذاك. فالمخلوقات الطاقية تلامس أشياء لا تلامسها المخلوقات المادية، والعكس بالعكس. كما أن هناك ذبذبات وتيارات لا تلامسها حواسنا المجردة، وتلامسها الأجهزة التكنلوجية.

د ـ الغيب عن المخلوقات المادية، والطاقية المعروفة لدى البشر. وهو كثير ممن خلق الله ومما خلق الله، وفيه كثير مما هو مفضل على نوع الإنسان.

هـ ـ الغيب العام الذي ليس من سنخه مخلوق. كبعض أسماء الله الحسنى، الذي لم يخرج منه إلا إليه. وبالطبع: لا نعرفه، ولكنا عرفنا – من بعض مصادر الوحي – أن هناك شيئاً أو أشياء، يعبر عنها بـ (بعض أسماء الله الحسنى)، لا تلامسها مدارك أي مخلوقات. ولعلها أهم من جميع المخلوقات، وهي تحيط بجميع المخلوقات ولا يلامسها مخلوق. وهذا .. مقتضى أفضليتها ومفضولية المخلوقات.

4ـ لكل شيء مفتاح يدجنه ويوظفه، ولولا مفتاحه يكون مارداً جباراً. فمثلاً: للإنسان مفتاح هو اللسان، وللحيوان مفتاح هو العنف، وللبخار مفتاح، وللذرة مفتاح، وللكهرباء مفتاح، وللاسلكي مفتاح .. كما أن لتسخير الجن مفتاح، ولتسخير الشياطين مفتاح..

هذا .. بعض ما في عالم الشهود، ومثله: كل عالم من عوالم الغيب.

وفي الأساس: لا يعلم مفاتح الغيب والشهود إلا الله، وقد يعلم عباده وقد لا يعلمهم بشيء منها:

( .. ولا يحيطون بشيء من علمه، إلا بما شاء .. )(8).

وحتى الآن .. لم يتعلم البشر إلا قليلاً من مفاتح الأرض، التي هي وحدة صغيرة من عالم المنظومات. وسيبقى متخبطاً في جهله حتى يظهر (بقية الله في أرضه)، فيعلم البشر بعضاً من مفاتح الغيب والشهود، فتشهد الدنيا حضارة في مستوى المعجزات.

ثانياً: فصل العلم الشمولي بالأشياء الظاهرة:

البشر قد يتعلم شيئاً أو أشياء، ولكنه يتعلمها مفردات. كما يرى أشياء، فتنطبع منها في ذاكرته لقطات. ولا يحيط – حتى بالأشياء الموجودة حوله – إحاطة شاملة. بل: وربما لا يحيط – حتى بوحدة وجودية – إحاطة شاملة:

فالإنسان استطاع أن يمسح ظاهرة كرة الأرض، ولكن بقي علمه ناقصاً، لأنه لم يستوعبها بعلمه، وإنما رآها ومسحها. مضافاً إلى: أنه – حتى الآن – لم يستكمل مسحها، فهنالك: مناطق في القطبين، ومناطق مغناطيسية كـ (مثلث برمودا)، وقاعات المحيطات ...، لم يتم كشفها، ولا يتوقع أن يتم وبالوسائل العلمية المتاحة له حتى الآن.

والإنسان استطاع أن يدرس جسمه، ولكن هل استكمل دراسته ؟! ودرس الحيوان، والنبات والجماد، وطبقات الجو .. ولكن لم يستكمل دراسة أي شيء منها.

ثم: إنه يدرس النتائج، ولكنه لم يستطع حتى الآن أن يدرس المقدمات التي تسفر عن تلك النتائج. مثلاً: يرى الغدد الدرقية تعمل بشكل معين، ولكن لا يعرف التفاعلات التي تؤدي إلى عمل تلك الغدد بذلك الشكل. ويرى الأشعة السينية تسير بسرعة كذا .. أما التفاعلات التي تنتج هذه السرعة ، فلم يتعرف عليها الإنسان حتى الآن، ويراقب أوضاع النجوم، ولا يملك المؤهلات لدراسة أسباب تلك الأوضاع..

ومظاهر النقص في علم الإنسان كثيرة، وأما علم الله تعالى فهو علم شمولي لا نقص فيه ولا فراغ:

( ويعلم ما في البر) كل البر، سواء في ذلك البر على كرة الأرض أو على سائر الكرات.

