|
6 أبو رافع |
|
ولائيات هنيئاً لعلي(1) دخلتُ على رسولِ الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وهو نائمٌ أو يُوحى إليهِ وإذا حيَّةٌ في جانب البيت فكرهتُ أنْ أقتلها فأوقظه فاضطجعت بينه وبين الحية حتَّى إنْ كان منها سوء يكون إليَّ دونه فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: (إِنَّمَاْ وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلاْةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاْةَ وَهُمْ رَاْكِعُوْنَ((2). ثُمَّ قال: الحمد لله الذي أكمل لعلي منته وهنيئاً لعليّ بتفضيل الله إياه، ثُمَّ التفت فرآني إلى جانبه فقال: ما أضجعك ها هنا يا أبا رافع؟ فأخبرته خبر الحيَّةِ. فقال: قُمْ إليها فاقتُلْها. فقتلتُها. ثُمَّ أخذ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بيدي فقال: يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون علياً وهو على الحق وهم على الباطل يكون في حق الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شيء. فقلت: [يا رسول الله] ادعُ لي إنْ أدركتهم أنْ يعينني الله ويقويني على قتالهم، فقال: اللهم إنْ أدركهم فقوِّه وأعنه، ثُمَّ خرج إلى الناس فقال: يا أيها الناس من أحبَّ أنْ ينظر إلى أميني على نفسي وأهلي فهذا أبو رافع أميني على نفسي. قال عون بن عبيد الله بن أبي رافع: فلمَّا بويع عليٌّ (عليهِ السَّلام) وخالفه معاوية بالشام وسار طلحة والزبير إلى البصرة قال أبو رافع: هذا قول رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((سيقاتل علياً قوم يكون حقاً في الله جهادهم))، فباع أرضه بخيبر وداره ثُمَّ خرج مع علي (عليهِ السَّلام) وهو شيخ كبير له خمس وثمانون سنة، وقال: الحمد لله لقد أصبحت ولا أحد بمنزلتي، لقد بايعت البيعتين بيعة العقبة وبيعة الرضوان وصليت القبلتين وهاجرت الهجر الثلاث. قلت: وما الهجر الثلاث؟ قال: هاجرت مع جعفر بن أبي طالب رحمة الله عليه إلى أرض الحبشة، وهاجرت مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى المدينة، وهذه الهجرة مع علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) إلى الكوفة. فلم يزل مع علي حتَّى استشهد علي (عليهِ السَّلام) فرجع أبو رافع إلى المدينة مع الحسن (عليهِ السَّلام) ولا دار له بها ولا أرض فقسم له الحسن دار علي بنصفين وأعطاه سنح أرض أقطعه إياها فباعها عبيد الله بن أبي رافع من معاوية بمئة وسبعين ألفاً. النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وحديث المنزلة(3) أنَّ النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) جمع بني عبد الطلب في الشعب وهم يومئذ أربعون رجلاً. قال: فجعل لهم علي (عليهِ السَّلام) فخذاً من شاة ثُمَّ ثرد لهم ثريدة وصبَّ عليها المرق، وترك عليها اللحم وقدَّمها، فأكلوا منها حتَّى شبعوا، ثُمَّ سقاهم عسّاً واحداً فشربوا كلهم منه حتَّى رووا. فقال أبو لهب: والله إنَّ منا لنفراً يأكل الرجل منه الجفنة [فما تكاد تشبعه] وشرب الفرق فما يرويه، وإنَّ هذا الرجل دعانا [فجمعنا] على رجل شاة وعس من لبن فشبعنا وروينا منهما، إنَّ هذا لهو السحر المبين! ثُمَّ دعاهم فقال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ أمرني أنَّ أنذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين، وإنَّ الله تعالى لم يبعث نبياً إلا جعل له من أهله أخاً ووارثاً ووزيراً ووصياً وخليفة في أهله، فأيكم يبايعني على أنَّه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي؟ فسكت القوم، فأعاد الكلام عليهم ثلاث مرات وقال: والله ليقومنَّ قائمكم أو يكون في غيركم ثُمَّ لتندمنَّ؟ قال: فقام علي (عليهِ السَّلام) وهم ينظرون كلهم إليه، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه. فقال له: ادنُ مني، فدنا منه. فقال: افتح فاك. ففتح فاه، فمجَّ فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وتفل بين قدميه. فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به إبن عمِّك إذ جاءك فملأت فاه بزاقاً! فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ملئ حكمة وعلماً وفهماً. فقال لأبي طالب: ليهنئك أنْ تدخل اليوم في دين ابن أخيك وقد جعل ابنك مقدَّماً عليك. سياسيات لا تعُدْ لمثل هذا(4) كنتُ على بيتِ مال عليٍّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) وكاتبه، وكان في بيته عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة. قال: فأرسلت إليَّ بنت علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) فقالت لي: بلغني أنَّ في بيت مال أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) عقد لؤلؤ وهو في يدك، وأنا أحب أنَّ تعيرنيه أتجمَّل به في أيام عبد الأضحى. فأرسلتُ إليها وقلت: عارية مضمونة يا ابنة أمير المؤمنين؟ فقالت: نعم عاريةٌ مضمونةٌ مردودةٌ بعد ثلاثةِ أيام، فدفعتُهُ إليها، وإنَّ أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) رآه عليها فعرفه، فقال لها: من أين صار إليكِ هذا العقد؟ فقالت: استعرته من عليِّ بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) لأتزيَّن به في العيد ثُمَّ أردُّه. قال: فبعث إليَّ أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) فجئته فقال: أتخونُ المسلمين يا ابن أبي رافع؟ فقلت له: معاذ الله أنْ أخون المسلمين. فقال: كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنها ابنتك، وسألتني أنْ أعيرها إياه تتزيَّن به، فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة، وضمنته في مالي وعليَّ أنْ أردَّه مسلَّماً إلى موضعه. فقال: ردَّه من يومك وإياك أنْ تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثُمَّ أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة. قال: فبلغ مقالته ابنته فقالت: يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحق بلبسه مني؟ فقال لها أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام): يا بنت علي بن أبي طالب لا تذهبي بنفسك عن الحق، أكلُّ نساء المهاجرين يتزينَّ في هذا العيد بمثل هذا؟ فقبضته منها ورددتهُ إلى موضعه. |
|
(1) رجال النجاشي 3 – 4: أخبرني مُحَمَّد بن جعفر، قال: حدَّثنا أحمد بن مُحَمَّد بن سعيد، قال: حدَّثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف الجعفي، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحس ن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدَّثنا إسماعيل بن مُحَمَّد بن عبد الله بن علي بن الحسين قال: حدَّثنا إسماعيل بن حكم الرافعي، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن أبي رافع، قال: ... (2) سورة المائدة: 55. (3) كنز الفوائد 2/177 – 178: حدَّثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي، قال: أخبرني أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي، قال: قرأت على مُحَمَّد بن إبراهيم السمرقندي، حدَّثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن حكيم، قال: حدَّثنا سفيان بن بشر الأسدي، عن علي بن هاشم، عن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: ... (4) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 2/322 – 323: ابن محبوب يرفعه عن علي بن أبي رافع قال: ... |