الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

3

أبو ذر الغفاري

نبويات

الأسد وحراسة الغنم [1]

دخلت على النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) [يوماً] فقال: ما فعلت غنيماتك؟

قلت: إنَّ لها قصة عجيبة، بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت في نفسي: لا أقطع الصلاة، فأخذ حملاً فذهب به وأنا أحسُّ به، إذ أقبل على الذئب أسد فاستنقذ الحمل [منه] وردَّه في القطيع ثُمَّ ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فإنَّ الله قد وكَّلني بغنمك، فلما فرغت قال لي الأسد: امض إلى مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأخبره، أنَّ الله أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكَّل أسداً بغنمه.

فعجب من [كان] حول رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) [من ذلك].

ولائيات

كرَّار غير فرَّار [2]

إنَّ النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أقرع بين أهل الصفَّة، فبعث منهم ثمانين رجلاً، ومن غيرهم إلى بني سليم، وولَّى عليهم وانهزموا مرة بعد مرة، فلبث بذلك أياماً يدعو عليهم.

قال: ثُمَّ دعا بلالاً فقال له: ((إيتني ببردي النجراني، وقبائي الخطية)). فأتاه بهما فدعا علياً (عليه السلام) فبعثه في جيش إليهم، وقال: لقد وجهته كرّاراً غير فرّار.

قال: فسار علي (عليه السلام) وخرج معه النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يشيعه فكأني أنظر إليه عند مسجد الأحزاب، وعليٌّ (عليه السلام) على فرس أشقر وهو يوصيه ثُمَّ ودَّعه النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وانصرف.

قال: فسار عليٌّ (عليهِ السَّلام) فيمن معه متوجِّهاً نحو العراق وظنُّوا أنَّه يريد بهم غير ذلك الوجه حتَّى أتى فم الوادي ثُمَّ جعل يسير الليل ويكمن النهار فلما دنا من القوم أمر أصحابه فَعَلَوا الجبل وأوقفهم، فقال: لا تبرحوا وانتبذ أمامهم فرام بعض أصحابه الخلاف وأبى بعض حتَّى إذا طلع الفجر أغار عليهم علي (عليهِ السَّلام) فمنحه الله أكتافهم وأظهره عليهم، فأنزل الله على نبيه محمد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): )وَالْعَاْدِيَاْتِ ضَبْحَاً( [3].

قال: فخرج النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لصلاة الفجر وهو يقول: ضبح والله جمع القوم، ثُمَّ صلى بالمسلمين فقرأ: )وَالْعَاْدِيَاْتِ ضَبْحَاً(.

قال: فقتل منهم مئة وعشرين رجلاً، وكان رئيس القوم الحارث بن بشر، وسبى منهم مائة وعشرين ناهداً.

كلمات ثلاث [4]

سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول لعلي (عليهِ السَّلام) كلمات ثلاث، لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: اللهم أعنه واستعن به، اللهم انصره وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك، ثُمَّ قال أبو ذر رحمة الله عليه: أشهد لعلي بالولاء والإخاء والوصية، قال كريزة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الهيثم [بن] التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وهاشم بن عتبة المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).

عليكم بالثقلين [5]

عن أبي سحيلة، قال: حججت أنا وسلمان الفارسي [6] رحمه الله فمررنا بالربذة وجلسنا إلى أبي ذر الغفاري رحمه الله، فقال لنا:

إنَّه سيكون بعدي فتنة فلا بد منها، فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) فالزموهما، فأشهد على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أني سمعته وهو يقول:

عليٌّ أوَّل من آمن بي، وأوَّل من صدَّقني، وأوَّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصِّدِّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة، يفرِّق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين.

أبو ذر وحبه للنبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) [7]

كان أبو ذر (رضي الله عنه) تخلَّف عن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في غزوة تبوك ثلاثة أيام وذلك أنَّ جمله كان أعجف، فلحق بعد ثلاثة أيام به ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل، فقال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)): كن أبا ذر، فقالوا: هو أبو ذر، فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): أدركوه بالماء فإنه عطشان، فأدركوه بالماء، ووافى أبو ذر رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ومعه إداوة فيها ماء، فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا أبا ذر معك ماء وعطشت؟ فقال:

نعم يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء، فذقته فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتَّى يشربه حبيبي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).

فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا أبا ذر رحمك الله، تعيش وحدك وتموت وحدك، وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك.

وكانت لأبي ذر (رحمه الله تعالى) غنيمات يعيش هو وعياله منها، فأصابها داءٌ، يقال له: النقار [8]، فماتت كلها فأصابه وابنته الجوع فماتت أهله، فقالت ابنته: أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئاً، فقال لي أبي: يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت (وهو نبت له حب)، فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئاً، فجمع أبي رملاً ووضع رأسه عليه، ورأيت عينه قد انقلبت، فبكيت وقلت له: يا أبت كيف أصنع بك وأنا وحيدة؟ فقال: يا ابنتي لا تخافي فإني إذا متُّ جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في غزوة تبوك فقال: ((يا أبا ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك))، فإذا أنا متُّ فمدي الكساء على وجهي ثُمَّ اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي: هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد توفي، قالت: فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا: يا أبا ذر ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قالوا: فما تشتهي: قال: رحمة ربي، قالوا: فهل لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قالت ابنته: فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحباً بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم اخنقني خناقك فوحقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك، قالت ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه ثُمَّ قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم: يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قد توفي، فنزلوا ومشوا يبكون فجاءوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه، وكان فيهم الأشتر، فروي أنَّه قال: كفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم فقالت ابنته: فكنتُ أصلي بصلاته وأصوم بصيامه، فبينما أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجَّد بالقرآن في نومي كما كان يتهجَّد به في حياته.

فقلت: يا أبت ماذا فعل بك ربك؟

فقال: يا بنية قدمت على رب كريم فرضي عني ورضيت عنه، وأكرمني وحباني فاعملي ولا تغتري.

مَثَلُ أهل البيت [9]

عن رافع مولى أبي ذر قال: صعد أبو ذر رضي الله عنه على درجة الكعبة حتَّى أخذ بحلقة الباب، ثُمَّ أسند ظهره إليه ثُمَّ قال:

أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: إنما مَثَل أهل بيتي في هذه الأمة كمَثَل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك.

وسمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين.

ثقلان لا يفترقان [10]

عن حنش بن المعتمر قال: رأيت أبا ذر الغفاري (رحمه الله) آخذاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول:

ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر جندب بن السكن، سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول:

إني خلَّفتُ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض، ألا وإنَّ مثَلهما فيكم كسفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق.

