الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

النبيّ (صلى الله عليه وآله) إذا دعا[1]

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين.

هكذا الدعاء[2]

دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده ابيّ بن كعب.

فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحباً بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض.

فقال له ابيّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟

فقال له: يا ابيّ والذي بعثني بالحقّ نبيّاً أنّ الحسين بن عليّ في السماء أكبر منه في الأرض، فإنّه لمكتوب عن يمين العرش مصباح هدى وسفينة نجاة، وإمام خير ويمن، وعزّ وفخر وبحر علم وذخر (فلِمَ ﻻ يكون كذلك) وانّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل ونهار ولقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلاّ حشره الله عزّ وجلّ معه.

وكان شفيعه في آخرته، وفرّج الله عنه كربه، وقضى بها دينه ويسّر أمره وأوضح سبيله، وقوّاه على عدوّه، ولم يهتك ستره.

فقال ابيّ (بن كعب): وما هذه الدعوات يا رسول الله؟

قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللّهمّ انّي أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك (وأرضك) وأنبيائك ورسلك (أن تستجيب لي) فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسراً.

فإنّ الله عزّ وجلّ يسهّل أمرك ويشرح لك صدرك ويلقنك شهادة أن ﻻ إله إلاّ الله عند خروج نفسك.

قال له ابيّ: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟

قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتّبعه رشيداً ومن ضلّ عنه غويّاً.

قال: فما اسمه وما دعاؤه؟

قال: اسمه عليّ ودعاؤه: (يا دائم ياديموم يا حيّ يا قيّوم يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد)، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ مع عليّ بن الحسين، وكان قائده إلى الجنّة.

قال له أبيّ: يا رسول الله فهل له من خلف أو وصيّ؟

قال: نعم له مواريث السماوات والأرض.

قال: فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟

قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحلام (الأحكام خ ل) وبيان ما يكون.

قال: فما اسمه؟

قال: اسمه محمّد وان الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه: (اللّهمّ إن كان لي عندك رضوان وودّ فاغفرلي ولمن تبعني من أخواني وشيعتي وطيّب ما في صلبي) فركّب الله في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة.

وأخبرني جبرئيل (عليه السلام): انّ الله تبارك وتعالى طيّب هذه النطفة وسمّاها عنده جعفراً وجعله هادياً مهديّاً وراضياً مرضيّاً يدعو ربّه فيقول في دعائه: (يا ديّان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء (رضوانا خ ل) واغفر ذنوبهم ويسّر امورهم واقض ديونهم واستر عوراتهم وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم يا من ﻻ يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم اجعل لي من كل همّ وغمّ فرجاً).

ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنّة.

يا ابيّ وانّ الله تبارك وتعالى ركّب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة أنزل عليها الرحمة وسمّاها عنده موسى (وجعله إماماً).

قال له ابيّ: يا رسول الله كلّهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضاً؟

قال: وصفهم لي جبرئيل (عليه السلام) عن ربّ العالمين جلّ جلاله.

فقال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟

قال: نعم يقول في دعائه: (يا خالق الخلق ويا باسط الرزق ويا فالق الحبّ (والنّوي) ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء ويا دائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله) من دعا بهذا الدعاء قضى الله عزّ وجلّ حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر.

وانّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة (مباركة) طيّبة زكيّة مرضيّة وسمّاها عنده عليّاً، يكون لله عزّ وجلّ في خلقه رضياً في علمه وحكمه ويجعله حجّة لشيعته يحتجّون به يوم القيامة.

وله دعاء يدعو به: (اللّهمّ أعطني الهدى وثبّتني عليه، واحشرني عليه آمناً أمن من ﻻ خوف عليه ولا حزن ولا جزع إنّك أهل التقوى وأهل المغفرة).

وإنّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة مرضيّة، وسمّاها عنده محمد بن عليّ، فهو شفيع شيعته ووارث علم جدّه، له علامة بيّنة وحجّة ظاهرة، إذا ولد يقول: ﻻ إله إلاّ الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقول في دعائه:

(يا من ﻻ شبيه له ولا مثال أنت الله ﻻ إله إلاّ أنت ولا خالق إلاّ أنت، تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عمّن عصاك وفي المغفرة رضاك).

من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن عليّ شفيعه يوم القيامة.

وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة ﻻ باغية ولا طاغية، بارّة مباركة طيّبة طاهرة سمّاها عنده عليّ بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكلّ سرّ مكتوم، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به، وحذّره من عدوّه، ويقول في دعائه:

(يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا ربّ اكفني شرّ الشرور وآفات الدهور، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور).

من دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنّة.

وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة وسمّاها عنده الحسن بن علي فجعله نوراً في بلاده وخليفة في أرضه وعزّاً لامّة جدّه، وهادياً لشيعته، وشفيعاً لهم عند ربّه، ونقمة على من خالفه، وحجّة لمن والاه، وبرهاناً لمن اتّخذه إماماً، يقول في دعائه:

(يا عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز أعزّني بعزّتك، وأيّدني بنصرك، وأبعد عنّي همزات الشياطين، وادفع عنّي بدفعك، وامنع عنّي بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد).

من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ معه ونجّاه من النار ولو وجبت عليه.

وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كلّ مؤمن ممّن أخذ الله عزّ وجلّ ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كلّ جاحد، فهو إمام تقيّ بارّ مرضيّ هاد مهديّ، يحكم بالعدل ويأمر به، يصدّق الله عزّ وجلّ ويصدّقه الله في قوله، يخرج من تهامه حين تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ورجال مسومة يجمع الله عز ولج له من أقاضي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم كرّارون مجدّون في طاعته.

فقال له ابيّ: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟

قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه العلم: اخرج يا وليّ الله فاقتل أعداء الله وله رايتان وعلامتان وله سيف مغمّد فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه السيف: اخرج يا وليّ الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب وصالح على مقدّمه، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين، وافوّض أمري إلى الله عزّ وجلّ.

يا ابيّ: طوبى لمن أحبّه وطوبى لمن لقيه، وطوبى لمن قال به، به ينجيهم الله من الهلكة وبالإقرار بالله وبرسول الله وبجميع الأئمّة يفتح الله لهم الجنّة، مثلهم في الأرض كمثل المسك (الذي) يسطع ريحه فلا يتغيّر أبداً، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي ﻻ يطفأ نوره أبداً.

قال ابيّ: يا رسول الله كيف (جاءك بيان) حال هؤلاء الأئمّة عن الله عزّ وجلّ؟

قال: إنّ الله عزّ وجلّ أنزل عليّ اثنى عشر خاتماً واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته.

دعاء الإستسقاء[3]

جاء أهل الكوفة إلى علي عليه السلام فشكوا إليه إمساك المطر، وقالوا له: استسق لنا، فقال للحسين (عليه السلام): قم واستسق، فقام وحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ، وقال:

اللّهمّ معطي الخيرات ومنزل البركات أرسل السماء علينا مدراراً واسقنا غيثاً مغزاراً واسعاً غدقاً مجلّلاً سحّاً سفوحاً ثجاجاً تنفّس به الضعف من عبادك وتحيي به الميت من بلادك آمين ربّ العالمين.

فلمّا فرغ (عليه السلام) من دعائه حتى غاث الله تعالى غيثاً نعته (عليه السلام) وأقبل أعرابيّ من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الأودية والآكام يموج بعضها في بعض.