(والبحر)، سواء أبحر الأرض وسائر الأبحر. بدليل الإطلاق في كلمتي: (البر والبحر).

ثالثاً: فصل العلم الشمولي بالحركات: والتفاعلات المستمرة – البسيطة منها والمعقدة – التي تحدث في الكون، كلها تتم تحت علم الله:

(وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ). وذكر سقوط الورقة من غصنها، مثل لأدنى التفاعلات. ولنبدأ منها، ونرتفع إلى: تحرك الأمواج والتيارات في الماء وفي الهواء. ثم التفاعلات المختلفة التي تحدث في أجسام الإنسان والحيوان، وفي النبات، وفي الجماد . في كرة الأرض، وفي الفضاء، وفي الأجرام الفضائية، وفي ما وراء الفضاء. وفي عوالم الأرواح وغيرها .. مما لا نعرف شيئاً من أسمائها ومواصفاتها.

رابعاً: فصل العلم الشمولي بالأشياء الباطنة: وما في الأعماق من الوحدات الثابتة والمتحركة: كم حبة رمل في بطن الأرض؟ كم قطعة ماس؟ وكم لحمة معدن؟ .. وبأي الأحجام؟ وبأي الأوزان ؟ .. وإلى آخر ما في باطن الأرض بكمياتها وكيفياتها.

ثم: هل أرضنا هذه .. هي كل الأرض أو هنالك أرضون؟ وما فيها من أشياء .. وأشياء ..؟

(ولا) توجد (حبة في ظلمات) بواطن (الأرض) إلا يعلمها الله.

خامساً: فصل العلم العام:

(و) باختصار: (لا) يوجد شيء (رطب) وهو السائل، أي: غير متماسك الأجزاء. (ولا) يوجد (يابس) وهو الجامد، أي: متماسك الأجزاء. (إلا) يعلمه الله بكل خصوصاته وتطوراته. ولا ينتهي الأمر عند علم الله به، وإنما كل شيء – من ذلك – مدروس وخاضع للإحصاء والتسجيل (وفي كتاب مبين*).

ـ 2 ـ

1ـ هذه الآية مكرسة لتفصيل علم الله، فكأنها تشرح قوله:

(إن الله بكل شيء عليم *)(9). ولعل هذه الجملة، أشمل دلالة من تلك الآية بفقراتها الخمس. ولكن حيث أن الناس لا يستوعبون – عادة – دلالات الجمل الشمولية، وربما يفسرونها بالمبالغة، كانت الحاجة ملحة إلى مثل هذه ا لتفاصيل، للتركيز على كل مجموعة من مجموعات العلم، حتى لا يتوهم تهرب أية مجموعة منها من علم الله.

2ـ و(لا) هنا من الإشارة.

* كيف تنجح فكرة في الحياة؟


( .... قل: (الله)! ثم: ذرهم في خوضهم يلعبون*)

[سورة الأنعام: الآية 91]


1ـ إن كلمتك قوية، فكن واثقاً منها:

يكفيك أن تقول: (الله)!

يكفيك أن تزرع كلمتك في المختبر وتتركها تنمو وتنشر على غيرها بمقدار ما لها من ذاتية، وينحسر غيرها عن طريقها بمقدار ما يفتقر إلى الذاتية.

يكفيك أن تطرح كلمتك في سوق الفكر، وتدعها تتصارع وتتغلب. فقل – أنت – كلمتك، وامش. فكلمة الله قوية، لا تحتاج إلى أن تضفي قوتك عليها لتنتصر، فتلح على الناس بقبولها. فهي ليست كالكلمات العجفاء، التي لا تستطيع الحراك، وتكتسب حرارتها من حرارة قائلها.

وهذا .. شأن كل من كان مؤمناً بقوة فكرته، فهو لا يلح على تنفيذها، وإنما يكتفي بإعلانها. بخلاف من كان عارفاً بضعف فكرته، فهو يلح على تنفيذها، لأنه يعلم أنها بدونه تنهزم.

