الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

ما عزّ المرء؟[1]

عن يحيى بن يعمن (نعمان خ ل) قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من العرب متلثّماً أسمر شديد السمرة، فسلّم فرد (عليه) الحسين (عليه السلام)، فقال: يابن رسول الله مسألة. قال:

هات.

قال: كم بين الإيمان واليقين؟

قال: أربع أصابع.

قال: كيف؟

قال: الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع.

قال: فكم بين السماء والأرض؟

قال: دعوة مستجابة.

قال: فكم بين المشرق والمغرب؟

قال: مسيرة يوم للشمس.

قال: فما عزّ المرء؟

قال: استغناؤه عن الناس.

قال: فما أقبح شيء؟

قال: الفسق في الشيخ قبيح، والحدّة في السلطان قبيحة والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغناء، والحرص في العالم.

قال: صدقت يابن رسول الله، فأخبرني عن عدد الأئمّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.

قال: فسمّهم لي.

قال: فأطرق الحسين (عليه السلام) مليّاً رفع رأسه فقال: نعم اخبرك يا أخا العرب، انّ الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أبي) أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم عليّ ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده عليّ ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده عليّ ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان.

قال: فقام الأعرابي وهو يقول:

مسح النبيّ جبينه *** فله بريق في الخدود

أبواه من أعلا قريش *** وجدّ خير الجدود

أحذر عقوق الوالدين[2]

كنت مع عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) في الطواف ليلة ديجوجة[3] قليلة النور وقد خلا الطواف ونام الزوّار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثاً مستجيراً مترحّماً بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول:

يا من يجيب دعاء المضطّر في الظلم *** يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم

قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا *** يدعو وعينك يا قيّوم لم تنم

هب لي بجودك فضل آلعفو عن جرمي *** يا من أشار إليه الخلق في الحرم

إن كان عفوك ﻻ يلقاه ذو سرف *** فمن يجود على العاصين بالنعم؟

قال الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما: فقال لي أبي: يا أبا عبد الله أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربّه؟

فقلت: نعم قد سمعته.

فقال: اعتبره عسى أن تراه فما زلت أختبط في طخياء[4] الظلام وأتخلّل بين النيام فلمّا صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب، فتأمّلته فإذا هو قائم.

فقلت: السلام عليك أيّها العبد المقرّ المستغفر المستجير، أحب بالله ابن عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم فلم يتكلّم حتّى أشار بيده بأن: تقدّمني، فتقدّمته فأتيت به أمير المؤمنين فقلت: دونك هاهو، فنظر إليه فإذا هو شابّ حسن الوجه، نقيّ الثياب، فقال له: ممّن الرجل؟

فقال له: من بعض العرب.

فقال له: ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك؟

فقال: ما حال من اخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الإكتئاب، فإن تاب فدعاؤه ﻻ يستجاب.

فقال له عليّ (عليه السلام): ولم ذاك؟

فقال: إنّي كنت ملتهياً في العرب باللّعب والطرب، أُديم العصيان في رجب وشعبان، وما اُراقب الرحمن وكان لي والد شفيق رفيق يحذّرني مصارع الحدثان ويخوّفني العقاب بالنيران، ويقول: كم ضجّ منك النهار والظلام واللّيالي والأيّام والشهور والأعوام والملائكة الكرام، وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته، فعمدت يوماً إلى شيء من الورق وكانت في الخباء[5]، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فما نعني عن أخذها، فأوجعته ضرباً ولوّيت يده[6] وأخذتها ومضيت، فأومأ بيده إلى ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع والألم فأنشأ يقول:

جرت رحم بيني وبين منازل *** سواء كما يستنزل القطر طالبه

وربّيت حتّى صار جلداً شمر دلاً *** إذا قام ساوى غارب العجل غاربه[7]

وقد كنت اوتيه من الزاد في الصبا *** إذا جاع منه صفوه وأطائبه

فلمّا استوى في عنفوان شبابه *** وأصبح كالرمح الردينيّ خاطبه[8]