دعاء المكروب[4]

لمّا أصبحت الخيل تقبل على الحسين (عليه السلام) رفع يديه وقال:

اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب، وأنت رجائي في كلّ شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك، ففرّجته عنّي وكشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كل حسنة، ومنتهى كلّ رغبة.

دعاء يوم عرفة[5]

الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع، فطر اجناس البدائع، واتقن بحكمته الصنائع، ﻻ يخفى عليه الطلائع، ولا تضيع عنده الودائع، اتى بالكتاب الجامع، وبشرع الإسلام النور الساطع، وهو للخليقة صانع، وهو المستعان على الفجائع، جازى كل صانع ورائش كل قانع، وراحم كل ضارع، ومنزل المنافع والكتاب الجامع، بالنور الساطع، وهو للدعوات سامع، وللدرجات رافع، وللكربات دافع، وللجبابرة قامع، وراحم عبرة كل ضارع، ودافع ضرعة كل ضارع، فلا اله غيره، ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، اللطيف الخبير، وهو على كل شيء قدير.

اللّهم إني ارغب اليك، واشهد بالربوبية لك مقراً بإنّك ربّي، وان اليك مردي، ابتدأتني بنعمتك قبل ان اكون شيئاً مذكوراً، وخلقتني من التراب ثم اسكنتني الاصلاب أمناً لريب المنون واختلاف الدهور فلم ازل ظاعناً من صلب الى رحم في تقادم الأيام الماضية، والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي، ولطفك لي، واحسانك اليّ في دولة أيّام الكفرة، الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك، لكنّك أخرجتني رأفةً منك وتحنّناً للذي سبق لي من الهدى الذي يسرّتني، وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمتك، فابتدعت خلقي من منّي يمنى، ثم اسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرني بخلقي ولم تجعل اليّ شيئاً من آمري، ثم أخرجتني الى الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد طفلاً صبيّاً، ورزقتني من الغذاء لبناً مريّاً عطفت عليّ قلوب الحواضن، وكفّلتني الامهات الرحائم، وكلأتني من طوارق الجانّ وسلّمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمن، حتّى اذا استهللت ناطقاً بالكلام، أتممت عليّ سوابغ الأنعام، فربيّتني زائداً في كل عام، حتّى إذا كملت فطرتي، واعتدلت سريرتي، أوجبت عليّ حجتك بأن الهمتني معرفتك وروّعتني بعجائب فطرتك، وأنطقتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ونبّهتني لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جائت به رسلك ويسّرت لي تقبّل مرضاتك، ومننت عليّ في جميع ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من حرّ الثرى لم ترض لي يا الهي بنعمة دون اخرى، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنّك العظيم عليّ، واحسانك القديم اليّ حتّى إذا أتممت عليّ جميع النعم، وصرفت عنّي كل النقم، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقربني اليك، ووفّقتني لما يزلفني لديك، فإن دعوتك أجبتني، وان سألتك أعطيتني، وان اطعتك شكرتني، وان شكرتك زدتني، كلّ ذلك إكمالاً لأنعمك عليّ وإحساناً اليّ، فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد وتقدست أسماؤك، وعظمت آلاؤك، فأيّ أنعمك يا الهي احصي عدداً أو ذكراً، أم أيّ عطائك أقوم بها شكراً، وهي يا ربّ أكثر من أن يحصيها العادّون، أو يبلغ علماً بها الحافظون، ثم ما صرفت ودرأت عنّي اللّهم من الضرّ والضرّاء أكثر مما ظهر لي من العافية والسّراء وأنا اشهدك يا الهي بحقيقة ايماني وعقد عزمات يقيني وخالص صريح توحيدي، وباطن مكنون ضميري، وعلائق مجاري نور بصري، وأسارير صفحة جبيني، وخرق مسارب نفسي، وخذاريف مارن عرنيني ومسارب صماخ سمعي، وما ضمّت وأطبقت عليه شفتاي، وحركات لفظ لساني ومغرز حنك فمي وفكّي، ومنابت أضراسي، وبلوغ حبائل بارع عنقي، ومساغ مطعمي ومشربي وحمالة امّ رأسي، وجمل حمائل حبل وتيني، وما اشتمل عليه تامور صدري، ونياط حجاب قلبي، وأفلاذ حواشي كبدي، وما حوته شراسيف أضلاعي، وحقاق مفاصلي، وأطراف أناملي، وقبض عواملي، ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخّي وعروقي وجميع جوارحي، وما انتسج على ذلك أيّام رضاعي، وما أقلّت الأرض منّي ونومي ويقظتي وسكوني وحركتي وحركات ركوعي وسجودي أن لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب ـ لو عمّرتها ـ أن أؤدّي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلاّ بمنك الموجب عليّ شكراً آنفاً جديداً، وثناءً طارفاً عتيداً.

أجل ولو حرصت والعادّون من أنامك أن نحصي مدى إنعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عدداً، ولا أحصيناه أبداً، هيهات أنّى ذلك وأنت المخبر عن نفسك في كتابك الناطق، والنبأ الصادق (وان تعدّوا نعمة الله ﻻ تحصوها) صدق كتابك اللّهمّ ونباؤك، وبلغت أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك، وشرعت لهم من دينك، غير إنّي أشهد بجدّي وجهدي، ومبالغ طاقتي ووسعي، وأقول مؤمناً موقناًُ:

الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً فيكون موروثاً، ولم يكن له شريك في الملك فيضادّه فيما ابتدع، ولا ولي من الذلّ فيرفده فيما صنع، سبحانه سبحانه سبحانه لوكان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا وتفطرتا. فسبحان الله الواحد الحقّ الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الحمد لله حمداً يعدل حمد ملائكته المقرّبين، وأنبيائه المرسلين، وصلّى الله على خيرته من خلقه محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين المخلصين، اللّهم اجعلني أخشاك كأني أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تشقني بمعصيتك، وخرلي في قضائك، وبارك لي في قدرك حتى ﻻ احبّ تعجيل ما أخرّت، ولا تأخير ما عجّلت.

اللّهم اجعل غناي في نفسي، واليقين في قلبي، والإخلاص في عملي، والنّور في بصري، والبصيرة في ديني، ومتّعني بجوارحي، واجعل سمعي وبصري الوارثين منّي وانصرني على من ظلمني، وارزقني مآربي وثاري وأقرّ بذلك عيني، اللّهمّ اكشف كربتي واستر عورتي، واغفرلي خطيئتي، وأخسأ شيطاني، وفكّ رهاني واجعل لي يا الهي الدرجة العليا في الآخرة والاولى.

اللّهمّ لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعاً بصيراً، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني حيّاً سويّاً، رحمة بي وكنت عن خلقي غنيّاً.

ربّ بما برأتني فعدّلت فطرتي، ربّ بما أنشأتني فأحسنت صورتي، يا ربّ بما أحسنت بي وفي نفسي عافيتني، ربّ بما كلأتني ووفقتني، ربّ بما أنعمت عليّ فهديتني، ربّ بما آويتني ومن كلّ خير آتيتني وأعطيتني، ربّ بما أطعمتني وسقيتني، ربّ بما أغنيتني وأقنيتني، ربّ بما أعنتني وأعززتني، ربّ بما ألبستني من ذكرك الصافي، ويسّرت لي من صنعك الكافي، صلّ على محمد وآل محمد، وأعنّي على بوائق الدهر، وصروف الأيام واللّيالي، ونجّني من أهوال الدنيا وكربات الآخرة وأكفني شرّ ما يعمل الظالمون في الأرض، اللّهمّ ما أخاف فاكفني، وما أحذر فقني، وفي نفسي وديني فاحرسني، وفي سفري فاحفظني، وفي أهلي ومالي وولدي فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لي، وفي نفسي فذلّلني، وفي أعين الناس فعظّمني، ومن شرّ الجنّ والإنس فسلّمني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، وبعملي فلا تبتلني، ونعمك فلا تسلبني والى غيرك فلا تكلني.

