الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

كلمة الناشر

1

الكلمة

هذه الكلمة هي الكلمة الأخيرة من موسوعة (الكلمة) الشيرازيَّة الشهيرة، وهي كلمة جليلة عظيمة تحتوي على الكثير من المعارف والعلوم، فإنَّها (كلمة الأصحاب) الكرام الذين تربَّوا في مدرسة رسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ)، وكلمة الحواريين.

والحواريون: هم صفوة (أصحاب) الأنبياء (عليهم السلام) الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم وفي نصرتهم [1].    

أو قل: إنَّهم الخُلَّص والخواصُّ من الأتباع، وربَّما سُمُّوا بذلك لأنَّ أصل (الحواري) من الحور وهو البياض، وسُمُّوا بذلك لبياض قلوبهم ونقائها وصفائها في الولاء للأنبياء والأوصياء (عليهم السلام).

وقيل: إنَّهم سُمُّوا بذلك لبياض ثيابهم ونقاء جيوبهم من أيِّ شائبة أو عائبة.

ومن المتعارف عليه في طيلة التاريخ الإنساني كلِّه أنَّه لا بدَّ للعظماء – والأنبياء والرسل في قمَّة العظماء – من وجود أناس مخلصين لهم، يكون أمرهم أمر العظيم ونهيهم نهيه، فهم لا يقدِّمون رِجلاً ولا يؤخِّرون أخرى إلاَّ في هذا السبيل، ولا يهتدون إلا بهدي النبيِّ أو الإمام الذي يدورون في فلكه.

إلاَّ أنَّ هؤلاء أقلاَّء على الدوام، وربَّما كانوا أندر من الكبريت الأحمر، فلا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد عند بعض الرسل من أولي العزم كموسى الكليم (عليه السلام) حيث لم يذكر له أحد إلاَّ أخاه هارون (عليه السلام) وكان نبيَّاً أيضاً.

فأصحاب الكلمة في هذا الكتاب القيِّم: هم أصحاب الرسول الأعظم (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) وأصحاب أئمَّة المسلمين الكرام (عليهم السلام) الذين تربَّوا في مدرسة التقوى والفضيلة، والعلم والعمل، والجهاد والاجتهاد في طاعة الله عزَّ وجلَّ.

ومعرفة كلماتهم تعتبر ضرورية لمعرفة الحديث الصادق والموثوق، من الحديث الكاذب والموضوع، وذلك لأنَّه كلما كان الحديث من المقرَّب والأفضل، كان مما تطمئنُّ له النفس، ويرتاح له القلب، ويقبله العقل، ويُقبل عليه بانفتاح وارتياح.

فمن هم هؤلاء الأصحاب؟

وما هي كلماتهم تلك؟

هذا ما سنعرفه في هذا السفر الجليل.

ولكن قبل ذلك لا بأس بالإشارة إلى جامع هذه الكلمات:

2

جامع الكلمة

هو ليس من الأصحاب، ولا من التابعين، ولا تابعي التابعين، بل هو من المتأخِّرين بالزمن عنهم، المعاصرين لنا.

إلاَّ أنَّه من السابقين بالفكر والعمل، سبق الكثيرين من أقرانه وسابقيه، حيث رأى ضرورة وجود مثل هذه الموسوعة (موسوعة الكلمة) فراح يعمل ويعمل، ويصل الليل بالنهار – رغم كثرة الأعمال والأشغال – إلى جمع وترتيب وتنسيق هذه الموسوعة العملاقة في بابها.

نعم، إنَّه من الذريَّة المباركة لرسول الله المصطفى (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) من ابنته المكرَّمة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وصهره أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أي أنَّه من (الكوثر الفاطميِّ) الذي وهبه الله عزَّ وجلَّ لرسوله الكريم (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) عندما عيَّره ذاك العدوُّ بأنَّهُ (أبتر) فأعطاه الله هذا (الكوثر).

هو من الشجرة الحسينية المباركة، ومن عليل كربلاء الإمام الرابع من أئمَّة المسلمين علي بن الحسين (عليه السلام) زين العابدين وسيد الساجدين من الأولين والآخرين، الذي كان هو البقية الباقية من ذرية أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد واقعة الطف الرهيبة، والتي رآها ووعاها رؤيا العين ووعي الفكر والقلب بكل تفاصيلها ورسالتها.

فكان (عليه السلام) اللسان الناطق باسم الحق، واللاهج بسيرة شهيد كربلاء أبيه الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وأبنائه وإخوته وأصحابه المخلصين (عليهم من الله آلاف التحية والسلام).

وهذا السيد (حسن الشيرازي) من نسل ذاك النبع والكوثر الرحماني، وهو ينتسب إلى ذاك الجوهر الفرد بطرق مباركة شتَّى:

1) النسب الشريف: فهو ينتسب من الأب والأم إلى أهل البيت الأطهار (عليهم السلام).

2) الولاء: وهو ينتسب إليهم كذلك بالولاء والتشيُّع لهم، ونسب الولاء هو الذي جعل من سلمان الفارسي من قال عنه الرسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) لشدَّة ولائه: ((سلمان منا أهل البيت)) [2].

وفي الحديث: ((إن ولايتي لجدي أمير المؤمنين (عليه السلام) أحبُّ من ولادتي منه، إذ أنَّ الولادة فضل والولاية فرض.

3) الشهادة: وهو فضل ما بعده فضل، وفخر ليس كمثله فخر، حيث قالت السيدة زينب العقيلة (عليها السلام): ((الموت لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة...)) [3]، والسيد حسن – رحمة الله عليه – شهيد ذات الخطِّ والمبدأ والمنهج الذي ذهب عليه أسلافه الكرام، فهو تلميذ تعلَّم من آبائه وأجداده الكرام.

4)  العلم: هو عالم من علماء الدين الإسلامي الحنيف، وأديب وشاعر من شعراء أهل البيت (عليهم السلام) وعلى مستوى الإسلام كلِّه، فله الفخر بأن ينتسب بعلمه وأدبه إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وآثاره وأعماله تشهد له بذلك لا سيما الكتب والدواوين، والمشاريع الخيرية من مساجد وحسينيات وحوزات، وفي رأسها مشروع (الحوزة العلمية الزينبية المقدَّسة) في جوار السيدة زينب العقيلة (عليها السلام) في دمشق الشام.

فعمامة السيد الشهيد – رحمه الله – هي علامة أهل البيت (عليهم السلام) وشعارهم، وقد جاهد الشهيد عن مبادئه حتَّى قضى نحبه في دروب العزَّة والكرامة دفاعاً عن هذه الأمَّة وعن الإسلام الحنيف، حيث اغتالته يد الغدر والخيانة على تراب لبنان الصامد الجريح.

فذهب الشهيد إلى ربِّه مضرَّجاً بدمه، معطَّراً بعبق الشهادة، يشكو إلى الله سبحانه ظلم الظالمين، فيرفع الله له ذكره ليكون شوكة في عيونهم، وحسكة في حلوقهم إلى حين اليوم المعلوم، وقيام القائم الموعود (عجل الله فرجه) ليظهر الله بوليِّه الدين، رغماً عن كل المشركين والكافرين والفاسقين والمنافقين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

3

أصحاب الكلمة

عندما نعود إلى كتب اللغة نجد أنَّ هذه الكلمة (الأصحاب) تعني ما يلي:

الأصحاب، الصحابة، الصحب، الصاحب، يصحب، صحبة... أي: من عاشر، رافق، جالس، انقاد، شايع... فالصاحب: هو المعاشر، أو المنقاد، أو المُجالس، أو المشايع، أو المرافق، أو القائم على الشيء، أو الحافظ له... [4].

وبالمصطلح الإسلامي نجد أنَّ الأصحاب: هم الذين عاشروا ورافقوا وشايعوا وانقادوا إلى رسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) خلال مسيرة حياته الرساليَّة.

وحسب مصطلح آخر: (الصحابي هو من لقي النبيَّ (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) مؤمناً به ومات على الإسلام، طالت مجالسته معه أو قصرت، روى عنه أو لم يرو، غزا معه أو لم يغز، ومن رآه ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمَّى) [5].

وقد ذهب إلى التعريف الأخير ابن حجر العسقلاني الشافعي والكثير من علماء السُّنَّة.

 عدالة الصحابة

ومن هنا تأتي مسألة عدالة الصحابة، فهل يمكن القول بكون الصحابة بأجمعهم عدولاً يجوز الاعتماد على ما يروونه عن رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) أو ينسبونه إليه، أو أنه يلزم دراسة ذلك ومعرفة الصحيح من غيره، فلا يمكن القول إلا بعدالة المؤمنين منهم دون المنافقين والذين آذوا رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ).

ذهب أهل السُّنَّةِ إلى أنَّ جميع الصحابة عدول، وقالوا: (لم يخالف في ذلك إلاَّ شذوذ من المبتدعة، ويجب الاعتقاد بنزاهتهم، إذ ثبت أنَّ الجميع من أهل الجنَّة وأنَّه لا يدخل أحد منهم النار) [6].  

وقال بعضهم: (إنَّ من طعن فيهم أو سبَّهم فقد خرج عن الدين، ومرق من ملَّة المسلمين، لأنَّ الطعن لا يكون إلاَّ عن اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) من ثنائه عليهم، وفضائلهم ومناقبهم وحبهم، ولأنهم أرضى الوسائل من المنقول، والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، وهذا ظاهر لمن تدبَّره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته، وحسبك ما جاء في الأخبار والآثار من ذلك) [7].  

ويستدلُّ ابن حَجَر على ذلك بقوله:

(ذلك أنَّ رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنَّما أدَّى إلينا ذلك كلَّه الصحابة، وهؤلاء الذين ينقصون أحداً من الصحابة يريدون أن يخرجوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسُّنَّة، والجرح أولى بهم، وهم زنادقة) [8].

وقالوا: (ومن عابهم أو انتقصهم فلا تواكلوه ولا تشاربوه ولا تصلُّوا عليه) [9].