تهضّمني مالي كذا ولوي يدي[9] *** لوى يده الله الذي هو غالبه

ثم حلف بالله ليقد منّ إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله عليّ، فصام أسابيع وصلّى ركعات ودعا وخرج متوجّهاً على عيرانة[10] يقطع بالسير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول:

يا من إليه أتى الحجّاج بالجهد *** فوق المهادي من أقصي غاية البعد[11]

إنّي أتيتك يا من ﻻ يخيّب من *** يدعوه مبتهلاً بالواحد الصمد

هذا منازل من يرتاع من عققي *** فخذ بحقّي يا جبّار من ولدي

حتّى تشلّ بعون منك جانبه *** يا من تقدّس لم يولد ولم يلد

قال: فو الّذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتمّ دعاءه حتّى نزل بي ما ترى ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شلّ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الّذي دعا به عليّ فلم يجبني، حتّى إذا كان العام أنعم عليّ فخرجت به على ناقة عشراء[12] اجدّ السير حثيثاً رجاء العافية، حتّى إذا كنّا على الأراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في اللّيل فنفرت منها الناقة الّتي كان عليها، فألقته إلى قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك، وأعظم من ذلك أنّي ﻻ اعرف إلاّ المأخوذ بدعوة أبيه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتاك الغوث أتاك الغوث، ألا اعلّمك دعاء علّمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه اسم الله الأكبر الأعظم الأكرم الّذي يجيب به من دعاه، ويعطي به من سأله، ويفرّج به الهمّ، ويكشف به الكرب، ويذهب به الغمّ، ويبرئ به السقم، ويجبر به الكسر، ويغني به الفقير، ويقضي به الدين ويردّ به العين، ويغفر به الذنوب، ويستر به العيوب؟ إلى آخر ما ذكره (عليه السلام) في فضله.

قال الحسين (عليه السلام): فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل بعافيته.

ثمّ ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه، ثمّ قال للفتى: إذا كانت اللّيلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر.

قال الحسين بن عليّ (عليه السلام): وأخذ الفتى الكتاب ومضى، فلمّا كان من غد ما أصبحنا حسناً حتّى أتى الفتى إلينا سليماً معافى والكتاب بيده وهو يقول: هذا والله الإسم الأعظم استجيب لي وربّ الكعبة.

قال له عليّ صلوات الله عليه: حدّثني.

قال: لمّا هدأت العيون بالرقاد واستحلك[13] جلباب اللّيل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقّه مراراً، فأُجبت في الثانية: حسبك فقد دعوت الله باسمه الأعظم، ثمّ اضطجعت فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول: احتفظ بالله العظيم، فإنّك على خير، فأنتبهت معافى كما ترى فجزاك الله خيراً.

مع المساكين[14]

مرّ الحسين بن علي (عليه السلام) بمساكين قد بسطوا كساءاً لهم فألقوا عليه كسراً فقالوا: هلمّ يابن رسول الله... فأكل معهم، ثم تلى: (انه ﻻ يحب المستكبرين)[15]. ثم قال:

قد أجبتكم فأجيبوني.

قالوا: نعم يابن رسول الله وتعمى عين، فقاموا معه حتى أتوا منزله.

فقال للرباب: اخرجي ما كنت تدّخرين.

مع اسامة[16]

دخل الحسين (عليه السلام) على اسامة بن زيد وهو مريض، وهو يقول: واغمّاه. فقال له الحسين (عليه السلام):

وما غمّك يا أخي؟

قال: ديني وهو ستّون ألف درهم.

فقال الحسين: هو عليّ!

قال: إنّي أخشى أن أموت.

فقال الحسين: لن تموت حتّى أقضيها عنك.

قال: فقضاها قبل موته.

التعامل مع السائل[17]

قدم أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدلّ على الحسين (عليه السلام)، فدخل المسجد فوجده مصلّياً فوقف بأزائه وأنشأ:

لم يخب الآن من رجاك ومن *** حرّك من دون بابك الحلقة

أنت جواد وأنت معتمد *** أبوك قد كان قاتل الفسقة

لولا الّذي كان من أوائلكم *** كانت علينا الجحيم منطبقة

قال: فسلّم الحسين وقال:

يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟

قال: نعم أربعة آلاف دينار.

