الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

مع معلّمي القرآن[1]

قيل إنّ عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين (عليه السلام) (الحمد) فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار، وألف حلّة، وحشا فاه درّاً، فقيل له في ذلك، قال:

وأين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه، وأنشد الحسين (عليه السلام):

إذا جاءت الدنيا عليك فجد بها *** على الناس طرّاً قبل أن تتفلّت

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت *** ولا البخل يبقيها إذا ما تولّت

تربية المواشي[2]

ما من أهل بيت يروح عليهم ثلاثون شاة إلاّ تنزل الملائكة تحرسهم حتّى يصبحوا.

توقير النعمة[3]

أنه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له فقال:

يا غلام اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت فأكلها الغلام، فلما خرج الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال:

يا غلام اين اللقمة؟

قال: أكلتها يا مولاي.

قال: أنت حرّ لوجه الله تعالى.

قال له رجل: أعتقته يا سيدي؟

قال: نعم، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل ما عليها ثمّ أكلها لم تستقرّ في جوفه إلاّ أعتقه الله من النار، ولم أكن لأستعبد رجلاً أعتقه الله تعالى من النار.

من آثار الصلة[4]

من سرّه ان ينسأ في أجله، ويزاد في رزقه فليصل رحمه.

لا تملوّا النعم[5]

ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم.

حقوق الإخوان[6]

لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا، ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيئات شيء إلاّ عوقب على جميعها، لكن الله عزّ وجلّ يقول: (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير)[7]

متاع المرأة[8]

دخل قوم على الحسين بن عليّ (عليه السلام)

فقالوا: يابن رسول الله نرى في منزلك اشياء مكروهة ـ وقد رأوا في منزله بساطاً ونمارق ـ فقال:

انّما نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ، فيشترين بها ما شئن، ليس لنا منه شيء.

المعروف والصنيعة[9]

قال عنده رجل: ان المعروف اذا اسدي الى غير أهله ضاع.

فقال الحسين (عليه السلام): ليس كذلك، ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرّ والفاجر.

السلام قبل الكلام[10]

قال له رجل ابتداءاً: كيف أنت عافاك الله؟ فقال (عليه السلام) له:

السلام قبل الكلام عافاك الله، ثم قال (عليه السلام):ـ ﻻ تأذنوا لأحد حتى يسلّم.

السائل والمسؤل[11]

جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال (عليه السلام):

يا أخا الانصار صُن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة، فإنّي آت فيها ما سارّك ان شاء الله.

فكتب: يا أبا عبد الله ان لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد الحّ بي فكلّمه ينظرني الى مسيرة، فلما قرأ الحسين (عليه السلام) الرقعة دخل الى منزله فأخرج صرّه فيها الف دينار، وقال (عليه السلام) له:

اما خمسمائة فاقض بها دينك واما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلاّ الى احد ثلاثة: الى ذي دين، أو مروّة، او حسب، فأمّا ذو الدين فيصون دينه، وأمّا ذو المروّة فإنّه يستحيي لمروّته، واما ذو الحسب فيعلم انك لم تكرم وجهك ان تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك ان يردّك بغير قضاء حاجتك.

الاخوان اربعة[12]

الاخوان اربعة: فأخ لك وله، واخ لك، واخ عليك، واخ لالك ولا له، فسئل عن معنى ذلك؟

فقال (عليه السلام): الاخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء، ولا يطلب باخائه موت الاخاء، فهذا لك وله لأنّه اذا تم الاخاء طابت حياتهما جميعاً، وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعاً.

والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع الى حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الاخاء، فهذا موفّر عليك بكلّيته، والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربّص بك الدوائر ويغشي السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد، والأخ الذي لالك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقاً فأبعده سحقاً، فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحّاً ما لديك.

من نعم الله عليكم[13]

يا أيها الناس نافسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا، واكسبوا الحمد بالنجح، ولا تكتسبوا بالمطل ذمّاً فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى انه ﻻ يقوم بشكرها فالله له بمكافأته فإنه اجزل عطاءاً، وأعظم أجراً.

واعلموا ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم فلا تملّوا النعم فتحور نقماً[14].

واعلموا ان المعروف مكسب حمداً، ومعقب اجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً رأيتموه حسناً جميلاً يسرّ الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً[15] مشوّهاً تنفّر منه القلوب وتغضّ دونه الابصار.

ايها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وان اجود الناس من اعطى من ﻻ يرجوه، وان اعفى الناس من عفى عن قدرة، وان او صل الناس من وصل من قطعة، والاصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيراً وجده اذا قدم عليه غداً، ومن اراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة الى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو اكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرّج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن احسن احسن الله اليه، والله يحب المحسنين.

من احبك نهاك[16]

دراسة العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل والشرف، التقوى والقنوع راحة الابدان، ومن احبك نهاك، ومن ابغضك اغراك.

[1] مناقب ابن شهر آشوب 4/66:...

[2] المحاسن: 642، ب 16، ح 161، وفروع الكافي 4/545، الحديث 9: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن سليمان الجعفري رفعه إلى عبد الله الحسين (عليه السلام) قال:...

[3] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/ 43 ـ 44، ب 31، ح 154. وصحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) 74 ـ 75، ح 177: بإسناده، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام): ...

[4] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/44، ب 31، ح 157: حدثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق ومحمّد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد قالوا: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الأدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمّود بن أبي البلاد، عن الرضا عن آبائه (عليه السلام)، عن الحسين بن علي (عليه السلام) انه قال:...

[5] بحار الأنوار 74/318، ح 80: عن الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي (عليه السلام):...

[6] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) 321، ح 165. وجامع الأخبار 95، الفصل 53: قال الحسين بن علي (عليه السلام):...

[7] الشورى: 30.

[8] مكارم الأخلاق 131، ب 6، الفصل 10: عن جابر بن عبد الله، عن الباقر (عليه السلام) قال:

[9] تحف العقول 245 ـ 246:...

[10] تحف العقول 246:...

[11] تحف العقول 247:...

[12] تحف العقول 247: قال (عليه السلام)...

[13] كشف الغمة 2/ 204 ـ 205: خطب الحسين (عليه السلام) فقال:...

[14] حار يحور حوراً: رجع.

[15] السمج: القبيح.

ّ[16] اعلام الدين 298: قال (عليه السلام):...