|
2 أبو أيوب الأنصاري |
|
من مواقف أبي طالب [1] (عليه السلام) إنَّ النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقف بسوق ذي المجاز فدعاهم إلى الله، والعباس قائم يسمع الكلام، فقال: أشهد أنَّك كذَّاب، ومضى إلى أبي لهب وذكر ذلك فأقبلا يناديان إنَّ ابن أخينا هذا كذَّاب، فلا يغرَّنَّكم عن دينكم. قال: واستقبل النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أبو طالب فاكتنفه، وأقبل على أبي لهب والعباس فقال لهما: ما تريدان تربت أيديكما، والله إنَّه لصادق القيل، ثُمَّ أنشأ أبو طالب: أنت الأمين أمين الله لا كذب والصادق القول لا لهو ولا لعب أنت الرسول رسول الله نعلمه عليك تنزل من ذي العزة الكتب أفضل الصدِّيقين [2] قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): الصِّدِّيقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب صاحب ياسين، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضل الثلاثة. امتحنوا أولادكم [3] اعرضوا حبَّ عليٍّ (عليه السلام) على أولادكم، فمن أحبَّه فهو منكم، ومن لم يحبه فاسألوا أمه من أين جاءت به، فإني سمعت رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق أو ولد زنية أو حملته أمه وهي طامث. فاطمة تزور أباها [4] إنَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) مرض مرة فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقه [5] من مرضه، فلما رأت ما برسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتَّى جرت دمعتها على خدها. فقال النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لها: يا فاطمة إنَّ الله جلَّ ذكره اطَّلع على الأرض اطِّلاعة فاختار منها أباك واطَّلع ثانية فاختار منها بعلك، فأوحى إليَّ فأنكحتكه أما علمت يا فاطمة أنَّ لكرامة الله إياك زوَّجك أقدمهم سلماً وأعظمهم حلما وأكثرهم علما. قال: فسرَّت بذلك فاطمة (عليها السلام) واستبشرت بما قال لها رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأراد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أن يزيدها مزيد الخير كله من الذي قسمه الله له ولمحمد وآل مُحَمَّد فقال: يا فاطمة لعلي (عليه السلام) ثمان خصال: إيمانه بالله وبرسوله، وعلمه، وحكمته، وزوجته، وسبطاه حسن وحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله. يا فاطمة إنَّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عمُّ أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك. عقائد طاعة عليٍّ (عليه السلام) طاعة الله [6] عن إبراهيم بن علقمة والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا: يا أبا أيوب إنَّ الله عزَّ وجلَّ أكرمك بنبيك حيث كان ضيفاً لك (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فضيلة من الله عزَّ وجلَّ فضَّلك بها، فأخبرنا عن مخرجك مع علي تقاتل أهل لا إله إلا الله؟ فقال أبو أيوب: فإني أقسم لكم بالله عزَّ وجلَّ لقد كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) معي في [هذا] البيت الذي أنتم معي فيه وما في البيت غير رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) معي وعليّ جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس بن مالك قائم بين يديه، إذ حرك الباب. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): يا أنس انظر من بالباب؟ فخرج أنس فنظر فإذا هو عمَّار بن ياسر. فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): افتح لعمار الطيب، فدخل عمار فسلَّم على رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فرحَّب به. ثُمَّ قال له: يا عمار [إنه] سيكون بعدي في أمتي هنات حتَّى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضاً وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني – يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) – فإن سلك الناس كلهم وادياً ولك عليٌّ (عليه السلام) وادياً، فاسلك وادي علي وخلِّ عن الناس، يا عمار إنَّ علياً لا يردُّك عن هدىً ولا يدلُّك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عزَّ وجلَّ. |
|
[1] مناقب ابن شهر آشوب 1/56: روى أبو أيوب الأنصاري: ... [2] تأويل الآيات الظاهرة 639: قال مُحَمَّد بن العباس – رحمه الله – حدَّثنا الحسين بن علي المقري بإسناده عن رجاله مرفوعاً إلى أبي أيوب الأنصاري قال: ... [3] علل الشرائع 1/145 ب120 ح12: حدَّثني مُحَمَّد بن المظفر بن نفيس المصري، عن إبراهيم بن مُحَمَّد بن أحمد بن أخي سياب العطار الكوفي، عن أحمد بن الهذيل الهمداني، عن الفتح بن قرة السمرقندي، عن مُحَمَّد بن خلف المروزي، عن يوسف بن إبراهيم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال أبو أيوب الأنصاري: ... [4] الخصال 2/412 ح16: حدَّثنا مُحَمَّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدَّثنا الحسن بن علي العدوي، عن عمر بن المختار، عن يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: ... [5] يقال: نقه المريض من علته إذا برئ وأفاق لكن فيه ضعف لم يرجع إلى كمال قوته بعد، فهو ناقه. [6] بشارة المصطفى 145 – 146 ج4: عن مُحَمَّد بن علي عن أبيه، عن جده عبد الصمد، عن مُحَمَّد بن القاسم الفارسي، عن مُحَمَّد بن يحيى بن زكريا، عن أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار، عن يعقوب بن يوسف بن عاصم، عن عبد الله بن الحسن بن الحكم، وعن الحسين الأنصاري عن علي بن الحسن، عن الأعمش، ... |