قم يا أبا الحسن [11]

عن ابن عباس قال: رأيت أبا ذر الغفاري متعلقاً بحلقة بيت الله الحرام وهو يقول:

يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته باسمي، أنا جندب الربذي الغفاري إني رأيت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في العام الماضي وهو آخذ بهذه الحلقة وهو يقول: أيها الناس لو صمتم حتَّى تكونوا كالأوتار وصليتم حتَّى تكونوا كالحنايا ودعوتم حتَّى تقطَّعوا إرباً إرباً ثُمَّ بغضتم عليَّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) أكبَّكم الله في النار.

[ثُمَّ قال: ] قم يا أبا الحسن فضع خمسك في خمسي (يعني: كفك في كفي) فإنَّ الله اختارني وإياك من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها فمن قطع فرعها، أكبَّه الله على وجهه في النار.

[ثُمَّ قال: ] عليٌّ سيد المرسلين وإمام المتقين يقتل الناكثين والمارقين والجاحدين.

عليٌّ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي.

أهل بيت النُّبوَّة [12]

لما اختلف الناس بعد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قال أبو ذر:

أهل بيت نبيكم هم أهل بيت النُّبوَّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم.

النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأهل بيته [13]

قلت: يا نبي الله إني أحبُّ أقواماً ما أبلغ أعمالهم، قال: فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا أبا ذر المرء مع من أحب وله ما اكتسب، قلت: فإني أحب الله ورسوله وأهل بيت نبيه، قال: فإنك مع من أحببت، وكان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في ملأ من أصحابه فقال رجال منهم: فإنا نحب الله ورسوله، ولم يذكروا أهل بيته، فغضب (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقال: أيها الناس أحبوا الله عزَّ وجلَّ لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني بحب ربي، وأحبوا أهل بيتي بحبي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ رجلاً صفن بين الركن والمقام صائماً وراكعاً وساجداً ثُمَّ لقي الله عزَّ وجلَّ غير محب لأهل بيتي لم ينفعه ذلك.

قالوا: ومن أهل بيتك يا رسول الله؟ أو أي أهل بيتك هؤلاء! قال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): من أجاب منهم دعوتي واستقبل قبلتي ومن خلقه الله مني ومن لحمي ودمي، فقالوا: نحن نحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله، فقال: بخ بخ فأنتم إذن منهم، أنتم إذن منهم، والمرء مع من أحب وله ما اكتسب.

خير الأولين والآخرين [14]

نظر النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) فقال: هذا خير الأولين والآخرين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين.

إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت القيامة من ضوئها وعلى رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة: هذا ملك مقرب، ويقول النبيُّون: هذا نبي مرسل!

فينادي منادٍ في بطنان العرش: هذا الصدِّيق الأكبر، هذا وصيُّ حبيب الله، هذا عليُّ بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم فيُخرج منها من يحب ويُدخل فيها من يبغض، ويأتي أبواب الجنة فيُدخل أولياءه الجنة بغير حساب.

النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يبكي لبكاء فاطمة [15]

دخلت على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في مرضه الذي توفي فيه فقال: يا أبا ذر إئتني بابنتي فاطمة.

قال: فقمت ودخلت عليها وقلت: يا سيدة النسوان أجيبي أباك.

قال: فلبست جلبابها وخرجت حتَّى دخلت على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فلما رأت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) انكبَّت عليه وبكت وبكى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لبكائها، وضمَّها إليه.

ثُمَّ قال: يا فاطمة لا تبكي فداك أبوك، فأنت أول من تلحقين بي مظلومة مغصوبة، وسوف تظهر بعدي حسيكة النفاق ويسمل جلباب الدين وأنت أول من يردُ عليَّ الحوض.

قالت: يا أبت أين ألقاك؟

قال: تلقينني عند الحوض وأنا أسقي شيعتك ومحبيك، وأطرد أعداءك ومبغضيك.

قال: يا رسول الله فإن لم ألقك عند الحوض؟

قال: تلقينني عند الميزان.

قالت: يا أبت وإن لم ألقك عند الميزان؟

قال: تلقينني عند الصراط وأنا أقول: [يا رب] سلِّمْ سلِّم شيعة عليّ.

قال أبو ذر: فسكن قلبها ثُمَّ التفت إليَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: يا أبا ذر إنها بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني، ألا إنها سيدة نساء العالمين، وبعلها سيد الوصيين وابنيها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وإنهما إمامان إن قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما، وسوف يخرج من صلب الحسين (عليهِ السَّلام) تسعة من الأئمة (عليه السلام) معصومون قوامون بالقسط، ومنا مهديُّ هذه الأمة.

قال: فقلت: يا رسول الله فكم الأئمة بعدك؟

قال: عدد نقباء بني إسرائيل.

أتعرف هذا؟ [16]

كنت جالساً عند النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يحدَّثني وأنا أسمع، إذ دخل عليُّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام)، فأشرق وجهه نوراً فرحاً بأخيه وابن عمه، ثُمَّ ضمه إليه وقبَّل بين عينيه، ثُمَّ التفت إليَّ فقال: يا أبا ذر، أتعرف هذا الداخل علينا حقَّ معرفته؟ قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر، ورمح الله الأطول، وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب، يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله، وحجة الله على خلقه، إنَّ الله تعالى لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبياً؛ يا أبا ذر إنَّ الله تعالى جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه، يا أبا ذر لولا علي ما بان الحق من الباطل ولا مؤمن من كافر، ولا عُبِد الله، لأنه ضرب رؤوس المشركين حتَّى أسلموا وعبدوا الله، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب، ولا يستره من الله ستر، ولا يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر، ثُمَّ قرأ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): )شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّيْنِ مَاْ وَصَّىْ بِهِ نُوْحَاً وَالَّذِيْ أَوْحَيْنَاْ إِلَيْكَ وَمَاْ وَصَّيْنَاْ بِهِ إِبْرَاْهِيْمَ وَمُوْسَىْ وَعِيْسَىْ أَنْ أَقِيْمُوْا الدِّيْنِ وَلاْ تَتَفَرَّقُوْا فِيْهِ كَبُرَ عَلَىْ الْمُشْرِكِيْنَ مَاْ تَدْعُوْهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِيْ إِلَيْهِ مَنْ يَشَاْءُ وَيَهْدِيْ إِلَيْهِ مَنْ يُنِيْبُ( [17]، يا أبا ذر إنَّ الله تبارك وتعالى تفرَّد بملكه ووحدانيته، فعرَّف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم الجنَّة، فمن أراد أن يهديه عرَّفه ولايته، ومن أراد أنَّ يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته، يا أبا ذر هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه كان مؤمناً، ومن أبغضه كان كافراً، ومن ترك ولايته كان ضالاً مضلاًَ، ومن جحد ولايته كان مشركاً، يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية عليٍّ يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم فيكبكب [18] في ظلمات القيامة ينادي )يَاْ حَسْرَتَىْ عَلَىْ مَاْ فَرَّطْتُ فِيْ جَنْبِ اللهِ( [19] وفي عنقه طوق من النار، لذلك الطوق ثلاثمئة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره إلى النار.