هذا هو ملخَّص آرائهم في عدالة الصحابة، ولكنَّ المسألة بحاجة إلى تدقيق أكثر، ودراسة أشمل.

فإنَّه حسب ما قالوه في تعريف (الصحابي) ثمَّ صرَّحوا بعدالة أجمعهم، تشمل هذه الكلمة كلَّ الشعب في دولة الرسول الأعظم (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) وتجعلهم من الصحابة العدول، بدءاً من السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام) والإمام علي (عليهِ السلام) وهما أوَّل من أسلما... حتَّى آخر طفل رأى الرسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) أو رآه الرسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ)، فهؤلاء كلُّهم عدول، ولا يجوز لأحد أنْ ينتقصهم، أو يطعن بأحدهم، فإنَّه عند ذلك يحاط بعدد من السيوف القاطعة وكلُّها جاهزة لحزِّ جلده، مثل (الكفر، والزندقة، والنفاق، والإلحاد، والمروق، والحقد) وما أشبه.

وبالفعل فإنَّ الذي يرى كلَّ هذه السيوف مشرعة في وجهه إذا ما شرع في دراسة التاريخ وأخذ يصل إلى بعض نقاط الضعف في شخصية أحد سكَّان المدينة المنورة، أو مكَّة المكرَّمة، أو حتَّى الكثير من الأعراب وسكَّان البادية والتُّجَّار والعبيد وما شابه ذلك، فإنَّه ولا شكَّ سيحجم قبل أن يتفوَّه بأية كلمة كانت.

ولكنَّ الإنصاف يقتضي أن يدرس تاريخ كلِّ واحد ممن رأى رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) فليس من الصحيح أن يكون العالم كالجاهل، والقاعد كالمجاهد، ومن أسلم كمن اقتناع عمَن أسلم خوفاً، ولا يعقل أن يتساوى القاتل والمقتول، والمنفق والمقتر، والعاصي والمطيع، وصادق الإيمان والمتظاهر به، والمؤمن والمنافق، ولا يمكن أن يكون الجميع في درجة واحدة من الإيمان، ولا يمكن إنكار بعض المعاصي التي صدرت عن البعض ممن رأى رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) ولو مرَّة واحدة في حياته، ولم يكن هناك من ادَّعى عصمة الأصحاب بأجمعهم.

إنَّ هذا ما يأباه الشرع والعقل والمنطق، وهو ظلم صارخ وخلط فظيع ينفر منه العقل وتأباه الفطرة الإنسانية السليمة، أن نساوي بين المؤمن والمنافق، والثقة وغيره، في حُجِّية كلامه [10].

مضافاً إلى أنَّ هناك اختلافاً في رواية السُّنَّة النبوية الشريفة، فقد روى البعض شيئاً وروى الآخرون خلافه، فإذا لم يمكن أو لم يجز البحث عن عدالة الرواة ووثقاتهم ولم يمكن دراسة الجرح والتعديل ودرجات الأوثقية والرجحان، كيف يصل الإنسان إلى السنَّة النبويَّة الصحيحة، وكيف تمييز بين ما قاله رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) وما نسب إليه كذباً؟! ألم يكن القول بعدالة جميع الصحابة من دون استثناء وإغلاق باب الجرح والتعديل هو محاولة لطمس السُّنَّة النبوية الشريفة والسعي للخلط بين ما روي عنه صحيحاً وما كذب عليه؟! ومن الواضح أنَّ هناك من كان يكذب على رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) رعاية لمصالحه الشخصية، ومن هنا جاء التأكيد الكبير عن رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) بنفسه وفي عشرات الروايات وربما مئاتها حيث قال في الحديث المتواتر عند الفريقين: (من كذب عليَّ فليتبوَّأ مقعده من النار) [11].

هذا وقد قال تعالى: )يَاْ أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ جَاْءَكُمْ فَاْسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوْا أَنْ تُصِيْبُوْا قَوْمَاً بِجَهَاْلَةٍ فَتُصْبِحُوْا عَلَى مَاْ فَعَلْتُمْ نَاْدِمِيْنَ( [12]. والآية نزلت في أحد أصحاب رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) كما يحدثنا بذلك التاريخ وذكره المفسرون من الفريقين.

نعم، دراسة عدالة الصحابة يكون سبباً للحفاظ على السُّنَّة النبوية المطهَّرة وعدم خلطها بما نسب إليها كذباً وافتراءً، ومن هنا تأتي أهمية علم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وذلك لما نراه من اختلاف الأحاديث المروية، وربما تضادها في بعض الموارد، فاللازم معرفة الصحيح منها من الغلط.

وإلاَّ فإذا كان مجرَّد كونه صحابياً – مع قطع النظر عن دراسة أخباره وأحواله – هو المقياس في العدل والعدالة، وكان يجوز الاعتماد على كل ما قاله في حكم شرعي أو قضية أساسية ترتبط بالدين أو الدنيا، فعلى الإسلام السلام...

الرجوع إلى القرآن والسُّنَّة

فاللازم أن نرجع إلى القرآن الكريم وأحاديث الرسول العظيم (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) والتي ورد كثير منها في صحاحهم، لمعرفة الصحابة وعدالتهم، فيلزم أن نعرف:

في مَن نزلت سورة المنافقين يا تُرى..؟

ومَن هم المنافقون..؟

أ ليسوا جميعاً من الصحابة، ومن أهل المدينة الذين مردوا على النفاق؟

وفي مَن نزلت السورة الفاضحة (التوبة) التي فضحت أهل النفاق والبوادي والأعراب؟

وفي مَن نزلت تلك الآيات التي كان سبب نزولها المخالفات المتعمَّدة لله ولرسوله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ)، والتاريخ يشهد على ذلك، وكتب السيرة والتفسير وأسباب النزول تبيِّن لنا الأمر بوضوح:

آيات من القرآن

قال تعالى:

)وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِيْ الصَّدَقَاْتِ فَإِنْ أُعْطُوْا مِنْهَاْ رَضُوْا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَاْ إِذَاْ هُمْ يَسْخَطُوْنَ( [13].

)وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَاْ خَرَجُوْا مِنْ عِنْدِكَ قَاْلُوْا لِلَّذِيْنَ أُوْتُوْا الْعِلْمَ مَاْذَاْ قَاْلَ آنِفَاً أُولَئِكَ الَّذِيْنَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوْبِهِمْ وَاتَّبَعُوْا أَهْوَاْءَهُمْ( [14].

)وَمِنْهُمُ الَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ النَّبِيَّ وَيَقُوْلُوْنَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِيْنَ آمَنُوْا مِنْكُمْ وَالَّذِيْنَ يُؤْذُوْنَ رَسُوْلَ اللهِ لَهُمْ عَذَاْبٌ أَلِيْمٌ( [15].

)ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوْا مَاْ أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوْا رِضْوَاْنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَاْلَهُمْ * أَمْ حَسِبَ الَّذِيْنَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَاْنَهُمْ * وَلَوْ نَشَاْءُ لأَرَيْنَاْكَهُمْ فَلََعْرِفَتَّهُمْ بِسِيْمَاْهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِيْ لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَاْلَكُمْ( [16].

)فَمَاْلِ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا قبلك مُهْطِعِيْنَ * عَنِ الْيَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَاْلِ عِزِيْنَ * أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيْمٍ( [17].

فمن كان هؤلاء إذن..؟

أ ليسوا جميعاً من الصحابة حسب التعريف الذي ذكروه..؟

فالذي يلمز رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) بالصدقات، والذين طبع الله على قلوبهم، والذين آذوا رسول الله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) في حياته وبعد مماته في ذريته (عليهم السلام)، والذين اتبعوا ما أسخط الله، والمهطعون حوله (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) .. هؤلاء جميعأً من الصحابة العدول؟!

ولا بأسَ هنا بذكر ما نقله صاحب كتاب (نظرية عدالة الصحابة) [18] كأمثلةٍ على تعارُضِ نظرية عدالة كلِّ الصحابة مع القرآن الكريم:

المثال الأول

قال تعالى: )وَمِنْهُمْ مَنْ عَاْهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَاْنَاْ مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُوْنَنَّ مِنَ الصَّاْلِحِيْنَ * فَلَمَّاْ آتَاْهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوْا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُوْنَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاْقَاً فِيْ قُلُوْبِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَاْمَةِ بِمَاْ أَخْلَفُوْا اللهَ مَاْ وَعَدُوْهُ وَبِمَاْ كَاْنُوْا يَكْذِبُوْنَ( [19].

إنها قصة ثعلبه، ذلك الصحابي المعدم الذي سأل الرسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) أن يدعو الله له حتَّى يرزقه المال، فقال له الرسول: ((ويحك يا ثعلبة، قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه)) فقال ثعلبة: والذي بعثكَ بالحق لئنْ دعوتَ الله فيرزقني مالاً لأعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فقال الرسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ): ((اللهم ارزق ثعلبة مالاً))، فرزقه الله ونمّاه له، وعندما طلب منه الرسول (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) زكاة أمواله بخل ثعلبة معللاً بخله بأنَّ هذه الزكاة جزية وامتنع عن دفعها ومات النبي (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ) وثعلبة على قيد الحياة، فأرسل زكاة أمواله إلى أبي بكر الصديق فرفضها، وأرسلها إلى عمر فرفضها، وهلك ثعلبة في زمان عثمان [20].

المثال الثاني

قال تعالى: )أَ فَمَنْ كَاْنَ مُؤْمِنَاً كَمَنْ كَاْنَ فَاْسِقَاً لاْ يَسْتَوُوْنَ * أَمَّا الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوْا الصَّاْلِحَاْتِ فَلَهُمْ جَنَّاْتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَاْ كَاْنُوْا يَعْمَلُوْنَ * وَأَمَّاْ الَّذِيْنَ فَسَقُوْا فَمَأْوَاْهُمُ النَّاْرُ كُلَّمَاْ أَرَاْدُوْا أَنْ يَخْرُجُوْا مِنْهَاْ أُعِيْدُوْا فِيْهَاْ وَقِيْلَ لَهُمْ ذُوْقُوْا عَذَاْبَ النَّاْرِ الَّذِيْ كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُوْنَ( [21].