الى من تكلني الى القريب يقطعني، أم الى البعيد يتجهمني، أم الى المستضعفين لي، وأنت ربّي ومليك أمري، أشكو اليك غربتي وبعد داري وهواني على من ملّكته أمري، اللّهم فلا تحلل بي غضبك، فإن لم تكن غضبت عليّ فلا ابالي سواك غير أنّ عافيتك أوسع لي، فأسئلك بنور وجهك الذي أشرقت له الأرض والسماوات وانكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن ﻻ تميتني على غضبك ولا تنزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى قبل ذلك ﻻ اله إلاّ أنت، ربّ البلد الحرام، والمشعر الحرام، والبيت العتيق، الذي أحللته البركة، وجعلته للناس أمنة، يا من عفى عن العظيم من الذنوب بحلمه، يا من أسبغ النعمة بفضله، يا من أعطى الجزيل بكرمه، يا عدّتي في كربتي، يا مونسي في حفرتي، يا وليّ نعمتي، يا الهى واله آبائي ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب وربّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وربّ محمد خاتم النبيين وآله المنتجبين، ومنزل التوراة والانجيل والزبور والقرآن العظيم ومنزل كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم، أنت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها، وتضيق عليّ الأرض برحبها، ولولا رحمتك لكنت من المفضوحين، وأنت مؤيدي بالنصر على الأعداء، ولولا نصرك لي لكنت من المغلوبين.

يا من خصّ نفسه بالسموّ والرفعة، وأولياؤه بعزّه يعتزون، يا من جعلت له الملوك نير المذلّة على أعناقهم فهم من سطوته خائفون، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وغيب ما تأتي به الأزمان والدهور، يا من ﻻ يعلم كيف هو إلاّ هو، يا من ﻻ يعلم ما يعلمه إلاّ هو، يا من كبس الأرض على الماء وسدّ الهواء بالسماء، يا من له أكرم الأسماء ياذا المعروف الذي ﻻ ينقطع أبداً، يا مقيّض الركب ليوسف في البلد القفر، ومخرجه من الجبّ، وجاعله بعد العبوديّة ملكاً يا رادّ يوسف على يعقوب بعد أن ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم، يا كاشف الضرّ والبلاء عن أيّوب، يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنّه وفناء عمره، يا من استجاب لزكريّا فوهب له يحيى ولم يدعه فرداً وحيداً، يا من أخرج يونس من بطن الحوت، يا من فلق البحر لبني اسرائيل فأنجاهم وجعل فرعون وجنوده من المغرقين، يا من أرسل الرياح مبشّرات بين يدي رحمته، يا من لم يعجّل على من عصاه من خلقه، يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود، وقد غدوا في نعمته يأكلون رزقه، ويعبدون غيره، وقد حادّوه ونادّوه، وكذّبوا رسله، يا الله يا بدئ ﻻ بدء لك دائماً، يا دائماً لانفاد لك، يا حيّ يا قيّوم.

يا محي الموتى يا من هو قائم على كلّ نفس بما كسبت، يا من قلّ له شكري فلم يحرمني، وعظمت خطيئتي فلم يفضحني، ورآني على المعاصي فلم يخذلني، يا من حفظني في صغري يا من رزقني في كبري، يا من أياديه عندي ﻻ تحصى، يا من نعمه عندي ﻻ تجازي يا من عارضني بالخير والإحسان، وعارضته بالإساءة والعصيان، يا من هداني بالإيمان قبل أن أعرف شكر الإمتنان، يا من دعوته مريضاً فشفاني، وعرياناً فكساني، وجائعاً فأطعمني وعطشاناً فأرواني، وذليلاً فأعزّني، وجاهلاً فعرّفني ووحيداً فكثّرني، وغائباً فردّني، ومقلاً فأغناني، ومنتصراً فنصرني، وغنيّاً فلم يسلبني، وأمسكت عن جميع ذلك فأبتدأني.

فلك الحمد يا من أقال عثرتي، ونفّس كربتي، وأجاب دعوتي، وستر عورتي وذنوبي، وبلّغني طلبتي، ونصرني على عدوّي، وإن اعدّ نعمك ومننك وكرائم منحك ﻻ احصيها يا مولاي.

أنت الذي أنعمت، أنت الذي أحسنت، أنت الذي أجملت، أنت الذي أفضلت أنت الذي مننت، أنت الذي أكملت، أنت الذي رزقت، أنت الذي أعطيت، أنت الذي أغنيت، أنت الذي أقنيت، أنت الذي أويت، أنت الذي كفيت، أنت الذي هديت، أنت الذي عصمت، أنت الذي سترت، أنت الذي غفرت، أنت الذي أقلت، أنت الذي أعززت، أنت الذي أعنت، أنت الذي عضدت، أنت الذي أيّدت، أنت الذي نصرت، أنت الذي شفيت، أنت الذي عافيت، أنت الذي أكرمت، تباركت ربي وتعاليت، فلك الحمد دائماً، ولك الشكر واصباً.

ثم أنا يا الهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي، أنا الذي أخطأت، أنا الذي أغفلت، أنا الذي جهلت، أنا الذي هممت، أنا الذي سهوت، أنا الذي اعتمدت، أنا الذي تعمّدت، أنا الذي وعدت، أنا الذي أخلفت، أنا الذي نكثت، أنا الذي أقررت، الهي اعترف بنعمتك عندي، وأبوء بذنوبي فاغفرلي يا من ﻻ تضرّه ذنوب عباده، وهو الغنيّ عن طاعتهم، والموافّق من عمل منهم صالحاً بمعونته ورحمته، فلك الحمد الهي أمرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فأصبحت لاذا براءة فأعتذر، ولا ذا قوّة فأنتصر، فبأيّ شيء أستقبلك يا مولاي، أبسمعي أم ببصري أم بلساني أم برجلي؟ أليس كلّها نعمك عندي، وبكلّها عصيتك يا مولاي، فلك الحجة والسبيل عليّ، يا من سترني من الآباء والامّهات ان يزجروني، ومن العشائر والإخوان أن يعيّروني، ومن السلاطين أن يعاقبوني ولو اطّلعوا يا مولاي على ما أطّلعت عليه منّي، إذاً ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني، فها أنا ذا بين يديك يا سيّدي، خاضعاً ذليلاً حقيراً لاذو براءة فأعتذر ولا قوّة فأنتصر ولا حجة لي فأحتجّ بها، ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوءاً، وما عسى الجحود لو جحدت يا مولاي فينفعني، وكيف وأنّى ذلك وجوارحي كلّها شاهدة عليّ بما قد علمت يقيناً غير ذي شكّ أنّك سائلي عن عظائم الامور. وأنّك الحكيم العدل الذي ﻻ يجور وعدلك مهلكي، ومن كلّ عدلك مهربي، فإن تعذّبني فبذنوبي يا مولاي بعد حجّتك عليّ، وان تعف عنّي فبحلمك وجودك وكرمك.

ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من المستغفرين، ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الموحدين، ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الوجلين، ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الراجين الراغبين، ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من السائلين، ﻻ إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من المهلّلين المسبّحين، ﻻ إله إلاّ أنت ربّي وربّ آبائي الأولين.

اللّهمّ هذا ثنائي عليك ممجّداً، وإخلاصي موحّداً، وإقراري بآلائك معدّاً وإن كنت مقرّاً أنّي ﻻ احصيها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها الى حادث ما لم تزل تتغمّدني به معها مذ خلقتني وبرأتني، من أوّل العمر، من الإغناء بعد الفقر وكشف الضرّ، وتسبيب اليسر، ودفع العسر، وتفريج الكرب، والعافية في البدن والسلامة في الدين، ولو رفدني على قدر ذكر نعمك عليّ جميع العالمين من الأولين والآخرين، لما قدرت ولاهم على ذلك، تقدّست وتعاليت من ربّ عظيمٍ كريمٍ رحيمٍ ﻻ تحصى آلاؤك، ولا يبلغ ثناؤك، ولا تكافى نعماؤك، صلّ على محمد وآل محمد، وأتمم علينا نعمتك، وأسعدنا بطاعتك سبحانك ﻻ إله إلاّ أنت، اللّهم إنّك تجيب دعوة المضطّر إذا دعاك، وتكشف السوء، وتغيث المكروب، وتشفي السقيم، وتغني الفقير، وتجبر الكسير، وترحم الصغير، وتعين الكبير، وليس دونك ظهير، ولا فوقك قدير، وأنت العليّ الكبير، يا مطلق المكبّل الأسير، يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير، يا من ﻻ شريك له ولا وزير، صلّ على محمد وآل محمد، وأعطني في هذه العشيّة أفضل ما أعطيت، وأنلت أحداً من عبادك من نعمة تولّيها وآلاء تجدّدها وبليّة تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها، وحسنة تتقبّلها وسيئةٍ تغفرها إنّك لطيف خبير وعلى كلّ شيءٍ قدير.

اللّهمّ إنّك اقرب من دعي، وأسرع من أجاب، وأكرم من عفى، وأوسع من أعطى، وأسمع من سئل، يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ليس كمثلك مسئول، ولا سواك مأمول، دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، ورغبت اليك فرحمتني، ووثقت بك فنجيّتني، وفزعت اليك فكفيتني، اللّهمّ فصلّ على محمد عبدك ونبيّك وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين، وتمّم لنا نعمائك وهنّئنا عطاءك واجعلنا لك شاكرين، ولا لائك ذاكرين آمين ربّ العالمين.

اللّهمّ يا من ملك فقدر، وقدر فقهر، وعصي فستر، واستغفر فغفر، يا غاية الراغبين، ومنتهى أمل الراجين، يا من أحاط بكلّ شيء علماً، ووسع المستقيلين رأفةً وحلماً.

اللّهمّ إنّا نتوجّه اليك في هذه العشيّة التي شرّفتها وعظّمتها بمحمد نبيّك ورسولك وخيرتك، وأمينك على وحيك، اللّهمّ صلّ على البشير النذير، السراج المنير، الذي أنعمت به على المسلمين، وجعلته رحمةً للعالمين، اللّهمّ فصل على محمد وآله كما محمد أهل ذلك يا عظيم، فصلّ عليه وعلى آل محمد المنتجبين الطيبين الطاهرين أجمعين، وتغمّدنا بعفوك عنّا، فاليك عجّت الأصوات بصنوف اللغات واجعل لنا في هذه العشية نصيباً في كلّ خير تقسمه ونور تهدي به ورحمة تنشرها، وعافية تجلّلها، وبركة تنزلها، ورزق تبسطه، يا أرحم الراحمين.

اللّهمّ اقبلنا في هذا الوقت منجحين مفلحين مبرورين غانمين، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تخلنا من رحمتك ولا تحرمنا ما نؤمّله من فضلك. ولا تردنا خائبين ولا من بابك مطرودين ولا تجعلنا من رحمتك محرومين ولا لفضل ما نؤمّله من عطاياك قانطين، يا أجود الأجودين ويا أكرم الأكرمين اليك أقبلنا موقنين، ولبيتك الحرام آمّين قاصدين فأعنّا على منسكنا وأكمل لنا حجّنا، واعف اللّهم عنّا فقد مددنا اليك ايدينا وهي بذلة الاعتراف موسومة.

اللّهمّ فأعطنا في هذه العشية ما سألناك، وأكفنا ما استكفيناك، فلا كافي لنا سواك ولا ربّ لنا غيرك، نافذ فينا حكمك، محيط بنا علمك، عدل قضاؤك، اقض لنا الخير واجعلنا من أهل الخير، اللّهمّ أوجب لنا بجودك عظيم الأجر، وكريم الذخر ودوام اليسر فاغفر لنا ذنوبنا أجمعين، ولا تهلكنا مع الهالكين، ولا تصرف عنّا رأفتك برحمتك يا أرحم الراحمين، اللّهمّ اجعلنا في هذا الوقت ممّن سألك فأعطيته، وشكرك فزدته، وتاب اليك فقبلته، وتنصّل اليك من ذنوبه فغفرتها له، يا ذا الجلال والإكرام اللّهمّ وفّقنا وسدّدنا واعصمنا واقبل تضرّعنا، يا خير من سئل، ويا ارحم من استرحم، يا من ﻻ يخفى عليه إغماض الجفون، ولا لحظ العيون، ولا ما استقرّ في المكنون، ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب، الا كل ذلك قد أحصاه علمك، ووسعه حلمك، سبحانك وتعاليت عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً، تسبّح لك السماوات والأرض وما فيهنّ، وان من شيء إلاّ يسبح بحمدك، فلك الحمد والمجد، وعلوّ الجدّ، يا ذا الجلال والإكرام والفضل والإنعام والأيادي الجسام وأنت الجواد الكريم، الرؤف الرحيم أوسع عليّ من رزقك وعافني في بدني وديني، وآمن خوفي وأعتق رقبتي من النار.

اللّهمّ ﻻ تمكر بي ولا تستدرجني ولا تخذلني، وادرء عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، صلّ على محمد وآل محمد، وأسئلك اللّهمّ حاجتي التي إن أعطيتها لم يضرّني ما منعتني، وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسئلك فكاك رقبتي من النار ﻻ إله إلاّ أنت وحدك ﻻ شريك لك. لك الملك ولك الحمد، وأنت على كلّ شيء قدير يا ربّ يا ربّ يا ربّ.

الهي أنا الفقير في غناي، فكيف ﻻ أكون فقيراً في فقري، إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف ﻻ أكون جهولاً في جهلي، الهي إنّ اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون الى عطاء واليأس منك في بلاء.

الهي منّي ما يليق بلومي، ومنك ما يليق بكرمك، الهي وصفت نفسك باللطف والرأفة لي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي، الهي إن ظهرت المحاسن منّي فبفضلك، ولك المنّة عليّ، وان ظهرت المساوي منّي فبعدلك، ولك الحجّة عليّ، الهي كيف تكلني وقد توكلت لي، وكيف اضام وأنت الناصر لي، أم كيف أخيّب وأنت الحفيّ بي، ها أنا أتوسل اليك بفقري اليك، وكيف أتوسل اليك بما هو محال أن يصل اليك أم كيف أشكو اليك حالي وهو ﻻ يخفى عليك. أم كيف اُترجم بمقالي وهو منك برز اليك أم كيف تخيّب آمالي وهي قد وفدت اليك، أم كيف ﻻ تحسن أحوالي وبك قامت.

