الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

9

دحية الكلبي

سياسيات

بين النبيّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وقيصر(1)

بعثني رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بكتاب إلى قيصر، فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمُحَمَّد وكتابه.

فقال: هذا النبيّ الذي كنا ننتظره، بشَّرنا به عيسى بن مريم. وقال الأسقف: أما أنا فمصدِّقه ومتَّبعه.

فقال قيصر: أما أنا إنْ فعلت ذلك ذهب ملكي.

ثُمَّ قال قيصر: التمسوا لي من قومه هاهنا أحداً أسأله عنه، وكان أبو سفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجاراً فأحضرهم وقال:

ليدنُ مني أقربكم نسباً به. فأتاه أبو سفيان.

فقال: أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول: إنَّه نبي. ثُمَّ قال لأصحابه: إنْ كذب فكذِّبوه.

فقال أبو سفيان: لولا الحياء أنْ يأثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه.

فقال: كيف نسبه فيكم؟

قلت: ذو نسب.

قال: فهل قال هذا القول منكم أحد؟

قلت: لا.

قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل؟

قلت: لا.

قال: فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟

قلت: ضعفاؤهم.

قال: فهل يزيدون أو ينقصون؟

قلت: يزيدون.

قال: يرتدُّ أحد منهم سخطاً لدينه؟

قلت: لا.

قال: فهل يغدر؟

قلت: لا.

قال: فهل قاتلكم؟

قلت: نعم.

قال: فكيف حربكم وحربه؟

قلت: ذو سجال، مرة له ومرة عليه.

قال: هذه آية النُّبوَّة. قال: فما يأمركم؟

قلت: يأمرنا أنْ نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد.

قال: هذه صفة نبي وقد كنت أعلم أنَّه يخرج ولم أظن أنَّه منكم فإنَّه يوشك أنَّ يملك ما تحت قدميَّ هاتين، ولو أرجو أنْ أخلص إليه لتجشَّمت لقياه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه. وإنَّ النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه، فقال: اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي وأخبره أني أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّداً رسول الله، وأنَّ النصارى أنكروا ذلك عليَّ. ثُمَّ خرج إليهم فقتلوه.

(1) الخرائج والجرائح 1/131 – 132 ح217: روي أنَّ دحية الكلبي قال: ...