2ـ إن كلمتك ليست ترفاً ولا عبثاً، وإنما هي حياتية، تحاول تطوير سلوك الناس أفراداً ومجتمعات. وكل كلمة حياتية – مهما كانت قوية – لا يمكن أن تمتلك الآفاق فور إطلاقها، وإنما تستهلك: مساحة زمنية قبل أن يطمئن إليها المجتمع، ومساحة زمنية قبل أن تنتصر في الصراع الذي هو طبيعي في كل تغيير.

فللناس مصالح يحرصون عليها، والأفكار الرئيسة في المجتمع تنظم مصالح الناس في مجاري معينة، ونقل تلك المصالح من مجاريها المألوفة إلى مجاري جديدة لا يكون إلا بعد التأكد من أنها أيسر من المجاري السابقة. وهذا التأكد لا يحصل إلا بعد تجارب عديدة متشابهة في الإنتاج، ولتكن التجارب كلها ناجحة ومتشابهة في الإنتاج – كما هو واقع تجارب الحق -، ولكن جريان تلك التجارب على أرضية الأفراد وفحص الآخرين لها يستهلكان مساحة زمنية.

وعندما اطمأن المجتمع إلى فكرة: يتسارع أصحاب المصالح الخفيفة إلى التحمس لها بدافعين، دافع الإيمان بالفكرة، ودافع التحول من نقطة ضعف إلى نقطة قوة. بينما يتلكأ أصحاب المصالح الثقيلة للاطمئنان أكثر .. فأكثر .. وحتى يحصل لهم ذلك الاطمئنان، يحاربون الفكرة الجديدة، ويكيل لهم المؤمنون بها الصاع صاعين: صاع المصلحة الجديدة وصاع الثأر على ما عانوا من أولئك قبل تقويهم بالفكرة الجديدة. وهذا الصراع يستهلك مساحة زمنية، قبل أن ينهزم أصحاب المصالح الثقيلة، أو يطمئنوا إلى الفكرة الجديدة فينضووا تحتها.

فعلى أصحاب الأفكار الجديدة – إذا كانوا واثقين منها – أن لا يركضوا خلفها لاهثين، وإنما يكفيهم إطلاقها بصوت جهوري مفهوم للجميع. ثم: يعتزلوا: حتى يفحصها الناس، ويؤمن بها فئة، وينشب بينها وبين الفئات الأخر صراع، ويمر الصراع – طبيعياً، وبأقل التضحيات – ريثما يتم نقل المصالح من مجاريها المألوفة إلى المجاري التي تشقها الفكرة الجديدة. ثم: يعودوا، لقيادة الناس بتوجيه الفكرة.

وهكذا .. فعل النبي الأكرم – وقد جاء بالإسلام – يوم هاجر إلى (الشعب)، ويوم هاجر إلى (الطائف)، ويوم هاجر إلى (المدينة المنورة). غير أن جذرية الإسلام، أدت إلى عسر ولادة القناعة في النفوس، فأحوجته إلى هذه الهجرات.

وهكذا .. فعل أمير المؤمنين – وقد جاء بفكرة التركيز – يوم اعتزل (الخلافة) خمساً وعشرين سنة.

وإذا استعجل صاحب الفكرة، فإنه لا يستطيع طي الزمان، وإنما يمر كل شيء في مجراه الطبيعي. وهو – وحده – الذي يدفع الثمن: من مجتمعه، إذا كان في موقع قوة، حيث يضحي بالكثير منه. ومن نفسه، إذا كان في موقع ضعف، فيبعد أو يسجن أو يقتل ... حتى يتم نقل المصالح تدريجاً، وكما لو لم يستعجل.

وبصيغة ثانية:

إن اعتراف أي مجتمع من المجتمعات، بفكرة حياتية، يتوقف على توفر أربعة عوامل على النحو التالي:

1- الإيمان بالفكرة، من قبل عناصر من صميم ذلك المجتمع.

2- الثقة في سلامة القرار بتنفيذ الفكرة، بمعنى الثقة بالقيادة المتولية لتنفيذ الفكرة.

3- الثقة في المنفذين، بوجود أجهزة مقتدرة تملك حمل القرار من القيادة، لوضعه على الواقع الذي يسعى إلى تغييره.

4- التطابق بين ثقل الفكرة وحجم القدرة، بأن تكون العناصر المكلفة بالتغيير قادرة – بالفعل – على التغيير، بالإمكانات أو بالتضحيات.