قال أبو ذر: فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ملأت قلبي فرحاً وسروراً فزدني، فقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): نعم إنَّه لما عُرِج بي إلى السماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبريل (عليهِ السَّلام) فقدَّمني، فقال لي: يا مُحَمَّد صلِّ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت بسبعين صفاً من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، فلما قضيت الصلاة أقبل إليَّ شرذمة من الملائكة يسلمون عليَّ ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألونني الشفاعة لأن الله عزَّ وجلَّ فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء، فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربي؟ قالوا: إذا رجعتَ إلى الأرض فأقرىء علياً منا السلام وأعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا رسول الله لِمَ لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله؟ خلقكم الله أشباح نور في نور من نور الله وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثُمَّ خلق الملائكة مما أراد من أنوار شتى، وكنا نمرُّ بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون وتهللون، فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله تعالى [20] فإليكم، وما صعد إلى الله تعالى فمن عندكم، فلِمَ لا نعرفكم؟

ثُمَّ عُرِجَ بي إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي! هل تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولمَ لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه وخُزّان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم؟ فأقرىء علياً منا السلام.

ثُمَّ عُرِجَ بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصال، وعليٌّ دابة الأرض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، قسيم النار غداً، وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار تردَّى يوم القيامة، أنتم الدعائم ونجوم الأقطار، فلم لا نعرفكم؟ فأقرىء علياً منا السلام.

ثُمَّ عرِجَ بي إلى السماء الرابعة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا لم لا نعرفكم وأنتم شجرة النُّبوَّة، وبيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء؟ فاقرىء علياً منا السلام.

ثُمَّ عرِجَ بي إلى السماء الخامسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمرُّ عليكم بالغداة والعشي بالعرش، وعليه مكتوب: ((لا إله إلا الله، مُحَمَّد رسول الله، وأيده بعليِّ بن أبي طالب))، فعلمنا عند ذلك أنَّ علياً ولي من أولياء الله تعالى؟ فاقرأ علياً منا السلام.

ثُمَّ عرِجَ بي إلى السماء السادسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي! تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا لم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا وعليها حرف مكتوب بالنور: ((لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، وعلي بن أبي طالب عروة الله الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين))، فأقرىء علياً منا السلام.

ثُمَّ عرِجَ بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فقلت: بماذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقكم أشباح نور في نور من نور الله تعالى عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبتكم إلى الله تعالى، فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل، وأما عليٌّ فشكونا محبته إلى الله تعالى، فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصَّع بالدر والجوهر، عليه قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي فقامت، فكلما اشتقنا إلى رؤية عليّ نظرنا إلى ذلك الملك في السماء، فأقرىء علياً منا السلام.

الشمس تتكلَّم [21]

رأيت السيد مُحمَّداً (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقد قال لأمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) ذات ليلة: إذا كان غداً اقصُد إلى جبال البقيع وقِف على نشز [22] من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلِّمْ عليها، فإن الله تعالى قد أمرها أنَّ تجيبك بما فيك، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتَّى وافى البقيع، ووقف على نشز من الأرض، فلما طلعت الشمس قال (عليهِ السَّلام): السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له، فسمعوا دوياً من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكل شيء عليم، فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا، ثُمَّ أفاقوا بعد ساعاتهم وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) مع الجماعة وقالوا: أنت تقول: إنَّ علياً بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب به البارئ نفسه، فقال النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: ((السلام عليك يا أول)) قال: صدقت هو أول من آمن بي، فقالوا: سمعناها تقول: ((يا آخر)) قال: صدقت هو آخر الناس عهداً بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري، فقالوا: سمعناها تقول: ((يا ظاهر)) قال: صدقت بطن سري كله له، فقالوا: سمعناها تقول: ((يا من هو بكل شيء عليم)) قال: صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك، فقاموا كلهم وقالوا: لقد أوقعنا مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في طخياء! وخرجوا من باب المسجد، وقال في ذلك أبو مُحَمَّد العوني:

إمامي كليم الشمس راجع نورها

فهل لكليم الشمس في القوم من مثل؟

خدّام آل مُحَمَّد [23]

بعثني رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أدعو علياً (عليهِ السَّلام) فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته فخرج معي وأصغى إليه رسول الله، فقال له رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) شيئاً لم أفهمه.

فقلت: عجباً من رحى في بيت علي تدور وما عندها أحد.

فقال: إنَّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً ويقيناً وإنَّ الله علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها أما علمت أنَّ لله ملائكة موكَّلين بمعونة آل مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).

حب الحسنين [24]

رأيت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقبِّل الحسن والحسين وهو يقول: من أحبَّ الحسن والحسين (عليهِما السَّلام) وذريتهما مخلصاً لم تلفح النار وجهه، ولو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج إلا أنَّ يكون ذنبه ذنباً يخرجه من الإيمان.

على ملة إبراهيم [25]

رأيت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) بيده وقال:

يا عليّ من أحبنا فهو العربي ومن أبغضنا فهو العلج [26]، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف، ومن كان مولده صحيحاً، وما على ملة إبراهيم (عليهِ السَّلام) إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها برآء، إنَّ لله ملائكة يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان.

الموفون بالعهد [27]

والله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم، وعصابة قليلة من شيعتهم، وذلك قول الله: )وَمَاْ وَجَدْنَاْ لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَاْ أَكْثَرَهُمْ لَفَاْسِقِيْنَ( [28].                       

وقوله: )وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاْسِ لاْ يُؤْمِنُوْنَ( [29].

عقائد

مقياس الكفر والإيمان [30]

عن أبي ذر – رضي الله عنه – في قوله عزَّ وجلَّ: )مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَاْنِ( [31].

قال: عليُّ بن أبي طالب وفاطمة (عليهما السلام)،)يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَاْنُ( [32] الحسن والحسين (عليهِما السَّلام) فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة؟ فاطمة وعلي والحسن والحسين لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت ولا تكونوا كفاراً ببغض أهل البيت فتلقوا في النار.

في مسجد قبا [33]

كنا ذات يوم عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين.