فقال: هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا، ثم نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ:

خذها فإنّي إليك معتذر *** واعلم بأنّي عليك ذو شفقة

لوكان في سيرنا الغداة عصا *** أمست سمانا عليك مندفقة

لكنّ ريب الزمان ذو غير *** والكفّ منّي قليلة النفقة

قال: فأخذها الأعرابي وبكى.

فقال له: لعلّك استقللت ما أعطيناك؟

قال، ﻻ  ولكن كيف يأكل التراب جودك.

موقف العظماء[18]

أنّه لمّا نزل القوم بالحسين (عليه السلام) وأيقن أنّهم قاتلوه قال لأصحابه:

قد نزل ما ترون من الأمر وإنّ الدنيا قد تنكّرت وتغيّرت وادبر معروفها واستمرّت حتى لم يبق منها إلاّ كصبابة الإناء، وإلاّ خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحقّ ﻻ يعمل به والباطل ﻻ يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإنّي ﻻ أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً، وأنشد لمّا قصد الطفّ متمثّلاً:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلماً

وواسى الرجال الصالحين بنفسه *** وفارق مذموماً وخالف مجرماً

أُقدّم نفسي ﻻ أُريد بقاءها *** لنلقى خميساً في الهياج عرمرما[19]

فإن عشت لم أُذمم وإن متّ لم الم *** كفى بك ذلاً أن تعيش فترغما

إدخال السرور[20]

صحّ عندي قول النبي (صلى الله عليه وآله): أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما ﻻ إثم فيه، فإنّي رأيت غلاماً يواكل كلباً، فقلت له في ذلك.

فقال: يابن رسول الله إنّي مغموم أطلب سروراً بسروره لأنّ صاحبي يهودي اريد افارقه.

فأتى الحسين (عليه السلام) إلى صاحبه بمائتي دينار ثمناً له.

فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له ورددت عليك المال.

فقال (عليه السلام): وأنا قد وهبت لك المال.

فقال: قبلت المال ووهبته للغلام.

فقال الحسين (عليه السلام): اعتقت الغلام ووهبته له جميعاً.

فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري.

فقال اليهودي: وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار.

التحيّة بالأحسن[21]

قال أنس: كنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان. فقال لها:

أنت حرّة لوجه الله.

فقلت: تحييك بطاقة ريحان ﻻ خطر لها فتعتقها؟

قال: كذا أدّبنا الله، قال الله تعالى: (وإذا حييّتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها)[22] وكان أحسن منها عتقها.

عفو وإحسان[23]

جنى غلام للحسين (عليه السلام) جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي: (والكاظمين الغيظ) قال:

خلّوا عنه.

فقال: يا مولاي (والعافين عن الناس).

قال: قد عفوت عنك.

قال: يا مولاي (والله يحبّ المحسنين)[24].

قال: أنت حرّ لوجه الله، ولك ضعف ما كنت اعطيك.

اكرم وجهك[25]

صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن ردّه.

إنفاق وتربية[26]

انّ أعرابيّاً جاء الحسين بن عليّ (عليه السلام) وقال: يابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، ومارأيت أكرم من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال الحسين (عليه السلام):

يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.

فقال الأعرابي: يابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل بيت العلم والشرف؟

فقال الحسين (عليه السلام): بلى سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المعروف بقدر المعرفة.

فقال الأعرابي: سل عمّا بدا لك، فإن أجبت وإلاّ تعلّمت منك ولا قوّة إلاّ بالله.

فقال الحسين (عليه السلام): أيّ الأعمال أفضل؟

فقال الأعرابي: الإيمان بالله.

فقال الحسين (عليه السلام): فما النجاة من المهلكة؟

فقال الأعرابي: الثقة بالله.

فقال الحسين (عليه السلام): فما يزين الرجل؟

فقال الأعرابي: علم معه حلم.