المؤمن هو علي بن أبي طالب، والفاسق هو الوليد بن عقبة، وقد تولَّى الكوفة لعثمان، وتولى المدينة لمعاوية ولابنه يزيد [22]!

وقد ورد شأن نزول الآية في مختلف التفاسير وكتب الحديث والتاريخ، فكيف يمكن الاعتقاد بعدالة من يصرح القرآن بفسقه، ويتوعده بالنار.

المثال الثالث

قال تعالى: )وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاْمِ وَاللهُ لاْ يَهْدِيْ الْقَوْمَ الظَّاْلِمِيْنَ( [23].

نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرح وهو والي عثمان على مصر، فهو الذي افترى على الله الكذب، وأباح الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) دمه ولو تعلَّق بأستار الكعبة، كما يروي صاحب السيرة الحلبية الشافعي في باب فتح مكة، وجاء به عثمان يوم الفتح يطلب الأمان له كما يروي صاحب السيرة، وسكت الرسول، على أمل أن يقتل خلال سكوته كما أوضح رسول الله، ولما لم يقتل أعطاه الأمان [24].

ففي المثال الأول: حكم الله بنفاق قلب ثعلبة وأنه من الكاذبين.

وفي المثال الثاني: بيَّن الله أن الوليد بن عقبة فاسق وأنه من أهل النار وأنه لا محيد له عنها ولا مخرج له منها.

وفي المثال الثالث: بيَّن الله أن عبد الله بن أبي سرح افترى على الله الكذب، وحاول أن يحرِّف كتاب الله وهو من أكثر الخلق ظلماً، وبيَّن أنَّ من المحال أن يهتدي لأنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين.

فكيف يمكن القول بعدالة جميع الصحابة؟!

أحاديث من السُّنَّة

مضافاً إلى أنَّ نظرية عدالة كل الصحابة تتعارض مع السُّنَّة النبوية الشريفة أيضاً، يقول صاحب كتاب (نظرية عدالة الصحابة):

المثال الأول

ذو الثدية، وقد كان من الصحابة المتنسكين وكان يعجب الناس تعبده واجتهاده، وكان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: ((إنَّ الرجل في وجهه لسعة من الشيطان)) وأرسل أبا بكر ليقتله فلما رآه يصلي رجع، وأرسل عمر فلم يقتله ثُمَّ أرسل علياً (عليه السلام) فلم يدركه [25]. وهو الذي ترأس الخوارج وقتله علي (عليه السلام) يوم النهروان [26].

المثال الثاني

كانت مجموعة من الصحابة يجتمعون في بيت أحدهم يثبطون الناس عن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فأمر من أحرق عليهم هذا البيت [27].

المثال الثالث

قزمان بن الحارث قاتل مع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في أُحُد قتال الأبطال، فقال أصحاب النبي: ما أجزأ عنا أحد كما أجزأ عنا فلان، فقال النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((أما إنَّه من أهل النار))، ولما أصابته الجراح وسقط، قيل له: هنيئاً لك بالجنة يا أبا الغيداق، قال: جنة من حرمل والله ما قاتلنا إلا على الأحساب [28].

المثال الرابع

الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس عم عثمان بن عفان ووالد مروان ابن الحكم، لعنه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) [29] ولعن ما في صلبه وقال: ((ويل لأمتي مما في صلب هذا)) ومن حديث عائشة أنها قالت لمروان: أشهد أنَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لعن أباك وأنت في صلبه. فنفاه النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى مرج قرب الطائف وحرَّم عليه أنَّ يدخل المدينة، ولما مات رسول الله راجع عثمان أبا بكر ليدخله فرفض أبو بكر، ولما مات أبو بكر راجع عثمان عمر ليدخله المدينة فأبى عمر، ولما تولى عثمان الخلافة أدخله معززاً مكرماً وأعطاه مئة ألف درهم واتخذ مروان ابنه بطانة له وتسبب فيما بعد بقتل الخليفة وخراب الخلافة الراشدة، وكان مروان يلقب بخيط باطل ثُمَّ خليفة المسلمين، يقول الشاعر:

لحى الله قوماً أمروا خيط باطل***على الناس يعطي من يشاء ويمنع [30]
المثال الخامس

وهم الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وقالوا: إنَّهم بنوا هذا المسجد تقرُّباً لله تعالى وكانوا اثني عشر رجلاً من الصحابة المنافقين [31].

المثال السادس

ما ورد من لعن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لبعض الصحابة، فكيف يكون عادلاً من لعنه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)؟!

قال الحلبي في رواية: صار (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً)) [32].

وأخرج البخاري قال: حدَّثني سالم عن أبيه أنَّه سمع رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً))، بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده)).

وقال السيوطي وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يوم أحد: ((اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية)).

قال السيوطي وأخرج الترمذي وصححه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: كان النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يدعو على أربعة نفر وكان يقول في صلاة الفجر: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً)) [33].

وأخرج نصر بن مزاحم المنقري عن عبد الغفار القاسم عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبل أبو سفيان ومعه معاوية، فقال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((اللهم العن التابع والمتبوع، اللهم عليك بالأقيعس))، فقال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس؟ قال: معاوية [34].

وأخرج نصر عن علي بن الأقمر في آخر حديثه قال: فنظر رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه، وأحدهما قائد والآخر سائق، فلما نظر إليهم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قال: ((اللهم العن القائد والسائق والراكب))، قلنا: أنت سمعت رسول الله؟ قال: نعم وإلا قصمت أذناي [35].

وانظرْ إلى رسالة مُحَمَّد بن أبي بكر التي وجَّهَها إلى لمعاوية فقد جاء فيها: (وقد رأيتك تساميه أنت وهو، هو أصدق الناس نية، وأفضل الناس ذرية، وخير الناس زوجة، وأفضل الناس ابن عم، وأنت أنت، وهو هو؛ أخوه الشاري بنفسه يوم مؤتة، وعمه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذابّ عن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، ونحن حوزته، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الغوائل وتجهدان في إطفاء نور الله؛ تجمعان على ذلك الجموع وتبذلان فيه المال وتؤلبان عليه القبائل، وعلى ذلك مات أبوك وعليه خلفته) [36].

ولم ينف معاوية لعنه ولا لعن أبيه مع أنَّه قد ردَّ رداً بليغاً على هذه الرسالة [37].

وهناك أحاديث كثيرة يمكن مراجعتها لمعرفة الموضوع أكثر:

قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) كلهم يخاف النفاق على نفسه [38].

وفي الحديث أنَّ علياً بن أبي طالب (عليه السلام) بعث وهو باليمن إلى النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بقطع من الذهب فقسَّمه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) على بعض الناس فتغيظت قريش والأنصار فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا؟

قال النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إنَّما أتألفهم)).

فأقبل رجل غائر العينين ناتئ الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا مُحَمَّد اتق الله...!!

فقال النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((فمن يطع الله إذا عصيته، فيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنونني..))؟

فسأل خالد بن الوليد قتل الرجل فمنعه النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) من ذلك، فلما ولى قال النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إنَّ من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد)) [39].

ومثل هذه الأحاديث التي تنبئ عن أحوال هؤلاء الصحابة هي كثيرة جداً في الصحاح والكتب المعتبرة، وهؤلاء الصحابة هم ممن غيَّروا وبدَّلوا بعد الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فكيف يمكن القول بعدالتهم جميعاً وحُجِّيَّة ما يردُ عنهم، وخاصَّةً إذا تعارض مع ما ورد عن صحابي آخر لم يشك أحد في عدالتهم

 كأبي ذر الغفاري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسلمان الفارسي، و...

فعن البراء بن عازب أنَّه قيل له: طوبى لك صحبت النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وبايعته تحت الشجرة... فقال: يا ابن أخي إنَّك لا تدري ما أحدثنا بعده [40].

وعن أبي هريرة الدوسي أنَّ النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قال: ((بينما أنا على الحوض قائم فإذا زمرة حتَّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمَّ... فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقرى...

ثُمَّ إذا زمرة... حتَّى يقول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم...)).

وأبو سعيد الخدري يكمل قائلاً: ((فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدي...)) [41].

وكذلك عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قال: ((لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم شبراً شبراً، وذراعاً بذراع، حتَّى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم (أو دخلتموه) ...))

قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟

قال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): فمن؟ [42].

فهذه الأحاديث – وهي كثيرة أخذنا منها بعض الشواهد فقط – ألا تفسِّر لنا قوله تعالى مخبراً عن أحوال هذه الأمة بعد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وما سيكون شأنهم، حيث قال عزَّ وجلَّ:

)وَمَاْ مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُوْلٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاْتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَاْبِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِيْ اللهُ الشَّاْكِرِيْنَ( [43].

وقال تعالى: )إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَاْيِعُوْنَكَ إنَّمَاْ يُبَاْيِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَاْ يَنْكُثُ عَلَىْ نَفْسِهِ( [44].

إذن... هناك العديد ممن كانوا يسمَّون صحابة ولكنَّهم ارتدُّوا على الأعقاب، ونكثوا البيعة، وآذوا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في حياته وبعد مماته، بشهادة القرآن الكريم، والسُّنَّة المطهَّرة، والتاريخ أيضاً...

فكيف نقول بعدالتهم جميعاً؟

ومن أين جاءتهم العدالة؟

ولذلك رأى بعض علماء السُّنَّة أنَّه ليس القول بعدالة جميع الصحابة منطقياً...

يقول المازني في شرح البرهان:

((لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يوماً أو زاره لماماً، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب، وإنَّما نعني به الذين لازموه وعزَّروه ونصروه واتَّبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)) [45].