الهي ما الطفك بي مع عظيم جهلي، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي، الهي ما أقربك منّي وأبعدني عنك، وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك، الهي علمت باختلاف الآثار، وتنقّلات الأطوار، أنّ مرادك منّي أن تتعرّف اليّ في كلّ شيء حتى ﻻ أجهلك في شيء الهي كلّما أخرسني لومي أنطقني كرمك، وكلّما آيستني أوصافي أطمعتني مننك، الهي من كانت محاسنه مساوي فكيف ﻻ تكون مساويه مساوي ومن كانت حقايقه دعاوي فكيف ﻻ تكون دعاويه دعاوي. الهي حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالاً، ولا لذي حال حالاً، الهي كم من طاعة بنيتها، وحالة شيّدتها، هدم اعتمادي عليها عدلك، بل أقالني منها فضلك، الهي إنّك تعلم إني وان لم تدم الطاعة منّي فعلا جزماً فقد دامت محبّة وعزماً، الهي كيف أعزم وأنت القاهر وكيف ﻻ أعزم وأنت الآمر، الهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني اليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدلّ عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل اليك، عميت عين ﻻ تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً الهي أمرت بالرجوع الى الآثار فارجعني اليك بكسوة الأنوار، وهداية الاستبصار حتى ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها، مصون السرّ عن النظر اليها، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها، إنّك على كل شيءٍ قدير.

الهي هذا ذلّي ظاهر بين يديك، وهذا حالي ﻻ يخفى عليك، منك أطلب الوصول اليك وبك استدلّ عليك فاهدني بنورك اليك، وأقمني بصدق العبوديّة بين يديك، الهي علّمني من علمك المخزون، وصنّي بسرّك المصون، الهي حققني بحقايق أهل القرب، واسلك بي مسلك أهل الجذب، الهي أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري، وباختيارك عن اختياري، وأوقفني على مراكز اضطراري، الهي أخرجني من ذلّ نفسي، وطهّرني من شكّي وشركي، قبل حلول رمسي، بك أنتصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلني، وإياك أسئل فلا تخيّبني، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني وبجنابك أنتسب فلا تبعدني، وببابك أقف فلا تطردني، الهي تقدّس رضاك أن تكون له علّة منك فكيف يكون له علّة منّي، الهي أنت الغنيّ بذاتك أن يصل اليك النفع منك فكيف ﻻ تكون غنيّاً عنّي، الهي إنّ القضاء والقدر بمنّيني، وانّ الهوى بوثائق الشهوة أسرني فكن أنت النصير لي حتى تنصرني وتبصرني، وأغنني بفضلك حتّى استغني بك عن طلبي، أنت الذي أشرقت الانوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحّدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب احبائك حتى لم يحبّوا سواك، ولم يلجؤا الى غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضي دونك بدلاً، ولقد خسر من بغي عنك متحوّلاً، كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الإمتنان، يامن أذاق احبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين، أنت الذاكر قبل الذاكرين، وأنت البادي بالإحسان قبل توجّه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين، وأنت الوهاب ثم لما وهبتنا من المستقرضين الهي اطلبني برحمتك حتى أصل اليك، واجذبني بمنّك حتى أقبل اليك، الهي إنّ رجائي ﻻ ينقطع عنك، وان عصيتك، كما أنّ خوفي ﻻ يزايلني وان أطعتك فقد دفعتني العوالم اليك وقد أوقعني علمي بكرمك عليك، الهي كيف أخيب وأنت أملي، أم كيف اهان وعليك متكلي، الهي كيف استعزّ وفي الذلة اركزتني أم كيف ﻻ أستعزّ واليك نسبتني، الهي كيف ﻻ أفتقر وأنت الذي في الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني، وأنت الذي ﻻ إله غيرك تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء، وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهراً في كل شيء وأنت الظاهر لكل شيء، يا من استوى برحمانيته فصار العرش غيباً في ذاته محقت الآثار بالآثار، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار، يا من احتجب في سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار، يا من تجلّى بكمال بهائه فتحققت عظمته من الاستواء كيف تخفى وأنت الظاهر، أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر إنّك على كل شيءٍ قدير. والحمد لله وحده.

بسم الله وبالله[6]

انّ رجلاً اشتكى إلى أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهم السلام) فقال: يابن رسول الله إني اجد وجعاً في عراقيبي قد منعني من النهوض الى الصلاة. قال:

فما يمنعك من العوذة؟

قال: لست أعلمها.

قال: فإذا احسست بها فضع يدك عليها وقل: (بسم الله وبالله والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله)) ثم اقرأ عليه (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)[7]. ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى.

دعاء المشلول[8]

كنت مع علي بن ابيطالب (عليه السلام) في الطواف في ليلة ديجوجيّة[9] قليلة النور وقد خلا الطواف، ونام الزّوار، وهدأت العيون، إذ سمع مستغيثاً مستجيراً مسترحماً بصوت حزين من قلبٍ موجع وهو يقول:

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم *** يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم

قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا *** يدعو وعينك يا قيّوم لم تنم

هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي *** يا من اشار اليه الخلق في الحرم

ان كان عفوك ﻻ يلقاه ذو سرفٍ *** فمن يجود على العاصين بالنعم

قال الحسين بن علي (عليه السلام):

فقال لي: يا أبا عبد الله اسمعت المنادي ذنبه، المستغيث ربّه؟

فقلت: نعم، قد سمعته.

فقال: اعتبره عسى تراه، فما زلت اخبط في طخياء الظلام[10]. وأتخلل بين النيام، فلما صرت بين الركن والمقام، بدا لي شخص منتصب، فتأملته فإذا هو قائم.

فقلت: السلام عليك أيها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم، فلم يتكلم حتى أشار بيده بأن تقدمني فتقدمته فأتيت به أمير المؤمنين (عليه السلام).

فقلت: دونك ها هو! فنظر اليه فإذا هو شابّ حسن الوجه، نقيّ الثياب.

فقال له: ممن الرجل؟

فقال له: من بعض العرب.

فقال (عليه السلام): ما اسمك؟

قال: منازل بن ﻻ حق الشيباني.

فقال له: ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك؟

فقال: ما حال من اوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب، وغمره الاكتئاب، فإن تاب فدعاؤه ﻻ يستجاب.

فقال له عليّ (عليه السلام): ولم ذلك؟

فقال: لإني كنت ملتهياً في العرب باللعب والطرب، اديم العصيان في رجب وشعبان، وما اراقب الرحمان، وكان لي والد شفيق رفيق، يحذرني مصارع الحدثان، ويخوفني العقاب بالنيران، ويقول: كم ضجّ منك النهار والظلام، والليالي والأيام، والشهور والأعوام، والملائكة الكرام، وكان إذا الحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته، ووثبت عليه وضربته، فعمدت يوماً الى شيءٍ من الورق وكانت في الخباء[11]. فذهبت لآخذها واصرفها فيما كنت عليه، فما نعني عن اخذها فأوجعته ضربا ولويت يده. واخذتها ومضيت فأومأ بيده الى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك، فلم يطق يحركها من شدة الوجع، والألم فأنشأ يقول:

جرت رحم بيني وبين منازل *** سواء كما يستنزل القطر طالبه

وربّيت حتى صار جلداً شمردلاً *** إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه

وقد كنت اوتيه من الزاد في الصبى *** إذا جاع منه صفوه واطايبه

فلما استوى في عنفوان شبابه *** واصبح كالرمح الرديني خاطبه

تهضّمني مالي كذا ولوى يدي *** لوى يده الله الذي هو غالبه

ثم حلف بالله ليقد من الى بيت الله الحرام، فيستعدي الله عليّ فصام أسابيع، وصلى ركعات، ودعا وخرج متوجهاً الى عيرانة[12]. يقطع بالسير عرض الفلاة، ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحجّ الأكبر فنزل عن راحلته، واقبل الى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره، وابتهل بدعائه، وأنشأ يقول:

يا من اليه اتى الحجاج بالجهد *** فوق المهاد بي من اقصى غاية البعد

إني اتيتك يا من ﻻ يخيّب من *** يدعوه مبتهلاً بالواحد الصمد

هذا منازل ﻻ يرتاع من عققي *** فخذ بحقّي يا جبّار من ولدي

حتّى تشلّ بعون منك جانب *** يا من تقدّس لم يولد ولم يلد

قال: فوالذي سمك السماء، وانبع الماء، ما استتم دعاءه حتى نزل بي ماترى ـ ثمّ كشف عن يمينه، فإذا بجانبه قد شلّ ـ فأنا منذ ثلاث سنين اطلب اليه ان يدعو لي في الموضع الذى دعا به عليّ، فلم يجبني حتى إذا كان العام أنعم عليّ فخرجت به على ناقة عشراء[13]. اجدّ السير حثيثاً رجاء العافية، حتى إذا كنّا على الاراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها، فألقته الى قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك، واعظم من ذلك إني ﻻ اعرف إلاّ المأخوذ بدعوة ابيه.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتاك الغوث، الا اُعلمك دعاء علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفيه اسم الله الأكبر الأعظم، العزيز الأكرم، الذي يجيب به من دعاه، ويعطي به من سأله، ويفرّج به الهم ويكشف به الكرب ويذهب به الغم، ويبرئ به السقم، ويجبر به الكسير ويغني به الفقير ويقضي به الدين ويرد به العين ويغفر به الذنوب ويستر به العيوب، ويؤمن به كل خائف من شيطان مريد، وجبّار عنيد، ولو دعا به طائع لله على جبل لزال من مكانه، أو على ميّت لاحياه الله بعد موته، ولو دعا به على الماء لمشى عليه بعد ان ﻻ يدخله العجب فاتق الله ايها الرجل فقد ادركتني الرحمة لك وليعلم الله منك صدق النيّة انك ﻻ تدعو به في معصية ولا تفيده الاّ الثقة في دينك! فإن اخلصت فيه النية استجاب الله لك، ورأيت نبيّك محمداً (صلى الله عليه وآله) في منامك، يبشّرك بالجنة والإجابة.

ثم قال: آتني بدواة وبياض، واكتب ما امليه عليك ففعلت وهو:

اللّهم إني اسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، ياذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيوم يا حيّ ﻻ إله إلاّ أنت يا من ﻻ يعلم ما هو ولا اين هو ولا حيث هو ولا كيف هو إلاّ هو؟ يا ذا الملك والملكوت، ياذا العزة والجبروت يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبّار يا متكبّر يا خالق يا بارئ يا مصوّر يا مفيد يا ودود يا محمود يا معبود يا بعيد يا قريب يا مجيب يا رقيب يا حسيب يا بديع يا رفيع يا منيع يا سميع يا عليم يا حكيم يا كريم يا حليم يا قديم.

يا عليّ يا عظيم يا حنان يا منّان يا ديّان يا مستعان يا جليل يا جميل يا وكيل يا كفيل يا مقيل يا منيل يا نبيل يا دليل يا هادي يا بادي يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا حاكم يا قاضي يا عادل يا فاضل يا واصل يا طاهر يا مطهر يا قادر يا مقتدر يا كبير يا متكبّر.

يا واحد يا احد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ولم يكن له صاحبة، ولا كان معه وزير، ولا اتخذ معه مشيراً، ولا احتاج الى ظهير ولا كان معه اله ﻻ إله إلاّ أنت فتعاليت عمّا يقول الجاحدون (الظالمون خ ل) علوّاً كبيراً.

يا عالم يا شامخ يا باذخ يا فتّاح يا مفرّج يا ناصر يا منتصر يا مهلك يا منتقم يا باعث يا وارث يا اول يا آخر يا طالب يا غالب.

يا من ﻻ يفوته هارب، يا تواب يا أوّاب يا وهّاب يا مسبّب الأسباب يا مفتّح الأبواب، يا من حيث ما دعي اجاب، يا طهور يا شكور يا عفوّ يا غفور يا نور النور يا مدبّر الامور يا لطيف يا خبير يا متجبّر يا منير يا بصير يا ظهير يا كبير يا وتر يا فرد يا صمد يا سند يا كافي يا محسن يا مجمل يا معافي يا منعم يا متفضل يا متكرّم يا متفرد.

يا من علا فقهر، يا من ملك فقدر، يا من بطن فخبر، يا من عبد فشكر، يا من عصى فغفر وستر، يا من ﻻ تحويه الفكر، ولا يدركه بصر ولا يخفى عليه اثر، يا رازق البشر، يا مقدر كل قدر، يا عالي المكان يا شديد الاركان، يا مبدل الزمان، يا قابل القربان، يا ذا المنّ والإحسان يا ذا العزّ والسلطان، يا رحيم يا رحمان، يا عظيم الشأن، يا من هو كل يومٍ في شأن، يا من ﻻ يشغله شأن عن شأن.

يا سامع الأصوات، يا مجيب الدعوات، يا منجح الطلبات، يا قاضي الحاجات، يا منزل البركات، يا راحم العبرات، يا مقيل العثرات، يا كاشف الكربات، يا وليّ الحسنات، يا رفيع الدرجات، يا معطي السؤالات، يا محيي الأموات، (يا جامع الشتات خ ل) يا مطلع على النيّات يا رادّ ما قد فات، يا من ﻻ تشتبه عليه الاصوات، يا من ﻻ تضجره المسئلات، ولا تغشاه الظلمات، يا نور الارض والسماوات.

يا سابغ النعم، يا دافع النقم، يا بارئ النسم، يا جامع الامم يا شافي السقم يا خالق النور والظلم، ياذا الجود والكرم، يا من لايطأ عرشه قدم.

يا اجود الاجودين، يا اكرم الاكرمين يا اسمع السامعين، يا ابصر الناظرين، يا جار المستجيرين، يا امان الخائفين، يا ظهر اللاجين يا ولي المؤمنين يا غياث المستغيثين، يا غاية الطالبين.

يا صاحب كل غريب، يا مونس كل وحيد، يا ملجأ كل طريد، يا مأوى كل شريد، يا حافظ كل ضالّة، يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير يا جابر العظم الكسير، يا فاكّ كل اسير، يا مغني البائس الفقير يا عصمة الخائف المستجير، يا من له التدبير والتقدير، يا من العسير عليه سهل يسير، يا من ﻻ يحتاج الى تفسير، يا من هو على كل شيء قدير يا من هو بكل شيء خبير، يا من هو بكل شيء بصير، يا مرسل الرياح، يا فالق الإصباح، يا باعث الارواح، ياذا الجود والسماح يا من بيده كل مفتاح، يا سامع كل صوت، يا سابق كل فوت يا محيي كل نفسٍ بعد الموت.