قال: فنظروا وكنت فيمن نظر، فإذا نحن بعليٍّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) قد طلع.

فقام النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فاستقبله وعانقه وقبَّل ما بين عينيه وجاء به حتَّى أجلسه إلى جانبه، ثُمَّ أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وطاعتي طاعة الله ومعصيتي معصية الله عزَّ وجلَّ.

عليٌّ (عليهِ السَّلام) ومحاسن الأنبياء [34]

بينما ذات يوم من الأيام بين يدي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذ قام وركع وسجد شكراً لله تعالى، ثُمَّ قال: يا جندب من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى إبراهيم في خلَّته وإلى موسى في مناجاته وإلى عيسى في سياحته وإلى أيوب في صبره وبلائه فلينظر إلى هذا الرجل المقبل الذي هو كالشمس والقمر الساري والكوكب الدري، أشجع الناس قلباً وأسخى الناس كفاً، فعلى مبغضه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

قال: فالتفتَ الناس ينظرون من هذا المقبل فإذا هو عليُّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام).

علي (عليهِ السَّلام) في الصلاة [35]

أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرِّفه نفسي، أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بهاتين وإلا صمتا ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: عليٌّ قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صلَّيت مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) صلاة الظهر يوماً من الأيام فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهمَّ اشهد أني سألت في مسجد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليٌّ (عليهِ السَّلام) راكعاً، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان متختماً فيها، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من يده بعين رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).

فلما فرغ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهمَّ إنَّ أخي موسى سألك فقال: )رَبِّ اشْرَحْ لِيْ صَدْرِيْ وَيَسِّرْ لِيْ أَمْرِيْ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَاْنِيْ يَفْقَهُوْا قَوْلِيْ وَاجْعَلْ لِيْ وَزِيْرَاً مِنْ أَهْلِيْ هَاْرُوْنَ أَخِيْ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِيْ وَأَشْرِكْهُ فِيْ أَمْرِيْ( [36] فأنزلت عليه: )سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيْكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَاْ سُلْطَاْنَاً فَلاْ يَصِلُوْنَ إِلَيْكُمَاْ بِآيَاْتِنَاْ( [37] اللهم وأنا مُحَمَّد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً اشدد به أزري.

قال أبو ذر: فما استتمَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) كلامه حتَّى نزل جبرئيل يقول له: اقرأ: )إِنَّمَاْ وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلاْةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاْةَ وَهُمْ رَاْكِعُوْنَ( [38].

معارف

تعلَّم العلم [39]

يا مبتغي العلم لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بتَّ فيهم ثُمَّ غدوتَ عنهم إلى غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزل تحوَّلت منه إلى غيره، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثُمَّ استيقظت منها، يا جاهل تعلَّم، فإنَّ قلباً ليس فيه شيء من العلم، كالبيت الخراب الذي لا عامر له.

أفضل من ألف ركعة [40]

باب من العلم تتعلَّمه أحبُّ إلينا من ألف ركعة تطوعاً.

وقال: سمعنا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات شهيداً.

أخلاق

مجلس النبيِّ [41]

كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو، حتَّى يسأل، فطلبنا إلى النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنْ يجعل مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكَّاناً من طين، وكان يجلس عليه، ونجلس بجانبيه.

كن قانعاً [42]

جزى الله الدنيا عني مذمَّة بعد رغيفين من الشعير أتغدَّى بأحدهما، وأتعشى بالآخر، وبعدَ شملتَي الصوف أتَّزر بأحدهما وأتردَّى بالأخرى.

أدِّ الأمانة [43]

عن أبي جعفر (عليهِ السَّلام) قال: سمعته يقول: أتى أبا ذر رجلٌ فبشَّره بغنم له قد ولدت، فقال: يا أبا ذر أبشر، فقد ولدت غنمك وكثرت، فقال:

ما يسرُّني كثرتها وما أحبُّ ذلك فما قلَّ وكفى أحبُّ إليَّ مما كثر وألهى، إني سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: على حافتَي الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مرَّ عليه الموصل للرحم والمؤدِّي للأمانة لم يتكفأ به في النار.

الوالدان إذا صبرا [44]

ما من مسلمَينِ يقدمان عليهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته.

الحمد لله أبداً [45]

كان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد، فقيل له: إنك امرؤ لا يبقى لك ولد. فقال:

الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء، ويدَّخرهم في دار البقاء.

عبادات

النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يبتهل ويبكي [46]

قام رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ليلة يردِّد قوله تعالى: )إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَاْدُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ( [47].

ولما قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لابن مسعود: اقرأ عليَّ.

قال: ففتحت سورة النساء فلما بلغت: )فَكَيْفَ إِذَاْ جِئْنَاْ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ وَجِئْنَاْ بِكَ عَلَىْ هَؤْلاْءِ شَهِيْدَاً( [48] رأيت عيناه تذرفان من الدمع.

فقال لي: حسبك الآن.

الصلاة وصاحبها [49]

يا مبتغي العلم صلِّ قبل أنَّ لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنَّما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتَّى يخرج من حاجته كذلك المرء المسلم بإذن الله تعالى ما دام في صلاته لم يزل الله تعالى ينظر إليه حتَّى يفرغ من صلاته.

تحية المسجد [50]

دخلتُ على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وهو في المسجد جالساً وحده، فاغتنمت خلوته فقال لي: يا أبا ذر! للمسجد تحية، قلت: وما تحيته؟

قال: ركعتان تركعهما، ثُمَّ التفت إليه فقلت: يا رسول الله! إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟

قال: خير موضوع فمن شاء أقلَّ ومن شاء أكثر.

بمن تأتمُّ في صلاتك [51]

إنَّ إمامك شفيعك إلى الله تعالى فلا تجعل شفيعك إلى الله سفيهاً ولا فاسقاً.

مواعظ

لا يشغلك أهل ومال [52]

يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بتَّ فيهم ثُمَّ غدوتَ عنهم إلى غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزل تحوَّلت منه إلى غيره، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثُمَّ استيقظت منها.

يا مبتغي العلم إنَّ قلباً ليس فيه شيء من العلم، كالبيت الخرب لا عامر له.

يا مبتغي العلم [53]

يا مبتغي العلم كأنَّ شيئاً من الدنيا لم يكن شيئاً إلا ما ينفع خيره ويضرُّ شرُّه إلا من رحم الله، يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بتَّ فيهم ثُمَّ غدوتَ عنهم إلى غيرهم، والدنيا والآخرة كمنزل تحوَّلتَ منه إلى غيره، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها، ثُمَّ استيقظت منها، يا مبتغي العلم قدِّم لمقامك بين يدي الله عزَّ وجلَّ فإنَّك مثاب بعملك، كما تدين تُدان يا مبتغي العلم.