وإنْ لم يوافقْ كلام المازني جماعة من علماء السُّنَّةِ... فقد قال الشيخ صلاح العلاني في ردِّه على كلام المازني: ((هذا قول غريبٌ، يُخرِج كثيراً من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة)) [46].

ومن هنا روى ابن عرفة المعروف بنفطويه، وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم كما جاء في شرح النهج للمعتزلي: ((إنَّ أكثر الأحاديث في فضائل الصحابة قد افتعلت في أيام بني أمية تقرُّباً إليهم بما يظنُّون أنَّهم يرغمون أنوف بني هاشم، وقد صيغت بأسلوب يجعل من كل صحابي قدوة صالحة لأهل الأرض وتصب على كل من سبَّ أحداً منهم أو اتهمه بسوء كما جاء فيما رووه عن أنس ابن مالك: ((من سبَّ أحداً من أصحابي فعليهِ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ومن عابهم أو انتقصهم فلا تواكلوه ولا تشاربوه ولا تصلُّوا عليه))، وقد جاءت بهذا الأسلوب ولم تفرِّق بين صحابي وصحابي)).

مَن هُوَ الصحابي؟

أمَّا الشيعة فإنَّهم يوالون أصحاب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الذين أبلَوا بلاء حسناً في نصرة الدين وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، أما الصحبة فبمجردها لا تلبس صاحبها حلة العدالة، فأهل السنة يقولون بعدالة كل الصحابة والشيعة يقولون بعدالة المتَّصف بالعدالة من الصحابة فقط، واتِّهام الشيعة بسبِّ الصحابة وتكفيرهم أجمع هو إتهام باطل ورجم بالغيب وخضوع للعصبية وتسليم للنزعة الطائفية وجري وراء الأوهام والأباطيل [47].

فالصحابي الذي يعتمد عليه في معرفة سُنَّةِ النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يجب أنَّ يكون مخلصاً كل الإخلاص ومؤمنا كل الإيمان، وتقياً كل التقوى...

ومن هؤلاء العظماء نذكر بعضهم:

·  الصحابي سلمان الفارسي (رضوان الله عليه): الذي نال وسام (منا أهل البيت) لإخلاصه وتقواه وتفانيه بحب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ومن أمر القرآن بحبهم ومودتهم من أهل البيت (عليهم السلام)، حتَّى عرف له ذلك النسب فيسمّى عند بعض العلماء (سلمان المحمدي) وقال الشاعر: (كانت مودَّة سلمان لهم نسباً).

·  والصحابي عمار بن ياسر (رضي الله عنه): الذي ملئ إيماناً من مشاشة رأسه إلى أخمص قدميه، وقد قتله الصحابي(!) معاوية، والصحابي(!) عمرو بن العاص(!) في معركة صفين، وكان يومذاك ميزاناً لمعرفة الحق والباطل، حيث قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((عمار... ويح عمار... تقتله الفئة الباغية) [48]. وكيف تكون الفئة الباغية من الصحابة العدول؟!.

·  والصحابي جندب بن جنادة الأنصاري (رضي الله عنه): المعروف بأبي ذر الغفاري، ذلك العملاق الذي نال جائزة التوثيق من رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حيث قال فيه: ((ما أقلَّت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر) [49]. فإنه قتل منفياً في الأرض بعد أنَّ أعياه الصحابة(!) نفياً وإبعاداً وطرداً وسباً وما شابه ذلك، ولم يكن له ذنب إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بكتاب الله وسنة رسوله الكريم (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وشجاعته بقول الحق.

هذا وقد ورد عنه (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أحاديث تدل على أنَّ الجنة تشتاق إلى هؤلاء الكرام من الصحابة:

فعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إنك قلت إنَّ الجنة تشتاق إلى ثلاثة فمن هؤلاء الثلاثة؟

قال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((أنت منهم وأنت أولهم، وسلمان الفارسي فإنه قليل الكبر وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك، وعمار بن ياسر شهد معك مشاهد غير واحدة ليس منها إلا وهو فيها كثير خيره، ضوي نوره، عظيم أجره)) [50].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إنَّ الله أمرني بحب أربعة))، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟

قال: ((علي بن أبي طالب، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي))[51].

فالجنة تشتاق لهم ورسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يحبهم بأمر من الله تعالى، فهؤلاء وأمثالهم هم الأصحاب الحقيقيون.

·  والصحابي المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنه): ذاك البطل الذي شارك في مشاهد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) كلها وكانت له فيها مواقف رائعة، ففي يوم بدر عندما استشار رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أصحابه بشأن الحرب، قال له المقداد: يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: )قَاْلُوْا يَاْ مُوْسَىْ إِنَّاْ لَنْ نَدْخُلَهَاْ أَبَدَاً مَاْ دَاْمُوْا فِيْهَاْ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاْتِلاْ إِنَّاْ هَاْ هُنَاْ قَاْعِدُوْنَ( [52]، ولكن والذي بعثك بالحق إنا نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون [53].

هذا البطل كان من أصحاب الرسول الأعظم (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ومن أخلص المخلصين في الولاء لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: ما بقي أحدٌ إلا وقد جال جولة، إلا المقداد بن الأسود فإنَّ قلبه كان مثل زبر الحديد... ولم يتغير منذ قبض رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) حتَّى فارق الدنيا طرفة عين... ولم يزل قائماً قابضاً على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين (عليه السلام) ينتظر متى يأمره فيمضي [54].

بوركت أيها العبد المؤمن، وصدق رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الذي وصفك بأنك لا تقاس بغيرك وأنك نسيج وحدك بقوله: ((إنَّما منزلة المقداد بن الأسود في هذه الأمة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شيء)) [55].

فمثل هذا يستحق لقب الحواري، والصاحب، والولي، والصديق، وكل ما هنالك من ألفاظ مقاربة، ويستأهل كل تبجيل وتعظيم لالتزامه بالحق وجهره بالصدق، ونصرته لأولياء الله وخذلانه لأعداء الله وأعداء رسوله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ).

·  والصحابي حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه): ذاك المؤمن المخلص وصاحب السر العويص (حذيفة بن اليمان العبسي) الذي حاول الالتحاق بجبهة الحق لينصر رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في غزوة بدر الكبرى، ولكن المشركين وقفوا في طريقه وأعادوه مع والده إلى مقرهما... إلا أنَّه شارك في معظم غزوات رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وشاهد بعينه قتل والده على يد المسلمين في معركة أحد خطأ، ولم يتأثر وإنَّما استغفر للمسلمين.

وكان حذيفة يذخر للمهمات الصعبة، وللمواقف الحرجة، لشدة إخلاصه ونقاء إيمانه، وهو الذي بعثه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ليندسَّ بين صفوف المشركين ليعرف أخبارهم، وبالفعل نجح في المهمة نجاحاً باهراً وعاد إلى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بالأخبار الصادقة.

وكان رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يخصُّه ببعض أسراره ولا سيما أسماء الطابور الخامس والذين كانوا يسمَّون بالمنافقين، وقال فيه (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن)) [56].

وبعد انتقال الرسول الأعظم (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى الرفيق الأعلى لزم إمامه ومولاه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وحتى بويع بالخلافة وكان على فراش المرض فتحامل على نفسه إلى أنْ وصل إلى المسجد فخطب الناس حامداً لله أن رآه في موقعه الحق، وأن الخلافة آبت إليه...

وما زال هذا دأبه إلى آخر لحظات حياته الشريفة، وعند الموت أوصى ولديه (صفوان وسعد) أنَّ يلتزما أمير المؤمنين (عليه السلام) حتَّى يستشهدا معه وتحت لوائه.

وأمير المؤمنين (عليه السلام) عندما سُئل عن حذيفة بن اليمان قال: علم اسماء المنافقين، وسأل عن المعضلات حين نقل عنها، ولو سألوه لوجدوه بها عالماً [57].

فهذا هو الصحابي الحق، والأسماء التي كان يحفظها وأسرَّها إليه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) – حسب المصطلح المذكور – هم من الصحابة بلا شك في ذلك.

فمثل هؤلاء الكرام صحبوا، وآمنوا، وصدَّقوا، وثبتوا على كل ذلك إلى آخر قطرة من دمائهم الزكية حتَّى أنهم كانوا يستحقون لأنَّ تخاطبهم سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام): (أعمّ سلمان...) أو (أعمّ عمار...).

أوليس هذا هو الفخر...؟

وأما من قالت في حقه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء: والله لأدعونَّ الله عليكما في كل صلاة أصليها، وإن لقيت أبي لأشكونكما إليه، وإنكما أغضبتماني وما أرضيتماني... [58].

ومن غضبت عليه فاطمة الزهراء (عليها السلام) فإن غضبها يؤدي إلى غضب الرب – جلَّ جلاله – وإنهم لم يكتفوا بإغضابها، بل اغتصبوا حقها.. والأعظم من ذلك أنهم اقتحموا بيتها، وأمروا بإحراقه ـ  وهي وسيدا شباب أهل الجنة (عليهما السلام) في البيت ـ وقال القائل: وإن...

وللأسف الشديد: أنَّ الفاعلين كلهم من الصحابة – كما يقولون – فما هي هذه الصحبة، بالله عليك أيها القارئ الكريم...؟!

ثُمَّ نتساءل ألم يكن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (عليهم السلام) وفاطمة الزهراء (عليها السلام) من الصحابة؟

وإن كانوا من الصحابة – والآل أيضاً – فكيف يبررون فعل الأمويين في سبهم لأهل البيت قرابة سبعين عاماً...؟

وكيف يسوغون لطلحة والزبير ومن شاكلهما بحرب الإمام علي (عليه السلام) وهو المبايع بالخلافة والصحابي الأول...؟

ورسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يقول: ((من سبَّ علياً فقد سبَّني)) [59].