أما تكليف مجتمع من المجتمعات، بتنفيذ فكرة تفوق طاقاته، يعني تحويل الكفاح إلى عملية إهدار للطاقة، واستنزاف لوسائلها، لتحقيق هزيمة. فإذا أراد مجتمع من المجتمعات، تنفيذ فكرة تبدو – للوهلة الأولى – ضخمة وهائلة، فإن عليه – قبل كل شيء – طرح الشعور بالعجز، والتحول من نقطة المواجهة، لتفتيت جبهة العدو إلى جبهات، والكر عليه من نقطة ضعف.

* مواصفات القرآن


( وهذا.. كتاب أنزلناه، مبارك، مصدق الذي بين يديه، ولتنذر (أم القرى) ومن حولها. والذين يؤمنون بالآخرة: يؤمنون به، وهم على صلاتهم يحافظون*).

[ سورة الأنعام: الآية 92]


1ـ القرآن لا يؤخذ به كتاباً مقدساً، بالمعنى المتحجر المبهم للمقدس الذي يساوي المحترم. ولا يتبرك به، بالمعنى المحدود العاجز للتبرك الذي هو التمسح.

فهو محترم، ولكن ليس محترماً فحسب. ويتمسح به، ولكن لا يتمسح به فقط. إنه مقدس، بالمعنى الصحيح للمقدس، وهو ما فوق الشبهات. ومبارك، بالمعنى الصحيح للمبارك، وهو المتنامي المتصاعد بتصاعد الزمان.

2ـ وليس القرآن ترفاً روحياً، أنزله الله ليملأ الفراغ الروحي للإنسان، حتى لا ييأس ولا يشبع من الحياة، : فيهرب منها هروباً مؤقتاً بالسكر، أو هروباً دائماً بالانتحار.

صحيح أنه يملأ الفراغ الروحي، ولكن ليس لملء الفراغ الروحي وحده، وإنما يملأ كل فراغات الإنسان الذاتية والحياتية.

إنه كتاب، ولكنه كتاب يقيم تفاعلات الإنسان مع الموجودات، ويوجهه إلى النوعية الصحيحة من التفاعل، حتى لا يرتطم بنفسه أو يغيره، فيتفجر أو يفجر.

ويفسر له القسم الذي يحتاج إلى التعامل معه، من الكون والحياة، وما وراء الكون والحياة، حتى يتعامل معه برؤية واضحة، ومعرفة صادقة.

وها .... هو القرآن، يحدد مواصفاته:

أ ـ إنه كتاب أنزله الله، الذي هو مصدر الكون والحياة والإنسان، وما وراء الكون والحياة والإنسان. فهو متطابق – تطابقاً كلياً ودقيقاً – مع المحركات للخلائق، ومع ذاتيات الخلائق كلها. فليس توجيه خبير أو عليم، وإنما توجيه خالق وجه كل شيء تكويناً، وها هو يضم التشريع إلى التكوين، فيوجه تشريعاً أيضاً، حتى يأخذ الإنسان مداه من الرشد، باعتباره المخلوق المفضل، والحاكم على جملة من المخلوقات: (وهذا .. كتاب أنزلناه).

ب ـ إنه كتاب مبارك: فليس كتاباً محلياً ينتهي زحفه عند حدود قطعة من الأرض، أو قطاع من البشر. وليس كتاباً مرحلياً، يستنفد أغراضه بتمرير البشر عبر مرحلة معينة، وتسليمه إلى مرحلة أخرى. وإنما يتصاعد مع البشر والحياة، فيتفتح لكل جيل .. ومرحلة .. عن أفق متناسب معهما، كما يتفتح العقل البشري لكل جيل .. ومرحلة عما يناسبهما.

ذلك، أن للحياة ولكل ما في الحياة، مديان:

مدى شخصي لكل شيء، وهو عمره الذي سرعان ما ينتهي، كمدى إنسان معين، أو شجرة بذاتها، أو صخرة بعينها ... فإن لكل واحد من هذه الأشياء، عمر محدد لا يتجاوزه.