حوار مع أبي ذر [54]

عن أبي عبد الله (عليهِ السَّلام) قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟ فقال:

لأنكم عمرتم الدنيا، وأخربتم الآخرة، فتكرهون أنَّ تنقلوا من عمران إلى خراب، فقال له: فكيف ترى قدومنا على الله؟ فقال: أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء منكم فكالآبق يردُّ إلى مولاه، قال: فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب، إنَّ الله يقول: )إِنَّ الأَبْرَاْرَ لَفِيْ نَعِيْمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّاْرَ لَفِيْ جَحِيْمٍ( [55]. قال: فقال الرجل: فأين رحمة الله؟ قال: )رَحْمَةُ اللهِ قَرِيْبٌ مِنَ الْمُحْسِنِيْنَ( [56].

قال أبو عبد الله (عليهِ السَّلام): وكتب رجلٌ إلى أبي ذر (رضي الله عنه): يا أبا ذر أطرفني بشيء من العلم، فكتب إليه: إنَّ العلم كثير، ولكن إن قدرت [على] أنْ لا تسيء إلى من تحبه فافعل، قال فقال له الرجل: وهل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبه؟ فقال: نعم، نفسك أحبُّ الأنفس إليك فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها.

اختم لسانك [57]

يا مبتغي العلم إنَّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرٍّ، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك.

على قبر ذر [58]

روى الصدوق أنَّه لما مات ذر بن أبي ذر وقف على قبره ومسح القبر بيده، ثُمَّ قال:

رحمك الله يا ذر، والله إنْ كنت بي لبرَّاً، ولقد قبضت وإني عنك راضٍ، والله ما بي فقدك، من غضاضة، وما لي إلى أحد سوى الله من حاجة، ولولا هول المطلع لسرني أنْ أكون مكانك، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، والله ما بكيت لك بل بكيت عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك؟

اللهمَّ إني وهبت ما افترضت عليه من حقي، فهبْ له ما افترضت عليه من حقك، فأنت أحق بالجود مني والكرم.

اجعل الدنيا كلمتين [59]

قام أبو ذر رحمة الله عليه عند الكعبة، فقال: أنا جندب بن سكن، فاكتنفه الناس فقال:

لو أنَّ أحدكم أراد سفراً لاتَّخذ فيه من الزاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم؟

فقام إليه رجل فقال: أرشدنا.

فقال: صم يوماً شديد الحر للنشور، وحجَّ حجة لعظائم الأمور، وصلِّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، كلمة خير تقولها وكلمة شر تسكت عنها، أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجو بها، يا مستكين من يوم عسير، إجعل الدنيا درهمين درهماً أنفقته على عيالك ودرهما قدَّمته لآخرتك، والثالث يضرُّ ولا ينفع فلا تُرِدْهُ، اجعل الدنيا كلمتين كلمة في طلب الحلال، وكلمة للآخرة، والثالثة تضر ولا تنفع لا تُرِدْها، ثُمَّ قال: قتلني همُّ يوم لا أدركه.

متاعي من الدنيا [60]

جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفَي الشعير أتغدَّى بأحدهما وأتعشَّى بالآخر، وبعد شملتي الصوف أتَّزر بإحداهما وأرتدي بالأخرى.

نفد العمر [61]

أنت في غفلة وقلبك

نفد العمر والذنوب كما هي

جمة حصلت عليك جميعاً

في كتاب وأنت عن ذاك ساهي

لم تبادر بتوبة منك حتَّى

صرت شيخاً وحبلك اليوم واهي

عجباً منك كيف تضحك جهلاً

وخطاياك قد بدت لإلهي

فتفكر في نفسك اليوم جهداً

واسل عن نفسك الكرى يا تاهي

مناقضات

مع أبي لهب [62]

كان النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في سجوده فرفع أبو لهب حجراً يلقيه عليه فثبتت يده في الهواء، فتضرَّع إلى النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وعقد الأيمان لو عوفي لا يؤذيه، فلما برئ قال: لأنت ساحر حاذق، فنزل: )تَبَّتْ يَدَاْ أَبِيْ لَهَبٍ( [63].

هؤلاء كافرون [64]

قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): من ناصب علياً على الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله، ومن شكَّ في عليٍّ فهو كافر.

سياسيات

حوار مع عثمان [65]

)وَإِذَ أَخَذْنَاْ مِيْثَاْقَكُمْ لاْ تَسْفِكُوْنَ دِمَاْءَكُمْ وَلاْ تُخْرِجُوْنَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَاْرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُوْنَ( [66]، فإنَّها نزلت في أبي ذر رحمة الله عليه وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر رحمه الله إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان عليلاً متوكئاً على عصاه، وبين يدي عثمان مئة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أنْ يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان:

ما هذا المال؟ فقال عثمان: مئة ألف درهم حملت إليَّ من بعض النواحي أريد أنَّ أضم إليها مثلها، ثُمَّ أرى فيها رأيي، فقال أبو ذر: يا عثمان أيما أكثر؟ مئة ألف درهم، أو أربعة دنانير؟ فقال عثمان: بل مئة ألف درهم، فقال: أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) عشياً فرأيناه كئيباً حزيناً، فسلمنا عليه، فلم يردَّ علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً ثُمَّ عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً مستبشراً، فقال: نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أنَّ يدركني الموت وهي عندي، وقد قسمتها اليوم واسترحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الأحبار وقال له: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدَّى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه في ما بعد ذلك شيء؟ فقال: لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء. فرفع أبو ذر عصاه فضرب به رأس كعب، ثُمَّ قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين؛ قول الله أصدق من قولك: )الَّذِيْنَ يَكْنِزُوْنَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاْ يُنْفِقُوْنَهَاْ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاْبٍ أَلِيْمٍ يَوْمَ يُحْمَىْ عَلَيْهَاْ فِيْ نَاْرِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىْ بِهَاْ جِبَاْهُهُمْ وَجُنُوْبُهُمْ وَظُهُوْرُهُمْ هَذَاْ مَاْ كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوْقُوْا مَاْ كُنْتُمْ تَكْنِزُوْنَ( [67]. فقال عثمان: يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان، أخبرني حبيبي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال: ((لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك)) وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثاً سمعته من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فيك وفي قومك، فقال: وما سمعت من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فيَّ وفي قومي؟ قال: سمعته يقول: ((إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلاً صيروا مال الله دولاً، وكتاب الله دغلاً، وعباده خولاً، والفاسقين حزباً، والصالحين حرباً)) فقال عثمان: يا معشر أصحاب مُحَمَّد هل سمع أحدكم هذا من رسول الله؟ فقالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول الله، فقال عثمان: ادعوا علياً فجاء أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب، فقال أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام): مه يا عثمان لا تقل: كذاب، فإني سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: ((ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة [68] أصدق من أبي ذر))، فقال أصحاب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): صدق أبو ذر، فقد سمعنا هذا من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فبكى أبو ذر عند ذلك فقال: ويلكم كلكم قد مدَّ عنقه إلى هذا المال، ظننتم أني أكذب على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، ثُمَّ نظر إليهم فقال: من خيركم؟

فقالوا: من خيرنا؟

فقال: أنا.