فقال: فإن أخطأه ذلك؟

فقال: (مال) معه مروءة.

فقال: فإن أخطأه ذلك؟

فقال: فقر معه صبر.

فقال الحسين (عليه السلام): فإن أخطأه ذلك؟

فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه فإنه أهل لذلك.

فضحك الحسين (عليه السلام) ورمى بصرّة إليه فيها ألف دينار وأعطاه خاتمه وفيه فصّ قيمته مائتا درهم.

فقال: يا أعرابي اعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك.

فأخذه الأعرابي وقال: (الله أعلم حيث يجعل رسالته)[27].

الرفق بالحيوان[28]

روي أبو مخنف عن الجلودي أنّ الحسين (عليه السلام) حمل على الأعور السلمي وعمرو بن الحجّاج الزبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات، فلمّا أولغ الفرس برأسه ليشرب قال (عليه السلام):

أنت عطشان وأنا عطشان، والله ﻻ أذوق الماء حتّى تشرب، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين (عليه السلام) شال رأسه ولم يشرب كأنّه فهم الكلام.

فقال الحسين (عليه السلام): اشرب فأنا أشرب، فمدّ الحسين (عليه السلام) يده فغرف من الماء فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذّذ بشرب الماء وقد هتكت حرمتك؟ فنفض الماء من يده، وحمل على القوم، فكشفهم فإذا الخيمة سالمة.

صفات شيعتنا[29]

قال رجل للحسين بن علي (عليه السلام): يابن رسول الله أنا من شيعتكم قال (عليه السلام):

اتق الله ولا تدّعينّ شيئاً يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك ان شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغلّ ودغل، ولكن قل أنا من مواليكم ومن محبيكم.

رضا الله ﻻ رضا الناس[30]

قال الصادق (عليه السلام): حدّثني أبي عن أبيه (عليه السلام) ان رجلاً من أهل الكوفة كتب الى أبي الحسين بن علي (عليه السلام) يا سيّدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة فكتب صلوات الله عليه:

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فان من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس، ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام.

قبول العطاء[31]

من قبل عطاءك، فقد أعانك على الكرم.

دروس حكيمة[32]

أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الحسين ابنه (عليه السلام) فقال له: يا بنيّ ما السؤدد؟ قال:

اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة.

قال: فما الغنى؟

قال: قلة امانيّك والرضا بما يكفيك.

قال: فما الفقر؟

قال: الطمع وشدة القنوط.

قال: فما اللؤم؟

قال: احراز المرء نفسه واسلامه عرسه.

قال: فما الخرق؟

قال: معاداتك أميرك ومن يقدر على ضرّك ونفعك.

ثمّ التفت إلى الحارث الأعور فقال: يا حارث علموا هذه الحكم اولادكم فانها زيادة في العقل والحزم والرأي.

تسليم بلا اقتراح[33]

مرضت مرضاً شديداً فقال لي أبي (عليه السلام): ما تشتهي؟

فقلت: اشتهي ان اكون ممن ﻻ اقترح على الله ربي سوى ما يدبره لي.

فقال لي: احسنت، ضاهيت ابراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال له جبرئيل (عليه السلام): هل من حاجة؟

فقال، ﻻ اقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.

المؤمن ﻻ يسيء[34]

إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن ﻻ يسيء ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر.

لا تبخل [35]

مالك ان لم يكن لك كنت له، فلا تبق عليه فإنه ﻻ يبقى عليك وكله قبل ان يأكلك.

لا تمار احداً[36]

يابن عباس ﻻ تكلمنّ فيما ﻻ يعنيك فإنني اخاف عليك فيه الوزر، ولا تكلمن فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعاً، فربّ متكلم قد تكلّم بالحقّ فعيب، ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك ولا تقولنّ في اخيك المؤمن إذا توارى عنك إلاّ مثل ما تحب ان يقول فيك إذا تواريت عنه، واعمل عمل رجلٍ يعلم انه مأخوذ بالاجرام، مجزى بالاحسان والسلام.

عليك بالرفق[37]

من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه.