ومدى نوعي، كان قبله، ويستمر عبره وبعده، بتسلسل التوالد: فهذا الإنسان المعين، إن كان مداه الشخصي عشرات السنين التي تحدد عمره، فمداه النوعي ملايين السنين التي تحدد عمر الإنسان على الأرض. وتلك الشجرة بذاتها، إذا كان عمرها الشخصي أشهراً أو سنوات قصار، فإن عمرها النوعي قرون .. وقرون .. طوال. وهكذا .. تلكم الصخرة، وكل شيء.

ولعل هذا من الفوارق الأساسية بين مخلوقات الله ومصنوعات الإنسان، فمخلوقات الله تتكاثر وتتسلسل بفعل التوالد. بينما مصنوعات الإنسان تستهلك ولا تتسلسل، لأنها لا تتوالد.

والقرآن – باعتباره من مخلوقات الله – لا يستهلكه الزمان، وإنما تتكاثر وتتسلسل مفاهيمه، فيجاري بقية المخلوقات في ديمومتها واستمراريتها، حتى يتلوه كل جيل وكأنه نزل خصيصاً لذلك الجيل بالذات، ويتفاعل مع كل حقبة وكأنه إيماءة السماء إلى تلك الحقبة بعينها: (مبارك).

ج ـ إنه كتاب جاء تكملة وإطاراً لكل الكتب السماوية.

فأولاً: يؤكد أنها صادقة، تحمل رسالات السماء.

وثانياً: يفرز موادها، فيحدد مفاهيمها الثابتة، ويحدد مفاهيمها المرحلية. فأخوة رسالات السماء، تفرض على السابقة منها أن تعبئ الرأي العام للاحقة، وتفرض على اللاحقة أن تؤكد السابقة .

ولا يناقض هذه الأخوة، وجود مفاهيم أو أحكام مرحلية، تنتهي بانتفاء مقتضياتها أو مواضيعها:

(مصدق الذي بين يديه).

د ـ إنه كتاب يختصر طريق التقدم، فيضع أمام البشر الحلول التي لولاه لكان عليه أن يطعم القرون بالضحايا حتى يصل إلى بعضها ولكنه يطوي كل المراحل، ويفتح طريق البشر في دروب الحياة الشائكة المتشابكة، دون أن يكلفه وقتاً أو جهداً:

(ولتنذر (أم القرى) ومن حولها).

* التوالد العكسي:


( إن الله: فالق الحب والنوى، يخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي . ذلكم: الله، فأنّى تؤفكون؟!*).

[سورة الأنعام: الآية 95]


تيار الخير وتيار الشر، خطان متجاريان مستمران في الحياة. فكل مظهر من مظاهر الحياة، يتفاعل فيه هذان التياران باستمرار.

غير أنه قد يطغى تيار الخير على تيار الشر في شيء: فتكون الوردة، والأحجار الكريمة، والصالحون، والمياه العذبة، وسائر الأشياء الصالحة ... ولكن يبقى تيار الشر – في كل هذه الأشياء – جارياً لا يكف عن التفاعل، غير أنه يكون ضعيفاً مكبوتاً.

وقد يطغى تيار الشر على تيار الخير في شيء: فتكون الأشواك، والأوساخ، والمجرمون، والسموم، وسائر الأشياء الفاسدة .. ولكن يبقى تيار الخير – في كل هذه الأشياء - جارياً لا يكف عن التفاعل غير أنه يكون ضعيفاً مكبوتاً.

وأي تيار مكبوت، يتكاثر ويتطور – باستمراره في التفاعل -، وتشتد قوة انفجاره، حتى تصبح قادرة على التجسد: فيتعاظم تيار الخير – مثلاً – في نبتة الشوك، حتى يتفجر وردة. ويتفاقم تيار الشر – مثلاً – في نبتة الورد، حتى ينفجر شوكة.

وفي المجتمعات الشريرة من البشر، يتعاظم تيار الخير، حتى يتفجر رجلاً مصلحاً. وفي المجتمعات الطيبة، يتفاقم تيار الشر، حتى يتفجر رجلاً مفسداً.

وبمقدار ما تكون قدرة الكبت في التيار الغالب، تكون قوة الانفجار في التيار المغلوب. لأنه لا يمكن انفجاره إلا بعد أن يتجمع فترة طويلة، حتى تصبح قدرته متعادلة مع قدرة التيار الغالب، حيث يعجز عن ضبطه.

فيكون الطيب المتفجر من المجتمعات الشريرة، مكرر الطيب. ويكون الخبيث المتفجر من المجتمعات الطيبة، مكرر الخبث.

والأنبياء والمصلحون العظام، انفجروا من مجتمعات متناهية الانحراف. والمجرمون والمفسدون الكبار، انفجروا من مجتمعات متناهية الاستقامة.

وبقدر انحراف المجتمع تكون استقامة مصلحه، وبقدر استقامة المجتمع يكون انحراف مفسده.

وكان النبي (ص) أعظم الأنبياء، بدليل أن المجتمع الجاهلي أسوأ المجتمعات. ويصح العد العكسي: فالمجتمع الجاهلي أسوأ المجتمعات، بدليل أن نبيه أعظم الأنبياء. والدليل على أعظمية النبي، رسالته التي وقفت على قمة الزمان.

* الحوار المنطقي، لا السّب


( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسبوا الله عدواً بغير علم).

[ سورة الأنعام: الآية 108]


يا أيها المؤمنون!

(لا تسبوا) الآلهة المزعومة (الذين يدعون من دون الله)، رغم أن الإسلام جاء لتحرير الإنسان من أساطير الآلهة المزعومة، وتوجيهه إلى الإله الواحد. ولا تسبوا الأصنام، رغم أن أسمى جهاد المسلم هو تحطيم الأصنام.

فأنتم مدعوون إلى: تسفيه الآلهة، وتحطيم الأصنام. ولكن لا تسبوها، لأن:

1ـ السب تنفيس عاطفي، وليس عملاً يحقق هدفاً . والإسلام لا يريد المسلم عاطفياً، يجيش، فيبحث عن منفس يفرغ به عاطفة الكراهة التي تغلي في صدره، ثم يتصور أنه قد أدّى رسالته، دون أن يكون قد عمل شيئاً. بل على العكس، أسفّ إلى مستوى الرعاع.

وإليك – بهذا الصدد – الرواية التالية:

((خرج (حجر بن عدي) و (عمرو بن الحمق) يظهران البراءة من (أهل الشام)، فأرسل علي (ع) إليهما أن: (كفّا عما يبلغني عنكما). فأتياه، فقالا: (يا أمير المؤمنين! ألسنا محقّين)؟! قال: (بلى). قالا: (فلم منعتنا من شتمهم)؟ قال: (كرهت – لكم – أن تكونوا لعّانين شتامين، تشتمون وتبرأون. ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا .. وكذا .. ومن أعمالهم كذا .. وكذا ..، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر. و[لو] قلتم – مكان لعنكم إياهم ، وبراءتكم منهم – : اللهم! احقن دماءهم ودماءنا، وأصلح ذات بينهم وبيننا، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق – منهم – من جهله، ويرعوي عن الغيّ والعدوان – منهم – من لجّ به، لكان أحب إليّ، وخيراً لكم). فقالا: (يا أمير المؤمنين! نقبل عظتك، ونتأدب بأدبك)(10))).

فالإسلام يكره للمسلم، ويكره الإمام لأصحابه، أن يكونوا سبابين يلخصون رسالاتهم في ألفاظ نابية يقذفونها في الفراغ، وهم يحسبون أنهم أنجزوا كثيراً، لأنهم قالوا ما لم يقله غيرهم، أو ما لا يجرؤ عليه غيرهم.

2ـ السب، بطبيعة كونه تنفيساً عاطفياً، يخفف من زخم الاندفاع: فالذي لا يسب، يندفع بدافع العاطفة وبدافع الفكر في اتجاه هدفه. والذي يسب، يفرغ بالسباب طاقته العاطفية، فلا يبقى لديه من وقود يحركه نحو هدفه سوى الفكر، والفكر بدون العاطفة أضعف من الفكر مع العاطفة، فالسباب يستهلك من وقوده دون أن ينجز شيئاً.

3ـ السب وإن وجه إلى الأصنام – التي تستحق أكثر من السب -، إلا أن عدواه يسريه إلى غيره. فإن الإنسان إذا اعتاد عملاً مكرساً في ا تجاه، فسرعان ما يحل الغضب رباط تكريسه، فيعدو به إلى غير ذلك. ومع تواتر الأحداث المثيرة، يصبح سبّاباً، يسب كل شيء .. وكل أحد .. والإسلام يربأ بالمسلم عنه.

4ـ السب – بطبيعة كونه تنفيساً عاطفياً – يؤدي إلى رد فعل معاكس من الطرف الآخر،من باب المقابلة بالمثل. وهذا .. غير صحيح لسببين:

الأول: أن تعريض المؤمن مقدساته لإهانات الكفار، من أجل التنفيس عن غيظه، إسفاف بها. وعلى المؤمن أن يبرر كظم غيظه بصيانة مقدساته، لا أن يبرر تعريضها للإهانة بالتنفيس عن غيظه:

(فيسبوا لله عدواً) بمرض العدوى، (بغير علم) بما يجرون على أنفسهم من سب الله.

الثاني: أن المعارك الكلامية تهدر النشاطات التي لا بد من استثمارها في معارك عملية، لأنها الفاصلة، وأما المعارك الكلامية فملهاة – أو منساة – تجهض المعارك العملية الهادفة.

وإذا كان القرآن ينهى عن المعركة ضد الآلهة المزعومة، حتى عن أقل المعركة الكلامية الذي هو السب، اتقاء أن يؤدي – بأسلوب رد الفعل – إلى تطاول الكفار على الله، فكيف يمكن القضاء على الآلهة ا لمزعومة؟

إن محاربة الآلهة المزعومة، أو أي هدف آخر، تكون بطريقتين:

الطريقة الأولى: طريقة المجابهة. وهذه .. طريقة تقليدية، قد تستخدم حتى في المعارك الساخنة. حيث يصطف الجانبان المتحاربان، ويتلاحمان وجهاً، ويقدمان الضحايا بسخاء، حتى ينتصر جانب على جانب.

الطريقة الثانية: طريقة الالتفاف. وهذه .. طريقة أحدث من تلك، وكثيراً ما تستخدم في المعارك الساخنة أيضاً. حيث يخلي جانب موقعه، ويتحول إلى موقع مجهول، حتى إذا زحف الجانب الآخر زاعماً أن خصمه اندحر، طلع ا لجانب الأول من موقعه المجهول، والتلف حول خصمه، وأحكم عليه الحصار بحيث لا يجد إلا الاستسلام.

وكما في المعارك العسكرية، كذلك في المعارك الفكرية: فقد يبدأ المناقش بنقطة ارتكاز الطرف الآخر، فيسخفها بحيث يثير عناده، ثم يظل يبادله الحجة حتى تنفذ حججهما، فيتراشقان بألفاظ حادة تعمق الشقة بينهما، وهذا .. أسلوب يؤدي إلى تعنيد الطرف الآخر.

وربما يتجاهل المناقش نقطة ارتكاز الطرف الآخر، ويبدأ الحديث من موقع يجهل الطرف هدفه فيتجاوب معه، ويسير معه خطوة .. خطوة .. نحو نقطة ارتكازه، ويرتب المقدمات التي تنتج بطلان نقطة ارتكازه، ويقف المناقش عند هذا الحد ليقول الطرف الآخر خلاف نقطة ارتكازه.

وهذا الأسلوب هو أسلوب التوجيه غير المباشر، الذي ينتج وبلا شجار.

وإلى هذا .. يوجه القرآن حيث يمنع عن سب الآلهة المزعومة، فيريد من المسلمين أن يرتبوا – في حوارهم مع الكفار – كل المقدمات التي تنتهي بإثبات زيف الآلهة المصنوعة، وتركهم يستنتجون زيفها، بل وتركهم يحاربونها ويحطمونها.

(1) - سورة الأحزاب: رقم 33 الآية 62.

(2) - سورة التكوير: رقم 81 الآية 24.

(3) - سورة الجن: رقم 72 الآيتان 26-27.

(4) - سورة آل عمران: رقم 3 الآية 179.

(5) - سورة الأعراف: رقم 7 الآية 179.

(6) - سورة الأنعام: رقم 6 الآية 75.

(7) - سورة الإسراء: رقم 17 الآية 1.

(8) - سورة البقرة: رقم 2 الآية 255.

(9) - سورة البقرة: رقم 2 الآية 231.

(10) - بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج32 /399.