الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

15

ابن شريك

سياسيات

لو وصفتَ مساوئهم(1)

خرج حجر بن عديّ وعمرو بن الحمق يظهران البراءة من أهل الشام فأرسل عليٌّ (عليهِ السَّلام) إليهما أنْ كفّا عما يبلغني عنكما.

فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقين؟

قال: بلى.

قالا: فلِمَ منعتنا من شتمهم؟

قال: كرهت لكم أنَّ تكونوا لعّانين شتّامين، تشتمون وتبرؤون، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا، ومن أعمالهم كذا وكذا. كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، ولو قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: ((اللهم احقن دماءهم ودماءنا وأصلح ذات بينهم وبيننا، واهدهم من ضلالتهم، حتَّى يعرف الحق منهم من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان منهم من لجَّ به)) لكان أحبّ إليَّ وخيراً لكم.

فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدَّب بأدبك.

وقال عمرو بن الحمق يومئذ: والله يا أمير المؤمنين إني ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك، ولا إرادة مال تؤتينيه، ولا إرادة سلطان ترفع به ذكري، ولكني أجبتك بخصال خمس: أنَّك ابن عم رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وأول من آمن به، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت مُحَمَّد، ووصيه وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله، وأسبق الناس إلى الإسلام، وأعظم المهاجرين سهماً في الجهاد، فلو أني كلِّفت نقل الجبال الرواسي ونزح البحور الطوامي، حتَّى يأتي عليَّ يومي في أمر أقوِّي به وليّك، وأهين به عدوَّك ما رأيت أني قد أدَّيت فيه كل الذي يحق عليَّ من حقِّك.

سيرتان مختلفتان(2)

لَمَّا هزم الناس يوم الجمل، قال أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام): لا تتبعوا مولياً، ولا تجيزوا على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن.

فلمَّا كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح.

فقال أبان بن تغلب لعبد الله بن شريك: هذه سيرتان مختلفتان.

فقال: إنَّ أهل الجمل قتل طلحة والزبير، وإنَّ معاوية كان قائماً بعينه وكان قائدهم.

(1) بحار الأنوار 32/399 عن كتاب صفين: روى نصر، عن عبد الله بن شريك، قال: ...

(2) فروع الكافي 3/33 ح5: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مُحَمَّد بن عذافر، عن عقبة بن بشير، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه، قال: ...