وكيف قتلوا الإمام علي (عليه السلام) وسجدوا لله شكراً... وقتلوا الإمام الحسن (عليه السلام) بجنود العسل... وقتلوا في كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه، وكان الكثير منهم من صحابة رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) رأوه وسمعوا منه كحبيب بن مظاهر الأسدي، كيف يبرر لهم أعمالهم تلك...؟

نعم ينبغي القول بأن الأصحاب والصحابة يجب أنَّ يكونوا من المؤمنين والملتزمين بالدين الإسلامي وبقيادة الرسول الأعظم (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ومن الذين يضحون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله حتَّى يصح الاقتداء بهم، أما من كان يفر في المعارك – كما في معركة أحد – لا يمكن أن يساوي الأبطال الذين وقفوا دفاعاً عنه (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلى آخر لحظة.

كما نرى الصمود والاستقامة والتضحية بوضوح في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) الذين أبلوا بلاء حسناً في كل المواقف التي واجهتهم في طريق النهضة المباركة، فالإمام الحسين (عليه السلام) سرَّحهم وأحلَّهم من بيعته نهائياً وقال لهم إذهبوا وليأخذ كل واحد منكم واحداً من أبنائي وأهل بيتي فإن القوم لا يريدون سوى قتلي، وأن يتَخذوا الليل جملاً وساتراً، فرفض الجميع فراقه...

فقال مسلم بن عوسجة: لا والله لا يراني الله وأنا أفعل ذلك أبداً... حتَّى أكسر في صدورهم رمحي وأضرب فيهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ولم أفارقك حتَّى أموت بين يديك...

وقال أحدهم: والله لو علمت أنني أقتل ثُمَّ أحيا ثُمَّ أحرق يفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك أبداً...

وقال الآخر: لوددت أني قتلت فيك ثُمَّ نشرت حتَّى أقتل فيك ألف مرة...

وهكذا قال الأصحاب: أنفسنا لك الفداء، ونقيك بأيدينا ووجوهنا وصدورنا... [60].

لكن بعض صحابة الرسول الأعظم (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) كانوا يفرون في الغزوات وليس ذلك في أحد فقط بل يوم حنين كان أشد وأعظم، ويوم الخندق كان أبين وأوضح، فترى جبنهم وتخاذلهم عن الرسول المصطفى (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وذلك حين برز عمرو بن عبدود العامري واجتاز الخندق، ونادى بالمسلمين للمبارزة ووقف رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) منادياً: من يبرز إلى عمرو وأنا أضمن له على الله الجنة... ثلاثاً، ولا أحد يقوم من مكانه إلا الفتى الأوحدي أمير النحل علي (عليه السلام).

فليس هناك قياس ولا نسبة بين مواقف صحابي كعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وغيره من الفارين والمتخلفين و...

فبعضهم كان لا يلتزم حتَّى بأوامر القائد العظيم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلا بعد الإنذار القادم من الوحي الإلهي أو الوعيد بالعذاب أو الافتضاح أوغيرها... أ لم يحاول أحدهم منعه من الصلاة على الجنازة؟ ألم يستنكروا عليه صلح الحديبية؟ ألم يرفضوا التقصير والذبح بداية...؟ ألم يعارضوه في الكثير من المواقف الحرجة...؟

إذن ليس كل الأصحاب أصحاباً يمكن أنَّ يهتدى بهم... وليس كلهم عدولاً...

بل على العاقل التدبُّر والتعقُّل حتَّى يعرف الصحابي الذي رضي الله ورسوله عنه، ومن لم يكن كذلك، حتَّى يعرف ممن يأخذ دينه، وعمن يروي سنة نبيه، وعلى من يعتمد في تفسير كتابه.

ومما لا شك فيه أنَّ الأصحاب لم يكونوا من المعصومين، فإن المعصومين هم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأهل بيته الطاهرين، حيث شهد لهم بالعصمة قوله تعالى: )إنَّمَاْ يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرَاً( [61]،أما غيرهم فلم يدَّعوا ذلك لأنفسهم، ولا ادَّعى العصمة لهم غيرهم، فمن أي منطلق يجب علينا أنَّ نصحح كل ما ورد عنهم، وهناك تناقضات في المواقف، فمن حارب الإمام علي (عليه السلام) كيف يمكن أن يكون على الحق؟ وقد قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((علي مع الحق والحق مع علي)) [62]، مضافاً إلى أنَّه لا يمكن أن يكون كلا الطرفين على الحق: المحارِب والمحارَب، القاتل والمقتول، إذن لا بدَّ من خطأ أحدهما.

ثُمَّ إنَّه ليس الأمر بالكثرة والعدد، فإن الله ـ سبحانه – ذمَّ الكثرة ومدح القلَّة في القرآن الكريم، وتحدَّث عن أصحاب الأنبياء ووصفهم بالقلة والندرة، ولو استعرضنا أحوال بعض الأنبياء الكرام (عليهم السلام) لرأينا الحقيقة، فالحق أحق أنَّ يتبَّع سواء كان أتباعه كثيرين أم قليلين.

فنوح شيخ الأنبياء (عليه السلام) الذي أخذ يدعو قومه إلى عبادة الله (950) سنة، قال تعالى عن أصحابه: )وَمَاْ آمَنَ معه إِلاَّ قَلِيْلٌ( [63].

وكذلك موسى الكليم (عليه السلام) الذي أنقذ بني إسرائيل من كل أنواع الذل والهوان وأنجاهم من فرعون وعمله وأنزل عليهم المنَّ والسلوى... فأكلوا من موائد الجنة، وأراهم الآيات المتتابعات، وسار بهم على الماء، وأسقاهم الماء بعد أن فجر لهم من الصخر عيوناً.. أخيراً: )قَاْلَ رَبِّ إِنِّيْ لاْ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِيْ وَأَخِيْ فَافْرُقْ بَيْنَنَاْ وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاْسِقِيْنَ( [64].

وأما الروح عيسى المسيح (عليه السلام) فكان عنده الحواريون فقط وهم اثنا عشر رجلاً...

وسبحانه وتعالى يقول عن الكثرة التي لا تتبع الحق: )وَلاْ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاْكِرِيْنَ( [65].

و)وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَاْرِهُوْنَ( [66].

و)وَقَلِيْلٌ مِنْ عِبَاْدِيَ الشَّكُوْرُ( [67].

وغير ذلك من الآيات المباركة، فالعبرة بالحق سواء كثر تابعوه أم قلوا.

يقول الإمام السيد مُحَمَّد الشيرازي (دام ظله) في كتابه القيم: (من فقه الزهراء عليها السلام) [68] تحت عنوان (هل الأصحاب كالنجوم):

هذه الفقرات من كلماتها (عليها السلام) – أي التي وردت في خطبتها الشريفة في المسجد – وما سبقها وسيلحقها تكشف النقاب عن عدم صحة التمسُّك بعموم ما ذكر في كتب العامة من أمثال: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)).

فإذا كان أصحابه (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) كما ذكرت (عليها السلام):

(فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثُمَّ استنهضكم فوجدكم خفافاً... فوسمتم غير إبلكم... ألا في الفتنة سقطوا... وكتاب الله بين أظهركم... وقد خلفتموه وراء ظهوركم... وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي... والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون... وسرعان ما أحدثتم... حتَّى إذا دارت بنا رحى الإسلام... فأنى حزتم بعد البيان... وأشركتم بعد الإيمان... الخ).

فكيف يمكن أنَّ يكونوا كالنجوم وكيف يجوز أن يقال: ((بأيهم اقتديتم اهتديتم)؟ وكيف يكون هنالك (عشرة مبشرة بالجنة)؟

وما كلامها (عليها السلام) إلا إيضاح وتفصيل، لقوله تعالى: )وَمَاْ مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُوْلٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإئِنْ مَاْتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَاْبِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِيْ اللهُ الشَّاْكِرِيْنَ( [69].

بل إنَّ كلماتها (عليها السلام) ها هنا تكشف عن أنَّ كثيراً من المهاجرين والأنصار في المدينة انحرفوا عن جادة الصواب ولذا كان خطابها وعتابها شاملاً للكثير من أصحاب النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ). هذا وفي الروايات الصحيحة: (أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) [70].

وفي تفسير العياشي عن الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: )أَفَإِنْ مَاْتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَاْبِكُمْ( القتل أم الموت؟ قال: يعني أصحابه فعلوا ما فعلوا)) [71].

وفي تأويل الآيات عن علي بن إبراهيم قال: إنَّ المخاطبة لقوله عزَّ وجلَّ: )يَاْ أَيُّهَاْ الَّذِيْنَ آمَنُوْا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ... ( [72] لأصحاب النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) الذين ارتدوا بعد وفاته وغصبوا آل مُحَمَّد حقوقهم [73]. انتهى.

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

وبعد الحديث عن الصاحب والأصحاب والصحبة، والإشارة إلى بعض الأصحاب الأوفياء في عهد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لا بأس من الإشارة إلى الحديث عن بعض الأصحاب المخلصين لأئمة المسلمين (عليهم السلام) الذين تحدث التاريخ عنهم بإجلال وإكبار… وقد مدحهم سادتهم وقادتهم من الأئمة (عليهم السلام) ذاتهم.

يقول الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام):

((إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين حواريّ مُحَمَّد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر.

ثُمَّ ينادي منادٍ أين حواري علي بن أبي طالب وصي مُحَمَّد بن عبد الله رسول الله؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد وأويس القرني.

ثُمَّ ينادي المنادي أين حواريّ الحسن بن علي بن فاطمة بنت مُحَمَّد بن عبد الله رسول الله؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني وحذيفة بن أسيد الغفاري.

ثُمَّ ينادي المنادي أين حواريّ الحسين بن علي؟ فيقوم كلُّ من استشهد معه ولم يتخلَّف عنه.

ثُمَّ ينادي المنادي أين حواريّ علي بن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب.

ثُمَّ ينادي المنادي أين حواري مُحَمَّد بن علي وحواري جعفر بن مُحَمَّد؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث بن البختري المرادي وعبد الله بن أبي يعفور وعامر بن عبد الله بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين.

ثُمَّ ينادي سائر الشيعة مع سائر الأئمة يوم القيامة فهؤلاء المتحورة أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورة من التابعين)) [74].

والحديث الشريف كما هو واضح استعرض بعض الأسماء الذين كانوا في القمة، وليس كلهم لا سيما حواريه (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وحواري الأئمة من بعده (عليهم السلام)...

الصحابة وحفظ الأحاديث

ومن هؤلاء الأصحاب الكرام نذكر بعض العلماء الأجلاء الذين حفظوا أحاديث وروايات الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأهل بيته (عليهم السلام) وبلَّغوها إلى من هم بعدهم، ولولا أولئك الرهط الكرام لضاعت أحاديث وروايات رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأهل بيته (عليهم السلام) وكثيراً ما تحدَّث الإمام الصادق (عليه السلام) وأبوه الباقر (عليه السلام) عن أولئك.

فعن المفضل بن عبد الملك قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ((أحب الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً أربعة: بريد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والأحول... وهم أحبّ الناس إليَّ أحياء وأمواتاً)) [75].

وعن سليمان بن خالد الأقطع قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ((ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة، وأبو بصير ليث المرادي، ومحمد بن مسلم، وبريد العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا... هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه)) [76].

وفي حديث آخر كان (عليه السلام) يقول: ((إنَّ أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً، أعني زرارة ومحمد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي)) [77].

فهؤلاء هم زين الرجال، وبلغوا مكانة كان الإمام الصادق (عليه السلام) يعتمد عليهم في مناظراته ويقول للخصم: إن غلبتً فلاناً غلبتني..

يقول هشام بن سالم: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه – انظر إلى هؤلاء الأصحاب – فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم، فأمره أبو عبد الله (عليه السلام) بالجلوس، ثُمَّ قال له: ما حاجتك أيها الرجل؟

قال: بلغني إنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): في ماذا؟

قال: في القرآن، وقطعه وإسكانه، وخفضه ونصبه ورفعه.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا حمران (بن أعين) دونك الرجل.

فقال الرجل: إنَّما أردتك أنت لا حمران.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن غلبت حمران فقد غلبتني.

فأقبل الشامي يسأل وحمران يجيبه...

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كيف رأيت يا شامي؟

فقال: رأيته حاذقاً، ما سألته عن شيء إلا أجابني فيه.

فقال (عليه السلام): يا حمران سل الشامي... فما تركه يكشر.

فقال الشامي: أريد يا أبا عبد الله أن أناظرك في العربية وعلومها.

فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: يا أبان بن تغلب ناظره..

فناظره فما ترك الشامي يكشر.

قال: أريد أن أناظرك في الفقه.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا زرارة ناظره...

فناظره فما ترك الشامي يكشر.

قال: أريد أن أناظرك في الكلام.

فقال (عليه السلام): يا مؤمن الطاق ناظره...

فناظره فسجل الكلام بينهما ثُمَّ تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه.

فقال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة.

فقال (عليه السلام) للطيار: كلمه فيها...

فكلمه فيها فما تركه يكشر.

ثُمَّ قال: أريد أن أكلمك في التوحيد..

فقال (عليه السلام) لهشام بن سالم: كلمه...

فسجل الكلام بينهما ثُمَّ خصمه هشام.

فقال: أريد أن أتكلم في الإمامة...

فقال (عليه السلام) لهشام بن الحكم: كلمه يا أبا الحكم...

فما تركه يرتم ولا يحلي ولا يمر...

فبقي أبو عبد الله (عليه السلام) يضحك حتَّى بدت نواجذه...

فقال الشامي: كأنك أردت أن تخبرني أنَّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟

قال (عليه السلام): هو ذاك... يا أخا أهل الشام... [78].

فكم هي الفوائد العلية والفضائل الثمينة التي نستفيدها من هذا الحديث الشريف وهذا الموقف التعليمي والدرس الرائع من الإمام الصادق (عليه السلام) من أجل تعليم الناس فضائل وعلم هؤلاء الأصحاب...

هكذا يكون التعليم، وهكذا تكون الأصحاب والصحابة، فمن هؤلاء من كان يفتخر الإمام به كـ (أبان بن تغلب) ذاك البحر الخضم في العلم والفقه والحديث، فقد تحدث الرواة أنَّه كان يحفظ ثلاثين ألف حديث عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، ولذا كان له مجلس خاص في المسجد النبوي الشريف، وتخلى له سراية رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذا ما أراد الجلوس، وكانوا يتحلقون حوله ويسمعون حديثه ويتعلمون منه.

وكان الإمام الباقر (عليه السلام) محباً له ومبجلاً ومعظماً وكان يقول له: ((يا أبان إجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك)) [79].

قال له الإمام الصادق (عليه السلام): يا أبان ناظر أهل المدينة فإني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي)) [80].

بل وكان (عليه السلام) يوجه أصحابه إلى ضرورة الأخذ من أبان، فعن مسلم بن أبي حبة قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في خدمته، فلما أردت أن أفارقه ودعته وقلت: أحب أن تزودني... قال (عليه السلام): إئت أبان بن تغلب فإنَّه قد سمع مني حديثاً كثيراً، فما روى لك فاروِ عني [81].

وسئل هذا الرجل الجليل مرة: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي (عليه السلام) من أصحاب النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)؟

فقال للسائل: كأنك تريد أن تعرف فضل علي (عليه السلام) بمن تبعه من أصحاب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)؟

فقال السائل: هو ذاك...

فقال له أبان: والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه... [82]

وذلك لأن الحق مع علي وعلي مع الحق... وعلي مع القرآن والقرآن مع علي يدور معهما كيف دارا... ويا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق... يا علي لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة [83] ..

ففضائل الصحابة كانت بالتزامهم الحق الأبلج، والحجة الأفلج...

وهذا العلامة كان إذا دخل إلى الإمام الصادق (عليه السلام) قام إليه واعتنقه ورحَّب به، ويطرح له الوسادة... ولما أتى نعيه للإمام قال (عليه السلام): أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان [84].   

وقبل ختم الحديث لا بدَّ لنا من المرور بدوحة مباركة وموسوعة علمية متحركة مجموعة في رجل يقال له: زرارة بن أعين، الذي قيل عنه إنَّه رئيس الشيعة، وإنه أفقه أصحاب الإجماع.

وكثيرة هي الأحاديث المروية عن الإمام الصادق (عليه السلام) بحق هذا الرجل الأستاذ الجليل، منها:

قال (عليه السلام): ((رحم الله زرارة، لولا زرارة لظننت أنَّ أحاديث أبي ستذهب)) [85].

وعنه (عليه السلام) قال: ((ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي (عليه السلام) إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي (عليه السلام) على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة)) [86].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام) في حديثٍ لفيض: ((أجل هو كما ذكرت يا فيض إنَّ الناس أولعوا بالكذب علينا حتَّى كأن الله افترض ذلك عليهم، وإني أحدثهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتَّى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنَّما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يكون رأساً... إنَّه ليس من عبد يرفع نفسه إلا وضعه وما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله وشرفه، فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس، وأومأ إلى زرارة بن أعين)) [87].

وهكذا فلكل نبي من أنبياء الله (عليهم السلام) أصحابٌ وحواريون مخلصون بالحب والولاء، متفانون في طريق الرسالة، مضحون بكل غالٍ ورخيص في سبيل الله.

وكذلك الأوصياء والأولياء فلهم أصفياء وخلصاء إلا أنهم أقلاء عبر الأجيال كلها، وفي بعض الأحيان لا يتجاوزون الواحد، وفي البعض الآخر ربما فاقوا المئات، لاسيما أصحاب الإمام الحجة ابن الحسن (عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف) فالروايات تقول إنهم يبلغون (313) رجلاً بطلاً يقودون العالم إلى الخير والنور، جعلنا الله منهم وإن لم نبلغ ذلك فلا أقل من أتباعهم وخدامهم المخلصين.

الخاتمة

والحديث يطول عن أصحاب الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وآله الأطهار الأبرار (عليهم السلام) إلا أنَّه في بعض الأحيان محزن ومؤذٍ، ومفرح ويدعو إلى الفخر في البعض الآخر.

فليس صحيحاً أنَّ كل من لقي الرسول (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أو رآه هو صحابي عادل، يمكن أنَّ يعتمد عليه فيما يرويه عن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، ولكن الصحابي الحق من التزم كتاب الله وآمن برسوله واتبع عترته الطاهرة، وقد أوصى رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في حديث الثقلين كما ورد متواتراً عند الفريقين على لزوم اتباع الكتاب والعترة معاً.

قال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وقد أنبأني العليم الخبير أنهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفونني فيهما... أذكركم الله في أهل بيتي... ثلاثاًَ يكررها...)).

وقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتَّى يردا علي الحوض)) [88].

وقال (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ((إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتَّى يردا عليَّ الحوض جميعاً)) [89].

وفي هذا الكتاب (كلمة الأصحاب) أحاديث مباركة من الأصحاب المخلصين لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) تبين لنا شيئاً عن سنَّتِهِ الوضاءة.

رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل الجنة منزلهم ومأواهم...

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.

 

 

مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر

بيروت – لبنان – ص. ب: 6080 شوران

البريد الإلكتروني: almojtaba@shiacenter.com


[1] راجع تفسير غريب القرآن: ص237، وراجع مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني: ص135.

[2] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج64 ح282، والاختصاص: ص341 من وصايا لقمان لابنه.

[3] اللهوف: ص162.

[4] راجع كتب اللغة كالمحيط والوسيط واللسان والتاج وغيرها، مادة (صحب).

[5] راجع الإصابة في تمييز الصحابة: ج1 ص7.

[6] الإصابة في تمييز الصحابة: ج1 ص7.

[7] الكبائر للحافظ الذهبي: ص287.

[8] الإصابة في تمييز الصحابة: ج1 ص17 – 18.

[9] الكبائر للحافظ الذهبي: ص238.

[10] نظرية عدالة الصحابة: ص13.

[11] وهذا الحديث من المتواترات عند الخاصة والعامة، وتراه بألفاظ مختلفة في مصادرهم، فمن الخاصة ما رواه العلامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار: (من كذب عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار)، (من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ ...)، (من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ بيتاً ...). انظر: بحار الأنوار: ج2 ص117 ح17، والبحار: ج2 ص160 ح10، والبحار: ج20 ص345، والبحار: ج20 ص361 ح11، والبحار ج32 ص314  ح282، والبحار ج37 ص123 ح18، والبحار ج37. ص168 ح43، والبحار: ج49 ص205 ح2، والبحار: ج72 ص256، والبحار: ج77 ص55 ح3، والبحار: ج78 ص77 ح49، والبحار: ج85 ص267.

وكذلك في البحار: ج2 ص161 ح19، والبحار: ج2 ص225 ح2، والبحار: ج2 ص229 ح13، والبحار: ج36 ص273 ح96، والبحار: ج37 ص223 ح94، والبحار: ج50 ص80 ح6، والبحار: ج2 ص212 ح115، والبحار: ج3 ص223 ح14، والبحار: ج92 ص11 ح20.

الحديث في مصادر العامة:

ومن العامة ما رواه مُحَمَّد سعيد زغلول في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف بألفاظ:

(من كذب علي أو قال ما قلت...) مجمع الزوائد: ج1 ص148، موضوعات ابن الجوزي: ج1 ص88.

(من كذب على رسول الله فإنما ...)، الأسرار المرفوعة: ص33.

(من كذب عليَّ شيئاً اعتمده فليتبوَّأ ...)، العقيلي: ج3 ص177.

(من كذب عليَّ شيئاً متعمِّداً فليتبوَّأ بيتا في النار)، الموضوعات: ج1 ص90.

(من كذب عليَّ عامداً فليتبوَّأ مقعده من النار)، البداية والنهاية لابن كثير: ج8 ص107.

(من كذب عليَّ عامداً متعمِّداً ...)، حلية الأولياء: ج8 ص52.

(من كذب على عينيه ...)، مسند أحمد: ج10 ص197.

(من كذب عليه فليتبوَّأ بيتاً في النار)، المعجم الكبير: ج10 ص197.

(من كذب عليَّ فليتبوَّأ مقعده من النار)، البخاري: ج1 ص38، وأبو داود: ج1 ص365، ومسند أحمد: ج1 ص78، 167، والسنن الكبرى: ج4 ص72، وفتح الباري: ج1 ص200، ومسند الشافعي: ص239، وتهذيب تاريخ دمشق: ج5 ص178، 359، وتاريخ بغداد: ج14 ص225، والمجمع: ج4 ص131، والعقيلي: ج2 ص46، 329، والموضوعات: ج1 ص81، 87، والأسرار: 6، 12، 26، 27.

(من كذب عليَّ فليتبوَّأ مقعده من جهنَّم)، تحذير الخواص: ص38.

(من كذب عليَّ فليلتمس لجنبه مضجعاً من النار)، بوائع المنن: ص18، ومسند الشافعي: ص239، والكنز: ح29226.

(من كذب عليَّ فليلج النار)، البخاري: ج1 ص38، وتهذيب تاريخ دمشق: ج6 ص445.

(من كذب عليَّ فموعده النار)، الموضوعات: ج1 ص82.

(من كذب عليَّ فهو في النار)، مسند أحمد: ج1 ص47، والمجمع: ج1 ص142، والأسرار: ص10.

(من كذب عليَّ في الرؤيا متعمِّداً ...)، المجمع: ج7 ص174.

(من كذب عليَّ في حديث جاء يوم القيامة ...)، الأسرار: ص39.

(من كذب عليَّ في حديثه ...)، تحذير الخواص: ص67.

(من كذب عليَّ في رواية حديث ...)، المجمع: ج1 ص145، والكنز: ح29231، وتحذير الخواص: ص67، وتاريخ أصفهان: ج1 ص299، وج2 ص193، والأسرار: ص39.

(من كذب عليَّ كذبة متعمِّداً فليتبوَّأ بيتاً (مضجعاً) من جهنَّم)، مسند أحمد: ج3 ص422، والمجمع: ج1 ص147، وج5 ص70، والترغيب: ج3 ص260، والإتحاف: ج1 ص259، والكامل لابن عدي: ج1 ص27، وتحذير الخواص: ص47، والأسرار: ص29، والموضوعات: ج1 ص90.

(من كذب عليَّ كلف يوم القيامة ...)، الموضوعات: ج1 ص66، والكامل لابن عدي: ج1 ص171.

(من كذب عليَّ ليضل به الناس ...)، فتح الباري: ج1 ص200.

(من كذب عليَّ ما لم أقل ...)، مسند أحمد: ج4 ص201، والكنز: ح29229.

(من كذب عليَّ متعمِّداً ...)، المصنَّف: ج1 ص571، 572، 573، 574، 575، وجامع مسانيد أبي حنيفة: ج1 ص99، 103، 107، 112، 124، وتاريخ أصفهان: ج1 ص112، 149، 229، 246، 272، 345، وج2 ص2، 6، 94، 107، 130، 154، 233، 362، والموضوعات: ج1 ص95.

(من كذب عليَّ متعمِّداً أو ردَّ شيئاً ...)، المجمع: ج1 ص142.

(من كذب عليَّ متعمِّداً أو ردَّ عليَّ شيئاً ...)، الكامل لابن عدي: ج2 ص597.

(من كذب عليَّ متعمِّداً أو قال عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار)، مسند أبي حنيفة: ص21.

(من كذب عليَّ متعمِّداً أو قصر شيئاً مما أمرت به فليتبوَّأ مقعده من النار)، الموضوعات: ج1 ص57.

(من كذب عليَّ متعمِّداً أو قصر عن ما أمرت)، الكامل لابن عدي: ج2 ص597.

(من كذب عليَّ متعمِّداً بنى الله له بيتاً في النار)، المعجم الكبير: ج12 ص293، المجمع: ج1 ص134.

(من كذب عليّ متعمداً بني له بيت في النار)، فتح الباري ج1 ص201.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فإنَّ له بيتاً في النار)، مسند أحمد: ج2 ص39.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فعليه لعنة الله)، الأسرار: ص28، تحذير الخواص: ص41.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فقد تبوَّأ مقعده من النار)، مسند أحمد: ج3 ص46.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ ...)، تاريخ جرجان: ص90.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ بيتاً في النار)، سنن الترمذي: ح2659، 2661، ومسند أحمد: ج1 ص165، 239، 323، 389، 402، 405، والمعجم الكبير: ج6 ص321، والكنز: ح29232، 29249، والأسرار: ص19.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ بيتاً من جهنَّم)، موارد الظمآن: ص168.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ بيته من النار)، مشكل الآثار: ج1 ص169.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ بيته من جهنَّم)، شرح معاني الآثار: ج4 ص251.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مضجعاً من النار وبيتاً من جهنَّم)، المجمع: ج1 ص144، والكنز: ح29230، والموضوعات: ج1 ص85، والأسرار: ص13، وتحذير الخواص: ص21.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعداً بين عيني جهنَّم)، تفسير ابن كثير: ج1 ص211، تفسير القرطبي: ج13 ص7، الموضوعات: ج1 ص95.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعداً من بين عيني جهنَّم)، الدر المنثور: ج5 ص64.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعده من النار)، البخاري: ج1 ص38، وج2 ص102، وج4 ص207، وج8 ص54، سنن ابن ماجة: ص37 الزهد: ص72، أبي داود (علم): 4، الترمذي (فتنة): 70، (علم): 8، 13، (تفسير): 1، مناقب الشافعي: ص4، مسند أحمد: ج1 ص78، 130، سنن الدارمي: ج1 ص76، 77، السنن الكبرى: ج3 ص276، المستدرك: ج1 ص77، 102، وج3 ص62، 401، موارد الظمآن: ح1461، 1844، المعجم الكبير: ج1 ص73، وج5 ص203، 215، وج6 ص340، وج7 ص185، وج8 ص41، وج10 ص118، وج12 ص36، 293، وج17 ص139، 327، وج18 ص187، وج19 ص296، 393، مسند الربيع بن حبيب: ج2 ص74، حميدي: ح1166، مسند أبي حنيفة: ص21، 22، المعجم الصغير: ج2 ص55، التمهيد: ج1 ص248، وج5 ص267، المجمع: ج1 ص143، 144، 145، 146، 147، 148، 151، وج4 ص131، وج10 ص380، البغوي: ج2 ص124، شرح السنة: ج1 ص253، الترغيب: ج1 ص111، الدر المنثور: ج3 ص7، الإتحاف: ج1 ص258، 260، وج7 ص527، 528، المطالب: ح3083، 3084، 3085، 3086، دلائل النُّبوَّة: ج6 ص284، 285، الكنز: ح29282، 29498، 31498، 36518، مشكل الآثار: ج1 ص40، فتح الباري: ج10 ص578، المغني: ص38، القرطبي: ج4 ص185، وج8 ص371، تفسير ابن كثير: ج4 ص443، الكامل: ج1 ص15، 17، 19، 27، 188، 301، 327، وج2 ص497، 536، وج3 ص893، 972، 973، 1133، 1298، وج4 ص1372، 1876، وج6 ص2059، 2085، 2255، 2275، 2291، وج7 ص2556، 2696، الأذكار: ص337، تاريخ بغداد: ج14 ص225، تهذيب تاريخ دمشق: ج1 ص427، وج2 ص61، 444، وج3 ص345، وج4 ص179، 198، وج5 ص176، 359، وج6 ص455، وج7 ص5، الحلية: ج8 ص119، 138، وج9 ص59، الموضح: ج1 ص116، السلسلة الصحيحة: 1383، الشرق: ص17، 18، تاريخ جرجان: ص108، 257، 444، المعاني: ج4 ص128، 295، الموضوعات: ج1 ص55، 56، 58، 59، 60، 61، 62، 63، 64، 65، 66، 67، 68، 69، 70، 71، 72، 73، 74، 75، 76، 79، 80، 81، 82، 83، 84، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 91، 92، 95، 96، 97، الأسرار: 4، 8، 9، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 20، 22، 25، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 45، 74، تذكرة الموضوعات: ص874، تحذير الخواص: ص17، 18، 20، 21، 22، 23، 24، 33، 38، 40، 42، 47، 48، 49، 50، 51، 52، 54، 55، 56، 105، 108، 180، العقيلي: ج3 ص93، 38.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعده من بين عيني جهنم)، المعجم الكبير: ج8 ص155، الكنز: ح29251.

(من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعده من جهنم)، العقيلي: ج4 ص62.

(من كذب عليَّ متعمِّداً في رواية الحديث ...)، تاريخ بغداد: ج4 ص361.

(من كذب عليَّ متعمِّداً ليحلَّ حراماً أم ليحرم حلالاً ...)، الكامل لابن عدي: ج1 ص21.

(من كذب عليَّ متعمِّداً ليضلَّ الناس به فليتبوَّأ مقعده من النار)، الموضوعات: ج1 ص96، 97.

(من كذب عليَّ متعمِّداً ليضلَّ به الناس فليتبوَّأ مقعده من النار)، المجمع: ج1 ص144، 146، الإتحاف: ج1 ص246، الكنز: ح29227، 29228، الموضوعات: ج1 ص97، الكامل لابن عدي: ج1 ص20.

(من كذب عليَّ متعمِّداً وردَّ شيئاً ...)، المجمع: ج1 ص142.

(من كذب عليَّ متعمِّداً أو قال ما لم أقل ...)، جامع مسانيد أبي حنيفة: ج1 ص110.

(من كذب عليَّ متعمِّداً وقصر شيئاً ...)، تاريخ بغداد: ج12 ص51.

[12] سورة الحجرات: 6.

[13] سورة التوبة: 58.

[14] سورة محمد: 16.

[15] سورة التوبة: 61.

[16] سورة محمد: 28 – 30.

[17] سورة المعارج: 36 – 38.

[18] المحامي أحمد حسين يعقوب.

[19] سورة التوبة: 75 – 77.

[20] راجع على سبيل المثال: تفسير فتح القدير للشوكاني علي بن مُحَمَّد: ج2 ص185، وراجع تفسير ابن كثير لإسماعيل بن كثير الدمشقي: ج2 ص373، وراجع تفسير الخازن لعلاء الدين علي بن إبراهيم البغدادي: ج2 ص125، وراجع تفسير البغوي مُحَمَّد بن الحسن بن مسعود: ج2 ص125 بهامش تفسير الخازن، وراجع تفسير الطبري لأبي جعفر بن جرير الطبري: ج6 ص131.

[21] سورة السجدة: 18 – 20.

[22] راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي: ح445 و453، 610، 626، وراجع مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) لابن المغازلي الشافعي: ص324 و370 و371، وراجع تفسير الطبري: ج21 ص107، وراجع الكشاف للزمخشري: ج3 ص514، وراجع فتح القدير للشوكاني: ج4 ص255، وراجع تفسير ابن كثير: ج3 ص462، وراجع أسباب النزول للواحدي: ص200، وراجع أسباب النزول للسيوطي مطبوع بهامش تفسير الجلالين: ص550، وراجع أحكام القرآن لابن عربي: ج3 ص1489، وراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج4 ص80 وج6 ص292، وراجع كفاية الطالب للكنجي الشافعي: ص140، وراجع الدر المنثور للسيوطي: ج5 ص178، وراجع ذخائر العقبى للطبري الشافعي: ص88، وراجع المناقب للخوارزمي الحنفي ص197، وراجع نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: ص92، وراجع تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: ص207، وراجع مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي، وراجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ص250، وراجع زاد المسير لابن الجوزي الحنبلي: ج6 ص340، وراجع أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص148 ح150، وراجع تفسير الخازن: ج3 ص470 وج5 ص187، وراجع معالم التنزيل للبغوي الشافعي بهامش الخازن: ج5 ص187، وراجع السيرة الحلبية للحلبي الشافعي: ج2 ص85، وراجع تخريج الكشاف لابن حجر العسقلاني مطبوع بذيل الكشاف: ج3 ص514، وراجع الانتصاف فيما تضمنه الكشاف بذيل الكشاف: ج3 ص244، وراجع إحقاق الحق: ج3 ص273، وراجع فضائل الخمسة: ج1 ص268، وراجع المراجعات: ص64 (تحقيق الشيخ حسين الراضي).

[23] سورة الصف: 7.

[24] راجع السيرة الحلبية: باب فتح مكة.

[25] راجع الإصابة في تمييز الصحابة: ج1 ص439.

[26] راجع آراء علماء المسلمين للسيد مرتضى الرضوي.

[27] راجع سيرة ابن هشام: ج3 ص235.

[28] راجع الإصابة في تمييز الصحابة: ج3 ص235، وراجع آراء علماء المسلمين للسيد مرتضى الرضوي: ص127 وما فوق.

[29] راجع كنز العمال.

[30] راجع مروج الذهب للمسعودي.

[31] راجع سيرة ابن هشام.

[32] السيرة الحلبية: ج2 ص234.

[33] الدر المنثور في التفسير المأثور: ج5 ص71.

[34] وقعة صفين: ص217، تحقيق وشرح الأستاذ عبد السلام مُحَمَّد هارون.

[35] وقعة صفين: ص220.

[36] راجع مروج الذهب للمسعودي: ج3 ص14، وقد نقلت هذا المقتطف منه حرفياً.

[37] راجع مروج الذهب: ج3 ص15 – 16.

[38] البخاري: ج1 ص26 باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ط بيروت 3/1407هـ.

[39] البخاري: ج6 ص2702 ح 6995.

[40] البخاري: ج4 ص1529 باب غزوة الحديبية، ح3937.

[41] صحيح البخاري: ج5 ص2407 باب في الحوض وقول الله تعالى: )إِنَّاْ أَعْطَيْنَاْكَ الْكَوْثَرَ(، ح6215.

[42] صحيح البخاري: ج5 ص2406 ح6212.

[43] سورة آل عمران: 144.

[44] سورة الفتح: 10.

[45] الإصابة في تمييز الصحابة: ص19.

[46] الإصابة في تمييز الصحابة: ص19.

[47] راجع نظرية عدالة الصحابة: ص59 – 60.

[48] راجع البداية والنهاية: ج3 ص217 وج7 ص271، وبحار الأنوار: ج33 ص22 ب13 ح378.

[49] بحار الأنوار: ج35 ص322 ب10 ح21.

[50] رجال الكشي: ص31 عمار.

[51] راجع بحار الأنوار: ج22 ص321 ب10 ح10.

[52] سورة المائدة: 24.

[53] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج4 ص112، وبحار الأنوار: ج9 ص248 ب1 ح3.

[54] بحار الأنوار: ج28 ص259 ب4 ح43.

[55] بحار الأنوار: ج22 ص439 ب13 ح6.

[56] بحار الأنوار: ج22 ص341 ب10 ح52.

[57] راجع بحار الأنوار: ج10 ص121 ب8 ح2.

[58] بحار الأنوار: ج28 ص354 ب4 ح69.

[59] بحار الأنوار: ج27 ص227 ب10 ح10، وخصائص أمير المؤمنين للنسائي: ص99.

[60] راجع مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) للمقرم.

[61] سورة الأحزاب: 33.

[62] أمالي الشيخ الصدوق: ص89 ح1، والفصول المختارة: ص135، والمناقب: ج3 ص62.

[63] سورة هود: 40.

[64] سورة المائدة: 25.

[65] سورة الأعراف: 17.

[66] سورة المؤمنون: 70.

[67] سورة سبأ: 13.

[68] من فقه الزهراء (عليها السلام): ج3 ص239 – 240 ط إيران.

[69] سورة آل عمران: 144.

[70] عوالي اللآلي: ج4 ص86 ح100.

[71] تفسر العياشي: ج1 ص200 سورة آل عمران.

[72] سورة المائدة: 54.

[73] تأويل الآيات: ص155.

[74] رجال الكشي: ص10 سلمان الفارسي، والاختصاص: ص62.

[75] رجال الكشي: ص135 زرارة، وبحار الأنوار: ج47 ص340 ب11 ح23.

[76] راجع بحار الأنوار: ج47 ص390 ب11 ح12، والاختصاص: ص66، وروضة الواعظين: ص290 مجلس في ذكر مناقب أصحاب الأئمة (عليهم السلام).

[77] راجع بحار الأنوار: ج2 ص309 ب34 ح73، ورجال الكشي: ص170 و239.

[78] رجال الكشي: ص277.

[79] راجع رجال النجاشي: ص10، باب الألف، وفهرست الشيخ الطوسي: ص17 باب أبان، ورجال ابن داود: ص9 باب الهمزة، ورجال العلامة الحلي: ص21 الباب الثامن أبان.

[80] ورجال العلامة الحلي: ص21 الباب الثامن أبان.

[81] رجال الكشي: ص330 ما روي عن أبان.

[82] رجال النجاشي: ص12.

[83] راجع بحار الأنوار: ج27 ص145 ب5 ح1، وراجع أمالي الشيخ الصدوق: ص306 المجلس الخمسون ح14.

[84] رجال النجاشي: ص10 باب الألف، وفهرست الشيخ الطوسي: ص17 باب أبان.

[85] رجال الكشي: ص133، ورجال أبي داود: ص155 ح619.

[86] رجال الكشي: ص137.

[87] راجع رجال الكشي: ص135، وراجع بحار الأنوار: ج2 ص246 ب29 ح58.

[88] مسند أحمد: الحديث 20596 حسب ترقيم العالمية. مسند الأنصار، حديث زيد بن ثابت عن النبي.

[89] مسند أحمد: الحديث 20667 حسب ترقيم العالمية. مسند الأنصار، حديث زيد بن ثابت عن النبي.