يا عدتي في شدّتي، يا حافظي في غربتي، يا مونسي في وحدتي يا وليّي في نعمتي، يا كنفي حين تعييني المذاهب، وتسلّمني الاقارب ويخذلني كل صاحب يا عماد من ﻻ عماد له، يا سند من ﻻ سند له، يا ذخر من ﻻ ذخر له، يا كهف من ﻻ كهف له، يا ركن من ﻻ ركن له، يا غياث من ﻻ غياث له، يا جار من ﻻ جار له.

يا جاري اللصيق، يا ركني الوثيق، يا الهي بالتحقيق، يا رب البيت العتيق، يا شفيق يا رفيق، فكنّي من حلق المضيق، واصرف عنّي كل همّ وغمّ وضيق، واكفني شرّ ما ﻻ اطيق واعنّي على ما اطيق.

يا رادّ يوسف على يعقوب، يا كاشف ضرّ ايوب، يا غافر ذنب داود يا رافع عيسى بن مريم من ايدي اليهود، يا مجيب نداء يونس في الظلمات يا مصطفى موسى بالكلمات، يامن غفر لآدم خطيئته، ورفع ادريس برحمته يا من نجى نوحاً من الغرق يا من اهلك عاداً الاولى وثمود فما ابقى وقوم نوح من قبل انهم كانوا هم اظلم واطغى، والمؤتفكة أهوى، يا من دمّر على قوم لوط، ودمدم على قوم شعيب.

يا من اتخذ ابراهيم خليلاً، يا من اتخذ موسى كليماً، واتخذ محمداً صلّى الله عليه وعليهم اجمعين حبيباً.

يا مؤتي لقمان الحكمة، والواهب لسليمان ملكاً ﻻ ينبغي لاحد من بعده، يا من نصر ذا القرنين على الملوك الجبابرة، يا من اعطى الخضر الحياة، وردّ ليوشع بن نون الشمس بعد غروبها، يا من ربط على قلب امّ موسى، واحصن فرج مريم بنت عمران، يا من حصّن يحيى بن زكريا من الذنب وسكّن عن موسى الغضب، يا من بشّر زكريا بيحيى، يا من فدى اسماعيل من الذبح، يا من قبل قربان هابيل وجعل اللعنة على قابيل يا هازم الاحزاب صلّ على محمد وآل محمد وعلى جميع المرسلين، وملائكتك المقربين واهل طاعتك اجمعين.

وأسألك بكل مسئلة سألك بها احد ممن رضيت عنه فحتمت له على الاجابة يا الله يا الله يا الله، يا رحمان يا رحيم، يا رحمان يا رحيم، يا رحمان يا رحيم، يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام، به به به به به به به اسئلك بكل اسم سمّيت به نفسك، أو أنزلته في شىءٍ من كتبك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وبمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وبما لو ان ما في الأرض من شجرة اقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة ابحرٍ ما نفدت كلمات الله، ان الله عزيز حكيم.

وأسألك بأسمائك الحسنى التي بينتها في كتابك، فقلت: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)[14]. وقلت: (ادعوني استجب لكم)[15]. وقلت: (واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان)[16]. وقلت: (يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم ﻻ تقنطوا من رحمة الله)[17]. وأنا أسألك يا الهي واطمع في اجابتي يا مولاي كما وعدتني وقد دعوتك كما امرتني فافعل بي كذا وكذا... وتسأل الله تعالى ما أحببت وتسمّي حاجتك ولا تدع به إلاّ وأنت طاهر.

ثم قال للفتى: إذا كانت الليلة فادع به واتني من غد بالخبر.

قال الحسين بن علي (عليهما السلام): واخذ الفتى الكتاب ومضى فلما كان من غد ما اصبحنا حيناً حتى أتى الفتى الينا سليماً معافاً، والكتاب بيده، وهو يقول: هذا والله الإسم الاعظم استجيب لي وربّ الكعبة.

قال له علي صلوات الله عليه: حدثني.

قال: (لما) هدأت العيون بالرقاد، واستحلك جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب، ودعوت الله بحقه مراراً، فاجبت في الثانية: حسبك، فقد دعوت الله بإسمه الأعظم ثم اضطجعت فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي، وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول: احتفظ بإسم الله الأعظم العظيم، فإنّك على خير، فانتبهت معافاً كما ترى فجزاك الله خيراً.

دعاء العشرات[18]

بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله، والحمد لله ولا إله الاّ الله والله اكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، سبحان الله بالغد والآصال سبحان الله في أناء الليل واطراف النهار، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيّاً وحين تظهرون، يخرج الحيّ من الميّت، ويخرج الميّت من الحيّ، ويحيي الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين سبحان ربّك ربّ العرش العظيم.

سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والعظمة والجبروت سبحان الملك الحي القدوس، سبحان الدائم القائم سبحان القائم الدائم سبحان الحيّ القيوم، سبحان ربّي الأعلي، سبحان العليّ الأعلى، سبحانه وتعالى سبحان الله السبوح القدوس رب الملائكة والروح.

اللّهم إني اصبحت منك في نعمة وعافية، فصل اللّهم على محمد وآل محمد، وتمم عليّ نعمتك وعافيتك وارزقني شكرك.

اللّهمّ بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك اصبحت وامسيت، ذنوبي بين يديك استغفرك واتوب اليك، ﻻ مانع ما اعطيت، ولا معطي لما منعت، أنت الجدّ ﻻ ينفع ذا الجد منك الجد، ﻻ حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

اللّهمّ إني اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك في سماواتك وارضك انك أنت الله الذي ﻻ إله إلاّ أنت وحدك ﻻ شريك لك، وان محمداً عبدك ورسولك (صلى الله عليه وآله) اللّهمّ اكتب لي هذه الشهادة عندك حتى تلقينيها يوم القيامة وقد رضيت بها عني انك على كل شيءٍ قدير.

اللّهمّ لك الحمد حمداً تضع لك السماوات كنفيها، وتسبّح لك الأرض ومن عليها، اللّهم لك الحمد حمداً يصعد اوله ولا ينفد آخره حمداً يزيد ولا يبيد سرمداً ابداً ﻻ انقطاع له ولا نفاد حمداً يصعد ولا ينفد، اللّهم لك الحمد فيّ وعليّ ومعي وقبلي وبعدي وأمامي وورائي وخلفي، وإذا متّ وفنيت يا مولاي ولك الحمد بجميع محامدك كلها على جميع نعمك كلها، ولك الحمد في كل عرقٍ ساكن، وعلى كل عرقٍ ضارب، ولك الحمد على كل أكلة وشربة وبطشةٍ ونشطةٍ وعلى كل موضع شعرة.

اللّهمّ لك الحمد كله، ولك المنّ كلّه، ولك الخلق كله، ولك الملك كلّه ولك الأمر كلّه، وبيدك الخير كلّه، واليك يرجع الأمر كله، علانيته وسرّه وأنت منتهى الشأن كلّه.

اللّهمّ لك الحمد على حلمك بعد علمك فيّ، ولك الحمد على عفوك عنّي بعد قدرتك عليّ اللّهم لك الحمد، صاحب الحمد، ووارث الحمد ومالك الحمد ووارث الملك، بديع الحمد، ومبتدع الحمد، وفيّ العهد صادق الوعد، عزيز الجند، قديم المجد.

اللّهمّ لك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منزل الآيات من فوق سبع سماوات، مخرج النور من الظلمات، مبدّل السيئات حسنات وجاعل الحسنات درجات.

اللّهمّ لك الحمد غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذا الطول ﻻ إله إلاّ أنت اليك المصير، اللّهم لك الحمد في الليل اذا يغشى ولك الحمد في النهار إذا تجلّى ولك الحمد في الآخرة والاولى، ولك الحمد عدد كل نجم في السماء، ولك الحمد عدد كل قطرة في السماء ولك الحمد عدد كل قطرة نزلت من السماء ولك الحمد عدد كل قطرة في البحار ولك الحمد عدد الشجر والورق والثرى والمدر والحصى والجن والإنس والطير والبهائم والسباع والأنعام والهوام، ولك الحمد عدد ما علىوجه الأرض، وتحت الأرض وما في الهواء والسماء، ولك الحمد عدد ما احصى كتابك، واحاط به علمك حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه ابداً.

ثم تقول: اشهد ان ﻻ إله إلاّ الله وحده ﻻ شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي ﻻ يموت بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير ـ عشر مرات ـ استغفر الله الذي ﻻ إله إلاّ هو الحي القيوم، واتوب اليه ـ عشر مرات ـ يا الله يا الله يا الله، يا رحمان يا رحمان يا رحمان، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا حنان يا حنان يا حنان، يا منّان، يا منّان، يا منّان يا حيّ يا قيّوم ـ كل واحد عشر مرات ـ يا بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام ـ عشر مرات ـ بسم الله الرحمن الرحيم ـ عشر مرات ـ يا ﻻ إله إلاّ أنت ـ عشر مرات ـ اللهمّ صل على محمد وآل محمد ـ عشر مرات ـ آمين آمين ـ عشر مرات ـ ثم تسأل كلها بعده لدنياك وآخرتك تجاب عليه انشاء الله تعالى.

اسألك توفيق أهل الهدى[19]

اللّهمّ إنّي اسئلك توفيق اهل الهدى، واعمال اهل التقوى ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وحذر أهل الخشية، وطلب أهل العلم، وزينة أهل الورع وخوف أهل الجزع، حتى أخافك اللّهمّ مخافةً تحجزني عن معاصيك، وحتى اعمل بطاعتك عملاً استحق به كرامتك، وحتى انا صحك في التوبة خوفاً لك وحتى اخلص لك في النصيحة حباً لك، وحتى اتوكل عليك في الامور حسن ظن بك، سبحان خالق النور، وسبحان الله العظيم وبحمده.

سبحان العظيم الأعظم[20]

سبحان الرفيع الأعلى، سبحان العظيم الأعظم، سبحان من هو هكذا ولا يكون هكذا غيره، ولا يقدر احد قدرته سبحان من اوله علم ﻻ يوصف وآخره علم ﻻ يبيد، سبحان من علا فوق البريات بالالهية فلا عين تدركه ولا عقل يمثله، ولا وهم يصوره، ولا لسان يصفه بغاية ماله من الوصف سبحان من علا في الهواء، سبحان من قضى الموت على العباد، سبحان الملك المقتدر، سبحان الملك القدوس، سبحان الباقي الدائم.

يا صادق الوعد[21]

بسم الله الرحمن الرحيم يا دائم يا ديموم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ، يا فارج الهمّ، يا باعث الرسل، يا صادق الوعد، اللّهمّ ان كان لي عندك رضوان وودّ فاغفرلي ومن اتبعني من اخواني وشيعتي، وطيب ما في صلبي برحمتك يا ارحم الراحمين، صلّى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.

يا من شأنه الكفاية[22]

يا من شأنه الكفاية، وسرادقه الرعاية، يا من هو الغاية والنهاية يا صارف السوء والسواية والضر، اصرف عنّي اذية العالمين من الجنّ والإنس اجمعين، بالاشباح النورية وبالاسماء السريانية، وبالاقلام اليونانية وبالكلمات العبرانية، وبما نزل في الألواح من يقين الايضاح.

اجعلني اللّهم في حرزك وفي حزبك، وفي عياذك وفي سترك وفي كنفك من كل شيطان مارد، وعدوّ راصد، ولئيم معاند، وضدّ كنود، ومن كل حاسد، ببسم الله استشفيت، وبسم الله استكفيت وعلى الله توكلت وبه استعنت واليه استعديت على كل ظالم ظلم، وغاشمٍ غشم، وطارقٍ طرق، وزاجرٍ زجر، فالله خير حافظاً وهو ارحم الراحمين.

اللّهم ﻻ تستدرجني[23]

اللّهم ﻻ تستدرجني بالاحسان، ولا تؤدبني بالبلاء.

[1] أمالي الشيخ الطوسي 2/198، ب 24، ح 12: حدّثنا الشيخ أبو جعفر الطوسي، عن جماعة، عن ابي المفضّل، عن ابراهيم بن حفص. $عن عبد الله بن الهيثم الأنماطيّ، عن الحسين بن علوان الكلبيّ، عن عمرو بن خالد الواسطي، عن محمد، وزيد ابني عليّ، عن أبيهما عليّ بن الحسين (عليه السلام) عن ابيه الحسين (عليه السلام) قال:...

[2] كمال الدين 1/264 ـ 269 ب 24، ح 11. وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1/59 ـ 64، ب 6، ح 29. واعلام الورى 400 ـ 404: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي، عن محمد بن الفضل النحوي، عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، عن عليّ بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال:...

[3] عيون المعجزات 64: جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليه السلام)، قال:...

[4] ارشاد المفيد 233: روي عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنّه قال:

[5] كتاب الاقبال 339 ـ 350. وبحار الأنوار: ج98 ص 216 ـ 227: من الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي (صلوات الله عليه).

[6] طب الإئمة (عليهم السلام) ص 33: عبد الله بن بسطام، عن ابراهيم بن محمد الاودي عن صفوان الجمال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسين (عليه السلام).

[7] الزمر: 67.

[8] مهج الدعوات 151 ـ 157 ومصباح الكفعمي 260 ـ 264: روى جماعة يسندون الحديث الى الحسين بن علي (عليه السلام) قال:...

[9] أي: مظلمة مع غيم ﻻ ترى نجماً ولا قمراً.

[10] يعني: سواد الليل الشديد الظلمة.

[11] الورق: الدراهم المضروبة، والخباء: الخيمة.

[12] العيرانة من الأبل: التي تشبه العير في سرعتها ونشاطها.

[13] العشراء ـ كالنفساء ـ من النوق: التي مضت لحملها عشرة اشهر.

[14] الأعراف: 180.

[15] غافر: 60.

[16] البقرة: 186.

[17] الزمر: 53.

[18] مهج الدعوات 149 ـ 151: دعاء العشرات وهو مروي عن الحسين بن علي (عليه السلام) مع فضل كبير وثواب جزيل وهو:...

[19] مهج الدعوات 157 من دعاء لمولانا الحسين بن علي (عليهما السلام):...

[20] دعوات الراوندي 92 ضمن الحديث 228: من تسبيح للإمام ابي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام):...

[21] مهج الدعوات 11: من حرز للإمام أبي عبدا لله الحسين (عليهما السلام):...

[22] مهج الدعوات 298: من دعاء للإمام الحسين بن علي (عليهما السلام):...

[23] بحار الأنوار 78/127: قال (عليه السلام):...