فقالوا: أنت تقول: إنك خيرنا؟، قال: نعم، خلفت حبيبي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في هذه الجبة وهو عني راض وأنتم قد أحدثتم أحداثاً كثيرة، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني. فقال عثمان: يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم))  إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه، فقال أبو ذر: والله لو لم تسألني بحق مُحَمَّد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أيضاً لأخبرتك، فقال: أيُّ البلاد أحبُّ إليك أنَّ تكون فيها؟ فقال: مكة حرم الله وحرم رسول الله، أعبد الله فيها حتَّى يأتيني الموت، فقال: لا، ولا كرامة لك، فقال: المدينة حرم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، قال: لا، ولا كرامة لك، فسكت أبو ذر، فقال عثمان: أي البلاد أبغض إليك أنَّ تكون فيها؟ قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فقال عثمان: سر إليها، فقال أبو ذر: قد سألتني فصدقتك وأنا أسألك فاصدقني، قال: نعم، فقال أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا: لا نفديه إلا بثلث ما تملك، قال: كنتُ أفديك، قال: فإن قالوا: لا نفديه إلا بنصف ما تملك، قال: كنت أفديك، قال: فإن قالوا: لا نفديه إلا بكل ما تملك، قال: كنت أفديك، قال أبو ذر: الله أكبر قال حبيبي رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يوماً: ((يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك: أيُّ البلاد أحب إليك أنْ تكون فيها؟ فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله، أعبد الله فيها حتَّى يأتيني الموت فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، فتقول: المدينة حرم رسول الله فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، ثُمَّ يقال لك: فأي البلاد أبغض إليك أنْ تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام، فيقال لك: سر إليها)) فقلت: وإنَّ هذا لكائن [يا رسول الله] فقال: إي والذي نفسي بيده إنَّه لكائن، فقلت: يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدماً قدماً؟ قال: لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية، فقلت: وما هي يا رسول الله؟ فقال: قوله تبارك تعالى: )وَإِذَاْ أَخَذْنَاْ مِيْثَاْقَكُمْ لاْ تَسْفِكُوْنَ دِمَاْءَكُمْ وَلاْ تُخْرِجُوْنَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَاْرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُوْنَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاْءِ تَقْتُلُوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُوْنَ فَرِيْقَاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَاْرِهِمْ تُظَاْهِرُوْنَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَاْنِ وَإِنْ يَأْتُوْكُمْ أُسَاْرَىْ تُفَاْدُوْهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاْجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُوْنَ بِبَعْضِ الْكِتَاْبِ وَتَكْفُرُوْنَ بِبَعْضٍ فَمَاْ جَزَاْءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِيْ الْحَيَاْةِ الدُّنْيَاْ وَيَوْمَ الْقِيَاْمَةِ يُرَدُّوْنَ إِلَىْ أَشَدِّ الْعَذَاْبِ وَمَاْ اللهُ بِغَاْفِلٍ عَمَّاْ تَعْمَلُوْنَ( [69].

رسائل

رسالة إلى حذيفة [70]

عن أبي أمامة قال: كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان:

بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك، وحرِّر قلبك، واسهر ليلك، وانصب بدنك في طاعة ربك، فحق لمن علم أنَّ النار مثوى من سخط الله عليه أنْ يطول بكاؤه ونصبه وسهر ليله حتَّى يعلم أنَّه قد رضي الله عنه، وحق لمن علم أنَّ الجنة مثوى من رضي الله عنه أنْ يستقبل الحقَّ كي يفوز بها، ويستصغر في ذات الله الخروج من أهله وماله، وقيام ليله وصيام نهاره وجهاد الظالمين الملحدين بيده ولسانه حتَّى يعلم أنَّ الله أوجبها له، وليس بعالم ذلك دون لقاء ربه، وكذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله، ومرافقة أنبيائه أنْ يكون، يا أخي أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه بثِّي وحزني، وأشكو إليه تظاهر الظالمين عليَّ، إني رأيت الجور يعمل به بعيني، وسمعته يقال فرددته فحرمت العطاء وسيرتُ إلى البلاد، وغربت عن العشيرة والإخوان وحرم الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وأعوذ بربي العظيم أنْ يكون هذا مني له شكوى إنَّ ركب مني ما ركب، بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي، وأفضيت ذلك إليك لتدعو الله لي ولعامة المسلمين بالروح والفرج، وبما هو أعمّ نفعاً وخير مغبَّةً وعقبى، والسلام.

فكتب إليه حذيفة:

بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد يا أخي فقد بلغني كتابك تخوفني به، وتحذرني فيه منقلبي، وتحثني فيه على حظ نفسي، فقديماً يا أخي كنت بي وبالمؤمنين حفياً لطيفاً، وعليهم حدباً شفيقاً، ولهم بالمعروف آمراً، وعن المنكرات ناهياً، وليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو، لا إله إلا هو، ولا يتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته وعظيم منِّه، فنسأل الله، ربنا لأنفسنا وخاصتنا وعامتنا وجماعة أمتنا مغفرة عامة ورحمة واسعة.

وقد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي وتغريبك وتطريدك، فعز والله عليَّ يا أخي ما وصل إليك من مكروه، ولو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي، طيِّبة بذلك نفسي، يصرف الله عنك بذلك المكروه.

والله لو سألت لك المواساة ثُمَّ أعطيتها لأحببت احتمال شطر ما نزل بك، ومواساتك في الفقر والأذى والضرر، لكنَّه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربنا، يا أخي فافزع بنا إلى ربنا، ولنجعل إليه رغبتنا، فإنا قد استحصدنا، واقترب الصرام، فكأني وإياك قد دعينا فأجبنا، وعرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا، يا أخي ولا تأس على ما فاتك، ولا تحزن على ما أصابك، واحتسب فيه الخير، وارتقب فيه من الله أسنى الثواب.

يا أخي لا أرى الموت لي ولك إلا خيراً من البقاء فإنه قد أظلتنا فتن يتلو بعضها بعضاً كقطع الليل المظلم، قد ابتعثت من مركبها، ووطئت في حطامها، تشهر فيها السيوف، وينزل فيها الحتوف، فيها يقتل من اطلع لها والتبس بها، وركض فيها، ولا تبقى قبيلة من قبائل العرب من الوبر والمدر إلا دخلت عليهم، فأعز أهل ذلك الزمان أشدهم عتواً، وأذلهم أتقاهم.

فأعاذنا الله وإياك من زمان هذه حال أهله فيه، لن أدعَ الدعاء لك في القيام والقعود والليل والنهار، وقد قال الله ولا خلف لموعوده: )ادْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُوْنَ عَنْ عِبَاْدَتِيْ سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاْخِرِيْنَ( [71] فنستجير بالله من التكبر عن عبادته، والاستنكاف عن طاعته، جعل الله لنا ولك فرجاً ومخرجاً عاجلاً برحمته، والسلام عليك.

حِكَم

من تعلَّم للدنيا [72]

من تعلَّم علماً من علم الآخرة يريد به الدنيا عرضاً من عرض الدنيا لم يجد ريح الجنة.

متفرقات

بين يدي الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) [73]

كنت عند رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في مرضه الذي قبض فيه فقال: أدنُ مني يا أبا ذر أستند إليك، فدنوتُ منه، فاستند إلى صدري إلى أن دخل عليٌّ صلوات الله عليه فقال لي:

قم يا أبا ذر فإن علياً أحق بهذا منك، فجلس علي (عليهِ السَّلام) فاستند إلى صدره، ثُمَّ قال لي:

ها هنا بين يدي فجلست بين يديه، فقال لي: اعقد بيدك من ختم له بشهادة أنْ لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن ختم له بإطعام مسكين دخل الجنة، ومن ختم له بحجة دخل الجنة، ومن ختم له بعمرة دخل الجنة، ومن ختم له بجهاد في سبيل الله ولو قدر فواق ناقة دخل الجنة.


[1] الخرائج والجرائح 2/503 ح15: روي عن أبي ذر قال: ...

[2] تفسير فرات الكوفي 221 – 222: فرات قال: حدَّثني الحسين بن سعيد وجعفر بن مُحَمَّد الفزاري معنعناً عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وغيره: ...

[3] سورة العاديات: 1.

[4] أمالي الشيخ الصدوق 52 مجلس12 ح3: حدَّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر مُحَمَّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال: حدَّثنا أبي رحمه الله قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدَّثنا جعفر بن سلمة، قال: حدَّثنا إبراهيم بن مُحَمَّد الثقفي، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: حدَّثنا مهلهل العبدي، قال: حدَّثنا كريزة بن صالح الهجري، عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: ...

[5] بحار الأنوار 22/424 ح34: عن أمالي الشيخ الطوسي: الجعابي، عن إبن عقدة، عن أبي عوانة موسى بن يوسف، عن مُحَمَّد بن يحيى الأودي، عن إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي عبد الله مولى بني هاشم، ...

[6] أنا وسلمان بن ربيعة – خ ل، وهو أقرب.

[7] تفسير القمي 1/294 – 296: ...

[8] النقار: (كالغراب) داء يعيب الماشية كالطاعون.

[9] بحار الأنوار 23/121 ح43: عن أمالي الشيخ الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن مُحَمَّد بن جرير الطبري، عن عيسى بن مهران عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علي بن الحزور، عن أبي عمر البزاز، ...

[10] كمال الدين 1/239 ب22 ج59: حدَّثنا أبو مُحَمَّد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري، قال: حدَّثني عمي أبو عبد الله مُحَمَّد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، ...

[11] كنز الفوائد 2/180 – 181: حدَّثني القاضي أبو الحسن السلمي – رحمه الله – قال: حدَّثنا أبو بكر مُحَمَّد بن أحمد الحنظلي، عند عبد الله بن أحمد بن عامر، عن مُحَمَّد بن يونس، عن أحمد بن مغا قال: حدَّثنا الأردبيلي عن مُحَمَّد بن يعقوب ومعاذ بن حكيم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر عن الزهري، عن عوف بن مالك المازني، ...

[12] بصائر الدرجات ج2/57، ب1 ، ح4: حدَّثنا مُحَمَّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين قال: حدَّثني بعض أصحاب الأعمش عن الأعمش رفعه إلى أبي ذر رحمه الله قال: ...

[13] كشف الغمة 1/550 – 551: عن عبد الله بن الصامت إبن أخي أبي ذر قال: حدَّثني أبو ذر وكان صغوه وانقطاعه إلى علي وأهل هذا البيت، قال: ...

[14] بحار الأنوار 27/315 ح13: عن المناقب لمحمَّد بن أحمد بن شاذان بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: ...

[15] كفاية الأثر 36 – 38: حدَّثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال: حدَّثني مُحَمَّد بن همام بن سهيل الكاتب قال: حدَّثني مُحَمَّد بن معافى السلماسي، عن مُحَمَّد بن عامر، قال: حدَّثنا عبد الله بن زاهر، عن عبد العدوس [عبد القدوس خ ل] عن الأعمش عن حبش بن المعتمر قال: قال أبو ذر الغفاري رمة الله عليه: ...

[16] بحار الأنوار: 40/55 – 58 ح90: عن كنز جامع الفوائد: روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن مُحَمَّد بن جمهور، عن الحسن بن عبد الله الأطروش، عن مُحَمَّد بن إسماعيل الأحمسي، عن وكيع بن الجرّاح، عن الأعمش، عن مورق العجلي، عن أبي ذر الغفاري، قال: ...

[17] سورة الشورى: 13.

[18] كبكب الشيء: غلبه وصرعه.

[19] سورة الزمر: 56.

[20] أي: من الرحمة والمغفرة، وقوله: ((ما صعد)) أي: من صالح الأعمال.

[21] بحار الأنوار 41/179 – 180 ح16: من عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى رضي الله عنه قال: حدَّثني ابن عباس الجوهري، عن أبي طالب عبيد الله بن مُحَمَّد الأنباري، عن أبي الحسين مُحَمَّد بن يزيد التستري، عن أبي سمينة مُحَمَّد بن علي الصيرفي، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري، قال: ...

[22] النشز: المكان المرتفع.

[23] الخرائج والجرائح 2/531 ح7: روي أنَّ أبا ذر قال: ...

[24] كامل الزيارات 51 ب14 ح4: حدَّثني أبي، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن رجل من أصحابنا، عن عبيد الله بن موسى عن مهلهل العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن أبي ذر الغفاري، قال: ...

[25] أمالي الشيخ الطوسي 1/193 – 194 ب7 ح24، وأمالي الشيخ المفيد 108 المجلس 21 ح4: ابن الشيخ الطوسي، عن والده، عن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النعمان، عن مُحَمَّد بن عمر الجعابي، عن أحمد بن مُحَمَّد بن سعيد الهمداني، عن عمر بن أسلم، عن سعيد بن يوسف البصري، عن خالد بن عبد الرحمن المدائني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: ...

[26] العلج: الكافر.

[27] تفسير العياشي 2/23، ح59: عن أبي ذر قال: قال: ...

[28] سورة الأعراف: 102.

[29] سورة هود: 17.

[30] تفسير فرات الكوفي 177: فرات قال: حدَّثني علي بن مُحَمَّد بن مخلّد الجعفي، معنعناً، ...

[31] سورة الرحمن: 19.

[32] سورة الرحمن: 22.

[33] أمالي الصدوق 434 – 435 مجلس 80 ح7: حدَّثنا أحمد بن مُحَمَّد بن يحيى العطار قال: حدَّثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن مُحَمَّد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أشعث بن سواد، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري، قال: ...

[34] بحار الأنوار 23/38 ح9 عن كتاب الروضة في الفضائل: أحمد بن عبد الجبار، عن زيد بن الحارث، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري، قال: ...

[35] كشف الغمة 1/427 – 428، ومناقب ابن شهر آشوب 3/3: ...

[36] سورة طه: 25 – 32.

[37] سورة القصص: 35.

[38] سورة المائدة: 55.

[39] أمالي الشيخ الطوسي 2/157: حدَّثنا الشيخ أبو جعفر مُحَمَّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسي – قدس الله روحه – قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل: حدَّثنا رجاء بن يحيى بن سامان العبرتائي الكاتب، قال: حدَّثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب، قال: حدَّثني مسعدة بن زياد الربعي، عن أبي عبد الله جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه، أنَّه قال في خطبة أبي ذر رضي الله عنه: ...

[40] بحار الأنوار ج1/ص186 ح111: وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ...

[41] مكارم الأخلاق 16: عن أبي ذر قال: ...

[42] أصول الكافي 2/134 ح17: مُحَمَّد بن يحيى، عن أحمد بن مُحَمَّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عليهِ السَّلام) قال: قال أبو ذر – رحمه الله –: ...

[43] الزهد 40 – 41 ب5 ح109: حنان بن سدير عن أبيه، ...

[44] ثواب الأعمال 233 ح3: أبي (ره) قال: حدَّثني عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن مُحَمَّد بن عيسى عن علي بن سيف عن أخيه الحسين عن أبيه سيف بن عميرة، عن أشعث بن سوار، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال: ...

[45] بحار الأنوار 82/142 عن مسكن الفؤاد: ...

[46] بحار الأنوار 16/293 – 294 ح162: عن الرسائل المنسوب إلى الشهيد: قال أبو ذر رضي الله عنه: ...

[47] سورة المائدة: 118.

[48] سورة النساء: 41.

[49] بحار الأنوار 82/236 عن كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليهِ السَّلام) يقول: كان أبو ذر يقول في عظته: ...

[50] معاني الأخبار 332 – 333، والخصال 2/523 صدر ح13، وأمالي الطوسي 2/152 ب11 ح1، وأعلام الدين 204، وتنبيه الخواطر 2/73 – 74: حدَّثنا علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، عن أحمد بن مُحَمَّد بن القيس، عن عمرو بن حفص، عن عبيد الله بن مُحَمَّد بن أسد، عن الحسين بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد البصري، عن ابن جريح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر – ره – قال: ...

[51] علل الشرائع 2/326 ب20 ح1، والفقيه 1/378 ذيل ح1103: حدَّثنا مُحَمَّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن مُحَمَّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن مُحَمَّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن ثور بن غيلان، عن أبي ذر (ره) قال: ...

[52] المحاسن 228، ح160: عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الوشّاء، عن مثنى بن الوليد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليهِ السَّلام) يقول: كان في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه: ...

[53] أصول الكافي 2/134 ح18: مُحَمَّد بن يحيى، عن أحمد بن مُحَمَّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليهِ السَّلام) قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يقول في خطبته: ...

[54] أصول الكافي 2/458 ح20: مُحَمَّد بن يحيى، عن أحمد بن مُحَمَّد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن واصل، عن عبد الله بن سنان، ...

[55] سورة الانفطار: 13 – 14.

[56] سورة الأعراف: 56.

[57] أصول الكافي 2/114 ح10: علي بن إبراهيم، عن مُحَمَّد بن عيسى، عن يونس، عن مثنى، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليهِ السَّلام) يقول: كان أبو ذر – رحمه الله يقول: ...

[58] بحار الأنوار 82/142: عن مسكن الفؤاد: ...

[59] الخصال 1/40 ح26، وأمالي المفيد 133 – 134 المجلس 25 ح1: حدَّثنا أبي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن مُحَمَّد عن أبيه (عليهِ السَّلام) قال: ...

[60] أمالي الطوسي 2/313 ب40 ح5: موسى بن بكر عن العبد الصالح (عليهِ السَّلام) قال: قال أبو ذر رحمه الله:...

[61] بحار الأنوار 78/453 عن كتاب المسلسلات: حدَّثني أبو القاسم علي بن مُحَمَّد بن علي العلوي قال: سمعت مُحَمَّد بن أحمد السناني، سمعت مُحَمَّد العلوي العريضي يقول: سمعت عبد العظيم بن عبد الله الحسني يقول: سمعت أحمد بن عيسى العلوي يقول: سمعت أبا صادق يقول: سمعت الصادق جعفر بن مُحَمَّد (عليهِ السَّلام) يقول: تمثيل لأبي ذر الغفاري رحمة الله عليه: ...

[62] مناقب إبن شهر آشوب 1/77: عن أبي ذر: ...

[63] سورة المسد: 1.

[64] الطرائف 23 ح18: روى ابن المغازلي، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: ...

[65] تفسير القمي 1/51 – 54: ...

[66] سورة البقرة: 84.

[67] سورة التوبة: 34 – 35.

[68] اللهجة: اللسان.

[69] سورة البقرة: 84 – 85.

[70] بحار الأنوار 22/408 – 410 ح26: ...

[71] سورة غافر: 60.

[72] بحار الأنوار 2/33 ح28: عن السرائر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن أبي ذر، قال: ...

[73] دعائم الإسلام 1/291: عن أبي ذر رحمة الله عليه أنَّه قال: ...