الاجمال في الطلب[38]

يا هذاّ لاتجاهد في الرزق جهاد المغالب ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم، فإن ابتغاء الرزق من السنة، والاجمال في الطلب من العفة، ليست العفة بمانعة رزقاً، ولا الحرص بجالب فضلاً، وان الرزق مقسوم، والاجل محتوم، واستعمال الحرص طلب المأثم.

[1] كفاية الأثر 232 ـ 234: حدّثنا علي بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الذاهل (الذهلي خ ل) قال: حدثنا أبو حفص الأعشي عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل،...

[2] بحار الأنوار 41/ 224 ـ 228، ح 37: عن مهج الدعوات: روى جماعة يسندون إلى الحسين بن علي (عليه السلام) قال:..

[3] الدجوجي والديجوج: الليل المظلم.

[4] خبط الليل: سار فيه على غير هدى. والطيخاء. الليلة المظلمة.

[5] الورق: الدراهم المضروبة، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة). والخباء ـ بكسر الخاء ـ: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن.

[6] لوى الحبل ونحوه: فتله وثناه ـ ولوّى عليه الأمر: عوّصه. يقال: لوى أعناق الرجال أي غلبهم.

[7] الشمردل: الطويل والفتيّ السريع من النوق. قاله في اقرب الموارد. والغارب: الكاهل أو مابين الظهر أو السناء والعنق. والعجل: ولد البقرة. وفي المصدر: الفحل.

[8] الرديني: الرمح، نسبة إلى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح. ولعل المراد من الاطب اللسان أي صار لسانه كالرمح في الحدة والذرابة.

[9] تهضمه: ظلمه وغصبه.

[10] قال الفيروز آبادي: العيرانة من الابل الناجية في نشاط. وقال الشرتوني في الاقرب العيرانة من الابل: التي تشبه بالعير في سرعتها ونشاطها.

[11] المهاد: الارض المنخفضة. وفي المصدر (المهارى) والمهر: اول ما ينتج من الخيل والحمر الاهلية.

[12] العشراء ـ بالضم فالفتح ـ: الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر او ثمانية.

[13] حلك واستحلك: اشتد سواده.

[14] تفسير العياشي 2/257، ح 15: عن مسعدة بن صدقة قال:...

[15] النحل: 22ز

[16] مناقب ابن شهر آشوب 4/65: عمروبن دينار قال:...

[17] مناقب ابن شهر آشوب 4/65 ـ 66:....

[18] مناقب ابن شهر آشوب 4/68 ـ 69: روى محمد بن الحسن...

[19] الخميس: الجيش، والعرمرم: الجيش الكثير.

[20] مناقب ابن شهر آشوب 4/ 75: روي عن الحسين بن علي (عليه السلام) أنّه قال:...

[21] كشف الغمّة 2/206:....

[22] النساء: 86.

[23] كشف الغمّة 2/207:...

[24] آل عمران: 134.

[25] كشف الغمّة 2/208: قال الحسين (عليه السلام): ....

[26] جامع الأخبار 137، الفصل 96: في أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول:...

[27] الأنعام: 124.

[28] مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 4/58:...

[29] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) 309، ح 154:...

[30] الإختصاص 225. أمالي الصدوق 167 ـ 168، المجلس 36، ح 11:...

[31] بحار الأنوار 71/357، ح 21، عن الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي (عليه السلام): وج 78 ص 127.

[32] معاني الأخبار 401، آخر ح 62:...

[33] دعوات الراوندي 168 ح 468 والمستدرك 1/95 ح 16. وبحار الأنوار 81/208 ح 24: عن الباقر (عليه السلام) قال:

[34] تحف العقول 248: قال (عليه السلام):...

[35] بحار الأنوار 78/127: عن الدرة الباهرة: قال (عليه السلام):...

[36] كنز الفوائد 2/32: قال الحسين بن علي (عليه السلام) يوماً لابن عباس:...

[37] اعلام الدين 298: وقال (عليه السلام):...

[38] اعلام الدين 428: عن الحسين (عليه السلام) انه قال لرجل: